حديث أميركي عن «تقسيم غزة» يثير تساؤلات بشأن إعادة الإعمار

وفق مخطط يتضمن مناطق منفصلة تسيطر عليها إسرائيل و«حماس»

يركض فلسطينيون بحثاً عن ملجأ بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يركض فلسطينيون بحثاً عن ملجأ بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث أميركي عن «تقسيم غزة» يثير تساؤلات بشأن إعادة الإعمار

يركض فلسطينيون بحثاً عن ملجأ بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يركض فلسطينيون بحثاً عن ملجأ بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار حديث أميركي بشأن «تقسيم قطاع غزة» إلى منطقتين منفصلتين؛ إحداها تسيطر عليها إسرائيل، والثانية خاضعة لحركة «حماس»، مع البدء في إعمار مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، تساؤلات حول آليات إعادة إعمار غزة، ومدى تعارض تلك الرؤى مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وقف إطلاق النار.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها نشرته، مساء الأربعاء، أن «الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خطة لتقسيم غزة إلى منطقتين منفصلتين تسيطر عليهما إسرائيل و(حماس)، كحل مؤقت ريثما يتم نزع سلاح الحركة المسلحة وإبعادها عن السلطة».

وأشار التقرير إلى أن «جوهر هذه الخطة يتمحور حول كيفية نزع سلاح (حماس) وتشكيل سلطة بديلة يمكنها إدارة القطاع وخلق بيئة آمنة لتدفق استثمارات بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار».

ونقلت الصحيفة، على لسان صهر ترمب جاريد كوشنر، قوله إن «هناك اعتبارات تجري الآن في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، ما دام يمكن تأمين ذلك، لبدء بناء (غزة جديدة) من أجل إعطاء الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة مكاناً للذهاب إليه، ومكاناً للحصول على وظائف، ومكاناً للعيش فيه».

ورسم اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي «خطاً أصفر على الخريطة يحدد المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وهي منطقة عازلة تمتد على طول حدود القطاع، تحيط بالمناطق التي لا تزال تحت سيطرة (حماس)، ومن المفترض أن تنكمش هذه المنطقة تدريجياً عند تحقيق مراحل ميدانية محددة».

أستاذ العلوم الاستراتيجية بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والعلوم الاستراتيجية»، اللواء نصر سالم، اعتبر «المقترح الأخير يتعارض مع بنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يشير إلى عودة غزة بأكملها إلى الفلسطينيين، ولا تتحدث عن أي وجود لحركة (حماس) في مستقبل القطاع، ما يشير لوجود ذرائع إسرائيلية للبقاء في غزة، كما أنه يُعيد طرح خطط مثل تحويل غزة إلى (ريفيرا الشرق الأوسط)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل ما زالت تبحث عن مبررات لإفشال اتفاق وقف الحرب، والحديث عن خطة لإعادة إعمار مناطق يسيطر عليها الاحتلال في غزة، مع إتاحة دخول وخروج الفلسطينيين منها وإليها والعيش فيها، أمر غير منطقي ولا يمكن تنفيذه».

وبحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، فإن «تلك الخطة أثارت قلقاً لدى وسطاء عرب شاركوا في محادثات السلام؛ إذ قالوا إن «الولايات المتحدة وإسرائيل طرحتا الفكرة خلال المفاوضات، وأكدت الحكومات العربية معارضتها الصريحة لفكرة تقسيم غزة»، محذرة من أن «هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تكريس وجود دائم لإسرائيل داخل القطاع».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدعو الاتحاد الأوروبي للمشاركة في إعادة إعمار غزة (الرئاسة المصرية)

الخبير المصري في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، خالد عكاشة، فسر الأحاديث الأميركية، كونها «تتعلق بالأوضاع الحالية في غزة؛ إذ ينفصل القطاع بين مناطق قبل الخط الأصفر وأخرى بعده، وهو يُقدم توصيفاً لما يجري الآن، خاصة أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، تحدث خلال زيارته إلى إسرائيل للبدء أولاً في إعمار مدينة رفح، وهي خاضعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد فانس في تصريحات، الخميس، أن «اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامد رغم بعض العقبات والاستثناءات»، مضيفاً: «سنبدأ إعادة إعمار المناطق التي لا وجود لـ(حماس) فيها». وأعرب عن أمله في إعادة بناء رفح جنوب القطاع خلال عامين أو ثلاثة.

وتستضيف مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار قطاع غزة، وأكدت ضرورة البدء في أقرب وقت بتنفيذ خطط التعافي المبكر، وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصالات ولقاءات مختلفة أخيراً «التحضيرات الجارية لاستضافة المؤتمر».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في مكتب الأخير بالقدس (أ.ب)

وأكد عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «الحديث عن تقسيم قطاع غزة به مبالغات، وأن مصر في المقابل تسعى لحشد المجتمع الدولي لإعادة إعمار بشكل كامل، على أن يكون هناك دور بارز للاتحاد الأوروبي؛ ليس فقط لتسريع التعافي المبكر، لكن عبر الإشراف على حركة المعابر ووقف إطلاق النار والمشاركة في مفاوضات المرحلة الثانية من (اتفاق شرم الشيخ)».

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قادة الاتحاد الأوروبي للمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة، الذي تعتزم مصر استضافته. وأعرب السيسي خلال مشاركته في القمة «المصرية - الأوروبية»، مساء الأربعاء، عن «تطلع القاهرة إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتثبيت وقف إطلاق النار».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، إن «التصريحات المتواترة بشأن التهجير وتقسيم قطاع غزة، هي لجس النبض والتعرف على ردة الفعل عليها، وهي تتعدد وتتعارض، والمهم في النهاية هو الانتقال من مرحلة الحديث إلى الفعل، وهو ما تقوم به مصر الآن مع تحركاتها المتسارعة بشأن إعادة إعمار القطاع، وليس الغرض منها إصلاح البنية التحتية بقدر تثبيت (خطة ترمب)».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما جاء على لسان المسؤولين الأميركيين يتعارض مع (خطة ترمب) التي لم تذكر وجوداً لإسرائيل أو (حماس) في غزة، وليس من المستبعد أن تكون الأحاديث الأخيرة، ضمن (أجندة إسرائيلية خفية وخادعة) مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإفشال (وقف إطلاق النار)».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.