مصر لتفادي غرق أراضي «طرح النهر» بإجراءات جديدة

ارتفاع منسوب مياه نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
ارتفاع منسوب مياه نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
TT

مصر لتفادي غرق أراضي «طرح النهر» بإجراءات جديدة

ارتفاع منسوب مياه نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)
ارتفاع منسوب مياه نهر النيل في مصر (وزارة الري المصرية)

تسعى الحكومة المصرية لتفادي غرق أراضي «طرح النهر» عبر اتخاذ إجراءات من شأنها إزالة التعديات في «حرم النيل»، وعدم التهاون مع أي مخالفات جديدة يمكن أن تؤثر سلباً على مجرى المياه الطبيعي، وذلك في ظل استعدادات تتخذها لمواجهة «سيول»، أو «فيضانات» محتملة خلال الفترة القادمة.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «وجّه المحافظين بالتعامل الحاسم مع المتعدين على أراضي (طرح نهر النيل)»، مشدداً على أن «هذه الأراضي تُعد من المناطق الحيوية التي تُغمر بالمياه خلال فترات معينة من العام، الأمر الذي يجعل أي تعدٍ عليها خطراً بيئياً جسيماً».

وأوضح مدبولي خلال مؤتمر صحافي عقد مساء الأربعاء أن «الحكومة المصرية تتابع بشكل دوري حالة حرم نهر النيل، لضمان خلوه التام من أي مخالفات، أو تعديات، وأن صون النيل مسؤولية وطنية تتكامل فيها جهود الوزارات المعنية والمحافظات».

وتُعرف أراضي «طرح النهر» بأنها أراضٍ منخفضة، تقع ضمن حرم النهر، وتكون عرضة للغمر مع زيادة التصرفات المائية.

وشهد عدد من القرى المصرية، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية بدلتا النيل، خلال نهاية الشهر الماضي ارتفاع منسوب مياه نهر النيل بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى غمر مساحات من أراضي «طرح النهر»، والأراضي الزراعية، وعدد من المنازل.

وبشكل دوري تعقد اللجنة الدائمة لـ«تنظيم إيراد نهر النيل» اجتماعات لـ«متابعة موقف إيراد نهر النيل، والحالة الهيدرولوجية للنهر، وتحديد كميات المياه الواصلة لبحيرة (السد العالي)، وإجراءات تشغيله، وإجراءات إدارة المنظومة المائية خلال الفترة الحالية، والاستعداد لموسم الزراعات الشتوية، وموسم الأمطار الغزيرة والسيول المقبل».

وتحدث مدبولي عن تشكيل غرفة عمليات مركزية تتابع تنفيذ قرارات الإزالة الفورية للتعديات الواقعة على الأراضي التابعة لطرح النهر، مشيراً إلى أنه وجّه المحافظين بعدم التهاون مع أي مخالفات جديدة، وأن «الحكومة لن تسمح بأي تجاوزات تمس حرم النهر، أو تعيق مجراه الطبيعي».

أستاذ الموارد المائية بـ«المركز القومي للبحوث» في مصر، أحمد فوزي دياب، قال إنه «يجب التفرقة بين الأراضي الجانبية لنهر النيل، وهي تتم زراعتها منذ بناء (السد العالي)، ولا تؤثر على سرعة جريان المياه، وبين الاعتداءات التي تحدث داخل المجرى المائي بـ(حرم النيل)».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث في مصر هو وجود تعديات على جسم النهر، ولدى وزارة الري القدرة على التعامل معها بمشاركة الأجهزة المحلية في المحافظات المختلفة، وهو ما يركز عليه رئيس الحكومة على نحو أكبر في ظل الاحتياطات التي تتخذها مصر لتلافي تكرار غرق الأراضي».

وشدد مدبولي خلال حديثه أخيراً على أن «منطقة حرم نهر النيل هي جزء لا يتجزأ من طرح النهر نفسه، وهذه المناطق على مدار التاريخ كانت تُغمر بالمياه مع قدوم الفيضان، ومع بناء السد العالي بدأ هذا الغمر يحدث على فترات متباعدة بصورة أكبر، وهذا أدى إلى استغلال بعض المواطنين لمساحات من أراضي (طرح النهر)، وفي الأغلب الأعم تم هذا من دون أي سند قانوني، أو تشريعي».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أثناء مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وفي وقت سابق من هذا الشهر حذرت الحكومة المصرية المواطنين والمزارعين المقيمين بأراضي «طرح النهر» من زراعة أي محاصيل حالياً، وطالبتهم بسرعة إخلاء المنازل حفاظاً على سلامتهم، كما وجّهت برفع درجة الاستعداد والجاهزية، واتخاذ التدابير الوقائية العاجلة للحدّ من ارتفاع منسوب المياه.

وأكد دياب أن «الحكومة تستعد للسيناريو الأسوأ، وهو متوقع في ظل عدم تنسيق إثيوبيا مع مصر بشأن إجراءات تشغيل (سد النهضة)، وبالتالي قد تتدفق كميات تفوق الإيراد اليومي لنهر النيل، والتي تبلغ 250 مليون متر مكعب من المياه، وتستعد مصر لأن تستقبل ما يقرب من 350 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يتطلب إزالة التعديات، والبحث عن صيغة قانونية لإنهاء إيجار بعض المناطق للمزارعين، وعدم منح تراخيص لأي منشآت جديدة في (طرح النهر)».

وقال وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الخميس، إن وزارته «تولي اهتماماً خاصاً بتدريب كوادرها على أحدث التقنيات، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والنماذج الرياضية في إدارة الموارد المائية، بما يضمن امتلاك المهارات المطلوبة للتحول إلى منظومة أكثر كفاءة، واستدامة».


مقالات ذات صلة

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

شمال افريقيا  متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

اندلع حريق في مصنع بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

توجه وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.