رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

هاجم التصوير المتشائم لوضع البلاد... وانتقد وزيراً أول معتقلاً بالسجن

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
TT

رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)

هاجم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، السياسات الاقتصادية المتبعة خلال عهد سلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، مؤكّداً في الوقت نفسه أن البلاد «بخير اقتصادياً». وحرص على التخفيف من المخاوف بشأن تراجع أسعار المحروقات، التي تمثل المصدر الرئيس لمداخيل الجزائر وميزانيتها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني ما زال قادراً على مواجهة هذه التقلبات بفضل الإصلاحات والمشاريع التنموية الجارية.

الرئيس مع قائد الجيش خلال زيارته قسنطينة (الرئاسة)

وزار تبون، الخميس الماضي، مدينة قسنطينة (على بُعد 500 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث أشرف على إطلاق عدد من المشروعات الخاصة بالبنية التحتية. وفي ختام زيارة دامت يوماً واحداً، اجتمع مع عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين، وأعضاء التنظيمات والجمعيات المحليين، وألقى خطاباً بثه التلفزيون العمومي على جزأين، يومي الأحد والاثنين، تناول فيه الأوضاع العامة في البلاد.

وأشار تبون إلى الوضع الاقتصادي الحرج، الذي كانت تمر به البلاد في عام 2019، وتصريحات المسؤولين حينها حول صعوبة دفع أجور الموظفين، وكان يشير ضمناً إلى أحمد أويحي، الوزير الأول في تلك الفترة، الذي يقضي منذ 6 سنوات عقوبات ثقيلة بالسجن بتهم «فساد». فقبل اندلاع الحراك الشعبي، 22 فبراير (شباط) 2019، الذي أجبر الرئيس بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من أبريل (نيسان) من العام نفسه، صرح أويحي بأن قدرات البلاد المالية «لا تتحمل دفع الأجور في الأشهر المقبلة».

انتقاد الخطاب المتشائم

قال تبون: «في عام 2019، كنا نسمع بعض المسؤولين يقولون إنه ليس لدينا ما يكفي لدفع رواتب الموظفين والعمال». وهذه ليست المرة الأولى التي يردد فيها تبون الكلام نفسه، الذي يفهم منه عقد مقارنة بين الأزمة المالية والخطاب المتشائم، الذي ساد في فترة ما قبل توليه الرئاسة، وبين الاستقرار والتحسن المالي الحالي، في تقديره، الذي سمح للحكومة بزيادات في الأجور، وصرف منحة البطالة دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

تبون يلقي خطاباً بحضور المسؤولين والمنتخبين المحليين بقسنطينة (الرئاسة)

والهدف من هذا التذكير، حسب متتبعي خطاب تبون، التأكيد على أن الجزائر تجاوزت تلك المرحلة الصعبة، وأنها أصبحت قادرة على توفير الرواتب والدعم الاجتماعي بفضل السياسات المالية الحالية.

وتعهد تبون برفع منحة البطالة من 15 ألف دينار (نحو 115 دولاراً) إلى 20 ألف دينار (ما يعادل 154 دولاراً)، من دون ذكر متى سيكون ذلك. وتوجّه إلى من ينتقدون أو يشككون في حصيلة سياساته منذ تسلمه الحكم نهاية 2019، قائلاً: «من يريد المحاسبة، فليفعل ذلك بالأرقام. لدينا 2.3 مليون شاب يتقاضون منحة البطالة... أين هم العاطلون؟»

وعاد تبون في أجزاء أخرى من خطابه للتذكير بوضع الجزائر في الأيام الأخيرة من حكم بوتفليقة، قائلاً: «يحاولون تصوير البلاد وكأنها منهارة، ويكذبون على الشعب، بينما الجزائر بخير. ليس لدينا ديون خارجية، في حين كنتم تتذكرون أنه في 2018 و2019 كان الخطاب يقول: لا نملك المال لدفع الرواتب». ولم يوضح الرئيس من المستهدفون بهجومه.

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

وتابع تبون موضحاً أنه رغم «المعارك والشائعات»، التي واجهها خلال السنوات الأولى من ولايته الأولى (2019-2024)، فإن «أصحاب هذه المناورات لم يتمكنوا من إيقاف مسار الجزائر الجديدة»، من دون توضيح ما يقصد. مضيفاً أنه «تحققت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات وفي وقت قصير. والجزائر ستعرف خلال السنة المقبلة انطلاقة جديدة حقيقية، ستقودها إلى بر الأمان بشكل نهائي»، مشدّداً على أن «الثروة الحقيقية للجزائر ليست الغاز ولا النفط، بل الشباب»، وعلى «أهمية العلوم في تطوير أي بلد».

«الوضع تحت السيطرة»

تطرق تبون أيضاً إلى التأثيرات الناجمة عن تراجع عائدات المحروقات بسبب انخفاض أسعار النفط، التي تقدر حالياً بنحو 60 دولاراً للبرميل. ورغم اعتماد الجزائر على المحروقات كمصدر رئيسي للعملات الصعبة، فقد حرص رئيس الدولة على طمأنة المواطنين، مؤكداً أن الأوضاع «تحت السيطرة»، وأنه قد تم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا التراجع.

وأعرب تبون عن رضاه بأن البلاد تسير على هذا النهج «دون الحاجة إلى الاستدانة أو الاقتراض من أي جهة». وقال في هذا السياق: «اليوم انتقلنا إلى مرحلة أخرى، رغم أن سعر النفط لم يرتفع إلى 140 دولاراً (بخلاف التوقعات)... ففي أحسن الأحوال، وصل إلى 90 دولاراً، وهو الآن قد تراجع إلى 60 دولاراً»، مؤكداً أن «احتياطات الصرف موجودة، ويمكنها أن تضمن الصمود لمدة عام ونصف العام، حتى في حال عدم ارتفاعها».

الوزير الأول سابقاً أحمد أويحي (متداولة)

وحسب البنك المركزي، فقد وصل مخزون العملة الصعبة إلى 68.3 مليار دولار في نهاية 2024، فيما بلغت الواردات خلال كامل السنة نفسها، 47.34 مليار دولار. وبهذا الخصوص أوضح تبون أن «هناك إمكانية لارتفاع احتياطات الصرف بفضل عملية تنويع الاقتصاد الجارية حالياً. وجميع المستثمرين يضخون استثمارات، وهناك صادرات القطاعين الخاص والعام، كما ننجز أعمالاً في الاستكشاف الغازي، كما بدأنا أيضاً في استغلال مناجمنا».

ويفهم من كلام تبون أن الاقتصاد مهيأ للتحسن حتى في ظل ثبات أسعار النفط والغاز على المدى القريب. علماً بأن البلاد تعتمد بشكل كبير على عدد من المشاريع المتنوعة والمتكاملة، التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة خارج قطاع المحروقات، والتي من المتوقع أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، حسب خبراء.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.