حفتر يتمسك بالدعوة إلى «حراك سلمي» في ليبيا

وسط تصاعد السجال بشأن «المحكمة الدستورية»

جانب من اجتماع المشير خليفة حفتر مع قبائل الزنتان (الجيش الوطني)
جانب من اجتماع المشير خليفة حفتر مع قبائل الزنتان (الجيش الوطني)
TT

حفتر يتمسك بالدعوة إلى «حراك سلمي» في ليبيا

جانب من اجتماع المشير خليفة حفتر مع قبائل الزنتان (الجيش الوطني)
جانب من اجتماع المشير خليفة حفتر مع قبائل الزنتان (الجيش الوطني)

تمسك المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المتمركز في شرق ليبيا، بدعوته لليبيين إلى ما أسماه «حراكاً سلمياً» لإنهاء الوضع الراهن في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً بين الشرق والغرب.

جاء ذلك في وقت تتواصل فيه تفاعلات الأزمة السياسية في ليبيا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعدما اندلع جدل حاد بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بشأن إنشاء وصلاحيات «المحكمة الدستورية العليا».

وأكّد حفتر خلال اجتماعه، الأربعاء، مع شيوخ وحكماء مدينة الزنتان في مدينة بنغازي (شرقاً)، أن «الصراع على السلطة والتمسك بها هو العائق الأول أمام بناء الدولة»، مجدداً التأكيد على أن الحل «يكمن في تحرك الشعب الليبي لتقرير مصيره وانتزاع حقه، في حراكٍ سلمي تحميه القوات المسلحة، يحدد فيه الشعب مصيره».

وهذه هي الدعوة الثانية إلى «تحرك شعبي»، التي يطلقها حفتر بشكل مباشر خلال أسبوع واحد، إذ سبق أن خاطب مشايخ وأعيان قبائل مدينة ترهونة (الشمال الغربي)، قائلاً: «في هذه المرحلة المفصلية التي نقف عندها لا نملك إلا أن ننبه الشعب الليبي إلى أن موعد حراكه السلمي المنظم ليقرر مصيره قد حان».

وفي خضم التوتر القائم بشأن «المحكمة الدستورية العليا»، دافع عقيلة صالح عن دور مجلس النواب وصلاحياته، معتبراً أنه «الجهة الوحيدة المختصة بتنظيم القضاء وسنّ التشريعات»، وفق تصريحات نقلها المركز الإعلامي لمجلس النواب، مساء الثلاثاء.

وردّ صالح على بيان أصدره المنفي قائلاً إن مجلس النواب «هو الجهة المختصة بتنظيم القضاء، وإنشاء المحكمة الدستورية لا يُعد انتهاكاً لمبدأ فصل السلطات، بل ضمانة لاحترام الدستور وصون الحقوق والحريات، باعتبارها جهة قضائية مستقلة ومتخصصة».

وانتقد صالح بشدة ترحيب المنفي بأحكام المحكمة العليا، معتبراً ذلك تدخلاً في صلاحيات البرلمان، ومشيداً في المقابل بموقفي نائبي المنفي الرافضين لبيانه، وداعياً إياه إلى الالتزام بمهامه وعدم تجاوز صلاحياته.

اجتماع السايح مع سفير بريطانيا (مفوضية الانتخابات)

وتأتي هذه التصريحات في خضم أزمة حادة بين مجلس النواب الموجود في مدينة بنغازي (شرق)، والمجلس الرئاسي الذي يمارس عمله من العاصمة طرابلس في الغرب، ما يعكس تصعيداً جديداً في التوتر السياسي بين المنفي وصالح، بعد أن سحب مجلس النواب العام الماضي صفة القائد الأعلى للجيش من المنفي، وعيّن صالح بدلاً منه.

وفي حين يبدو نائبا المنفي؛ عبد الله اللافي، وموسى الكوني، أكثر انفتاحاً على الحوار مع النواب، يسعى صالح إلى إضعاف المنفي، الذي يُتَّهم بـ«التغوّل» عبر إصدار مراسيم دون تشاور.

لقاء خوري وتكالة (مجلس الدولة)

ودخلت البعثة الأممية على خط الأزمة، حيث بحثت ستيفاني خوري، نائبة المبعوث الأممي، خلال لقائها الأربعاء في طرابلس مع محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، «قضية تفعيل المحكمة الدستورية، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس وحدة القضاء الليبي»، إلى جانب «الدعم الأممي للتفاهمات الجارية بين مجلسي الدولة والنواب بشأن المناصب السيادية، والتأكيد على ضرورة عدم انفراد أي جهة بإصدار القوانين أو فرض سياسة الأمر الواقع».

إلى ذلك، تلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات دعماً أوروبياً جديداً لعملها على المسار الانتخابي، خلال لقاء رئيسها عماد السايح مع القائم بالأعمال بالسفارة الألمانية لدى ليبيا، دانيال شيمسكي.

وبحسب بيان رسمي، جرى بحث «مستجدات العملية الانتخابية للمجالس البلدية واستعدادات المفوضية لتنفيذ مراحلها، وفق معايير النزاهة والشفافية». وأكّد الدبلوماسي الألماني «دعم بلاده الكامل لجهود المفوضية في تعزيز المسار الديمقراطي وتحقيق الاستقرار في ليبيا».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.