«الدعم السريع» تُحاصر الجيش في غرب كردفان... ومعارك في الأبيض

القاهرة ترفض «تقسيم السودان»... وأنقرة تريد المشاركة في جهود إنهاء الحرب

صورة ملتقطة من مقطع فيديو نشرته «الدعم السريع» لقواتها في الفاشر في 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من مقطع فيديو نشرته «الدعم السريع» لقواتها في الفاشر في 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تُحاصر الجيش في غرب كردفان... ومعارك في الأبيض

صورة ملتقطة من مقطع فيديو نشرته «الدعم السريع» لقواتها في الفاشر في 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من مقطع فيديو نشرته «الدعم السريع» لقواتها في الفاشر في 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سودانية بأن «قوات الدعم السريع» تُشدد الحصار على قوات الجيش المتحصنة في الحامية العسكرية بمدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان (جنوب غربي البلاد)، في حين تتواصل معارك الكر والفر العنيفة بين الطرفين حول عدد من المدن والبلدات في شمال الإقليم.

ويأتي تصعيد العمليات العسكرية بين طرفي القتال في السودان، في وقت تتسابق فيه جهود «الرباعية» التي تضم السعودية والولايات المتحدة والإمارات ومصر، لتثبيت هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر؛ تمهيداً لوقف فوري لإطلاق النار والأعمال العدائية، ودفع الطرفين للتوصل إلى حل سياسي للأزمة عبر طاولة التفاوض.

رفض مصري لتقسيم السودان

والأحد، أكَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، أن بلاده ترفض بشكل كامل أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو الإضرار باستقراره. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، في بيان إن الوزير شدّد في لقاء مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو على هامش قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا، على ضرورة تضافر الجهود الدولية لوقف شامل لإطلاق النار في السودان، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية.

كما شدد عبد العاطي على ضرورة توفير ملاذات وممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات.

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأحد، إن «الأشقاء السودانيين» يرغبون في مشاركة تركيا في جهود تحقيق السلام في بلادهم، وإنهاء الحرب الدائرة، مضيفاً أن أنقرة ستبذل قصارى جهدها لإنهاء الصراع.

ميدانياً، ذكرت مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الدعم السريع» تتقدم وتُوسع توغلها البري ببطء وحذر، وسط مقاومة شديدة من قوات الجيش لوقف اجتياحها القاعدة العسكرية في بابنوسة.

ويريد القادة العسكريون لـ«الدعم السريع» الاستيلاء على مقر «الفرقة 22 مشاة»، المعقل الأخير للجيش في غرب كردفان، والسيطرة عليه بما يُمكنهم من تطويق مدينة الأبيض، كبرى مدن الإقليم، بهدف التقدم مرة ثانية إلى الخرطوم.

نازحتان تقفان في منطقة بإقليم دارفور في 3 نوفمبر بعدما فرتا من الفاشر بعد سقوط المدينة بأيدي «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

قصف على بابنوسة

وقالت المصادر نفسها إن «الدعم السريع» تُكثف القصف المدفعي والغارات بالمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لإجبار القوات المتمركزة هناك على الانسحاب، بعدما فشلت مفاوضات استمرت لفترة طويلة لزعماء من الإدارات الأهلية مع قيادات الجيش لتسليم القاعدة العسكرية مقابل السماح لهم بخروج آمن.

وتُعد بابنوسة، التي تبعد نحو 697 كيلومتراً عن العاصمة الخرطوم، من المدن المهمة في إقليم كردفان، وهي ملتقى محطات التقاطع الرئيسية لخطوط السكك الحديدية في السودان، إذ تربط غرب البلاد بشرقه وشماله.

وبثت عناصر من «الدعم السريع»، الأحد، مقاطع فيديو على منصة «تلغرام»، تزعم فيها تطويق مقر «اللواء 89» أكبر فرق الحامية العسكرية في بابنوسة.

طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان في 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

معارك في غرب الأبيض

من جهة ثانية، أفادت مصادر بأن الجيش يخوض معارك عنيفة ومستمرة منذ أيام في منطقتي أم صميمة وأبو قعود غرب مدينة الأبيض، وأنه يتقدم تدريجياً في الإقليم.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش إحرازه تقدماً نوعياً في محاور القتال بولايات إقليم كردفان بعد معارك ضارية ضد «قوات الدعم السريع»، وأنه شرع فوراً في تأمين عدد من المواقع الحيوية، وفق خطة وتقديرات دقيقة لإعادة الانتشار.

وتتصاعد وتيرة الاقتتال العنيف في نطاق جغرافي واسع من شمال كردفان، في حين يواصل الطرفان حشد قوات كبيرة من المقاتلين والعتاد من أجل تحقيق نصر ميداني في هذا الإقليم المهم.

ووفقاً لمصادر ميدانية في «الدعم السريع»، فإن قواتهم تنتشر وتسيطر بشكل كامل على الجبهات التي يُحاول الجيش السوداني والقوات المساندة له التسلل إلى مناطق في شمال وغرب كردفان.

وقالت المصادر لــ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة للأحاديث التي يطلقها الجيش و«القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح المتحالفة معه، عن تحقيق انتصارات عسكرية في جبهات القتال في شمال أو غرب كردفان.

وكانت «القوة المشتركة» قد أكدت أن قواتها استعادت جبل «أبوسنون» والمناطق حوله في شمال كردفان، بعد دحر «قوات الدعم السريع»، لكن الأخيرة نفت ذلك، ونشرت تسجيلات مصورة لقواتها على تخوم الجبل.

وصمدت حامية الجيش في بابنوسة، على مدار الأشهر الماضية، أمام العشرات من الهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» بالقصف المدفعي ومحاولات التسلل المستمرة، وانقطاع الإمداد العسكري عنها براً وجواً.

ويخوض الطرفان في كردفان معارك مستمرة لأكثر من أسبوع، تزداد عنفاً وشراسة، ويتبادلان نشر مقاطع مصورة بكثافة في منصات التواصل الاجتماعي، يزعم كل طرف التفوق على الآخر.

ويشن الجيش السوداني هجمات مضادة في أكثر من محور في كردفان، بهدف استعادة المدن التي وقعت في قبضة «الدعم السريع»، في وقت تُحاول الأخيرة إحكام السيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط مدينة الأبيض بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الخرطوم.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.