«صفقة أباتشي» أميركية إلى مصر... تعزيز للتعاون و«توازن القوة» بالمنطقة

واشنطن قالت إنه سيكتمل تسلمها في 2032

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«صفقة أباتشي» أميركية إلى مصر... تعزيز للتعاون و«توازن القوة» بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أثارت «صفقة أباتشي غارديان» الأميركية، التي قالت واشنطن إنها «ستسلمها إلى مصر»، تساؤلات في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن «ميزان القوة المتصاعد مصرياً في مجال التسليح».

تلك «الصفقة» التي لم تعلنها القاهرة بعد، يراها خبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «تعزّز التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة، وتحقق (توازن القوة) بالمنطقة، في ظل تصعيد إسرائيل عملياتها القتالية دون أفق استقرار قريب».

وتحدّثت منصة «ناتسيف نت» الإخبارية الإسرائيلية، الجمعة، عن أن الولايات المتحدة وافقت على تزويد الجيش المصري بـ10 مروحيات هجومية حديثة من طراز «AH-64E أباتشي غارديان»، ولم تعلق مصر على تلك الأنباء.

غير أن وزارة الحرب الأميركية كشفت في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي عبر موقعها الإلكتروني عن «توقيع عقد مع شركة (بوينغ) بقيمة 4.7 مليار دولار لإنتاج مروحيات الهجوم المتقدمة (AH-64E أباتشي غارديان)، لصالح كل من مصر والكويت وبولندا، في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS) للسنة المالية 2010 وقت منح العقد، على أن يكتمل التسليم بحلول مايو (أيار) 2032».

وزعمت «ناتسيف نت» أنه في ظل الوضع المالي الصعب الذي تعيشه الخزينة المصرية هناك احتمالات إما أن «الولايات المتحدة تمنح المروحيات بوصفها هدية عسكرية لكبح جماح مصر نحو اللجوء إلى التسليح الشرقي (روسيا والصين)، وإما أن قيمة الصفقة ستُخصم من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لمصر، التي تبلغ 1.3 مليار دولار منذ اتفاقية السلام 1979 مع إسرائيل» (الدولار يساوي 47.5 جنيه).

ورجحت أن تكون هذه «الصفقة» قد تمثّل تنفيذاً لطلبية مصرية قديمة تعود إلى عام 2018، ولم تُنفّذ بسبب قيود تمويلية سابقة، لافتة إلى أنه «مع اكتمال تنفيذ الاتفاق الجديد، سيرتفع حجم أسطول المروحيات الهجومية المصري إلى نحو 100 مروحية، تشمل 54 (أباتشي) أميركية الصنع و46 (كاموف Ka-52) الروسية».

وحسب موقع «بوينغ» فإنها سلمت أول طائرة «أباتشي AH-64A» إلى الجيش الأميركي في يناير (كانون الثاني) 1984. ومنذ ذلك الحين، تسلّم الجيش الأميركي ودول أخرى أكثر من 2700 مروحية هجومية من طراز «AH-64 أباتشي».

وتشمل قائمة عملاء «بوينغ» العالميين لطائرات «أباتشي» دولاً، من بينها مصر، واليونان، والهند، وإندونيسيا، وإسرائيل، واليابان، وكوريا، والكويت، وهولندا، والمملكة المتحدة، وفق الموقع الإلكتروني للشركة.

وقفزت معدلات التسليح بمصر بنسبة 136 في المائة بين عامَي 2016 و2020، مقارنة بالفترة ما بين 2011 و2016، وفقاً لما ذكره «معهد استوكهولم للدراسات».

مروحية الهجوم المتقدم «AH-64E أباتشي غارديان» (موقع شركة بوينغ)

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية في مصر، العميد سمير راغب، يرى أن «الصفقة» ضمن تحديث مستمر من الجيش المصري لأسلحة وأفرع الجيش من البنادق إلى حاملات الطائرات التي يتوفر منها اثنتان في مصر، وتحتاج إلى المزيد من «الأباتشي» الأميركية أو «Ka-52» الروسية، لافتاً إلى أن «وجود (الأباتشي) مهم، واستكمال لأجيال التسليح وتنويعه، وتحديث لعقد أُبرم في 2010، وسيكون معنياً بالإصلاح والتدريب والتوريد».

بينما أكد الخبير العسكري المصري، اللواء عادل العمدة، أن واشنطن تعدّ القاهرة رقماً مهماً في معادلة المنطقة، وأنها رمانة التوازن وتحقيق الاستقرار، وبالتالي الصفقة لـ«تعزيز التعاون العسكري وتوازن القوة بالمنطقة، في ظل التزاحم العسكري والتوترات المتصاعدة».

هذا المزيج العسكري المتنوع بين تقنيات غربية وشرقية متطورة وصفته «ناتسيف نت» الإسرائيلية بأنه «مقلق من وجهة النظر الإسرائيلية بشأن تغير موازين القوة العسكرية جنوب حدودها، في ظل غموض مستقبلي حول الاتجاهات الاستراتيجية للقيادة المصرية، وكون الطائرة الجديدة من أقوى مروحيات القتال في العالم، ويمكّن هذا التسليح من تنفيذ ضربات دقيقة خلف العوائق، وتدمير الأهداف المدرعة والمحصنة، واستهداف الأفراد والمركبات بدقة عالية، ليل نهار وفي كل الظروف».

ومنذ توقيع مصر وإسرائيل معاهدة السلام، لم تشهد علاقات الجانبَين توتراً كما هو الحال مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدته منذ مايو (أيار) الماضي، مع احتلال إسرائيل «محور فيلادلفيا» الحدودي مع مصر، وكذلك معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورفضها الانسحاب كما تطلب القاهرة.

احتفال سابق نظّمته القوات الجوية المصرية احتفالاً بمرور 40 عاماً على استيراد طائرات «إف-16» الأميركية (أرشيفية - المتحدث العسكري المصري)

وفي 26 فبراير (شباط) الماضي، أعرب رئيس الأركان الإسرائيلي، آنذاك، هرتسي هاليفي، عن قلقه من «التهديد الأمني من مصر التي لديها جيش كبير مزوّد بوسائل قتالية متطورة»، لافتاً إلى أنه لا يشكل تهديداً حالياً لتل أبيب، لكن الأمر قد يتغير في أي لحظة، وفق «القناة 14» الإسرائيلية.

وسبق ذلك حديث مندوب تل أبيب الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في نهاية يناير الماضي عن مخاوف إسرائيل بشأن تسليح الجيش المصري، مضيفاً: «ليس لديهم أي تهديدات في المنطقة. لماذا يحتاجون (المصريون) إلى كل هذه الغواصات والدبابات؟». وبعد شهر رد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أسامة عبد الخالق، على نظيره الإسرائيلي، في تصريحات فبراير الماضي، قائلاً إن «الدول القوية والكبرى مثل مصر تلزمها جيوش قوية وقادرة على الدفاع عن الأمن القومي بأبعاده الشاملة عبر تسليح كافٍ ومتنوع».

وسبق أن أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار الاحتفالات بمرور 51 عاماً على حرب 6 أكتوبر 1973، أن «القوة التي تتمتع بها القوات المسلحة، هي قوة رشيدة تتسم في تعاملها بالتوازن الشديد، وليست لديها أجندة خفية تجاه أحد».

ويعتقد راغب أن «تلك الصفقة هي تعزيز للقوة الضاربة المصرية، وتنويع مهم للتسليح مهما تعددت التساؤلات الإسرائيلية التي لن تنتهي، وستتجدد مع أي صفقة». وشدد العمدة على أن «مصر تعزز قدرتها القتالية لتواجه أي مخاطر، وفي الوقت ذاته تحمي الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن «تلك التساؤلات الإسرائيلية متكررة ومعتادة».


مقالات ذات صلة

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة».

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق، لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)

جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

تصاعد الجدل في مصر بشأن قرار «مصلحة الجمارك» انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وطال الجدل تعديلات قانون «الضريبة العقارية».

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عربية اللاعب المصري رمضان صبحي (صفحته على فيسبوك)

تأييد حبس لاعب نادي بيراميدز رمضان صبحي عاماً مع إيقاف التنفيذ

أيدت محكمة مستأنف جنايات الجيزة بمصر العقوبة التي قضت بها محكمة أول درجة على اللاعب المصري رمضان صبحي، لاعب نادي بيراميدز، بالحبس لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السودان: احتدام المعارك على «طريق الصادرات»

خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
TT

السودان: احتدام المعارك على «طريق الصادرات»

خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان

بات «طريق الصادرات»، أو ما يسميه السكان «طريق الموت»، بين أم درمان والأُبيّض مروراً بمدينتَي الفاشر وبارا، في الغرب، محوراً رئيسياً للصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بل يوصف بأنه من أخطر الجبهات ويعد شرياناً اقتصادياً واستراتيجياً لنقل السلع والمحاصيل إلى موانئ التصدير، فضلاً عن كونه خط إمداد عسكري حيوياً.

وشهد الطريق معارك كرّ وفرّ عنيفة، تضمنت هجمات جوية واستخدام المسيّرات، ما أدى إلى تغيير السيطرة بين الطرفين على مقاطع مختلفة.

حالياً، تسيطر «الدعم السريع» على غرب الطريق بما يشمل عدداً من مدن كردفان إلى الفاشر في شمال دارفور، في حين يسيطر الجيش على المسافات القريبة من أم درمان ومدينة الأُبيّض ومحيطها.وانعكس هذا النزاع على المدنيين؛ فتعطلت حركة السلع، وارتفعت تكاليف النقل، ما دفع السلطات إلى تقييد المرور عبر مناطق التماس.


«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع، السبت، عن إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين خلال الشهر الحالي.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار» تركية الصنع في منطقة الفرشاية بولاية جنوب كردفان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت «الدعم السريع»، في بيان، عزمها الثابت حماية المدنيين و«التصدي بحزم للاعتداءات عبر الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

ودعت مجدداً المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه «الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان».

يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «المشهد» السودانية عن مصادر ميدانية قولها إن «وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية».

وأوضحت المعلومات الأولية أن «عملية الرصد والتعامل مع الطائرة تمت بدقة عالية، ما حال دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية داخل المدينة، لتفشل بذلك محاولة الهجوم قبل وصولها إلى هدفها»، وفقاً للصحيفة.

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف وارتفاع وتيرة التهديدات الأمنية في الإقليم، ما يفرض تحديات إضافية على القوات السودانية في حماية المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

بدورها، أعلنت «شبكة أطباء السودان»، اليوم، عن مقتل رجل وامرأة وإصابة العشرات بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جرّاء استهدافهم بمسيرة تتبع لـ«قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «استهدفت مسيّرة انتحارية لـ(الدعم السريع) وحركة (الحلو) حي فتح الرحمن بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل امرأة ورجل وإصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، في اعتداء متعمد طال الأحياء السكنية والمرافق المدنية في تعدٍّ واضح لكل الدعوات الدولية بوقف استهداف المدنيين».

وأدانت الشبكة بـ«أشد العبارات هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين»، محملة «(الدعم السريع) وحركة (الحلو) المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، كما تدين استمرار الانتهاكات التي تطول المدنيين العزل واستخدام المسيرات الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين».

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط العاجل على قيادات «الدعم السريع» لرفع الحصار عن مدينة الدلنج، ووقف استهداف المدنيين فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع».

ويتبادل طرفا الحرب في السودان الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جرّاء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية والسكان في مختلف الولايات.


السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها وإنشاء كيانات موازية للجيش والمؤسسات الوطنية فيها».

وأضاف السيسي خلال كلمته، السبت، في الذكرى الـ74 لـ«عيد الشرطة»، أن «احتفالنا هذا العام، يأتي والعالم يضج بصراعات على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات آيديولوجية واقتصادية وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول، وتبدد مقدرات الشعوب، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً».

وأمام كل ذلك؛ أجدد التأكيد على أن «الأرض تتسع للجميع، والأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التى يشهدها العالم (اليوم) والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية».

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر لديها مؤسسات دولة ستظل عنصر استقرار وأمن وحماية، محذراً من سيناريو تكوين الميليشيات، بقوله: «لن أذكر أسماء معينة... الدول التي ظنت أنظمتها أن تأسيس ميليشيات يمكن أن تقوم بدور فيها، كانت هذه الميليشيات بشكل أو آخر سبباً في تدمير الدول، ومن قام بذلك (من الأنظمة) رحل ولم يحمِه أحد».

ويرى مراقبون أن «كلمة الرئيس تطرقت إلى واحد من المبادئ الأساسية لسياسة مصر الخارجية؛ وهي رفض تكوين أي قوى فاعلة من غير الدولة، من الميليشيات والمنظمات العقائدية التي تتعارض مع الحكومة المركزية إن وجدت». وبحسب المراقبين، فإن «مصر تقع ضمن إقليم يشهد عدد من دوله هذا النموذج في تكوّن الميليشيات»، مشيرين إلى أن «وجود هذه الميليشيات يهدد ليس فقط الدول الموجودة فيها، بل الدول المجاورة».

وقال السيسي خلال كلمته، السبت، إن «مصر ستظل حائط صد منيع أمام (الهجرة غير المشروعة)»، محذراً من أن «محاولة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ستنتج عنها موجات هجرة للدول الأوروبية لن تستطيع تحملها». كما تطرق إلى ما شهدته مصر في العقد الماضي خلال مواجهة الإرهاب، موجهاً بالاستعانة بأسر الشهداء في الجامعات لإطلاع الشباب على حجم التضحيات التي قدمتها مصر في هذه المرحلة.

ودخلت قوات الأمن المصرية في مواجهات مع جماعات مسلحة قامت بعمليات إرهابية عدة في القاهرة والمحافظات منذ عام 2013، عقب رحيل جماعة «الإخوان» (المصنفة إرهابية) عن الحكم. وفي عام 2018، أعلنت القوات المسلحة «الحرب على الإرهاب» في سيناء ضمن عملية شاملة للقضاء على عناصر تابعة لـ«داعش»، وغيره من الكيانات الإرهابية. وأعلن الرئيس المصري في 2022 القضاء على الإرهاب.

وتحدث السيسي، السبت، عما حدث في مصر منذ عام 2011، قائلاً إن «مصر ظلت أكثر من 10 سنوات تنزف من أبنائها خلال مواجهة الإرهاب»، محذراً من أن «أي استقرار لا يؤثر على الحاضر فقط؛ بل على المستقبل».

الخبير الأمني والاستراتيجي، سمير راغب، قال إن «الرئيس المصري لديه منهجية في فكرة الحفاظ على الدولة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد للاستقرار». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الدول يعاني من نموذج الجماعات الانفصالية الإرهابية التي تنهك الدول وتؤجج مشاعر الشعوب، فتسقط الدولة، وتحل الميليشيات محل المؤسسات وتعم الفوضى فيها».

كما شدد الرئيس المصري خلال كلمته في احتفالية «عيد الشرطة»، على أن «مؤسسات الدولة تُقدر تضحيات شهداء ومصابي الشرطة». وتابع: «سنظل أوفياء لذكرى الشهداء، ونتمسك بواجبنا تجاه أسرهم».