هجمات المسيّرات لم تمنع إعادة تشغيل مطار الخرطوم

«حميدتي» يهدد بقصفه وعدّه هدفاً مشروعاً

TT

هجمات المسيّرات لم تمنع إعادة تشغيل مطار الخرطوم

السودان: من «حرب التويوتا» إلى حرب المسيّرات... ما الذي نعرفه؟
السودان: من «حرب التويوتا» إلى حرب المسيّرات... ما الذي نعرفه؟

لم تمنع موجة المسيّرات وتهديدات قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من إعلان سلطات مطار الخرطوم، إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي وعودة النشاط الجوي في العاصمة السودانية بعد توقف دام أكثر من عام ونصف عام.

ولليوم الثاني على التوالي شنت طائرات مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، هجمات على مطار الخرطوم الدولي، ما أدى إلى إعلان السلطات تأجيل مراسم إعادة افتتاحه التي كانت مقررة، اليوم الأربعاء، غير أنها عادت في وقت لاحق وأعلنت استئناف تشغيل المطار للرحلات الداخلية فقط.

ولم تمضِ ساعات قليلة على التهديدات التي أطلقها قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، وتوعد فيها باستهداف أي مطار يمكن استخدامه لضرب قواته أو المدنيين في مناطق سيطرته في دارفور، حتى هوجم مطار الخرطوم من جديد.

وبحسب ما كان مقرراً، فإن شركة محلية أعلنت تسيير أول رحلة طيران داخلية تجارية لكن هجمات المسيّرات في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، سلطت الضوء على استمرار التهديدات المحدقة بالمطار.

قال مصدر في إحدى شركات الطيران لـ«رويترز» إنه جرى تأجيل إعادة فتح مطار الخرطوم الرئيسي في السودان، بعد إغلاق دام عامين ونصف عام، إثر هجمات الطائرات المسيّرة. وقال المصدر إن الرحلة تأجلت لعدة أيام على الأقل وإنه يجري مراقبة الوضع.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت الشركة على «فيسبوك» إن طائرة تابعة لها هبطت في المطار في رحلة تجريبية على ما يبدو. وتقتصر خطط الشركة على تسيير رحلات داخلية في الوقت الحالي.

وجرى استهداف المطار الواقع في وسط العاصمة السودانية مع بداية الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ما تسبب في أضرار جسيمة لمبانيه وتوقف الرحلات الجوية على الفور.

وبعد استعادتها السيطرة على الخرطوم في وقت سابق من هذا العام، جاء ترميم المطار وإعادة تشغيله على رأس أولويات الحكومة التي يقودها الجيش بهدف الإشارة إلى عودة الحياة إلى طبيعتها في الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن ما يربو على مليون شخص عادوا إلى العاصمة بعد أن غادرها الملايين عند سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها.

وهاجمت «قوات الدعم السريع» البنية التحتية العسكرية والمدنية في مختلف أنحاء الأراضي التي يسيطر عليها الجيش بطائرات مسيّرة خلال قتالها لتعزيز السيطرة على إقليم دارفور.

حميدتي يصعّد

وفي كلمة مصورة بثت على قناته على منصة «تلغرام»، ليل الثلاثاء - الأربعاء، صعّد «حميدتي» من لهجته، مهدداً باستهداف أي مطار داخل السودان أو خارجه تقلع منه طائرات أو طائرات مُسيّرة، تهاجم المدنيين وقواته في مناطق سيطرته في دارفور. ويضم مطار الخرطوم قاعدة جوية.

محمد حمدان دقلو «حميدتي» (الشرق الأوسط)

وأكد دقلو في كلمته أن «قوات الدعم السريع» لا تهاجم غير «ثكنة عسكرية، (أو) موقع عسكري» متعهّداً باستئصال «السرطان» في إشارة إلى عناصر التيار الإسلامي الذين يساندون الجيش.

وقال: «نحن صمتنا كثيراً، اسمعوا مني الآن، أي طائرة أو مسيّرة تقوم من أي مطار أو من دولة مجاورة، تُسقط أو تضرب وتقتل... هذا المطار سيكون هدفاً مشروعاً لنا»، مضيفاً: «سنوقف هذه المسّيرات».

وتابع: «سنرد بقوة بشن ضربات على الثكنات والمواقع العسكرية للجيش، وهو حق مشروع في إطار الدفاع عن أنفسنا»، موجهاً قواته بالذهاب الفوري إلى ميادين القتال.

وشن الجيش في الأيام الماضية، سلسلة من الغارات الجوية بطائرات مسيّرة، استهدفت مناطق عدة في ولايات إقليم دارفور، الخاضعة بشكل شبه كاملة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وجدد «حميدتي» الدعوة لتشكيل «لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق في كل المجازر التي حصلت في البلاد»، بما في ذلك الجرائم التي ارتكبت في حرب 15 أبريل (نيسان) 2023، مشدداً على أنه «لا تنازل عن هذا المطلب».

ويرأس حميدتي «المجلس الرئاسي» للحكومة الموازية في البلاد، ومقرها مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، غرب السودان.

البرهان يتعهد

وزار قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المطار، أمس الثلاثاء، عقب الضربة التي قال الجيش في بيان إنه تم اعتراضها. وأفادت مصادر أمنية بأن الأضرار الناجمة عن هجمات اليومين الماضيين كانت طفيفة.

وقال البرهان: «نحن عازمون على القضاء على هذا التمرّد»، وتابع: «يجب ألا ندع فرصة لأن يعود هذا التمرد مرة أخرى»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو. وقال البرهان: «لا نريد لأي مرتزق أو ميليشوي، ولا أي جهة تساند (ميليشيا الدعم السريع) أي دور في مستقبل السودان».

ولم تُعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن هذه الغارات، ولم يُبلّغ عن وقوع إصابات، لكن «قوات الدعم السريع» اتهمت مراراً باستخدام مسيّرات لاستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في الأشهر الأخيرة.

وقال شهود عيان، من الأحياء المجاورة للمطار شرق الخرطوم، لــ«الشرق الأوسط»، «إنهم شاهدوا اشتعال النيران وتصاعد الدخان الكثيف في محيط المطار».

وفي السياق ذاته، صدّت المضادات الأرضية للجيش فجر الأربعاء، هجوماً بطائرة مسّيرة، كان يستهدف المحطة التحويلية للكهرباء في مدينة الرصيرص بولاية النيل الأزرق.

ودخلت الحرب في السودان منعطفاً جديداً مع تصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسّيرة التي طالت المناطق الخاضعة لسيطرة الطرفين في الخرطوم ودارفور، وولايات أخرى في شمال وجنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.


مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
TT

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

وضع مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي حدّاً للجدل والشائعات والتشكيك الذي دار في ليبيا خلال اليومين الماضيين حول حقيقة وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه وعاينوه، وتأكدوا بأنفسهم من موته.

وفور وصول جثمان سيف القذافي من الزنتان، صباح الخميس، وإدخاله ثلاجة مستشفى بني وليد العام، احتشدت جماهير غفيرة خارج المستشفى طلباً للتأكد من حقيقة وفاته، قبل أن تتصاعد نبرة التشكيك.

وأمام جمع من أهالي بني وليد، خطب الشيخ عبد الحميد الغطاس، مساء الخميس، وقال إنه «أمام الفاجعة الكبيرة أصبح الليبيون بين مصدق ومكذب لحقيقة موت سيف الإسلام، في ظل أحاديث كثيرة تغلفها الشبهات»، مضيفاً أنه سُمح لعدد كبير من المقربين بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وتأكدوا من أنه انتقل إلى جوار ربه.

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

كما أعلن علي دبنون، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل القذاذفة، أمام جموع من الليبيين الغاضبين، أنه «تأكد بنفسه من وفاة سيف الإسلام»، وأهاب بمحبيه عدم الإصغاء لمن وصفهم بـ«أصوات الفتنة»، التي تروّج لكونه ما زال على قيد الحياة.

ولتهدئة أنصار سيف القذافي أيضاً، سارع مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام إلى تأكيد أن الجثمان الذي نُقل إلى المستشفى يعود لسيف القذافي، وأقسم على ذلك أمام الجماهير.

في السياق ذاته، تابعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية ببالغ القلق والاستنكار ما وصفته بـ«الجريمة البشعة» بحق المواطن الليبي الدكتور سيف الإسلام القذافي، منذ لحظة الإعلان عن مقتله قبل يومين في مدينة الزنتان، مروراً بكل التطورات المصاحبة للواقعة، وحتى مواراته الثرى الجمعة في بني وليد، عادّة أن الحادثة «تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة واعتداءً سافراً على أسس العدالة وسيادة القانون».

كما أشارت إلى متابعتها لما نُشر وتداولته صفحات إعلامية عدة، وما صدر عن بعض المسؤولين من تصريحات ومواقف اتسمت بالتنصل من المسؤولية، في محاولة لإفراغ الجريمة من مضمونها والتقليل من خطورتها.

وقالت الجمعية إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا تمس شخصاً بعينه فحسب، بل تطول أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية، بما تحمله هذه الصفة من أبعاد دستورية وسياسية وقانونية»، عادّة أن ذلك «يجعل من الواقعة جريمة ذات أبعاد داخلية ودولية، من شأنها الإضرار بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وضرب الثقة بمؤسساتها، وتشويه مسار العدالة والانتقال السياسي».

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

ورأت الجمعية أن «اغتيال سيف بهذه الطريقة الوحشية يمثل جريمة مركبة لا يجوز التعامل معها بمنطق الصمت، أو التسويف، أو تحميل المسؤولية لجهات مجهولة»، منوهة بأن «إفلات الجناة من العقاب يُهدد السلم المجتمعي، ويفتح الباب أمام العنف والفوضى وتقويض هيبة الدولة».

وطالبت الجهات المختصة بـ«الظهور العلني في مؤتمر صحافي رسمي لتوضيح تفاصيل الواقعة وملابساتها كافة، وظروف حدوثها وأسبابها، والجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراءها، إعمالاً لمبدأ الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة».

كما دعت إلى «الشروع الفوري في بحث جدي وحقيقي عن الجناة، وكل من شارك أو حرّض أو سهّل أو تستر على ارتكاب هذه الجريمة، وإحالتهم إلى القضاء، وضمان تقديمهم لمحاكمة عادلة وفقاً لأحكام القانون».

واختتمت الجمعية بتأكيد أن «دماء الليبيين ليست مباحة»، وأن العدالة «لا تتحقق بالصمت ولا تُصان بالتجاهل».

ومنذ الإعلان عن اغتيال سيف القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء الماضي، فتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً موسعاً في ملابسات الجريمة، ولا تزال التحقيقات جارية دون إعلان نتائج حتى الآن.