المنفي والدبيبة وتكالة يؤسسون «هيئة عليا للرئاسيات» تفتح «جبهة جديدة» للصراع

صدام حفتر يبحث التعاون العسكري في تركيا... وبالقاسم يزور روسيا

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي والدبيبة وتكالة يؤسسون «هيئة عليا للرئاسيات» تفتح «جبهة جديدة» للصراع

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)

في حين أُعلن، في العاصمة الليبية طرابلس، تأسيس «هيئة عليا للرئاسات الثلاث» تعمل على «توحيد مواقف القيادات العليا»، كان صدام وبالقاسم حفتر، نجلا القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، يُجريان مباحثات في تركيا وروسيا تتعلق بالتعاون المشترك، وملف «إعادة الإعمار».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً صدام حفتر (القيادة العامة)

وأعلنت «الرئاسات الليبية»، خلال اجتماع رفيع المستوى انعقد، الخميس، في العاصمة طرابلس، تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» كإطار تنسيقي يشكل «السلطة السيادية العليا»، ويضم «المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة.

يأتي هذا التشكيل في سياق «مقاربة وطنية مشتركة» تهدف إلى «توحيد القرار الوطني في الملفات الاستراتيجية، وتعزيز الانسجام المؤسسي بين السلطات».

ويعهد إلى الهيئة الجديدة، وفق «المجلس الرئاسي»، تطوير «منهجية موحدة لصنع القرار الوطني، وتنسيق المواقف الرسمية في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، وبلورة سياسات مشتركة تحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها واستقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي دون استحداث أي كيان إضافي أو أعباء هيكلية جديدة».

المنفي واللافي والدبيبة وتكالة (المجلس الرئاسي الليبي)

وأكدت الرئاسات الثلاث «أن تأسيس الهيئة يأتي استجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة، ويجسد التزاماً بتجاوز الانقسامات، والعمل بروح المسؤولية الوطنية». ودعت المؤسسات السيادية الأخرى إلى «الانضمام إلى هذا المسار التنسيقي بما يعزز الاستقرار ويصون المصالح العليا للدولة الليبية، ويسهم في بناء دولة قوية وموحدة قادرة على حماية سيادتها ومقدَّرات شعبها».

وأعلن وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، بيان تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات- السلطة السيادية العليا».

وقال، في بيان التأسيس: «إن الهيئة لا تمثل إنشاء مؤسسة جديدة، ولا تشكل أي عبء تنظيمي على الدولة، وإنما تقوم على عقد اجتماعات دورية وطارئة لتعزيز التنسيق بين السلطات، ومعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وضمان توحيد الرسائل والمواقف الرسمية للدولة الليبية».

وأكد «أن تأسيس الهيئة يأتي استجابة للظرف الوطني الراهن، ودعماً لمسار الاستقرار، وتوحيداً للجهود الرامية إلى صون السيادة وحماية المصالح العليا للدولة»، مشيراً إلى «دعوة باقي المؤسسات السيادية للانضمام إلى هذا الإطار التنسيقي».

ويُنظر إلى هذه الهيئة على أنها ستفتح جبهة جديدة من الصراع مع سلطات بنغازي، وجاءت لمواجهة «تزايد نفوذ قائد الجيش الوطني».

ومع الإعلان عن الهيئة سارعت شخصيات محسوبة على «الجيش الوطني» إلى توجيه انتقادات حادة لها، ورأت أنها جاءت رد فعل لـ«انحصار سلطات طرابلس»، وهي الرؤية التي عبّر عنها الدبلوماسي الليبي حسن الصغير.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً صدام حفتر (القيادة العامة)

في غضون ذلك، وفي إطار توسع النشاطات الخارجية لها،أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، الخميس، أن نائب القائد العام الفريق صدام حفتر أجرى زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها وزير الخارجية هاكان فيدان.

وأضافت القيادة العامة، في بيان مقتضب،أن الجانبين بحثا «عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية، إضافة إلى استعراض آفاق التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين».

كما التقى صدام وزيرَ الدفاع التركي يشار غولر، في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة أنقرة. ونقلت القيادة العامة أن اللقاء شهد تبادل وجهات النظر حول آخِر المستجدّات على الساحة الدولية، وقالت إنه «بحث سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك بين البلدين بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية ويدعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة».

وفي أغسطس (أب) الماضي، كان صدام قد باشَر أُولى مهامه بعد أدائه اليمين نائباً لوالده، بلقاء وفد عسكري تركي في ميناء بنغازي، وسط تأكيدات بتعزيز التعاون البحري والعسكري بين الجانبين.

وزار صدام حفتر تركيا، في يوليو (تموز) الماضي، بناءً على دعوة رسمية للمشاركة في معرض «IDEF 2025» للصناعات الدفاعية في مدينة إسطنبول، والتقى حينها، كبار القادة العسكريين الأتراك، وركزت اللقاءات على «تعزيز التعاون العسكري المشترك وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية».

وزير الخارجية الروسي يلتقي في موسكو بالقاسم حفتر الخميس (صندوق التنمية الليبي)

في سياق مختلف، زار بالقاسم حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، العاصمة الروسية موسكو. ونقل بيانٌ لـ«الصندوق»، أنه ناقش مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «سبل التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات الإعمار والتنمية». ووسّعت روسيا علاقتها مع سلطات شرق ليبيا بشكل لافت، عبر المشاركة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.

وفي إطار العلاقات الليبية الأميركية، قالت حكومة «الوحدة» إن المجلس الأطلسي بالعاصمة واشنطن استضاف مائدة مستديرة رفيعة المستوى بتنظيم مشترك مع «المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي».

وأوضحت الحكومة، الخميس، أن المائدة، التي كانت تحت عنوان «آفاق جديدة للعلاقات الليبية الأميركية»، حضرها وفد رسمي ليبي رفيع المستوى ومسؤولون أميركيون من الكونغرس والإدارة ومراكز الفكر، في خطوة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

وتناولت المائدة المستديرة ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها دعم المسار الديمقراطي و«خريطة الطريق» للانتخابات الوطنية، واستعراض الفرص الاستثمارية في مجالات الطاقة والبنية التحتية، ومناقشة التحديات الأمنية الإقليمية وسبل مواجهة التدخلات الخارجية.

وأشارت الحكومة إلى أن «وفدها أكد التزامها بتعزيز الحوكمة والشفافية، والعمل على تطوير شراكة استراتيجية شاملة مع الولايات المتحدة، بما يسهم في دعم الاستقرار وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين والمنطقة».


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

وجه مجلسا «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» في ليبيا انتقادات لاذعة إلى البعثة الأممية لدى البلاد، واتّهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية».

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

تنطلق، منتصف الشهر الحالي، في سرت الليبية، فعاليات مناورة «فلينتلوك» الأميركية متعددة الجنسيات، ويعوّل عليها على أنها «بروفة لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.