مصر تفتتح «المتحف الكبير» في حفل «أسطوري» بمشاركة 79 وفداً رسمياً

السيسي أكد أن السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
TT

مصر تفتتح «المتحف الكبير» في حفل «أسطوري» بمشاركة 79 وفداً رسمياً

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)

في حفل «أسطوري مبهر» رفع شعار «السلام»، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «المتحف المصري الكبير»، مساء السبت، بمشاركة 79 وفداً رسمياً ضم ملوك ورؤساء وأمراء وأولياء عهود نحو 39 دولة، فضلاً عن ممثلين لمنظمات ثقافية ودولية، ما وصفته القاهرة بأنه «حضور غير مسبوق يعكس الاهتمام الدولي برؤية الدولة المصرية في الجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر وازدهار المستقبل، وليؤكد المكانة الفريدة لمصر كجسر حضاري بين كافة شعوب العالم المحبة للثقافة وللسلام».

وعبر الرئيس المصري، في كلمته خلال الحفل، عن رؤية بلاده لدورها في العالم، باعتبارها «قوة سلام وإنسانية»، وقال إن «السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات، وإن العلم لن يزدهر إلا في مناخ من الأمن والاستقرار، والثقافة لا تثمر إلا حين تتوفر بيئة من التعايش والتفاهم».

وافتتح الحفل بعرض موسيقي ربط المتحف بعدة عواصم عالمية، حيث مزج غناء أوبراليا من مصر مع معزوفات من طوكيو وباريس وريو دي جانيرو ونيويورك.

تلاه عرض موسيقي من تأليف الموسيقار هشام نزيه، ترافق مع عرض ضوئي في السماء لرموز من الحضارة المصرية مع ربط المتحف الكبير بالأهرامات. وتوسطت الفنانة المصرية شريهان الراقصين على المسرح، وقالت: «مصرية أنا». وشهد الحفل مشاركة عدة فنانين بينهم: ياسمين العبد، وسلمى أبو ضيف، وهدى المفتي، وأحمد مالك.

وشهد الحفل استعراضاً لمواقع أثرية وتراثية من مختلف أنحاء مصر، تعكس التنوع بين رموز الحضارة المصرية القديمة، مروراً بالآثار الإسلامية والقبطية، وحتى العصر الحديث ممثلاً في العاصمة الإدارية الجديدة.

وشارك ممثلو عدة دول، منهم ملوك وملكات وأولياء عهود وأمراء وأعضاء من الأسر الحاكمة من: بلجيكا، وإسبانيا، والدنمارك، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، ولوكسمبورج، وموناكو، واليابان، وتايلاند.

ورؤساء عدة دول بينهم: فلسطين، والبرتغال، وألمانيا، وقبرص، وبلغاريا، وكولومبيا، إضافة إلى رؤساء وزراء عدة دول من بينها: اليونان، والمجر، وبلجيكا، وهولندا، والكويت، كما مثلت دول عدة على مستوى الوزراء وأعضاء البرلمان.

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير (من فيديو الافتتاح)

وفي مشهد رمزي يشير إلى أن المتحف ملك للبشرية كلها، تسلّم كل قائد من القادة المشاركين نموذجاً مصغراً يحمل اسم دولته لجزء من المتحف، ووضعه بيديه في مكانه داخل مجسم ضخم للمشروع، قبل أن يضع الرئيس السيسي القطعة الأخيرة في المجسم والتي تمثل مصر، معلناً رسمياً افتتاح المتحف الكبير.

وجاءت كلمات حفل الافتتاح لتسلط الضوء على رمزية قانون «ماعت» الذي وضعه المصري القديم قبل آلاف السنين، باعتباره أول إعلان لحقوق الإنسان وكرامة الطبيعة، حيث دعا إلى العدل والنظام واحترام الأرض والماء وحماية الحياة.

وأكد المدير العام لمنظمة اليونسكو، الدكتور خالد العناني، في كلمته، أن «المتحف المصري الكبير يمثل نقطة التقاء نادرة بين الماضي والمستقبل؛ إذ يُقدَّم فيه التاريخ ليس كأثرٍ ساكن، بل كقوة ملهمة تُحرّك الفكر الإنساني وتدفعه نحو الابتكار».

كما أشار الجراح المصري الدكتور مجدي يعقوب، في كلمته، إلى أن «الطب في مصر القديمة كان مهنة مقدسة تمزج بين الجسد والروح، وأن الحضارة المصرية قدّمت للبشرية فكرة الرعاية الصحية الشاملة قبل آلاف السنين، وهي الفكرة نفسها التي تواصل مصر ترسيخها اليوم في سياساتها الصحية والإنسانية».

واستعرض وزير الثقافة الأسبق، فاروق حسني، الرحلة الطويلة التي مر بها المشروع منذ عام 2002، مشيراً إلى أنه «كان حلماً على الورق، لكن الإرادة المصرية جعلت منه واقعاً ملموساً رغم كل التحديات». وأكد أن «المتحف لا يقف فقط على أرض الجيزة، بل على أرض من القيم التي أرساها الأجداد؛ التصميم، الإبداع، الإصرار، والإيمان العميق بأن الحضارة رسالة تتناقلها الأجيال».

مصر تفتتح المتحف الكبير في حفل «أسطوري» (من فيديو حفل الافتتاح)

وبدا واضحاً خلال الافتتاح رغبة مصر في إبراز قوتها الناعمة، باعتبار افتتاح المتحف رسالة مفادها أن «الحضارة التي بنت الأهرامات لا تزال قادرة على إبهار العالم، لا بالحجر فقط، بل بالفكر والمعرفة والإنسان».

وعدّ رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، افتتاح المتحف الكبير «يوماً تاريخياً واستثنائياً للدولة المصرية». وقال في كلمته خلال مؤتمر صحافي قبيل بدء فعاليات الحفل، إن «المتحف الكبير صرح ثقافي تهديه مصر للعالم يعبر عن حضارتها الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة».

وأشار إلى أن فكرة المتحف تعود إلى نحو 30 عاماً مضت، وقال إن «الدولة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على إنهاء الإجراءات اللازمة للمتحف، وبدء تنفيذ المشروع الذي توقف بفعل أحداث 2011 قبل أن يوجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكماله على أحسن صورة تعكس وجه مصر الحضاري». وأضاف أن «حجم الإنجاز الأكبر في المشروع كان في السنوات السبع الماضية».

ووجه مدبولي الشكر لرجال الأعمال رعاة حفل الافتتاح، وعدّ ذلك «نموذجاً للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص».

منظر خارجي للمتحف المصري الكبير قبل حفل الافتتاح في الجيزة (إ.ب.أ)

وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، عندما برزت الحاجة إلى إنشاء متاحف جديدة نظراً لتكدس المتحف المصري بالتحرير، الذي افتتح عام 1902 بالآثار، لدرجة بات يوصف فيها بـ«المخزن»، وبعد سنوات من الدراسة والإعداد وضع حجر الأساس للمتحف في عام 2002، وافتتحت المرحلتين الأولى والثانية منه عام 2010، وضمت محطة المياه والكهرباء ومخازن الآثار ومركز الترميم الأثري، قبل أن يتوقف العمل في المشروع عام 2011.

واجه المتحف خلال رحلة إنشائه تحديات عدة، على رأسها التمويل، حيث تجاوزت تكلفته المليار دولار، من بينها 760 مليون دولار قروضاً ميسرة من اليابان، إضافة إلى الظروف السياسية التي عرقلت تنفيذه وأجلت افتتاحه، ومن بينها جائحة «كوفيد - 19»، و«حرب غزة» وتداعياتها.

وتعوّل مصر على المتحف في إعادة صياغة صورتها عالمياً في شكل يربط بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

أشخاص يرتدون أزياء يمشون قبل الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير بالقرب من أهرامات الجيزة (رويترز)

ويقع المتحف بجوار الأهرامات (غرب القاهرة)، وجاء تصميمه، الذي اختير عبر مسابقة معمارية دولية، ليجعل الأهرامات جزءاً من سيناريو العرض المتحفي يستطيع الزائر رؤيتها عبر شرفة المتحف، بحيث يكون المتحف الهرم الرابع «الذي يربط ما بين أعظم ما شيّده الإنسان في الماضي وأعظم ما يبنيه في الحاضر».

ويمتد المتحف على مساحة تقارب نصف مليون متر مربع، ويضم في قاعاته وأروقته ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية تمثل جميع العصور التاريخية، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بعصر الدولة القديمة والوسطى والحديثة، ووصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني. ويعد أكبر متحف مكرس لحضارة واحدة.

ويستقبل تمثال ضخم يزن 83 طناً للملك رمسيس الثاني زوار المتحف في «البهو العظيم»، ينتقل بعدها الزائر إلى «الدرج العظيم» حيث تعرض مجموعة من الآثار الضخمة، تقود في نهايتها إلى قاعات العرض المتحفي الـ12.

ويوصف المتحف الكبير بأنه «بيت توت عنخ آمون»، حيث يعرض المجموعة الكاملة لمقتنيات الفرعون الذهبي وعددها 5992 قطعة أثرية، وذلك للمرة الأولى منذ اكتشاف مقبرته في الأقصر (جنوب مصر) عام 1922. ومن أبرز مقتنيات توت عنخ آمون؛ العجلات الحربية، والأثاث الملكي، وخنجر مصنوع من نيزك قادم من الفضاء.

المدخل الرئيسي للمتحف المصري الكبير قبل حفل الافتتاح في الجيزة السبت (إ.ب.أ)

كما يوجد بجوار المتحف مبنى مستقل أعد لعرض «مراكب الشمس»، وسيعرض مركب خوفو الأولى بطريقة تسمح للزوار بالدوران حولها ورؤيتها من جميع الجوانب، بينما سيخصص قسم آخر من المتحف لمركب خوفو الثانية حتى يتمكن الزوار من مشاهدة عملية الترميم والتجميع، التي ستستغرق من 5 إلى 7 سنوات.

ومراكب خوفو أو مراكب الشمس هي أقدم أثر عضوي في التاريخ الإنساني، حيث يبلغ عمرها أكثر من 4600 عام، وهي مصنوعة من خشب الأرز، واكتشفها المهندس كمال في مايو (أيار) عام 1954، مفككة داخل حفرة بجوار الأهرامات، وتولى المرمم المصري أحمد يوسف عملية ترميم وإعادة تركيب مركب خوفو الأولى في موقعها، في عملية استغرقت 7 سنوات، بينما ظلت الثانية مفككة داخل الحفرة، واستمرت عملية ترميم المركب حتى تم افتتاح متحف مركب خوفو بجوار الهرم في 1982... وعام 2021 نقل المركبين إلى المتحف الكبير.

وأكدت مصر من خلال حفل الافتتاح «دورها في إرساء مفاهيم الدولة والقانون والعدالة»، وفي هذا الإطار يعرض المتحف «أول معاهدة سلام في التاريخ التي أبرمها الملك رمسيس الثاني في معركة (قادش) لتؤكد أن السلام كان في قلب المشروع الحضاري المصري منذ فجره الأول»، ثم يعرض قانون «ماعت» الذي وضع «إعلاناً لمبادئ حقوق الإنسان وحماية البيئة».


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.