مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس حذر من خطورة أحداث الفاشر واحتمالات تقسيم البلاد

TT

مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)
مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن جماعة الإخوان المسلمين وأنصار النظام السابق في السودان «خط أحمر» بالنسبة للولايات المتحدة، و«لن نقبل أن يكونوا في الواجهة مستقبلاً في السودان»، وأشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية الخطوة الكبرى التي حصلت الأسبوع الماضي في واشنطن، بوجود وفدين من طرفي النزاع، الجيش و«قوات الدعم السريع»، من أجل تقريب وجهات النظر، في خطوة رآها جيدة في إطار السعي لوقف الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأحداث الأخيرة التي جرت في الفاشر غطت على هذه التطورات معرباً عن قلقه من بوادر انقسام أو تقسيم السودان من جراء هذه الأحداث.

وأكد بولس وجود تواصل مستمر مع طرفي النزاع، منذ سنوات، للتوصل إلى هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، وأنه تم تقديم تصورات للحل يدرسها الطرفان حالياً. وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة لا تؤيد وجود أي فريق في السودان له علاقة بالأطراف المتحاربة، أو بفلول النظام السابق، مستقبلاً في السودان، لكنه عاد وذكر أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود للسودانيين، مشدداً على أهمية حوار سوداني - سوداني. وإليكم نص الحوار:

صورة نشرها بولس على حسابه بمنصة «إكس» لجانب من اجتماع ممثلي الرباعية

* الأسبوع الماضي كان مهماً بشأن السودان في واشنطن مع وجود وفدين من طرفي النزاع هناك، هل تعدون هذا إنجازاً؟ وهل لمستم حلحلة في المواقف بين الطرفين؟

- لا نعدّ الأمر إنجازاً في الوقت الحالي، فهناك تواصل دائم مع طرفي الصراع لإيجاد نقاط توافق، وكما رأيتم ما حدث الأسبوع الماضي في واشنطن، فقد كان مهماً جداً، نحن نعمل مع الفريقين بشكل منفصل للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إلى هدنة إنسانية في الوقت الحالي، والآن أصبح الأمر مهماً جداً بسبب ما حدث في الفاشر خلال اليومين الماضيين... هذا الأمر يقلقنا جداً، خاصة على الصعيد الإنساني.

نعمل الآن ضمن إطار الآلية الرباعية (السعودية ومصر والإمارات وأميركا) بالإضافة إلى تواصلنا المباشر مع طرفي النزاع السوداني. الرباعية وضعت خطة وخريطة طريق في 12 يوليو (تموز) نرجو الالتزام بها، وقدمنا الأسبوع الماضي، مبادرة تتعلق بالموضوع الإنساني والهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر. وهي الآن قيد البحث من الطرفين. ونرجو أن نصل إلى حل هذا الموضوع بشكل سريع.

* هل لمستم أي توافق بين الطرفين بشأن الحوار، في ظل تصريحات علنية رافضة لهذه الخطوة، رغم وجود الطرفين في واشنطن؟

- كنا نتواصل مع الفريقين فقط. وما زاد الأمور تعقيداً في هذين اليومين، ما حصل في الفاشر. أصبحت الأولويات الآن مختلفة. والخطر مختلف، فاليوم هناك خطر جدي، هناك خوف من انقسام أو تقسيم السودان، أو نوع يشابه سيناريو ليبيا بالسودان، وهذا شيء طبعاً نحن لا نريده. نحن نعرف أن الموضوع ممكن أن يكون له تأثير على استقرار المنطقة كلها، ليس فقط البلدان المجاورة ولكن الموضوع يتعلق أيضاً بالملاحة وسلامتها بالبحر الأحمر.

* في البيان الصادر عن الرباعية بند يشدد على أهمية تحييد دور المجموعات المتشددة كالإخوان المسلمين، وسط اتهامات بوجود روابط مع الجيش السوداني، هل حصلتم على تعهدات ملموسة من الجيش لفك الارتباط؟

- كان هناك تفهم وتجاوب من قبل الجيش السوداني، ورأينا حتى خطوات قامت بها الحكومة السودانية بالأسابيع الماضية، خطوات واضحة جداً، لا لزوم لأن ندخل فيها الآن، ولكن هذا الموضوع خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة، وأتصور أنه خط أحمر لباقي أعضاء دول الرباعية. وعبرنا عنه بشكل واضح في البيان المشترك الذي صدر في 12 يوليو الماضي. هذا الموضوع لم يكن فيه أي لبس، ليس فقط هذه المجموعات بالتحديد، ولكن كل من له علاقة بالنظام السابق. موقف الولايات المتحدة والرباعية واضح جداً حول هذا الموضوع.

جميعنا متفقون على أنه لن يكون للإخوان المسلمين أو أنصار النظام السابق أي دور في المرحلة المقبلة، ولكن في النهاية يجب ألا ننسى أن الحل النهائي سيكون حلاً سودانياً ـ سودانياً. نحن علينا المساعدة، نحن علينا تقديم الدعم اللازم وعلينا السعي لتسهيل هذا النوع من الحوار الوطني. ولكن القرار النهائي يعود للسودانيين والشعب السوداني، ولكن نحن بالخطة التي وضعناها في الرباعية كنا واضحين جداً بهذا الشأن.

 

* اقترحتم حكومة مدنية مستقبلاً... هل حصلتم على ضمانات باستبعاد طرفي النزاع من أي حل مستقبلي؟

- كنا واضحين في هذه النقطة. قلنا إن المرحلة المقبلة ستكون بعيدة عن الفريقين المتحاربين. ولكن كما سبق أن ذكرت، هذا الأمر في النهاية يعود لحوار سوداني - سوداني. إنه قرار يعود للسودانيين. ولكن نحن لا نؤيد وجود أي فريق له علاقة بأطراف الحرب مستقبلاً في السودان، أو بالخطوط الحمر الأخرى التي وضعناها بشكل واضح والمتعلقة بالنظام السوداني السابق والحركات المتطرفة.

ترمب ومسعد بولس خلال تجمع انتخابي في نوفمبر 2024 (رويترز)

* دائماً تذكّر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يكون هناك سلام في السودان. تعتقد أنه سيتدخل شخصياً كما فعل في غزة؟

- الرئيس ترمب أكد مؤخراً أنه مع الحل السلمي في السودان. حل سريع لهذا النزاع وهذه الحرب، خاصة بما يتعلق بالشق الإنساني. نحن نعرف أن الأزمة الإنسانية في السودان هي الكبرى في العالم على الإطلاق، وللأسف لم تنل حتى التغطية الإعلامية الكافية. نحن نشكركم على الاهتمام بهذا الموضوع. موضوع مهم جداً للرئيس ترمب الذي أعطى تعليماته بإيجاد حل سريع. نحن نعرف أنه لا حل عسكرياً لهذا الموضوع، الحل الوحيد والطريق الوحيد هو طريق الحلول السلمية فقط عبر الحوار، وقد قامت الرباعية مشكورة بوضع خريطة طريق ممتازة جداً ومفصلة يمكن أن نصل من خلالها لهذا الحل المنشود.

* في حال فشل خريطة الطريق التي رسمتها الرباعية، هل هناك خطة مقابلة لإرغام الطرفين على إنهاء الحرب؟

- بلا شك هناك دائماً حلول أخرى، ومبادرات بديلة. هذه الأمور مطروحة دائماً، ولكن نحن نتمنى طبعاً ألا نضطر لاستخدامها أبداً. في المقابل نحن نأمل أن تثمر الجهود التي تقوم بها كل البلدان الداعمة للحل السلمي، وفي طليعتها دول الرباعية. وهناك دول ومؤسسات أخرى داعمة لهذا المسار السلمي، ومستعدة للمساعدة من ضمنها الاتحاد الأوروبي وبلدان أوروبية عديدة والمملكة المتحدة وتركيا وقطر وعدد كبير من البلدان، لا سيما البلدان المجاورة وغيرها، وهم مشكورون.

 

* ما الخطط البديلة هذه؟

- لا شك أن هناك عدداً من الأمور المتاحة لا يمكن الإعلان عنها اليوم. ولكن طبعاً هي أدوات يمكن اللجوء إليها في حال اضطررنا. ونحن نطمح إلى إيجاد حل سريع ابتداء من الهدنة الإنسانية وصولاً إلى الحوار الوطني وهو مسار يمكن أن يأخذ عدة أشهر.

 

* كيف تدفع الأطراف إلى الحوار سيد بولس؟

- نحن على تواصل دائم معهم منذ بضعة أسابيع. طبعاً هذه الأمور وهذه المسارات تأخذ وقتاً وليس من الممكن أن نصل إلى حل بين ليلة وضحاها. لا شك أنه مسار طويل ممكن أن يتطلب بضعة أشهر إضافية. ولكن نحن لمسنا تجاوباً من قبل الطرفين. يعني أتصور اليوم أن الشعب السوداني سئم من هذا الموضوع. هناك نحو 25 مليون نسمة بحاجة لمساعدات إنسانية بالسودان، سواء إن كانوا نازحين في الداخل أو لاجئين إلى بلدان مجاورة. هناك نحو 8 إلى 9 ملايين لاجئ من ضمنهم 4 أو 5 في مصر، ونحو مليونين في تشاد وعدد آخر من البلدان الأخرى بالإضافة للنازحين داخل السودان. نحن نتحدث اليوم عن نصف عدد سكان السودان، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم في هذه الحرب وعشرات الآلاف من الأطفال الذين توفوا لأسباب تتعلق بانعدام الغذاء. حان الوقت للوصول إلى حل نهائي للأزمة.

 

* هل أنت متفائل؟

- أنا متفائل ولكن واقعي وحذر طبعاً.

 

 


مقالات ذات صلة

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

شمال افريقيا وزراء الخارجية والري بمصر والسودان عقب اجتماع في القاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

في تحرك جديد لمصر والسودان بشأن مواجهة أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، أعلنت دولتا المصبّ تشكيل لجنة مشتركة لـ«حصر أضرار» مشروع «السد» على حقوقهما المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق «قوات الدعم السريع» في كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

سيطر الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في حين سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل

هشام المياني (القاهرة )

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.