الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

أكد أن خطة ترمب مرهونة بالالتزام ببنودها... ولا مناص من حلِّ الدولتين

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)

رهن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، بالالتزام ببنودها، مقرّاً بأنه لا مناص من حلِّ الدولتين، للاستقرار والأمن في عموم المنطقة؛ مشيراً إلى رسوخ علاقة نواكشوط بالرياض.

وقال الغزواني، في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «تجمع موريتانيا والسعودية وشائج أخوة وصداقة عريقة، وعلاقات متميزة على المستوى الرسمي. وروابط إنسانية عقَدية روحية وثقافية متينة، تجمع شعبينا الشقيقين، في ظل ما يكنُّه الشعب الموريتاني من محبة وتقدير للمملكة قيادةً وشعباً».

ويعكس تطابق الرؤى بين الرياض ونواكشوط حيال القضايا الإقليمية والدولية -وفق الغزواني- عمق ثقتهما المتبادلة ومتانة شراكتهما البناءة، المطَّردة التنامي والتنوع، في ظل فرص التعاون في مجالات كثيرة، كالصناعة، والبنى التحتية، والرقمنة، والطاقة.

وحول مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، قال: «إن المبادرة تشكل منصة عالمية للحوار والاستثمار والابتكار، وللتعبير عن دعمنا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتوفير مفاتيح الازدهار الشامل للبشرية، في ظل تحولات عالمية اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متسارعة».

وأضاف الغزواني: «ستغتنم موريتانيا -بصفتها وجهة استثمارية واعدة- هذه الفرصة، لتقدم في جلسات وملتقيات هذا المنتدى رؤيتها وفرصها الاستثمارية، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز التعاون والشراكة في مجالات مختلفة».

تحديات خطة ترمب للسلام

وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، قال الرئيس الموريتاني: «نثمِّن هذه الخطة التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإيقاف آلة القتل والتدمير. إنها تمثل تطوراً إيجابياً مُقدَّراً».

ويرى الغزواني أن الخطة تواجه تحديات جسيمة، تتمثل في الالتزام ببنود الاتفاق، وسيظل نجاحها مرهوناً بتوفر إرادة صادقة تعطي الأولوية للبعد الإنساني.

وشدد على ضرورة الإسراع في حل الدولتين، تمكيناً للفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة، طبقاً للقرارات الدولية ومبادرة الجامعة العربية، وترسيخاً للاستقرار والأمن بالمنطقة.

اتهامات باطلة

ورفض الغزواني الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها أقدمت على ترحيل المهاجرين الأفارقة؛ مشدداً على ضرورة وضع الأمر في سياقه الصحيح، بعيداً عن «المبالغات والتحريفات التي تداولتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة»، على حدِّ تعبيره.

لافتاً إلى أن بلاده تتعرض منذ سنوات عدَّة لسيل من المهاجرين غير الشرعيين، اتخذوها ممراً إلى أوروبا ومقراً، وأخذ عددهم يزداد في الفترة الأخيرة، ما يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وقررت الدولة -وفق الغزواني- إجراء إحصاء شامل للأجانب على أرضها، وترحيل غير الشرعيين منهم إلى بلدانهم، حتى يستوفوا شروط الإقامة القانونية؛ مشيراً إلى أن العملية جرت بتنسيق مع حكومات دُوَلهم، وفي ظروف تحفظ لهم كرامتهم.

ويرى أن بلاده ملجأ آمن للاجئين؛ حيث يوجد على أرضها 340 ألف لاجئ من دولة مالي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين من دول مختلفة، يمارسون حقهم في الإقامة القانونية بما يصون الكرامة والحقوق.

تحديات موريتانية

ومع أن موريتانيا شهدت أوضاعاً اقتصادية صعبة تسببت في هجرة نحو 100 ألف شاب، فإن الغزواني يعتقد أن هجرة الشباب ليست شأناً تختص به موريتانيا؛ بل هي مشكلة إقليمية وقارية وعالمية. ويستدرك: «ومع ذلك لا ندخر جهداً لمواجهة التحديات التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية؛ حيث أجرينا إصلاحاً شاملاً لمنظومتنا التعليمية، وترقية وتطوير التكوين الفني والمهني».

وتابع: «أطلقنا مشاريع تشغيل كثيرة لصالح الشباب في التجارة والأعمال، وعملنا على تنويع الاقتصاد، والتركيز على القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، لتوفير فرص العمل».

وزاد: «نعزز دور الشباب بمختلف مواقع تدبير الشأن العام؛ حيث أحرزنا تحسناً لافتاً على مستوى قابلية الشباب للتشغيل، وعلى مستوى نفاذه الفعلي إلى العمل، وسنقوم بالمزيد»، مؤكداً أن حكومته اتخذت خطوات استراتيجية، لمكافحة الفقر والتهميش.

كما نعزز «دعم القدرة الشرائية للطبقات الهشة، والتمكين من السكن والخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، مروراً بالتأمين الصحي، بخطى حثيثة، للتغلب على التحديات، وإرساء دعائم نهضة متوازنة وشاملة»، مبيِّناً التفاوت بين العاصمة والولايات.

وأضاف: «منذ سنوات نعمل على تحقيق نوع من التوازن، وتعزيز اللامركزية، وإنشاء وتوسيع البنى التحتية الصحية والتعليمية والطرق في مدن عدة، وهناك مشاريع تنموية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، إيماناً بالشروط الضرورية لدولة متماسكة مستقرة وديمقراطية».

وعلى صعيد الفساد الإداري والمالي، أكَّد الغزواني: «نؤمن بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري؛ بل هو تهديد استراتيجي للدولة الحديثة. إن مواجهة هذه الظاهرة تمثل بالنسبة لنا التزاماً وطنياً وأخلاقياً».

وأضاف: «لذا جعلنا محاربته على رأس أولوياتنا، فاستحدثنا سلطة خاصة مستقلة لمكافحة الرشوة والفساد عموماً، وفعَّلنا أجهزة الرقابة والتفتيش، وعززنا المساءلة، وحرصنا على نشر التقارير بكل شفافية».

مهددات دول الساحل الأفريقي

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المراقبين، من أن القمة السادسة لدول الساحل الأفريقي التي انعقدت في موريتانيا، حملت في ثناياها تهديدات بشأن إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، نفى الرئيس الموريتاني ذلك جملة وتفصيلاً.

وقال: «لم تحمل في ثناياها تهديداً، وإنما حملت تأكيداً على ضرورة حل هذه الأزمة. الأزمة الليبية تمثل محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، ولهذا فإن دول الساحل -وخصوصاً موريتانيا- تعتبر أن عدم الاستقرار في ليبيا يعني استمرار عدم الاستقرار في الإقليم كله».

وأضاف الرئيس الموريتاني: «إن الجميع موقن بأن الوضع في ليبيا يقتضي حلاً عاجلاً يقوده الليبيون أنفسهم، بينما دعمت موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هذا المسار، وبذلت في ذلك جهوداً كبيرة».

وأقرَّ بأن التدخلات الخارجية في ليبيا أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأضعفت وحدة المسار السياسي، مؤكداً أن التوافق الوطني هو الطريق نحو استعادة السيادة والقرار، وكذلك من الضروري إعادة الاعتبار للمسار الأفريقي وتوحيد الموقف الدولي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة؛ لوضع ليبيا على طريق الوصول لحل نهائي للأزمة.

وحول خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، لمواجهة ازدياد العمليات الإرهابية، قال الرئيس الموريتاني: «إن دول الساحل الخمس لم تعد قائمة كمجموعة، لأسباب لن نخوض في تفاصيلها».

وأقرَّ بأن الروح التي تأسست عليها خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، والمبادئ التي بُنيت عليها، من مقاربة الأمن في مختلف أبعاده العسكرية والتنموية والآيديولوجية والاجتماعية، ما زالت باقية.

وشدد على ضرورة تنسيق الجهود والوسائل في مواجهة الإرهاب؛ حيث إن ذلك لا يزال موجوداً، وإن اتخذت الخطة صيغاً وأشكالاً جديدة؛ مشيراً إلى أنه ليس للمنطقة من أمل في الانتصار بنحو حاسم ومستدام على العنف والإرهاب إلا بنحو جماعي.

وعن مدى تأثير فشل كيان دول الساحل الأفريقي في تنفيذ خططه على حدوث مزيد من الانقلابات في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، شدد الغزواني على أن «الاستقرار الأمني والسياسي، والتركيز على البعد التنموي، يُعدَّان الحصانة الأقوى في وجه أي فوضى أو تحول غير ديمقراطي».

وزاد: «إن منطقة الساحل تعيش منذ سنوات وضعاً دقيقاً تطبعه الهشاشة الأمنية والتحديات الاقتصادية المتفاقمة. كما أن إعادة صياغة التحالفات في هذه المنطقة أثَّر في البنية الإقليمية، وأضعف -إلى حد ما- مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية للأزمات المختلفة».


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)

مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

وجّه بدر عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم 5 مواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

أثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض موجةً من الإدانات الدولية والأممية والعربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
TT

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء السبت، تشكيلة حكومية جديدة يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي، بعد أقل من 24 ساعة على إعادة تكليفه إثر استقالة حكومته، ليتقلد التشكيل الجديد مهامَّ ثقالاً ربما كان أبرزها في قطاع الطاقة.

وتلت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، بالقصر الرئاسي، مرسوماً بتعيين 29 عضواً، بينهم وزير منتدب، فيما احتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى قطاعات أخرى، وخرج نحو عشرة وزراء.

وجاءت الخطوة غداة تسلُّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة التحقيق في حريقي محطتي الكهرباء اللذين أغرقا أحياء من نواكشوط في الظلام لأيام.

خروج مخضرمين

كان أبرز ما حملته التشكيلة مغادرة عدد من الوزراء المخضرمين الذين رافقوا ولد الغزواني في جميع حكوماته منذ وصوله إلى الحكم عام 2019، وهو ما بررته مصادر مقربة من السلطة ببلوغ هؤلاء الوزراء سن التقاعد، مع توجه الرئيس نحو تجسيد وعده الانتخابي بتمكين الشباب.

وكان أبرز من غادروا الحكومة وزير الدفاع حننه ولد سيدي، الذي ظل في منصبه سبع سنوات منذ بداية عهد الغزواني؛ وهو لواء متقاعد في الجيش سبق أن تقلد مهام عسكرية بارزة، وأحد المقربين من الرئيس، حتى إن اسمه يُطرح ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة عام 2029.

كما غادر الحكومة وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، وهو واحد من أقرب الوزراء إلى ولد الغزواني، حيث ينتميان إلى المحيط الاجتماعي نفسه، وتربطهما علاقة شخصية قوية.

وسبق أن تولى ولد محمد الأمين وزارة الداخلية بين عامي 2005 و2007. وبعد وصول ولد الغزواني إلى الحكم عينه مديراً لديوانه، قبل أن يسند إليه حقيبة الداخلية عام 2022.

ويُقدم ولد محمد الأمين من طرف بعض الأوساط السياسية على أنه قد يكون مرشح ولد الغزواني لرئاسيات 2029.

وغادر الحكومة أيضاً مولاي ولد محمد لغظف، بعد أن كان يشغل منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تولى قيادة الحكومة إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في الفترة من 2008 حتى 2014، ومنذ ذلك الوقت ظل وزيراً شبه دائم في رئاسة الجمهورية، ويُطرح اسمه دوماً كمرشح للرئاسة.

ويوصف الوزراء الثلاثة بأنهم أركان نظام ولد الغزواني، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي حافظ على منصبه في الحكومة الجديدة رغم بلوغه سن التقاعد، وهو ما فسرته مصادر بأنه أستاذ جامعي وباحث، وهو أيضاً من الأسماء المطروحة كمرشح محتمل للرئاسة.

المأمورية الثالثة

ووصف الصحافي الموريتاني الهيبة ولد الشيخ سيداتي الحكومة الجديدة بأنها «حكومة المأمورية الثالثة»، في إشارة إلى المطالب التي رفعها عدد من السياسيين بضرورة تعديل الدستور لفتح باب الترشح لولاية رئاسية ثالثة أمام ولد الغزواني، حيث إن الدستور الحالي يمنع ذلك.

وكتب ولد الشيخ سيداتي في منشور على «فيسبوك» أن من أبرز سمات الحكومة الجديدة أنه «أزيح عنها كل شخص له رأي أو تحفظ، أحرى أن يكون له طموح يتعارض معها».

وأضاف: «أبرز المغادرين، من دون شك، هما الثابتان في حكومات غزواني، وزيرا الدفاع والداخلية. أحدهما حافظ على منصبه رغم تتابع أكثر من عشرة تعديلات حكومية في عهد غزواني، والثاني يعد من ركائز النظام».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتولى ولد الغزواني مقاليد الحكم لأول مرة في مستهل أغسطس (آب) 2019، ثم أعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في انتخابات يوليو (تموز) 2024، لتمتد ولايته الحالية حتى عام 2029.

تحديات في الأفق

تتسلم الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة، من أبرزها ملف الطاقة الذي أُسند إلى محمد ولد عبد الفتاح، المفوض السامي لـ«منظمة استثمار نهر السنغال»، حيث تنتهي مهمته هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وسبق أن شغل منصب وزير الطاقة ما بين 2016 و2020، ويملك خبرة كبيرة في القطاع.

وتنتظر ولد عبد الفتاح مشاكل كبيرة، حيث يتسلم الوزارة بعد تحقيق في حرائق محطات الكهرباء بنواكشوط، ومع ضرورة تنفيذ 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها لجنة التحقيق، ووعدٍ بإضافة نحو 300 ميغاواط قبل نهاية العام من توسعة محطة نواكشوط ومحطة هجينة بقدرة 220 ميغاواط، علماً بأن القدرة المضمونة لهذه المحطة 60 ميغاواط.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، رفعت اللجنة الوطنية للمحروقات الأسعار أربع مرات في ثلاثة أشهر تقريباً بسبب حرب إيران، فارتفع البنزين والمازوت نحو 27 في المائة. وتعهد الوزير الأول بمنع زيادة جديدة، فيما طُرحت مناقصة لتموين السوق ستة أشهر تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).

ويبلغ معدل التضخم 8.9 في المائة، وأنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها في 18 سبتمبر (أيلول) من دون اتفاق تمويل.


مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».


مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
TT

مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)

أكدت مصر إدانتها الشديدة لاستمرار الهجمات على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة. وشددت على استنكارها البالغ لتلك الاعتداءات السافرة والتصرفات غير المسؤولة وما تحمله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي والاستهتار بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات.

ونعت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، وفاة المواطنة عزة رمزي جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تكليفات للسفارة والقنصلية بالرياض بالتواصل مع أسرة الفقيدة ومتابعة إجراءات نقل الجثمان إلى مصر في أسرع وقت ممكن.

كما وجّه عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم خمسة مواطنين وإجراء الاتصالات مع أسرهم وتقديم جميع سبل الرعاية اللازمة لهم حيث قاما بزيارة المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية.

ووفق «الخارجية»، الأحد، تتابع السفارة والقنصلية في الرياض التنسيق مع مختلف السلطات في المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي تقدم جميع أشكال الدعم للمصابين المصريين، سواء فيما يخص الرعاية الطبية أو أي تسهيلات أخرى.