الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

أكد أن خطة ترمب مرهونة بالالتزام ببنودها... ولا مناص من حلِّ الدولتين

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)

رهن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، بالالتزام ببنودها، مقرّاً بأنه لا مناص من حلِّ الدولتين، للاستقرار والأمن في عموم المنطقة؛ مشيراً إلى رسوخ علاقة نواكشوط بالرياض.

وقال الغزواني، في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «تجمع موريتانيا والسعودية وشائج أخوة وصداقة عريقة، وعلاقات متميزة على المستوى الرسمي. وروابط إنسانية عقَدية روحية وثقافية متينة، تجمع شعبينا الشقيقين، في ظل ما يكنُّه الشعب الموريتاني من محبة وتقدير للمملكة قيادةً وشعباً».

ويعكس تطابق الرؤى بين الرياض ونواكشوط حيال القضايا الإقليمية والدولية -وفق الغزواني- عمق ثقتهما المتبادلة ومتانة شراكتهما البناءة، المطَّردة التنامي والتنوع، في ظل فرص التعاون في مجالات كثيرة، كالصناعة، والبنى التحتية، والرقمنة، والطاقة.

وحول مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، قال: «إن المبادرة تشكل منصة عالمية للحوار والاستثمار والابتكار، وللتعبير عن دعمنا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتوفير مفاتيح الازدهار الشامل للبشرية، في ظل تحولات عالمية اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متسارعة».

وأضاف الغزواني: «ستغتنم موريتانيا -بصفتها وجهة استثمارية واعدة- هذه الفرصة، لتقدم في جلسات وملتقيات هذا المنتدى رؤيتها وفرصها الاستثمارية، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز التعاون والشراكة في مجالات مختلفة».

تحديات خطة ترمب للسلام

وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، قال الرئيس الموريتاني: «نثمِّن هذه الخطة التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإيقاف آلة القتل والتدمير. إنها تمثل تطوراً إيجابياً مُقدَّراً».

ويرى الغزواني أن الخطة تواجه تحديات جسيمة، تتمثل في الالتزام ببنود الاتفاق، وسيظل نجاحها مرهوناً بتوفر إرادة صادقة تعطي الأولوية للبعد الإنساني.

وشدد على ضرورة الإسراع في حل الدولتين، تمكيناً للفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة، طبقاً للقرارات الدولية ومبادرة الجامعة العربية، وترسيخاً للاستقرار والأمن بالمنطقة.

اتهامات باطلة

ورفض الغزواني الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها أقدمت على ترحيل المهاجرين الأفارقة؛ مشدداً على ضرورة وضع الأمر في سياقه الصحيح، بعيداً عن «المبالغات والتحريفات التي تداولتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة»، على حدِّ تعبيره.

لافتاً إلى أن بلاده تتعرض منذ سنوات عدَّة لسيل من المهاجرين غير الشرعيين، اتخذوها ممراً إلى أوروبا ومقراً، وأخذ عددهم يزداد في الفترة الأخيرة، ما يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وقررت الدولة -وفق الغزواني- إجراء إحصاء شامل للأجانب على أرضها، وترحيل غير الشرعيين منهم إلى بلدانهم، حتى يستوفوا شروط الإقامة القانونية؛ مشيراً إلى أن العملية جرت بتنسيق مع حكومات دُوَلهم، وفي ظروف تحفظ لهم كرامتهم.

ويرى أن بلاده ملجأ آمن للاجئين؛ حيث يوجد على أرضها 340 ألف لاجئ من دولة مالي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين من دول مختلفة، يمارسون حقهم في الإقامة القانونية بما يصون الكرامة والحقوق.

تحديات موريتانية

ومع أن موريتانيا شهدت أوضاعاً اقتصادية صعبة تسببت في هجرة نحو 100 ألف شاب، فإن الغزواني يعتقد أن هجرة الشباب ليست شأناً تختص به موريتانيا؛ بل هي مشكلة إقليمية وقارية وعالمية. ويستدرك: «ومع ذلك لا ندخر جهداً لمواجهة التحديات التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية؛ حيث أجرينا إصلاحاً شاملاً لمنظومتنا التعليمية، وترقية وتطوير التكوين الفني والمهني».

وتابع: «أطلقنا مشاريع تشغيل كثيرة لصالح الشباب في التجارة والأعمال، وعملنا على تنويع الاقتصاد، والتركيز على القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، لتوفير فرص العمل».

وزاد: «نعزز دور الشباب بمختلف مواقع تدبير الشأن العام؛ حيث أحرزنا تحسناً لافتاً على مستوى قابلية الشباب للتشغيل، وعلى مستوى نفاذه الفعلي إلى العمل، وسنقوم بالمزيد»، مؤكداً أن حكومته اتخذت خطوات استراتيجية، لمكافحة الفقر والتهميش.

كما نعزز «دعم القدرة الشرائية للطبقات الهشة، والتمكين من السكن والخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، مروراً بالتأمين الصحي، بخطى حثيثة، للتغلب على التحديات، وإرساء دعائم نهضة متوازنة وشاملة»، مبيِّناً التفاوت بين العاصمة والولايات.

وأضاف: «منذ سنوات نعمل على تحقيق نوع من التوازن، وتعزيز اللامركزية، وإنشاء وتوسيع البنى التحتية الصحية والتعليمية والطرق في مدن عدة، وهناك مشاريع تنموية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، إيماناً بالشروط الضرورية لدولة متماسكة مستقرة وديمقراطية».

وعلى صعيد الفساد الإداري والمالي، أكَّد الغزواني: «نؤمن بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري؛ بل هو تهديد استراتيجي للدولة الحديثة. إن مواجهة هذه الظاهرة تمثل بالنسبة لنا التزاماً وطنياً وأخلاقياً».

وأضاف: «لذا جعلنا محاربته على رأس أولوياتنا، فاستحدثنا سلطة خاصة مستقلة لمكافحة الرشوة والفساد عموماً، وفعَّلنا أجهزة الرقابة والتفتيش، وعززنا المساءلة، وحرصنا على نشر التقارير بكل شفافية».

مهددات دول الساحل الأفريقي

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المراقبين، من أن القمة السادسة لدول الساحل الأفريقي التي انعقدت في موريتانيا، حملت في ثناياها تهديدات بشأن إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، نفى الرئيس الموريتاني ذلك جملة وتفصيلاً.

وقال: «لم تحمل في ثناياها تهديداً، وإنما حملت تأكيداً على ضرورة حل هذه الأزمة. الأزمة الليبية تمثل محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، ولهذا فإن دول الساحل -وخصوصاً موريتانيا- تعتبر أن عدم الاستقرار في ليبيا يعني استمرار عدم الاستقرار في الإقليم كله».

وأضاف الرئيس الموريتاني: «إن الجميع موقن بأن الوضع في ليبيا يقتضي حلاً عاجلاً يقوده الليبيون أنفسهم، بينما دعمت موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هذا المسار، وبذلت في ذلك جهوداً كبيرة».

وأقرَّ بأن التدخلات الخارجية في ليبيا أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأضعفت وحدة المسار السياسي، مؤكداً أن التوافق الوطني هو الطريق نحو استعادة السيادة والقرار، وكذلك من الضروري إعادة الاعتبار للمسار الأفريقي وتوحيد الموقف الدولي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة؛ لوضع ليبيا على طريق الوصول لحل نهائي للأزمة.

وحول خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، لمواجهة ازدياد العمليات الإرهابية، قال الرئيس الموريتاني: «إن دول الساحل الخمس لم تعد قائمة كمجموعة، لأسباب لن نخوض في تفاصيلها».

وأقرَّ بأن الروح التي تأسست عليها خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، والمبادئ التي بُنيت عليها، من مقاربة الأمن في مختلف أبعاده العسكرية والتنموية والآيديولوجية والاجتماعية، ما زالت باقية.

وشدد على ضرورة تنسيق الجهود والوسائل في مواجهة الإرهاب؛ حيث إن ذلك لا يزال موجوداً، وإن اتخذت الخطة صيغاً وأشكالاً جديدة؛ مشيراً إلى أنه ليس للمنطقة من أمل في الانتصار بنحو حاسم ومستدام على العنف والإرهاب إلا بنحو جماعي.

وعن مدى تأثير فشل كيان دول الساحل الأفريقي في تنفيذ خططه على حدوث مزيد من الانقلابات في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، شدد الغزواني على أن «الاستقرار الأمني والسياسي، والتركيز على البعد التنموي، يُعدَّان الحصانة الأقوى في وجه أي فوضى أو تحول غير ديمقراطي».

وزاد: «إن منطقة الساحل تعيش منذ سنوات وضعاً دقيقاً تطبعه الهشاشة الأمنية والتحديات الاقتصادية المتفاقمة. كما أن إعادة صياغة التحالفات في هذه المنطقة أثَّر في البنية الإقليمية، وأضعف -إلى حد ما- مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية للأزمات المختلفة».


مقالات ذات صلة

الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)

تحليل إخباري كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

أظهرت السعودية قدراً كبيراً من سياسة الاحتواء مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت، والمهرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة عالمية تصدر القطري ناصر العطية ترتيب فئة السيارات في رالي داكار بالمرحلة الثانية (رويترز)

رالي داكار: العطية في الصدارة بعد المرحلة الثانية... والراجحي في الـ23

تصدر القطري ناصر العطية، حامل اللقب خمس مرات، ترتيب فئة السيارات في رالي داكار الصحراوي، الاثنين، بعد المرحلة الثانية في العلا بالسعودية.

«الشرق الأوسط» (العُلا)
العالم العربي تنسيق سعودي - مصري مكثف لحلحلة أزمات المنطقة

تنسيق سعودي - مصري مكثف لحلحلة أزمات المنطقة

أكدت السعودية ومصر «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة»

أحمد جمال (القاهرة)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى «اتفاقات أبراهام» التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أميركية.

ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالزيارة، وقالت، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية من دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ومن شأنها تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».


زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.