الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

أكد أن خطة ترمب مرهونة بالالتزام ببنودها... ولا مناص من حلِّ الدولتين

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)

رهن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، بالالتزام ببنودها، مقرّاً بأنه لا مناص من حلِّ الدولتين، للاستقرار والأمن في عموم المنطقة؛ مشيراً إلى رسوخ علاقة نواكشوط بالرياض.

وقال الغزواني، في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «تجمع موريتانيا والسعودية وشائج أخوة وصداقة عريقة، وعلاقات متميزة على المستوى الرسمي. وروابط إنسانية عقَدية روحية وثقافية متينة، تجمع شعبينا الشقيقين، في ظل ما يكنُّه الشعب الموريتاني من محبة وتقدير للمملكة قيادةً وشعباً».

ويعكس تطابق الرؤى بين الرياض ونواكشوط حيال القضايا الإقليمية والدولية -وفق الغزواني- عمق ثقتهما المتبادلة ومتانة شراكتهما البناءة، المطَّردة التنامي والتنوع، في ظل فرص التعاون في مجالات كثيرة، كالصناعة، والبنى التحتية، والرقمنة، والطاقة.

وحول مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، قال: «إن المبادرة تشكل منصة عالمية للحوار والاستثمار والابتكار، وللتعبير عن دعمنا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتوفير مفاتيح الازدهار الشامل للبشرية، في ظل تحولات عالمية اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متسارعة».

وأضاف الغزواني: «ستغتنم موريتانيا -بصفتها وجهة استثمارية واعدة- هذه الفرصة، لتقدم في جلسات وملتقيات هذا المنتدى رؤيتها وفرصها الاستثمارية، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز التعاون والشراكة في مجالات مختلفة».

تحديات خطة ترمب للسلام

وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، قال الرئيس الموريتاني: «نثمِّن هذه الخطة التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإيقاف آلة القتل والتدمير. إنها تمثل تطوراً إيجابياً مُقدَّراً».

ويرى الغزواني أن الخطة تواجه تحديات جسيمة، تتمثل في الالتزام ببنود الاتفاق، وسيظل نجاحها مرهوناً بتوفر إرادة صادقة تعطي الأولوية للبعد الإنساني.

وشدد على ضرورة الإسراع في حل الدولتين، تمكيناً للفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة، طبقاً للقرارات الدولية ومبادرة الجامعة العربية، وترسيخاً للاستقرار والأمن بالمنطقة.

اتهامات باطلة

ورفض الغزواني الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها أقدمت على ترحيل المهاجرين الأفارقة؛ مشدداً على ضرورة وضع الأمر في سياقه الصحيح، بعيداً عن «المبالغات والتحريفات التي تداولتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة»، على حدِّ تعبيره.

لافتاً إلى أن بلاده تتعرض منذ سنوات عدَّة لسيل من المهاجرين غير الشرعيين، اتخذوها ممراً إلى أوروبا ومقراً، وأخذ عددهم يزداد في الفترة الأخيرة، ما يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وقررت الدولة -وفق الغزواني- إجراء إحصاء شامل للأجانب على أرضها، وترحيل غير الشرعيين منهم إلى بلدانهم، حتى يستوفوا شروط الإقامة القانونية؛ مشيراً إلى أن العملية جرت بتنسيق مع حكومات دُوَلهم، وفي ظروف تحفظ لهم كرامتهم.

ويرى أن بلاده ملجأ آمن للاجئين؛ حيث يوجد على أرضها 340 ألف لاجئ من دولة مالي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين من دول مختلفة، يمارسون حقهم في الإقامة القانونية بما يصون الكرامة والحقوق.

تحديات موريتانية

ومع أن موريتانيا شهدت أوضاعاً اقتصادية صعبة تسببت في هجرة نحو 100 ألف شاب، فإن الغزواني يعتقد أن هجرة الشباب ليست شأناً تختص به موريتانيا؛ بل هي مشكلة إقليمية وقارية وعالمية. ويستدرك: «ومع ذلك لا ندخر جهداً لمواجهة التحديات التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية؛ حيث أجرينا إصلاحاً شاملاً لمنظومتنا التعليمية، وترقية وتطوير التكوين الفني والمهني».

وتابع: «أطلقنا مشاريع تشغيل كثيرة لصالح الشباب في التجارة والأعمال، وعملنا على تنويع الاقتصاد، والتركيز على القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، لتوفير فرص العمل».

وزاد: «نعزز دور الشباب بمختلف مواقع تدبير الشأن العام؛ حيث أحرزنا تحسناً لافتاً على مستوى قابلية الشباب للتشغيل، وعلى مستوى نفاذه الفعلي إلى العمل، وسنقوم بالمزيد»، مؤكداً أن حكومته اتخذت خطوات استراتيجية، لمكافحة الفقر والتهميش.

كما نعزز «دعم القدرة الشرائية للطبقات الهشة، والتمكين من السكن والخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، مروراً بالتأمين الصحي، بخطى حثيثة، للتغلب على التحديات، وإرساء دعائم نهضة متوازنة وشاملة»، مبيِّناً التفاوت بين العاصمة والولايات.

وأضاف: «منذ سنوات نعمل على تحقيق نوع من التوازن، وتعزيز اللامركزية، وإنشاء وتوسيع البنى التحتية الصحية والتعليمية والطرق في مدن عدة، وهناك مشاريع تنموية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، إيماناً بالشروط الضرورية لدولة متماسكة مستقرة وديمقراطية».

وعلى صعيد الفساد الإداري والمالي، أكَّد الغزواني: «نؤمن بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري؛ بل هو تهديد استراتيجي للدولة الحديثة. إن مواجهة هذه الظاهرة تمثل بالنسبة لنا التزاماً وطنياً وأخلاقياً».

وأضاف: «لذا جعلنا محاربته على رأس أولوياتنا، فاستحدثنا سلطة خاصة مستقلة لمكافحة الرشوة والفساد عموماً، وفعَّلنا أجهزة الرقابة والتفتيش، وعززنا المساءلة، وحرصنا على نشر التقارير بكل شفافية».

مهددات دول الساحل الأفريقي

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المراقبين، من أن القمة السادسة لدول الساحل الأفريقي التي انعقدت في موريتانيا، حملت في ثناياها تهديدات بشأن إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، نفى الرئيس الموريتاني ذلك جملة وتفصيلاً.

وقال: «لم تحمل في ثناياها تهديداً، وإنما حملت تأكيداً على ضرورة حل هذه الأزمة. الأزمة الليبية تمثل محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، ولهذا فإن دول الساحل -وخصوصاً موريتانيا- تعتبر أن عدم الاستقرار في ليبيا يعني استمرار عدم الاستقرار في الإقليم كله».

وأضاف الرئيس الموريتاني: «إن الجميع موقن بأن الوضع في ليبيا يقتضي حلاً عاجلاً يقوده الليبيون أنفسهم، بينما دعمت موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هذا المسار، وبذلت في ذلك جهوداً كبيرة».

وأقرَّ بأن التدخلات الخارجية في ليبيا أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأضعفت وحدة المسار السياسي، مؤكداً أن التوافق الوطني هو الطريق نحو استعادة السيادة والقرار، وكذلك من الضروري إعادة الاعتبار للمسار الأفريقي وتوحيد الموقف الدولي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة؛ لوضع ليبيا على طريق الوصول لحل نهائي للأزمة.

وحول خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، لمواجهة ازدياد العمليات الإرهابية، قال الرئيس الموريتاني: «إن دول الساحل الخمس لم تعد قائمة كمجموعة، لأسباب لن نخوض في تفاصيلها».

وأقرَّ بأن الروح التي تأسست عليها خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، والمبادئ التي بُنيت عليها، من مقاربة الأمن في مختلف أبعاده العسكرية والتنموية والآيديولوجية والاجتماعية، ما زالت باقية.

وشدد على ضرورة تنسيق الجهود والوسائل في مواجهة الإرهاب؛ حيث إن ذلك لا يزال موجوداً، وإن اتخذت الخطة صيغاً وأشكالاً جديدة؛ مشيراً إلى أنه ليس للمنطقة من أمل في الانتصار بنحو حاسم ومستدام على العنف والإرهاب إلا بنحو جماعي.

وعن مدى تأثير فشل كيان دول الساحل الأفريقي في تنفيذ خططه على حدوث مزيد من الانقلابات في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، شدد الغزواني على أن «الاستقرار الأمني والسياسي، والتركيز على البعد التنموي، يُعدَّان الحصانة الأقوى في وجه أي فوضى أو تحول غير ديمقراطي».

وزاد: «إن منطقة الساحل تعيش منذ سنوات وضعاً دقيقاً تطبعه الهشاشة الأمنية والتحديات الاقتصادية المتفاقمة. كما أن إعادة صياغة التحالفات في هذه المنطقة أثَّر في البنية الإقليمية، وأضعف -إلى حد ما- مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية للأزمات المختلفة».


مقالات ذات صلة

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهيئة أكدت أن المعلومات المتعلقة بالشأن النووي تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة (الشرق الأوسط)

السعودية: التفسيرات المتداولة بشأن النووي تستند لمفاهيم خاطئة

أوضحت «هيئة الرقابة النووية» السعودية أن التفسيرات الاجتهادية المتداولة بشأن النووي غير مبنية على المعرفة العلمية ويستند معظمها إلى مفاهيم خاطئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
TT

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار، بالتزامن مع إعلان الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، تعيين مبعوث شخصي لشؤون السودان.

واستقبل فهمي وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، وتناول اللقاء، بحسب إفادة رسمية للجامعة العربية، «طلب السودان إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للتحقُّق من ملابسات الهجمات والادعاءات المتعلقة بانطلاق الطائرات المُسيّرة من إحدى دول جوار السودان، في ضوء الأدلة المتوافرة لدى السلطات السودانية المختصة، مع مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الشأن».

نبيل فهمي خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (الجامعة العربية)

ويجيء هذا وسط توترات متصاعدة مع إثيوبيا، حيث أعلن السودان، الأحد، تقدمه بشكوى ضدها أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفه بـ«الاعتداء السافر» على مرافق مدنية بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية «الهجمات المتكرِّرة التي تشنُّها (قوات الدعم السريع) باستخدام الطائرات المسيّرة على الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة»، مؤكداً أن «استهداف مقومات الحياة والأنشطة الإنتاجية يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوداني، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني».

وشدَّد فهمي على «ضرورة حماية المدنيِّين والمنشآت المدنية»، مجدِّداً «الإدانة العربية لهذه الاعتداءات، اتساقاً مع قرار مجلس الجامعة رقم 9246 الصادر في 11 مايو (أيار) الماضي»، ومؤكداً «موقف الجامعة الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية».

وأشار الأمين العام إلى «مواصلة الجهود التي تبذلها الجامعة وتشارك فيها لإنهاء الأزمة واستعادة السلام».

وعدَّ نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، مطالبة السودان بتدخل الجامعة في التحقيق بمثابة تصعيد في تحركه ضد إثيوبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السودان يتحرَّك على الأصعدة الدولية كافة لوقف الاعتداء على أرضه».

وقال: «السودان عضو في الجامعة العربية، والاعتداء على سيادته يؤثر في الأمن القومي العربي كله».

وكانت القاهرة قد احتضنت، الاثنين، اجتماعاً رباعياً، مصرياً - سودانياً، لوزراء الخارجية والري بالبلدين، وأكدت استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

وتزامن اللقاء مع إعلان فهمي تكليف زيد الصبان مبعوثاً شخصياً له لشؤون السودان، بهدف «تعزيز جهود الجامعة للمساهمة في إنهاء الحرب في السودان وتخفيف معاناة شعبه، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية المعنية، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة في تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني جامع بقيادة وملكية سودانيَّتين، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين، وفي مقدمتهم أطراف الآلية الخماسية»، بحسب إفادة رسمية للجامعة، الثلاثاء.

وترى مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، أن «تحركات الحكومة السودانية تأتي في سياق البحث عن نقاط ارتكاز تدعم تحرُّكاتها الدبلوماسية الطبيعية ضد إثيوبيا».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن التَّحرُّكات السودانية الأخيرة من شأنها حشد الدعم والضغط على إثيوبيا.

وأشادت بتعيين مبعوث للسودان، وعدَّت القرار «خطوة عظيمة كانت مطلوبة، لأن الدور العربي من خلال مبعوث أكثر فاعلية وقدرة على التفاعل على الأرض».

ويتولى الصبان منذ عام 2017 مهام مدير إدارة السودان والقرن الأفريقي بالأمانة العامة للجامعة العربية، وشارك على مدار سنوات في جهود الجامعة لدعم الحوار والتواصل مع مختلف المكونات السودانية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد زار الخرطوم في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن الجامعة «منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظلَّ الحوار سودانياً، ولصالح السودان».


مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية وتجنب التصعيد بما يحول دون التأثير على استقرار المنطقة».

وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مساء الثلاثاء، «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، وسائر الدول الخليجية الشقيقة»، مؤكداً على أن «أمن الدول العربية يعد جزءاً من الأمن القومي المصري».

وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي تناول الاتصال الهاتفي العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بين مصر والبحرين، وأشار الرئيس السيسي إلى أهمية مواصلة العمل على تطويرها والارتقاء بها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجالات التجارية والاستثمارية.

من جانبه، أشاد ملك البحرين بالعلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع البلدين الشقيقين، لافتاً في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو المزيد من التقدم والرخاء.

وتم الاتفاق خلال الاتصال على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين مصر والبحرين من أجل دعم مساعي الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين.

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

في غضون ذلك، أكد السيسي «ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك عبر تيسير نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وسرعة البدء في مرحلة إعادة إعمار القطاع».

وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب، مساء الثلاثاء، على أنه «لا يوجد سبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بتهيئة المجال لعملية سياسية جادة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق مقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة. وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيس السيسي أكد أن أمن الدول العربية يعد جزءً من الأمن القومي المصري (الرئاسة المصرية)

وتناول الاتصال الهاتفي بين السيسي وستوب، مساء الثلاثاء، التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وأشار الرئيس المصري إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل خفض التوتر الإقليمي الراهن، والدفع بأهمية قيام جميع الأطراف بمنح الفرصة للتفاهم والحوار، وذلك بهدف التوصل إلى توافق سياسي يُنهي الأزمة الراهنة ويجنب المنطقة المزيد من انعدام الاستقرار.

فيما أعرب الرئيس الفنلندي عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر من أجل تيسير التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة وخفض التصعيد، لافتاً إلى اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي من ضرورة دعم جهود الوسطاء في تهيئة المجال للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة وتجنيب منطقة الشرق الأوسط والعالم تداعيات عدم الاستقرار.

ووفق المتحدث الرئاسي، مساء الثلاثاء، فإن الرئيسين تناولا كذلك مستجدات الأزمة الأوكرانية، حيث تم التأكيد على «ضرورة العمل الحثيث على سرعة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة». أيضاً تناول الاتصال مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وفنلندا، وأهمية مواصلة تطوير وتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.


برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).