مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس حذر من خطورة أحداث الفاشر واحتمالات تقسيم البلاد

TT

مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)
مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن جماعة الإخوان المسلمين وأنصار النظام السابق في السودان «خط أحمر» بالنسبة للولايات المتحدة، و«لن نقبل أن يكونوا في الواجهة مستقبلاً في السودان»، وأشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية الخطوة الكبرى التي حصلت الأسبوع الماضي في واشنطن، بوجود وفدين من طرفي النزاع، الجيش و«قوات الدعم السريع»، من أجل تقريب وجهات النظر، في خطوة رآها جيدة في إطار السعي لوقف الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأحداث الأخيرة التي جرت في الفاشر غطت على هذه التطورات معرباً عن قلقه من بوادر انقسام أو تقسيم السودان من جراء هذه الأحداث.

وأكد بولس وجود تواصل مستمر مع طرفي النزاع، منذ سنوات، للتوصل إلى هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، وأنه تم تقديم تصورات للحل يدرسها الطرفان حالياً. وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة لا تؤيد وجود أي فريق في السودان له علاقة بالأطراف المتحاربة، أو بفلول النظام السابق، مستقبلاً في السودان، لكنه عاد وذكر أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود للسودانيين، مشدداً على أهمية حوار سوداني - سوداني. وإليكم نص الحوار:

صورة نشرها بولس على حسابه بمنصة «إكس» لجانب من اجتماع ممثلي الرباعية

* الأسبوع الماضي كان مهماً بشأن السودان في واشنطن مع وجود وفدين من طرفي النزاع هناك، هل تعدون هذا إنجازاً؟ وهل لمستم حلحلة في المواقف بين الطرفين؟

- لا نعدّ الأمر إنجازاً في الوقت الحالي، فهناك تواصل دائم مع طرفي الصراع لإيجاد نقاط توافق، وكما رأيتم ما حدث الأسبوع الماضي في واشنطن، فقد كان مهماً جداً، نحن نعمل مع الفريقين بشكل منفصل للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إلى هدنة إنسانية في الوقت الحالي، والآن أصبح الأمر مهماً جداً بسبب ما حدث في الفاشر خلال اليومين الماضيين... هذا الأمر يقلقنا جداً، خاصة على الصعيد الإنساني.

نعمل الآن ضمن إطار الآلية الرباعية (السعودية ومصر والإمارات وأميركا) بالإضافة إلى تواصلنا المباشر مع طرفي النزاع السوداني. الرباعية وضعت خطة وخريطة طريق في 12 يوليو (تموز) نرجو الالتزام بها، وقدمنا الأسبوع الماضي، مبادرة تتعلق بالموضوع الإنساني والهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر. وهي الآن قيد البحث من الطرفين. ونرجو أن نصل إلى حل هذا الموضوع بشكل سريع.

* هل لمستم أي توافق بين الطرفين بشأن الحوار، في ظل تصريحات علنية رافضة لهذه الخطوة، رغم وجود الطرفين في واشنطن؟

- كنا نتواصل مع الفريقين فقط. وما زاد الأمور تعقيداً في هذين اليومين، ما حصل في الفاشر. أصبحت الأولويات الآن مختلفة. والخطر مختلف، فاليوم هناك خطر جدي، هناك خوف من انقسام أو تقسيم السودان، أو نوع يشابه سيناريو ليبيا بالسودان، وهذا شيء طبعاً نحن لا نريده. نحن نعرف أن الموضوع ممكن أن يكون له تأثير على استقرار المنطقة كلها، ليس فقط البلدان المجاورة ولكن الموضوع يتعلق أيضاً بالملاحة وسلامتها بالبحر الأحمر.

* في البيان الصادر عن الرباعية بند يشدد على أهمية تحييد دور المجموعات المتشددة كالإخوان المسلمين، وسط اتهامات بوجود روابط مع الجيش السوداني، هل حصلتم على تعهدات ملموسة من الجيش لفك الارتباط؟

- كان هناك تفهم وتجاوب من قبل الجيش السوداني، ورأينا حتى خطوات قامت بها الحكومة السودانية بالأسابيع الماضية، خطوات واضحة جداً، لا لزوم لأن ندخل فيها الآن، ولكن هذا الموضوع خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة، وأتصور أنه خط أحمر لباقي أعضاء دول الرباعية. وعبرنا عنه بشكل واضح في البيان المشترك الذي صدر في 12 يوليو الماضي. هذا الموضوع لم يكن فيه أي لبس، ليس فقط هذه المجموعات بالتحديد، ولكن كل من له علاقة بالنظام السابق. موقف الولايات المتحدة والرباعية واضح جداً حول هذا الموضوع.

جميعنا متفقون على أنه لن يكون للإخوان المسلمين أو أنصار النظام السابق أي دور في المرحلة المقبلة، ولكن في النهاية يجب ألا ننسى أن الحل النهائي سيكون حلاً سودانياً ـ سودانياً. نحن علينا المساعدة، نحن علينا تقديم الدعم اللازم وعلينا السعي لتسهيل هذا النوع من الحوار الوطني. ولكن القرار النهائي يعود للسودانيين والشعب السوداني، ولكن نحن بالخطة التي وضعناها في الرباعية كنا واضحين جداً بهذا الشأن.

 

* اقترحتم حكومة مدنية مستقبلاً... هل حصلتم على ضمانات باستبعاد طرفي النزاع من أي حل مستقبلي؟

- كنا واضحين في هذه النقطة. قلنا إن المرحلة المقبلة ستكون بعيدة عن الفريقين المتحاربين. ولكن كما سبق أن ذكرت، هذا الأمر في النهاية يعود لحوار سوداني - سوداني. إنه قرار يعود للسودانيين. ولكن نحن لا نؤيد وجود أي فريق له علاقة بأطراف الحرب مستقبلاً في السودان، أو بالخطوط الحمر الأخرى التي وضعناها بشكل واضح والمتعلقة بالنظام السوداني السابق والحركات المتطرفة.

ترمب ومسعد بولس خلال تجمع انتخابي في نوفمبر 2024 (رويترز)

* دائماً تذكّر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يكون هناك سلام في السودان. تعتقد أنه سيتدخل شخصياً كما فعل في غزة؟

- الرئيس ترمب أكد مؤخراً أنه مع الحل السلمي في السودان. حل سريع لهذا النزاع وهذه الحرب، خاصة بما يتعلق بالشق الإنساني. نحن نعرف أن الأزمة الإنسانية في السودان هي الكبرى في العالم على الإطلاق، وللأسف لم تنل حتى التغطية الإعلامية الكافية. نحن نشكركم على الاهتمام بهذا الموضوع. موضوع مهم جداً للرئيس ترمب الذي أعطى تعليماته بإيجاد حل سريع. نحن نعرف أنه لا حل عسكرياً لهذا الموضوع، الحل الوحيد والطريق الوحيد هو طريق الحلول السلمية فقط عبر الحوار، وقد قامت الرباعية مشكورة بوضع خريطة طريق ممتازة جداً ومفصلة يمكن أن نصل من خلالها لهذا الحل المنشود.

* في حال فشل خريطة الطريق التي رسمتها الرباعية، هل هناك خطة مقابلة لإرغام الطرفين على إنهاء الحرب؟

- بلا شك هناك دائماً حلول أخرى، ومبادرات بديلة. هذه الأمور مطروحة دائماً، ولكن نحن نتمنى طبعاً ألا نضطر لاستخدامها أبداً. في المقابل نحن نأمل أن تثمر الجهود التي تقوم بها كل البلدان الداعمة للحل السلمي، وفي طليعتها دول الرباعية. وهناك دول ومؤسسات أخرى داعمة لهذا المسار السلمي، ومستعدة للمساعدة من ضمنها الاتحاد الأوروبي وبلدان أوروبية عديدة والمملكة المتحدة وتركيا وقطر وعدد كبير من البلدان، لا سيما البلدان المجاورة وغيرها، وهم مشكورون.

 

* ما الخطط البديلة هذه؟

- لا شك أن هناك عدداً من الأمور المتاحة لا يمكن الإعلان عنها اليوم. ولكن طبعاً هي أدوات يمكن اللجوء إليها في حال اضطررنا. ونحن نطمح إلى إيجاد حل سريع ابتداء من الهدنة الإنسانية وصولاً إلى الحوار الوطني وهو مسار يمكن أن يأخذ عدة أشهر.

 

* كيف تدفع الأطراف إلى الحوار سيد بولس؟

- نحن على تواصل دائم معهم منذ بضعة أسابيع. طبعاً هذه الأمور وهذه المسارات تأخذ وقتاً وليس من الممكن أن نصل إلى حل بين ليلة وضحاها. لا شك أنه مسار طويل ممكن أن يتطلب بضعة أشهر إضافية. ولكن نحن لمسنا تجاوباً من قبل الطرفين. يعني أتصور اليوم أن الشعب السوداني سئم من هذا الموضوع. هناك نحو 25 مليون نسمة بحاجة لمساعدات إنسانية بالسودان، سواء إن كانوا نازحين في الداخل أو لاجئين إلى بلدان مجاورة. هناك نحو 8 إلى 9 ملايين لاجئ من ضمنهم 4 أو 5 في مصر، ونحو مليونين في تشاد وعدد آخر من البلدان الأخرى بالإضافة للنازحين داخل السودان. نحن نتحدث اليوم عن نصف عدد سكان السودان، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم في هذه الحرب وعشرات الآلاف من الأطفال الذين توفوا لأسباب تتعلق بانعدام الغذاء. حان الوقت للوصول إلى حل نهائي للأزمة.

 

* هل أنت متفائل؟

- أنا متفائل ولكن واقعي وحذر طبعاً.

 

 


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة طالت عدداً من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.


زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».


«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.