تصريحات مساعد البرهان... هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟

ياسر العطا يشدد على الحل العسكري لحسم الحرب ضد «الدعم السريع»

قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تصريحات مساعد البرهان... هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟

قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

أثارت التصريحات التي أدلى بها مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، التي شدد فيها على التمسك بالحل العسكري لإنهاء الحرب في البلاد، ردود فعل متباينة في الأوساط السودانية؛ فبينما فسرها البعض بأنها «لا تتناقض مع الموقف الرسمي للحكومة»، رأى آخرون أنها تبرز «حالة من الصراع داخل قيادة الجيش»؛ إذ يسعى تيار فيها لإفشال الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل «الرباعية الدولية» الساعية لوقف الحرب في البلاد.

وقال العطا في تسجيل مصور نُشر في وقت متأخر من ليل الأحد/الاثنين: «إذا أحصينا عدد حروف (بل بس)، تصبح (رباعية)»، مضيفاً: «هذه هي رباعيتنا»، وكرر مقولة «بل بس» أكثر من مرة. وتابع: «قاتلنا كثيراً، ونحب السلام».

نازحون من الفاشر يتجمعون في ضواحي مدينة طويلة بغرب دارفور (أ.ف.ب)

وكان حاكم إقليم دارفور «رئيس حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، قدم العطا في حفل التخريج على أنه «زعيم البلابسة»، وهي اختصار لجملة «بل بس»؛ الشعار الأشهر الذي يردده مؤيدو معسكر الجيش الداعم لاستمرار الحرب.

وعُرف العطا، الذي يُوصف بالجنرال المتشدد، بمواقفه المتصلبة ضد «قوات الدعم السريع»، والدعوة إلى الحسم العسكري، لتثبيت نفوذه الميداني والسياسي في الجيش.

وفي وقت سابق أعلن «مجلس الأمن والدفاع»، وهو أعلى هيئة سياسية وعسكرية في البلاد، ترحيبه بالمبادرات المقدمة من بعض «الدول الصديقة» لإنهاء معاناة السودانيين، من ضمنها الجهود التي يقوم بها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، للوصول إلى هدنة إنسانية من أجل وقف الحرب.

وقال المتحدث الرسمي باسم «حركة العدل والمساواة»، محمد زكريا، لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحكومة السودانية ملاحظات على هيكل «الرباعية الدولية» التي تضم أميركا والسعودية والإمارات ومصر، مضيفاً أنه «لتجاوز هذه التعقيدات باشرت واشنطن حواراً استراتيجياً مع الحكومة السودانية حول جملة من القضايا، كان من ضمنها حل الأزمة في البلاد».

جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)

وأوضح أن «مسودة مقترح الهدنة الإنسانية الذي تقدمت به الإدارة الأميركية، جاءت في هذا الإطار، إلى جانب المبادرات الدولية الساعية لوقف الحرب في السودان».

وذكر أن الموقف الرسمي «أعلنه وزير الدفاع، حسن كبرون، عقب الاجتماع الطارئ والمهم الذي عقده مجلس الأمن والدفاع، الأسبوع الماضي، وأوضح فيه أن مقترح الهدنة لا يجد القبول من الحكومة السودانية لأسباب عديدة، من بينها المساواة بين الجيش و(قوات الدعم السريع)، ومحاولة إعادة إنتاج الأخيرة في المشهد السياسي، بالإضافة إلى عدم وضوح آليات وقف إطلاق النار».

وقال زكريا إن طرح الهدنة الإنسانية «جاء في وقت مريب؛ ففي الوقت الذي كانت الحكومة السودانية منفتحة على أي مبادرة لتهدئة القتال، تلكأت القوى الدولية في تقديم المبادرة إلى ما بعد سقوط مدينة الفاشر» في يد «ميليشيا الدعم السريع».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن تصريحات مساعد قائد الجيش ياسر العطا «تأتي اتساقاً مع الموقف الرسمي للحكومة، بأن أي هدنة إنسانية يجب أن تؤسس على اتفاق مبادئ (منبر جدة) الذي قضى بخروج (قوات الدعم السريع) من الأعيان المدنية، ومن ثم يمكن بحث تنفيذ ومراقبة الهدنة الإنسانية المطروحة من (الآلية الرباعية)».

البرهان يحيي ضباط الجيش بـ«قاعدة جبيت» العسكرية (أ.ف.ب)

وقال زكريا إن تصريحات العطا «جاءت في حفل تخريج لحشد من القوات التي تتبع (القوة المشتركة)، لرفع معنويات الجنود في جبهات القتال، وبالتالي لا يمكن عزلها عن السياق الزماني والمكاني للحدث، كما أنها في الوقت نفسه تتسق مع الموقف الرسمي الذي يعبر عن كل أطراف الحكومة السودانية، وهو التمسك بتفكيك (قوات الدعم السريع) عبر أي اتفاق سياسي، أو عبر الحسم العسكري».

بدوره، قال المتحدث باسم «التحالف الديمقراطي المدني لقوى الثورة» (صمود)، جعفر حسن، إن حديث الجنرال ياسر العطا «يبرز وجود مراكز متعددة ومتناقضة داخل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الموقف من وقف الحرب»، وعدّ ذلك «مؤشراً خطيراً يعقّد المشهد».

وأضاف أن «مخاطبة (الرباعية) بهذه الطريقة موقف غير مسؤول تجاه دول في المنطقة ظلت تبذل جهوداً كبيرة لمساعدة السودانيين في وقف الحرب»، لافتاً النظر إلى التصريحات الإيجابية التي صدرت سابقاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ووزارة الخارجية، في التعاطي بانفتاح مع جهود «الآلية الرباعية». لكن مصادر سياسية أخرى، فضّلت عدم كشف هوياتها، رأت في حديث العطا «بوادر صراع خفي داخل المكون العسكري بشأن الهدنة الإنسانية، تغذي ذلك الصراع جماعة الإخوان المسلمين، وقوى أخرى ترفض وقف الحرب».

وقالت المصادر ذاتها إن هذه التيارات «ترفض بشدة مبادرة (الرباعية)، وتعمل على عرقلة قيادة الجيش التي وافقت مبدئياً على المضي في الهدنة الإنسانية».

عناصر من «الدعم السريع» في الفاشر (أ.ف.ب)

من جهته، قال المستشار في «الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية» اللواء معتصم عبد القادر الحسن، إن «موقف القيادة العسكرية للجيش السوداني واضح، ولا يوجد أي اختلاف ما بين ما صدر عن مجلس الأمن والدفاع، وما صرح به الفريق ياسر العطا».

وأضاف أن «العطا ذكر الجانب المتعلق بأن العمل العسكري ضد الميليشيا مستمر ولن يتوقف، وهذا لا يعني أن الجيش يرفض التفاوض على أي هدنة إنسانية، وإنما يتمسك بما تم الاتفاق عليه من بنود في (منبر جدة)، بأن تلتزم (قوات الدعم السريع) بإخلاء المدن، وتجميع قواتها في معسكرات تم تحديدها من قبل».

عائلات منكوبة ونازحة من الفاشر (أ.ف.ب)

ولفت عبد القادر إلى أن حديث مساعد قائد الجيش «لا يحمل جديداً، والتركيز على العمل العسكري هو موقف الجيش، وفي حال استمرار (قوات الدعم السريع) في عدم الاستجابة لشروط الهدنة الإنسانية، سيمضي في طريق التحشيد وتنظيم صفوفه لحسم المعركة عسكرياً».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز) p-circle

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

طلب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، المسجون حالياً، الإذن بالسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وفق ما قال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».