ليبيا: «اللواء 444 قتال» يُصعد خلافاته مع «دعم الاستقرار»

توقيف رئيس «الجهاز» في غريان بسبب اتهامات «قتل وخطف مواطنين»


صورة وزعها «اللواء 444 قتال» لاعتقال مسؤول مكتب «جهاز دعم الاستقرار» بغريان (اللواء)
صورة وزعها «اللواء 444 قتال» لاعتقال مسؤول مكتب «جهاز دعم الاستقرار» بغريان (اللواء)
TT

ليبيا: «اللواء 444 قتال» يُصعد خلافاته مع «دعم الاستقرار»


صورة وزعها «اللواء 444 قتال» لاعتقال مسؤول مكتب «جهاز دعم الاستقرار» بغريان (اللواء)
صورة وزعها «اللواء 444 قتال» لاعتقال مسؤول مكتب «جهاز دعم الاستقرار» بغريان (اللواء)

شهدت ليبيا تصعيداً جديداً في الخلافات بين «اللواء 444 قتال» و«جهاز دعم الاستقرار» في العاصمة طرابلس، مع إعلان «اللواء» توقيف عبد الله الشكري، الرئيس السابق لمكتب «الجهاز» بغريان، في عملية ميدانية، بينما رحب مجلس ترهونة بالإفراج عن معتقلين لدى «اللواء» نفسه عقب حضورهم اجتماعاً في بنغازي بشرق البلاد مع القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وأعلن «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أنه ألقى القبض على الشكري خلال عملية ميدانية «محكمة ودقيقة، نُفذت في إطار ملاحقة المطلوبين وتعزيز الاستقرار الأمني». وأوضح بيان، مساء الجمعة، أن عملية التوقيف جاءت بعد «عمليات رصد وتحريات ومتابعة مستمرة»، مشيراً إلى أن الشكري يواجه تهماً جنائية خطيرة، «تشمل قتل مواطنين، بالإضافة إلى اقتحام مقار أمنية وقضائية، وعمليات خطف وابتزاز».

وأكد إحالة الشكري إلى مكتب النائب العام لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن «سيادة القانون هي الأساس، وكل مَن يمس أمن المواطنين سيُلاحق ويُقدَّم للعدالة».

يأتي هذا التوقيف في ظل تحولات أمنية غرب ليبيا، خاصة بعد مقتل عبد الغني الككلي (غنيوة)، رئيس «جهاز دعم الاستقرار» في مايو (أيار) الماضي، خلال اشتباك مسلح داخل منطقة نفوذ «اللواء 444 قتال»، ما أدى إلى توترات كبيرة واشتباكات دامية استمرت 18 ساعة في العاصمة طرابلس.

ويرى مراقبون أن «الشكري يعكس تمدد نفوذ (اللواء 444 قتال) في المعادلة الأمنية بطرابلس وغريان، وسط تنافس بين التشكيلات على مناطق النفوذ بعد مقتل الككلي، ما يعزز الاستقرار النسبي لكنه يثير تساؤلات حول التوازنات المقبلة».

ويُعد «اللواء 444»، إحدى الأذرع العسكرية الرئيسية لحكومة «الوحدة»، وقائده العقيد محمود حمزة، الذي يتولى أيضاً منصب رئيس الاستخبارات العسكرية، يُعد من أبرز مساعدي الدبيبة في تعزيز السيطرة الأمنية، وتنفيذ الاستراتيجيات الميدانية ومكافحة الجريمة المنظمة.

مشاركة الطرابلسي بمؤتمر لشبونة لوزراء دول الاتحاد الأوروبي (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

من جهة أخرى، رحّب مجلس ترهونة البلدي بالإفراج عن أبناء المدينة المعتقلين قسراً منذ أكثر من أسبوع، على يد مجموعة تابعة «للواء 444 قتال»، عقب مشاركتهم في لقاء ببنغازي مع حفتر، واعتبرها «خطوة داعمة لملف المصالحة الوطنية، وتعزيز قيمة حقوق المواطنة».

ووجه المجلس الشكر الجهات الرسمية وغير الرسمية التي بذلت جهداً مضنياً للإفراج عن المعتقلين.

وكان المجلس التسييري لبلدية ترهونة، قد استنكر في بيان، مساء الجمعة، «صمت البعثة الأممية تجاه ما تتعرض له المدينة من انتهاكات وحمّلها مسؤولية تجاهل الانتهاكات الواقعة على أبناء ترهونة المشاركين في لقاءات وطنية جامعة»، مؤكداً أن «الاستهداف على الهوية يمسّ حقوق الإنسان ويتعارض مع مسار المصالحة الوطنية الذي تعمل عليه الدولة».

إلى ذلك، شدد وزير الداخلية المكلّف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، على أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط لإرساء الأمن والاستقرار الإقليمي. وأكد لدى مشاركته مساء الجمعة في أعمال المؤتمر الوزاري لدول الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في العاصمة البرتغالية لشبونة، دعمه لهذا التجمع، مستعرضاً جهود وزارته في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب و«الهجرة غير المشروعة».

وأوضح أنه ناقش على هامش أعمال المؤتمر مع عدد من الوفود المشاركة، «سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكات الأمنية».

وقال الطرابلسي إن المؤتمر «بحث بعض الملفات المحورية، من أبرزها مكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التعاون الأمني بين الدول المشاركة، بحضور وزراء داخلية من دول أوروبية وعربية، إضافة إلى ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية معنية بالشأن الأمني».

وفى شأن آخر، شارك رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، محمد الحداد، في اختتام الوحدة التدريبية الثانية للدورة الأولى لمركز 5+5 التدريبي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية في طرابلس، التي نظّمها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام بالتعاون مع البعثة الأممية، بمشاركة ممثلي دول مبادرة 5+5 (الجزائر وإيطاليا وليبيا والمغرب وإسبانيا وتونس).


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.


الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.