الجزائر: إدانة وزيرين سابقين بتهم «فساد»

«مجموعة العمل المالي» طالبت الحكومة بإجراءات صارمة للخروج من «القائمة الرمادية»

مقر محكمة القطب الجزائي المختصة في قضايا الفساد (الشرق الأوسط)
مقر محكمة القطب الجزائي المختصة في قضايا الفساد (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: إدانة وزيرين سابقين بتهم «فساد»

مقر محكمة القطب الجزائي المختصة في قضايا الفساد (الشرق الأوسط)
مقر محكمة القطب الجزائي المختصة في قضايا الفساد (الشرق الأوسط)

بينما أنزلت محكمة بالجزائر العاصمة عقوبة السجن النافذ ضد وزيرين سابقين بتهمة الفساد، رفعت «مجموعة العمل المالي» الدولية توصيات للحكومة الجزائرية، تخص إجراءات صارمة يجب عليها اتخاذها للخروج من «القائمة الرمادية» للدول الأقل التزاماً بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وزير الإعلام سابقاً جمال كعوان (الصحافة الجزائرية)

أصدرت «محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي» بالعاصمة الجزائرية، الثلاثاء، أحكامها النهائية فيما يعرف بـ«قضية الفساد في الوكالة الوطنية للنشر والإشهار»، وهي مؤسسة حكومية تتولى توزيع الإعلانات العامة في البلاد.

وشملت الإدانات مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، حيث حكمت المحكمة بالسجن الفعلي لمدة 8 سنوات نافذة على الوزير الأسبق للاتصال، جمال كعوان، بالإضافة إلى المدير العام الأسبق للوكالة، أمين شيكر. وقد سبقت محاكمة كعوان بصفته مديراً عاماً سابقاً للوكالة، قبل توليه الحقيبة الوزارية.

كما أنزلت المحكمة عقوبة السجن 4 سنوات مع التنفيذ بحق وزير الاتصال الأسبق، حميد قرين.

وتراوحت الأحكام ضد مديري الفروع الآخرين بين 5 سنوات سجناً نافذاً والبراءة، مع فرض غرامات مالية ضخمة على المدانين كتعويض عن الأضرار، التي لحقت بالخزينة العمومية، إضافة إلى مصادرة أرصدتهم البنكية.

تهمة «التعليمات الفوقية»

تعود وقائع هذه القضية إلى الفترة الممتدة ما بين 2015 و2019، والتي انطلق التحقيق فيها عام 2023 بعد أن كشفت تحقيقات الشرطة القضائية عن تجاوزات جسيمة، تمثلت في منح مساحات إعلانية عمومية لصحف صغيرة جداً، أو حتى وهمية وغير موجودة أصلاً، وهو ما اعتبرته النيابة «سوء استغلال للوظيفة وتبديداً للأموال العمومية»، بالإضافة إلى ممارسة «المحسوبية في اختيار العناوين الصحافية المستفيدة».

وزير الإعلام سابقاً حميد قرين (صحف جزائرية)

وخلال المحاكمة التي جرت في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، طلب وكيل النيابة السجن 10 سنوات ضد كعوان وشيكر، وست سنوات ضد قرين. علماً بأن بعض المتهمين أكدوا خلال استجواب القاضي أنهم تصرفوا في توزيع الإشهار «بناء على تعليمات فوقية»، ما يشير إلى أن القضية قد تلامس مستويات أوسع من المسؤولية في الإدارة الحكومية.

وتشير التقديرات إلى أن هذا الملف يعكس استراتيجية لتوزيع المال العام، عبر توسيع حصص الإعلانات على ملاك وسائل إعلام محددة، ما يرسخ فكرة أن الولاء السياسي كان معيار التخصيص الأساسي.

مطالب بضمان الشفافية

في سياق ذي صلة، وبالرغم من إشادة «مجموعة العمل المالي» بالجهود التي تبذلها الجزائر، وإجرائها تحسينات ملموسة على الصعيدين التشريعي والتنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن البلاد ما تزال مدرجة في «القائمة الرمادية» للدول الأقل التزاماً، وذلك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

محافظ بنك الجزائر (البنك)

ورفعت المجموعة، التي تتبع إلى أكبر اقتصاديات العالم، في ختام اجتماعها بباريس، الذي جرى بين 20 و25 من الشهر الحالي، توصيات إلى الجزائر، حسب وسائل إعلام محلية، تؤكد فيها ضرورة مواصلة العمل من أجل تعزيز تحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات لضمان الشفافية، وتوسيع الرقابة على القطاع غير المالي، مثل المهن القانونية والعقارية والمحاسبية، وتحسين الشفافية في التحويلات المالية عبر الحدود، مع مراقبة التحويلات غير الرسمية، إضافة إلى تكثيف متابعة الكيانات ذات المخاطر العالية، وتطوير نظام الإشراف القائم على المخاطر، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

وشطبت المجموعة المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، في ختام اجتماعها، أربعة بلدان أفريقية هي: جنوب أفريقيا ونيجيريا وموزمبيق، وبوركينا فاسو، من «القائمة الرمادية» للمنظمة، دون إضافة أي بلد جديد إليها.

اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (صورة أرشيفية)

أما الجزائر، التي أُدرجت في اللائحة قبل عام بالتحديد، فما زالت مدرجة فيها في الوقت الحالي، وفقاً لما أوردته صحيفة «الوطن»، التي أشارت إلى أن «(جافي) اعترفت بالجهود التي تبذلها السلطات الجزائرية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد سجلت المنظمة عدة تحسينات، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى نقاط تحتاج إلى مزيد من التعزيز».

وأصدرت «جافي» تقريراً في فبراير (شباط) الماضي، دعت فيه الجزائر إلى «تحسين الإشراف القائم على المخاطر، وتعزيز الإبلاغ عن العمليات المشبوهة».

وخلال العام الماضي، تم اتخاذ عدة إجراءات في هذا الإطار، من بينها إصدار قانون جديد يتعلق بالوقاية من غسل الأموال ومكافحته، ينص على منع الأشخاص، أو الكيانات المتورطة في الإرهاب من ممارسة أنشطة معينة، وتجميد أو مصادرة أموالهم، وتعزيز التحقيقات المالية التي تجريها الجهات المختصة.

ومن جانبه، بادر بنك الجزائر بتحديث إطاره التنظيمي عبر لائحة أصدرها في 24 من سبتمبر (أيلول) 2025، تُكمل لائحة سابقة صدرت في يوليو (تموز) 2024، توضح التزامات البنوك والمؤسسات المالية، وبريد الجزائر في مجال الوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

البنك المركزي أبدى تفاؤلاً بخروج الجزائر من القائمة الرمادية قريباً (البنك)

وضمن هذا التوجه تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون. حيث وقعت المديرية العامة للشرطة و«وحدة معالجة المعلومات المالية» بوزارة المالية، في سبتمبر الماضي، اتفاقية مشتركة، كما تم إبرام شراكات أخرى سابقاً بين بنك الجزائر ووزارة العدل، وهيئة مراقبة عمليات البورصة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: إيداع 4 أشخاص الحبس الاحتياطي للاشتباه في إحراق غابات

شمال افريقيا رجال الإطفاء يواصلون إطفاء الحرائق التي اجتاحت عدة ولايات خلال الأيام الماضية (أ.ف.ب)

الجزائر: إيداع 4 أشخاص الحبس الاحتياطي للاشتباه في إحراق غابات

قاضي التحقيق يأمر بإيداع أربعة مشتبه بهم الحبس الاحتياطي، للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق داخل أملاك غابية بولاية قسنطينة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تُسيطر على ألسنة النيران وتعلن ملاحقة شبهة «الفعل الإجرامي»

 أعلن وزير الداخلية بالجزائر سعيد سعيود عن فتح تحقيقات لمعرفة خلفيات وأسباب النيران المستعرة التي أودت بحياة ستة أشخاص

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلاً واسعاً في فرنسا

ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلاً واسعاً في فرنسا والرئيس ماكرون يدخل على الخط ويصحح تصريحات سفيره لدى الجزائر نافياً الأرقام التي عرضها.

ميشال أبونجم (باريس )
شمال افريقيا إطفائي يحاول إخماد النيران التي اندلعت بحقول خارج بلدة الهاشمية (أ.ف.ب)

الجزائر: وفاة 6 أشخاص في حرائق الغابات

أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، اليوم الثلاثاء، وفاة ستة أشخاص جراء حرائق الغابات، التي اجتاحت عدداً من ولايات البلاد، خلال الأيام الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر: تعبئة ميدانية شاملة لمواجهة النيران وسط تساؤلات عن أسباب الإهمال

تصارع الجزائر، منذ الأحد الماضي، موجة حرائق واسعة شهدت اندلاع أكثر من 170 بؤرة في الكثير من ولاياتها، طالت الغابات والأدغال والأحراش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)