«كنز الثورة الجزائرية» لا يزال يثير جدلاً حاداً رغم مرور 60 سنة على اندلاعها

متابعة صحافي كبير بسبب اتهام رئيس سابق وقيادي بارز في حرب التحرير

أحمد بن بلة ومحمد خيدر غداة الاستقلال (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
أحمد بن بلة ومحمد خيدر غداة الاستقلال (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
TT

«كنز الثورة الجزائرية» لا يزال يثير جدلاً حاداً رغم مرور 60 سنة على اندلاعها

أحمد بن بلة ومحمد خيدر غداة الاستقلال (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
أحمد بن بلة ومحمد خيدر غداة الاستقلال (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

مثل اليوم الخميس الصحافي الجزائري المعروف، سعيد بوعقبة، أمام قاضي التحقيق بمحكمة العاصمة، للاستماع إليه بشأن شكوى رفعتها ضده عائلة الرئيس السابق أحمد بن بلة، وذلك على خلفية سلسلة حوارات بثتها منصة إخبارية على «يوتيوب»، ذكر فيها أن قائدين بارزين في ثورة التحرير (1954-1962)، أحدهما بن بلة، قد «استوليا على أموال جبهة التحرير الوطني»، أو ما يعرف بـ«كنز الثورة».

الصحافي سعد بوعقبة (الشرق الأوسط)

اعتقلت الشرطة بوعقبة (79 سنة)، مساء الأربعاء، من بيته بأعالي العاصمة، واقتادته إلى مركز الأمن، حيث جرى استجوابه بشأن تصريحات مثيرة أدلى بها لمنصة «رؤية»، التي تبث برامجها على الإنترنت. وتم إبلاغه بأنه محل شكوى من إحدى ابنتي الرئيس الراحل أحمد بن بلة (1916-2012)، الذي حكم البلاد مباشرة بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1962. وأُطلق سراح بوعقبة ليلاً، وسلمته الشرطة استدعاءً من القضاء للحضور أمام محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة في اليوم التالي.

وتناول بوعقبة، لدى خوضه في فترة حكم بن بلة (1962-1965)، «ملف أموال جبهة التحرير الوطني في سويسرا»، حيث استند إلى كتاب عنوانه: «المتطرّف: فرنسوا جونو... من هتلر إلى كارلوس»، من تأليف الكاتب الصحافي الفرنسي بيار بيّان (توفي في 2019)، يتضمن اتهامات صريحة للرئيس بن بلة، وقيادي الثورة الكبير محمد خيدر، الذي اغتيل في مدريد عام 1967.

وأوضح بوعقبة أن فرنسوا جونو كان ضابطاً سابقاً في المخابرات الألمانية خلال حكم هتلر، وأنه انخرط في مساعدة ثورات التحرير في عدد من بلدان العالم، ومنها الجزائر. مؤكداً، وفق الكتاب، أنه سافر إلى القاهرة في منتصف الخمسينات، حيث التقى قادة حرب التحرير الجزائرية، الذين احتضنتهم مصر في فترة حكم جمال عبد الناصر. وفيها تعرف على فتحي الذيب، رجل المخابرات المصرية، الذي كلفه الرئيس الراحل عبد الناصر بحشد الدعم للثورة الجزائرية.

دور غامض لضابط مخابرات ومصرفي ألماني

يعرض الكتاب مسار جونو منذ تبنّيه للأفكار القومية الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى، ثم انضمامه للنازية، وتولّيه بعد الحرب دوراً غريباً وفريداً بوصف أنه منفّذ لوصايا هتلر. كما يستعرض انتقاله إلى دعم القضايا العربية في الخمسينات والستينات، وارتباطه ببعض التنظيمات أو الشخصيات التي أثارت الكثير من التساؤلات في السبعينات، حيث صُور أحياناً على أنه أحد العقول التي تتحرك في خلفية بعض الشبكات الدولية.

الرئيس أحمد بن بلة (يسار) مع وزير دفاعه هواري بومدين في 1963 (أرشيف الصحافة الجزائرية)

وبحكم شغله مصرفياً زيادة على صفته العسكرية، استعانت الجزائر المستقلة بفرنسوا جونو في تنظيم جهازها الأمني، وفي طبع عملتها، وإطلاق شبكة بنكية. وقال بوعقبة إن «قرب جونو من بن بلة رشحه ليكون مديراً لبنك تم تأسيسه في سويسرا لإدارة أموال الثورة، التي تم جمعها من أموال الجزائريين». وضمن هذا المشروع، اختار بن بلة خيدر أميناً على هذه الأموال.

كما تناول بوعقبة «قضية تصرف خيدر في أموال جبهة التحرير»، الأمر الذي أثار حفيظة بن بلة، وذكر أن هذا الأخير تصرف في تلك الأموال لفائدته، وهو ما أزعج ابنة الرئيس ودفعها لرفع شكوى ضد بوعقبة.

يشار إلى أن بن بلة أزيح من الحكم في انقلاب دبره ونفذه وزير دفاعه هواري بومدين في 19 يونيو (حزيران) 1965.

الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد (الرئاسة الجزائرية)

يسرد الكتاب، الصادر أول مرة عام 1996، تفاصيل «مصير خزينة جبهة التحرير الوطني» بدقة، حسب بوعقبة، مشيراً إلى أن عائلتي بن بلة وخيضر لم تنفيا رواية «سرقة الأموال» الواردة فيه. ويلاحظ أن تهمة تحويل الأموال وُجهت من قبل بوعقبة بشكل مركز إلى خيضر، بينما تشير بعض الشهادات التاريخية إلى أن اغتياله في المنفى كان مرتبطاً بهذه القضية.

رواية لم تنفها عائلتا بن بلة وخيضر

مما قاله الكتاب بهذا الخصوص: «إن الدليل على صحة شهادة جونو هو ما أعلنته عائلة خيضر نفسها بعد وفاته، حيث ذكر ابن خيضر في كتاب أنهم اتصلوا بالرئيسين هواري بومدين ثم الشاذلي بن جديد، لاحقاً، لإعادة الأموال. وهنا يطرح السؤال الجوهري: كيف انتقلت أموال جبهة التحرير الوطني إلى ملكية عائلة خيضر الخاصة؟ وهل تم ذلك بالوراثة؟ هذه العملية تدل على أنه تم نقل ملكية الأموال من ملكية الجبهة إلى ملكيته الخاصة، وبأي حق تم هذا الإجراء؟».

الكاتب الصحافي الفرنسي بيار بيّان مؤلف الكتاب الذي يتناول خزينة ثورة الجزائر (الشرق الأوسط)

ويُقصد بـ«خزينة جبهة التحرير الوطني» الأموال التي جمعتها جبهة التحرير الوطني خلال حرب الاستقلال من اشتراكات العمال الجزائريين في الخارج، ومن دعم بعض الدول، ومن شبكات تمويل سرية. وكانت هذه الأموال تدار غالباً خارج الجزائر، وخاصة في سويسرا عبر حسابات خاصة، وأشخاص وُصفوا بأنهم مقرّبون من الجبهة، من بينهم المصرفي السويسري فرنسوا جونو، الذي ارتبط اسمه بإدارة جزء من هذه الموارد.

وبعد الاستقلال ظل مصير هذه الأموال غامـضاً، واندلعت خلافات داخلية حادة حول من يملك الحق في التصرف فيها، وتبادل قادة الجبهة الاتهامات بشأن تحويلها، أو احتجازها. ومع غياب الوثائق ووفاة عدد من المعنيين، بقي الموضوع محاطاً بالسرية، والجدل، وأقرب إلى رواية غير مكتملة منه إلى حقيقة موثقة.

ويعد بوعقبة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الجزائر. ففي مطلع 2018 تعرض للاعتقال إثر شكوى تقدّم بها أعيان ولاية الجلفة (300كلم جنوب العاصمة)، عقب نشره مقالاً ساخراً عن سكانها في عموده اليومي «نقطة نظام».

الرئيس الراحل هواري بومدين (أرشيف صحيفة «المجاهد» الحكومية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام 2023 دانت المحكمة الصحافي بتهمتي «التحريض على الكراهية»، و«نشر منشورات تسيء للمصلحة الوطنية»، وقضت بسجنه لمدة عام، منها ستة أشهر نافذة، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار (نحو 1500 دولار)، غير أنه لم ينفَذ الحكم ضد بوعقبة، لكنه لم يستعد إلى اليوم جواز السفر الذي سحب منه على خلفية هذه القضية.


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع أشرف على التمرين التكتيكي (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

نفَّذ الجيش الجزائري، الخميس، تمريناً تكتيكياً بالذخيرة الحية نفَّذته وحدات اللواء السابع المدرع، مدعمة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

ويحتجز الوزير المغربي السابق منذ العام 2023 إثر شكوى قدمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام في 2020 تتهمه بمخالفات في منح عقود عامة من المجلس البلدي لمدينة الفقيه بنصالح (مدينة تقع في وسط المغرب وكان محمد مبديع يرأسها منذ العام 1997)، وقد حوكم أمام غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

وقال محاميه إبراهيم أموسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنه سيستأنف الحكم، مضيفا أن مبديع «حُكم عليه بالسجن 13 عاما وبغرامة تبلغ 30 مليون درهم» (3,2 ملايين دولار).

وتولى مبديع منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية بين 2013 و2016، وهو مسؤول في حزب الحركة الشعبية اليميني المنتمي حاليا الى المعارضة البرلمانية.

وأثار انتخابه لرئاسة لجنة العدل والتشريع في البرلمان غضبا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد استقال من منصبه مذاك.

ويعد توقيف وزراء أو مسؤولين نافذين في قضايا رشى أمرا نادرا في المملكة.


مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكّدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للوافدين، رغم ثقل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن استضافة آلاف اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025، وأشار خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن «الخدمات الصحية تُقدم للوافدين على قدم المساوة مع المواطنين المصريين».

وبحسب خبراء، فإن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، وأكدوا أنها تستوعب أعداداً كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

ووفق إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.

وأكّد وزير الصحة أن بلاده «تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها». وقال إنها «تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقاً من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيماناً بأن الصحة حقّ إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية».

وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.

وأضاف أن مصر قدّمت أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وحصل أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب وزير الصحة، الذي شدّد على أن بلاده «تتحمل عبئاً ثقيلاً مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه «لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد».

وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفاً أن هناك شريحة من الوافدين «تمتلك أعمالاً واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائداً اقتصادياً».

وأقرّ مجلس النواب نهاية عام 2024 قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يقضي بإنشاء «لجنة دائمة» تختص بكافة شؤون اللاجئين، وتنظم حقوقهم والتزاماتهم.

جانب من مشاركة وزير الصحة المصري في فعاليات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحاً أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.

ويرى جاب الله أن هناك «ازدواجية» في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيراً إلى أن «الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد».

وقال وزير الصحة إن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس «شكوى»، لكنه «دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة».


مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قررت النيابة العامة المصرية، الخميس، حجب حسابات 12 شخصاً من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد ثبوت استخدامهم تلك المنصات في نشر «محتوى مسيء» لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة بين المصريين.

وبحسب بيان صادر عن النيابة المصرية، شملت الحسابات الواردة بقرار الحجب حسابات كل من: إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي دائم الهجوم على مصر، إلى جانب معارضين مصريين مقيمين خارج البلاد بينهم عمرو واكد، ويحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، ومحمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وتضمن القرار حجب حسابات قائمة الأشخاص المحددة من النيابة على منصات «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تلغرام» أو إيقافها، إلى جانب «منع وصول المستخدمين إليها داخل القطر المصري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وطالبت النيابة المصرية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموافاتها بقرار الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصات.

وجاء القرار من نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، وفق القوانين المصرية ونصوص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة السيبرانية، حسب بيان النيابة العامة.

ولاقى القرار ردود فعل وانتقادات من الأسماء الوارد أسماؤهم في قرار الحجب في منشورات على حساباتهم الشخصية.

وبصدور قرار الحجب، تتخذ السلطات المصرية إجراءات لتنفيذ القرار مع إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وفق سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد الذي قال: «الإجراءات المتبعة في هذه الحالة تتمثل في قيام السلطات المصرية بإخطار المنصات، باعتبار أن هناك قراراً قضائياً صادراً بحجب الحسابات داخل مصر».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القرار القضائي بحجب الحسابات «جاء من منطلق ضررها على الأمن الداخلي بمصر»، مشيراً إلى أن الإجراءات التقنية الجاري اتخاذها من إدارة المنصات تكون بعدم ظهور حسابات تلك الأشخاص داخل مصر، وليس إغلاقها بالكامل.

ووفق قرار النيابة العامة، فإن قرار الحجب جاء عقب الاطلاع على المحاضر المحررة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورصد هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث «ثبت قيامهم بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب، وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات».