المنفي والدبيبة وتكالة يؤسسون «هيئة عليا للرئاسيات» تفتح «جبهة جديدة» للصراع

صدام حفتر يبحث التعاون العسكري في تركيا... وبالقاسم يزور روسيا

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي والدبيبة وتكالة يؤسسون «هيئة عليا للرئاسيات» تفتح «جبهة جديدة» للصراع

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)

في حين أُعلن، في العاصمة الليبية طرابلس، تأسيس «هيئة عليا للرئاسات الثلاث» تعمل على «توحيد مواقف القيادات العليا»، كان صدام وبالقاسم حفتر، نجلا القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، يُجريان مباحثات في تركيا وروسيا تتعلق بالتعاون المشترك، وملف «إعادة الإعمار».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً صدام حفتر (القيادة العامة)

وأعلنت «الرئاسات الليبية»، خلال اجتماع رفيع المستوى انعقد، الخميس، في العاصمة طرابلس، تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» كإطار تنسيقي يشكل «السلطة السيادية العليا»، ويضم «المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة.

يأتي هذا التشكيل في سياق «مقاربة وطنية مشتركة» تهدف إلى «توحيد القرار الوطني في الملفات الاستراتيجية، وتعزيز الانسجام المؤسسي بين السلطات».

ويعهد إلى الهيئة الجديدة، وفق «المجلس الرئاسي»، تطوير «منهجية موحدة لصنع القرار الوطني، وتنسيق المواقف الرسمية في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، وبلورة سياسات مشتركة تحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها واستقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي دون استحداث أي كيان إضافي أو أعباء هيكلية جديدة».

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)

وأكدت الرئاسات الثلاث «أن تأسيس الهيئة يأتي استجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة، ويجسد التزاماً بتجاوز الانقسامات، والعمل بروح المسؤولية الوطنية». ودعت المؤسسات السيادية الأخرى إلى «الانضمام إلى هذا المسار التنسيقي بما يعزز الاستقرار ويصون المصالح العليا للدولة الليبية، ويسهم في بناء دولة قوية وموحدة قادرة على حماية سيادتها ومقدَّرات شعبها».

وأعلن وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، بيان تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات- السلطة السيادية العليا».

وقال، في بيان التأسيس: «إن الهيئة لا تمثل إنشاء مؤسسة جديدة، ولا تشكل أي عبء تنظيمي على الدولة، وإنما تقوم على عقد اجتماعات دورية وطارئة لتعزيز التنسيق بين السلطات، ومعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وضمان توحيد الرسائل والمواقف الرسمية للدولة الليبية».

وأكد «أن تأسيس الهيئة يأتي استجابة للظرف الوطني الراهن، ودعماً لمسار الاستقرار، وتوحيداً للجهود الرامية إلى صون السيادة وحماية المصالح العليا للدولة»، مشيراً إلى «دعوة باقي المؤسسات السيادية للانضمام إلى هذا الإطار التنسيقي».

ويُنظر إلى هذه الهيئة على أنها ستفتح جبهة جديدة من الصراع مع سلطات بنغازي، وجاءت لمواجهة «تزايد نفوذ قائد الجيش الوطني».

ومع الإعلان عن الهيئة سارعت شخصيات محسوبة على «الجيش الوطني» إلى توجيه انتقادات حادة لها، ورأت أنها جاءت رد فعل لـ«انحصار سلطات طرابلس»، وهي الرؤية التي عبّر عنها الدبلوماسي الليبي حسن الصغير.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً صدام حفتر (القيادة العامة)

في غضون ذلك، وفي إطار توسع النشاطات الخارجية لها،أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، الخميس، أن نائب القائد العام الفريق صدام حفتر أجرى زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها وزير الخارجية هاكان فيدان.

وأضافت القيادة العامة، في بيان مقتضب،أن الجانبين بحثا «عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية، إضافة إلى استعراض آفاق التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين».

كما التقى صدام وزيرَ الدفاع التركي يشار غولر، في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة أنقرة. ونقلت القيادة العامة أن اللقاء شهد تبادل وجهات النظر حول آخِر المستجدّات على الساحة الدولية، وقالت إنه «بحث سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك بين البلدين بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية ويدعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة».

وفي أغسطس (أب) الماضي، كان صدام قد باشَر أُولى مهامه بعد أدائه اليمين نائباً لوالده، بلقاء وفد عسكري تركي في ميناء بنغازي، وسط تأكيدات بتعزيز التعاون البحري والعسكري بين الجانبين.

وزار صدام حفتر تركيا، في يوليو (تموز) الماضي، بناءً على دعوة رسمية للمشاركة في معرض «IDEF 2025» للصناعات الدفاعية في مدينة إسطنبول، والتقى حينها، كبار القادة العسكريين الأتراك، وركزت اللقاءات على «تعزيز التعاون العسكري المشترك وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية».

وزير الخارجية الروسي يلتقي في موسكو بالقاسم حفتر الخميس (صندوق التنمية الليبي)

في سياق مختلف، زار بالقاسم حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، العاصمة الروسية موسكو. ونقل بيانٌ لـ«الصندوق»، أنه ناقش مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «سبل التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات الإعمار والتنمية». ووسّعت روسيا علاقتها مع سلطات شرق ليبيا بشكل لافت، عبر المشاركة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.

وفي إطار العلاقات الليبية الأميركية، قالت حكومة «الوحدة» إن المجلس الأطلسي بالعاصمة واشنطن استضاف مائدة مستديرة رفيعة المستوى بتنظيم مشترك مع «المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي».

وأوضحت الحكومة، الخميس، أن المائدة، التي كانت تحت عنوان «آفاق جديدة للعلاقات الليبية الأميركية»، حضرها وفد رسمي ليبي رفيع المستوى ومسؤولون أميركيون من الكونغرس والإدارة ومراكز الفكر، في خطوة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

وتناولت المائدة المستديرة ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها دعم المسار الديمقراطي و«خريطة الطريق» للانتخابات الوطنية، واستعراض الفرص الاستثمارية في مجالات الطاقة والبنية التحتية، ومناقشة التحديات الأمنية الإقليمية وسبل مواجهة التدخلات الخارجية.

وأشارت الحكومة إلى أن «وفدها أكد التزامها بتعزيز الحوكمة والشفافية، والعمل على تطوير شراكة استراتيجية شاملة مع الولايات المتحدة، بما يسهم في دعم الاستقرار وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين والمنطقة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

تجري قوات «الجيش الوطني» الليبي مناورة عسكرية بشرق البلاد، في حين تنفذ قوات غرب ليبيا مشروعاً للرماية بسلاح المدفعية في ظل تساؤلات عن مدلول هذه التحركات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

استعداداً لإطلاق مناورة عسكرية وصفت بأنها الأكبر في ليبيا، وجه صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» بـ«ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم، افتتح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» تجمعاً سكنياً جديداً في مدينة درنة الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.