رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

هاجم التصوير المتشائم لوضع البلاد... وانتقد وزيراً أول معتقلاً بالسجن

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
TT

رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)

هاجم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، السياسات الاقتصادية المتبعة خلال عهد سلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، مؤكّداً في الوقت نفسه أن البلاد «بخير اقتصادياً». وحرص على التخفيف من المخاوف بشأن تراجع أسعار المحروقات، التي تمثل المصدر الرئيس لمداخيل الجزائر وميزانيتها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني ما زال قادراً على مواجهة هذه التقلبات بفضل الإصلاحات والمشاريع التنموية الجارية.

الرئيس مع قائد الجيش خلال زيارته قسنطينة (الرئاسة)

وزار تبون، الخميس الماضي، مدينة قسنطينة (على بُعد 500 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث أشرف على إطلاق عدد من المشروعات الخاصة بالبنية التحتية. وفي ختام زيارة دامت يوماً واحداً، اجتمع مع عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين، وأعضاء التنظيمات والجمعيات المحليين، وألقى خطاباً بثه التلفزيون العمومي على جزأين، يومي الأحد والاثنين، تناول فيه الأوضاع العامة في البلاد.

وأشار تبون إلى الوضع الاقتصادي الحرج، الذي كانت تمر به البلاد في عام 2019، وتصريحات المسؤولين حينها حول صعوبة دفع أجور الموظفين، وكان يشير ضمناً إلى أحمد أويحي، الوزير الأول في تلك الفترة، الذي يقضي منذ 6 سنوات عقوبات ثقيلة بالسجن بتهم «فساد». فقبل اندلاع الحراك الشعبي، 22 فبراير (شباط) 2019، الذي أجبر الرئيس بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من أبريل (نيسان) من العام نفسه، صرح أويحي بأن قدرات البلاد المالية «لا تتحمل دفع الأجور في الأشهر المقبلة».

انتقاد الخطاب المتشائم

قال تبون: «في عام 2019، كنا نسمع بعض المسؤولين يقولون إنه ليس لدينا ما يكفي لدفع رواتب الموظفين والعمال». وهذه ليست المرة الأولى التي يردد فيها تبون الكلام نفسه، الذي يفهم منه عقد مقارنة بين الأزمة المالية والخطاب المتشائم، الذي ساد في فترة ما قبل توليه الرئاسة، وبين الاستقرار والتحسن المالي الحالي، في تقديره، الذي سمح للحكومة بزيادات في الأجور، وصرف منحة البطالة دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

تبون يلقي خطاباً بحضور المسؤولين والمنتخبين المحليين بقسنطينة (الرئاسة)

والهدف من هذا التذكير، حسب متتبعي خطاب تبون، التأكيد على أن الجزائر تجاوزت تلك المرحلة الصعبة، وأنها أصبحت قادرة على توفير الرواتب والدعم الاجتماعي بفضل السياسات المالية الحالية.

وتعهد تبون برفع منحة البطالة من 15 ألف دينار (نحو 115 دولاراً) إلى 20 ألف دينار (ما يعادل 154 دولاراً)، من دون ذكر متى سيكون ذلك. وتوجّه إلى من ينتقدون أو يشككون في حصيلة سياساته منذ تسلمه الحكم نهاية 2019، قائلاً: «من يريد المحاسبة، فليفعل ذلك بالأرقام. لدينا 2.3 مليون شاب يتقاضون منحة البطالة... أين هم العاطلون؟»

وعاد تبون في أجزاء أخرى من خطابه للتذكير بوضع الجزائر في الأيام الأخيرة من حكم بوتفليقة، قائلاً: «يحاولون تصوير البلاد وكأنها منهارة، ويكذبون على الشعب، بينما الجزائر بخير. ليس لدينا ديون خارجية، في حين كنتم تتذكرون أنه في 2018 و2019 كان الخطاب يقول: لا نملك المال لدفع الرواتب». ولم يوضح الرئيس من المستهدفون بهجومه.

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

وتابع تبون موضحاً أنه رغم «المعارك والشائعات»، التي واجهها خلال السنوات الأولى من ولايته الأولى (2019-2024)، فإن «أصحاب هذه المناورات لم يتمكنوا من إيقاف مسار الجزائر الجديدة»، من دون توضيح ما يقصد. مضيفاً أنه «تحققت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات وفي وقت قصير. والجزائر ستعرف خلال السنة المقبلة انطلاقة جديدة حقيقية، ستقودها إلى بر الأمان بشكل نهائي»، مشدّداً على أن «الثروة الحقيقية للجزائر ليست الغاز ولا النفط، بل الشباب»، وعلى «أهمية العلوم في تطوير أي بلد».

«الوضع تحت السيطرة»

تطرق تبون أيضاً إلى التأثيرات الناجمة عن تراجع عائدات المحروقات بسبب انخفاض أسعار النفط، التي تقدر حالياً بنحو 60 دولاراً للبرميل. ورغم اعتماد الجزائر على المحروقات كمصدر رئيسي للعملات الصعبة، فقد حرص رئيس الدولة على طمأنة المواطنين، مؤكداً أن الأوضاع «تحت السيطرة»، وأنه قد تم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا التراجع.

وأعرب تبون عن رضاه بأن البلاد تسير على هذا النهج «دون الحاجة إلى الاستدانة أو الاقتراض من أي جهة». وقال في هذا السياق: «اليوم انتقلنا إلى مرحلة أخرى، رغم أن سعر النفط لم يرتفع إلى 140 دولاراً (بخلاف التوقعات)... ففي أحسن الأحوال، وصل إلى 90 دولاراً، وهو الآن قد تراجع إلى 60 دولاراً»، مؤكداً أن «احتياطات الصرف موجودة، ويمكنها أن تضمن الصمود لمدة عام ونصف العام، حتى في حال عدم ارتفاعها».

الوزير الأول سابقاً أحمد أويحي (متداولة)

وحسب البنك المركزي، فقد وصل مخزون العملة الصعبة إلى 68.3 مليار دولار في نهاية 2024، فيما بلغت الواردات خلال كامل السنة نفسها، 47.34 مليار دولار. وبهذا الخصوص أوضح تبون أن «هناك إمكانية لارتفاع احتياطات الصرف بفضل عملية تنويع الاقتصاد الجارية حالياً. وجميع المستثمرين يضخون استثمارات، وهناك صادرات القطاعين الخاص والعام، كما ننجز أعمالاً في الاستكشاف الغازي، كما بدأنا أيضاً في استغلال مناجمنا».

ويفهم من كلام تبون أن الاقتصاد مهيأ للتحسن حتى في ظل ثبات أسعار النفط والغاز على المدى القريب. علماً بأن البلاد تعتمد بشكل كبير على عدد من المشاريع المتنوعة والمتكاملة، التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة خارج قطاع المحروقات، والتي من المتوقع أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، حسب خبراء.


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
TT

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب، وكان معظمهم من قادة الأحزاب السياسية.

لكن الإعلان عن هذه الأسماء أثار غضب حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي قرر تجميد صلته بمنسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، بسبب تجاهل طلبه الحصول على عضوية لجنة الإشراف على الحوار، مؤكداً أن هذه اللجنة ضمت شخصيات كانت تعرقل الحوار.

لا إجماع

أعلنت منسقية أحزاب الأغلبية أنها اعتمدت «الوزن الانتخابي» معياراً لتسمية ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد اجتماعين تشاوريين «لم يسفرا عن توافق»، وهو ما يكشف حجم الخلاف داخل صفوف الأغلبية.

وقالت المنسقية في بيان، صدر اليوم (الجمعة)، إنها لجأت إلى «معايير موضوعية» التزاماً بالأجل المحدد لاستكمال تشكيلة اللجنة، وهو 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. واعتمدت تمثيل كل حزب في الجمعية الوطنية معياراً أساسياً، وعدد مستشاريه البلديين معياراً لحسم حالات التعادل، «بما يضمن وضوح الأسس، ومراعاة تكافؤ الفرص» بين مكونات الأغلبية.

اجتماع حزب الإنصاف الحاكم خلال الأسبوع الحالي بخصوص التمثيل في الحوار (حزب الإنصاف)

لكن رغم ذلك لم يرض القرار حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي أعلن تجميد كل صلة له بائتلاف أحزاب الأغلبية في موريتانيا، متهماً حزب «الإنصاف» الحاكم باتخاذ قرار أحادي بتعيين ثمانية ممثلين للأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد أيام من تأكيد لجنته الدائمة «ضرورة تمثيل الحزب» في هذه اللجنة.

قرار «واتساب»

قال الحزب في بيان صدر اليوم (الجمعة) إنه علم بالقرار «من خلال مجموعة عبر تطبيق (واتساب) لأحزاب الأغلبية». ووصفه بأنه «قرار أحادي»، ورفضه «شكلاً ومضموناً»، لأنه لم يصدر عن «تشاور وتوافق داخل الأغلبية»، ولا يمثل مختلف الكيانات المكونة لها.

وضمت القائمة التي اقترحها الحزب الحاكم لعضوية لجنة الإشراف على الحوار المرتقب، كلاً من محمد ولد بلال (رئيس الحزب الحاكم)، ومحمد يحيى ولد حرمة (نائبه)، وسانغوت عثمان (من حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم)، ومحمد ولد طالبنا (حزب الإصلاح)، ويعقوب ولد أمين (حزب التحالف الديمقراطي)، وشيخنا ولد حجبو (حزب الكرامة)، وداود ولد أحمد عيشة (حزب نداء الوطن)، وفاله بنت ميني (حزب حوار).

قيادات الأحزاب المعارضة خلال نقاش توحيد جهودها في الحوار المرتقب (وسائل التواصل الاجتماعي)

وأعلن حزب «جمع» أنه لا يعدّ المعينين الثمانية ممثلين له، «خصوصاً في حوار يراد له أن يكون مناسبة لنقاش قضايا الوطن الكبرى وأسئلة التطور الديمقراطي»، ولفت انتباه «الجهات المعنية» ورئيس لجنة الإشراف إلى موقفه، مؤكداً أن «من عرقل الحوار في أكثر من محطة لا يستطيع الإسهام في تنظيمه وإنجاحه».

مطلب التمثيل

كانت اللجنة الدائمة للحزب، برئاسة محمد جميل ولد منصور، قد عقدت اجتماعها الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد انتهاء «العطلة السياسية»، خُصص للوضع السياسي ومراحل الحوار. وقال بيان الحزب إن الرئيس شرح «الخريطة السياسية الوطنية» والقوى المشاركة في الحوار والمقاطعة له، وأبرز مشاركة الحزب في الاجتماعات التحضيرية و«دوره البارز» فيها.

واستأنفت اللجنة اجتماعها الخميس، وتضمنت خلاصة نقاشاتها «ضرورة تمثيل الحزب في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، لما له من حضور في الساحة السياسية ولجاهزية رؤيته في حل المشاكل الكبرى».

ويرأس الحزب ولد منصور، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة الموريتانية منذ تسعينات القرن الماضي، وكان أول رئيس لحزب «تواصل» الإسلامي بعد تأسيسه في 2008، وخاض الانتخابات الرئاسية في 2009 وخسرها، وجعل حزبه ثاني قوة في انتخابات 2013، قبل أن يتخلى عن رئاسته في 2017، ثم التحق بصفوف داعمي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، قبل أن يؤسس حزبه عام 2024، ولا يمتلك الحزب الوليد أي تمثيل في المجالس التشريعية والمحلية.


أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

دشن المغرب نموذجاً تعليمياً جديداً في مجال الإدماج المهني الاجتماعي (السوسيومهني) عبر إطلاق مؤسسة جامعية غير مسبوقة تدمج الطلبة الصم وضعاف السمع مع زملائهم من ذوي السمع الطبيعي في الفصول الدراسية نفسها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة مقاربة الرأسمال البشري، وتطوير التميز العلمي، والابتكار الصحي، ممهدة الطريق لنمط أكاديمي يزاوج بين العلاجات السريرية، والتكوين التكنولوجي، والمهني، تزامناً مع استعدادات المملكة لاستضافة استحقاقات دولية كبرى تفرض تحديات تنظيمية في استقبال فئات متنوعة من الزوار على غرار كأس العالم 2030 مع إسبانيا، والبرتغال.

نموذج أكاديمي يجمع التخصصات الطبية والتقنية والمهنية

تتوزع البنية التكوينية والتعليمية لجامعة للا أسماء على أربع مدارس رئيسة صُممت لاستيعاب زهاء 3500 طالب، مع توفير مسار دراسي مجاني بالكامل في علوم السمع يمتد من شهادة التكوين المهني، والاعتمادات الأساسية، إلى حدود درجة الماجستير.

وتشمل هذه المؤسسة التعليمية مدرسة متخصصة في علوم السمع، والتواصل، وعلوم الأعصاب السريرية التي تعنى بتدريس تقويم النطق، وعلم النفس السريري، والتحليل التطبيقي للسلوك المعرفي، فضلاً عن منح دبلومات متخصصة لجراحي الأنف والأذن والحنجرة في مجال جراحة زراعة القوقعة الدقيقة.

وإلى جانبها، تعمل مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات على تأهيل الكفاءات في الإعلام الدامج، والتدريس المتخصص، لتكتمل المنظومة بالمدرسة الدامجة للتكنولوجيات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والتصميم الفني الرقمي، بالإضافة إلى المدرسة الدامجة للمهن المخصصة لفنون الطبخ، وصناعة الحلويات، والشوكولاته.

تحالفات دولية مع معاهد باريس وشيكاغو ولوفان ومونبلييه

يعتمد التدبير العلمي والبحثي لهذه الجامعة على شبكة واسعة من الشراكات الأكاديمية والاستشفائية الدولية، حيث برزت في طليعة هذه التعاونات الشراكة الاستراتيجية مع المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» في العاصمة الفرنسية باريس، والذي يعتبر أول قطب أوروبي مخصص للسمع والنطق، ويجمع بين معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، وهي مستشفى نيكير للأطفال المرضى، ومستشفى بيتيي سالبيتريير، ومستشفى لاريبوازيير، مما يتيح نقل الأبحاث المتقدمة في العلاج الجيني للصمم، وطب السمع للأطفال، والبالغين.

وامتدت جسور التعاون لتشمل جامعة مونبلييه الفرنسية، التي تعد امتداداً لأقدم كلية للطب لا تزال تزاول نشاطها في العالم الغربي، إلى جانب مركز «أوديوكامبوس» (Audiocampus)، وأكاديمية كوكلير (Cochlear Academy)،

عبر نقل نموذج التكوين المتخصص في زراعة القوقعة، إلى جانب رسالة النوايا الموقعة مع بلجيكا، وتجمع هذه الشراكة بين الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي، والمصحات الجامعية سان لوك، التي تعد أول مركز لزراعة القوقعة في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، لتعزيز الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة باللغة الفرنسية.

كما تبرز الشراكة مع مؤسسة أكاديمية أميركية في شيكاغو لتوفير الخبرة العلمية في مجال التحليل التطبيقي للسلوك، لتتكامل هذه الأبعاد الدولية مع تعاون محلي وثيق يربط المؤسسة بجامعة محمد الخامس، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية»، لتهيئة مسارات مهنية وإعلامية دامجة.

7 مختبرات علمية وتطبيقية لدعم الابتكار

وتتكامل هذه الشراكات الدولية مع 7 مختبرات علمية وتطبيقية متطورة داخل الحرم الجامعي، من بينها مختبر الابتكار لتطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتعلم التواصل بلغات الإشارة، ومختبر الحركة المجهز من قطب الإعلام العمومي للتصوير الرقمي وإنتاج الشخصيات الافتراضية والكبسولات البيداغوجية، فضلاً عن حاضنة أعمال متخصصة في ريادة الأعمال، وتنمية المهارات، ومختبرات تشريحية، وفحوصات سمعية دقيقة تتيح محاكاة الجراحات المعقدة، وضبط الأجهزة المساعدة قبل التنفيذ الفعلي.

رهان الولوجية وتحديات الاستقبال في أفق الاستحقاقات الدولية

لا تقف أهداف المنظومة الجامعية الدامجة عند حدود التكوين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل رهانات استراتيجية ترتبط مباشرة بالقدرة التنظيمية للمملكة في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا، والبرتغال.

وتعمل الجامعة، التي تعتزم فتح أبوابها لاستقبال الطلبة من مختلف جهات المملكة ومن الخارج بحلول عام 2027، على تدريب وإعداد أفواج من المهنيين، وموظفي الاستقبال في قطاعات الفندقة، والنقل، والمؤسسات البنكية، والمنشآت الرياضية، لتمكينهم من آليات التواصل المباشر، واستقبال الزوار وعشاق المستديرة من فئة الصم وضعاف السمع.

ويجعل هذا التوجه من البنية التحتية التعليمية أداة حيوية لرفع كفاءة المرافق العمومية، والملاعب، وتأهيل الرأسمال البشري، تماشياً مع معايير الولوجية العالمية المتوقعة خلال الأحداث الدولية المقبلة.


مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

طرح عضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية والطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والمعدات والخبرات الأميركية في قطاعي الزراعة والتعدين، في مبادرة تربط التعاون الاقتصادي المستقبلي بإحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين وإرساء الاستقرار السياسي، ووجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في السودان.

ويفتح المشروع، الذي قدمه النائب جيم بيرد، عن ولاية إنديانا، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نافذة على اهتمام أميركي بالثروات الطبيعية السودانية، ولا سيما المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة، لكنه يضع شروطاً سياسية وأمنية أمام تحويل هذا الاهتمام إلى شراكة فعلية، في بلد تمزقه الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويحمل المشروع الرقم H.R. 10795، باسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً باسم «Sudan IMPACT Act». وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته.

المعادن مقابل التكنولوجيا

يقترح التشريع إنشاء «الشراكة الأميركية - السودانية للزراعة والمعادن»، التي تتيح للولايات المتحدة توفير معدات زراعية حديثة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والري، ومعدات التصنيع الزراعي، إلى جانب تكنولوجيا التعدين والمسح الجيولوجي وتحسين سلامة المناجم ومعالجة الأضرار البيئية.

مزارع سوداني يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود (غرب) حيث يدخل الصمغ ضمن مشروع القرار الأميركي (رويترز)

وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة، وفق الترتيبات التي يمكن الاتفاق عليها مستقبلاً، على موارد سودانية يحددها المشروع، تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، فضلاً عن النفط الخام والصمغ العربي.

ويكشف هذا التنوع عن أن المبادرة لا تقتصر على الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بل تمتد إلى موارد تدخل في الصناعات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وإلى منتجات زراعية ذات أهمية تجارية.

وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن الموارد المعدنية السودانية يمكن أن تساعد في زيادة إمدادات المواد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تقنيات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، مثل الهواتف والسيارات، مع توفير فرص اقتصادية للسودانيين.

وأضاف أن الحرب تدمر حياة السودانيين وتقوض مستقبل البلاد، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.

شرط الحكم المدني

وتبرز في نص المشروع نقطة سياسية تتجاوز ما ورد في الإعلان المقتضب للنائب الأميركي؛ إذ تنص مادته الثانية على أن الشراكة تستهدف السودان في ظل وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية، تكون قد أحرزت تقدماً جوهرياً في خفض العنف ضد المدنيين.

وتذهب المادة الثالثة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تمنع إقامة الشراكة قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة الحكم السودانية بقيادة مدنية اتخذت خطوات كافية لتحقيق تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

كما يشترط المشروع موافقة الجهات السودانية المختصة في حكومة بقيادة مدنية على ترتيبات التعاون، بما يعني أن تقديمه لا ينشئ تلقائياً التزامات على الخرطوم، ولا يمنح واشنطن حقوقاً فورية في استغلال الموارد السودانية.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويمنح هذا الشرط المبادرة بعداً سياسياً واضحاً؛ إذ يجعل الانتقال إلى سلطة مدنية شرعية، وتحسين حماية السكان، مدخلاً محتملاً لعلاقات اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة. لكن المشروع لا يحدد نموذجاً تفصيلياً للانتقال السياسي، ولا يضع جدولاً زمنياً لتشكيل حكومة مدنية، كما لا يمثل في مرحلته الحالية اتفاقاً مع السلطات السودانية.

الذهب في قلب الحسابات

تأتي المبادرة بينما يحتل الذهب موقعاً متزايد الأهمية في الاقتصاد السوداني، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية واسعة، وإضعاف الإيرادات العامة، وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

ووفق بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» مقرها لندن، ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ما وضعه في المرتبة الخامسة أفريقياً. غير أن أهمية المعدن لا تقتصر على حجمه الإنتاجي؛ إذ أثارت الحرب تساؤلات متزايدة بشأن شبكات تهريب الذهب، وطرق تصديره، ومدى استفادة الدولة من عائداته، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وفي هذا السياق، يكتسب اشتراط «الإدارة المسؤولة للموارد» في مشروع القانون أهمية خاصة؛ لأنه يربط أي تعاون أميركي محتمل ليس فقط باستمرار الإنتاج، وإنما أيضاً بالجهة التي تديره، ومدى قدرتها على ضبط العائدات وإقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة.

طريق تشريعي طويل

وعلى الرغم من الدلالات السياسية والاقتصادية للمبادرة، فإنها لا تزال في مرحلة تشريعية مبكرة، بعدما أُحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

ويتطلب تحولها إلى قانون استكمال الإجراءات التشريعية في الكونغرس، بما في ذلك إقرار النص في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه.