ليبيا تستكمل الانتخابات المحلية «المؤجلة»

تُجرى السبت في 16 بلدية بالجنوب وسط استعدادات أمنية مشددة

مسنّ ليبي يدلي بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في أغسطس (آب) الماضي (المفوضية)
مسنّ ليبي يدلي بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في أغسطس (آب) الماضي (المفوضية)
TT

ليبيا تستكمل الانتخابات المحلية «المؤجلة»

مسنّ ليبي يدلي بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في أغسطس (آب) الماضي (المفوضية)
مسنّ ليبي يدلي بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في أغسطس (آب) الماضي (المفوضية)

تفتح مراكز الاقتراع أبوابها، غداً (السبت)، أمام المواطنين في 16 بلدية بجنوب البلاد، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية المؤجَّلة بالمناطق الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويأتي هذا الاستحقاق بعد تأجيلٍ أكثر من شهرين، في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها اختباراً جديداً لقدرة المؤسسات الليبية على تنظيم اقتراع محلي، وسط انقسام سياسي حاد بين حكومتين تتنازعان الشرعية والسلطة.

وفي ظل الصمت الانتخابي عشية الاقتراع، أبدى عضو المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أبو بكر مردة، تفاؤله بعقد هذه الجولة المؤجَّلة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الارتياح «محصّلة للإجراءات التنفيذية، التي اتخذتها المفوضية لاستئناف عملية الاقتراع في موعدها المحدد».

رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية عماد السايح (المفوضية)

واستند مردة في تفاؤله إلى سلسلة لقاءات ميدانية أجراها في عدد من البلديات أخيراً، للوقوف على جاهزية المدن المعنية بالاقتراع، من بينها أوباري والشاطئ وبنغازي، بالتزامن مع حملات توعية انتخابية نظّمتها المفوضية.

ورفعت السلطات في شرق البلاد درجة الجاهزية لتأمين العملية الانتخابية، عبر خطط تشمل جميع المدن المعنية بالاقتراع، بحسب وزارة الداخلية في حكومة «الاستقرار». كما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد تأمين ونقل شحنات انتخابية إلى مكتب المفوضية في سرت، بالتعاون مع مديريات الأمن، في إشارة رمزية إلى تعاون أمني يكسر حاجز الانقسام في البلاد.

وتُجرى الانتخابات وسط استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما تسيطر على غرب البلاد، وهي حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق وأجزاء من الجنوب، برئاسة أسامة حمّاد.

وسبق أن رفضت حكومة «الاستقرار» إجراء الاقتراع في مناطق سيطرتها، بحجة «عدم التزام المفوضية بتنفيذ أحكام قضائية»، تخص إعادة توزيع بعض البلديات، قبل أن تُستأنف العملية مجدداً بعد تفاهمات محلية وضغوط أممية.

في هذا السياق، يرى الباحث السياسي الليبي، محمد مطيريد، أن الانتخابات المحلية «اختبار مباشر لمدى صدقية السلطات الحالية، وقدرتها على إدارة استحقاق انتخابي في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي واضح». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات، التي كانت تتحدث سابقاً عن «عراقيل فنية وقانونية جعلت الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمّى، باتت اليوم تتحدث بلغة الجاهزية والثقة»، عاداً هذا التحول «يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الظروف الميدانية فعلاً قد تغيّرت، أم أن القرار السياسي هو الذي تبدّل، بفعل ضغوط داخلية أو خارجية».

شاب ليبي يوزع أوراقاً دعائية للمشاركة في الانتخابات المحلية (المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا)

وكانت الأمم المتحدة قد عبّرت مراراً عن قلقها من تعطيل الانتخابات المحلية في شرق وجنوب ليبيا، حيث دعت مبعوثتها الخاصة، هانا تيتيه، إلى السماح بإجرائها سريعاً، قبل أن ترحّب لاحقاً باستئنافها، وعدّتها «خطوة إيجابية على طريق ترسيخ الحكم المحلي».

ووفق مطيريد، فإن هذه الانتخابات «بروفة سياسية حقيقية قبل الاستحقاقات التشريعية والرئاسية المقبلة»، موضحاً أن نجاحها في تحقيق الحد الأدنى من الشفافية «سيعيد ثقة المواطن في صناديق الاقتراع»، أما فشلها فـ«سيكرّس الصورة النمطية بأن الاستحقاقات الوطنية لا تزال رهينة للمساومات والنفوذ».

وتُجرى المرحلة الحالية من الانتخابات المحلية على يومين، حيث تنطلق السبت في بلديات الجنوب؛ وهي أوجلة، وأوباري، وأجخرة، والكفرة، والقطرون، والجفرة، وجالو، وغات، والمرج، وجردس العبيد، والقرضة الشاطئ، وخليج السدرة، وبراك الشاطئ، وأدري الشاطئ، والغريفة، والشرقية.

ومن المقرر أن تُستكمل المرحلة الثالثة الاثنين المقبل في عدد من البلديات، معظمها في شرق البلاد؛ وهي: طبرق، وقصر الجدي، وقمينس، وسرت، وبنغازي، والأبيار، وتوكرة، وسلوق، وتاغوراء، وسبها، وجنزور، والجديدة.

ويستخلص الناشط السياسي، عمر سعيدة، من المؤشرات الحالية أن العملية الانتخابية «تبدو أكثر انضباطاً فنياً وتنظيماً، مقارنة بالاستحقاقات السابقة»، مشيراً إلى أن المفوضية «أظهرت استعداداً تقنياً جيداً»، وسط متابعة إعلامية ومراقبة محلية أوسع.

عضو المفوضية العليا للانتخابات أبوبكر مردة (يسار) في اجتماع للتجهيز للانتخابات (المفوضية)

لكن سعيدة حذّر في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر التدخل السياسي أو القبلي، خصوصاً في البلديات ذات الثقل الاجتماعي أو الاقتصادي الكبير»، لافتاً إلى أن «الطابع الخدمي لهذه الانتخابات قد يسهّل تمريرها بروح القانون، رغم استمرار الانقسام الإداري والأمني».

وشهدت ليبيا مرحلتين سابقتين من الانتخابات المحلية بنسب مشاركة متفاوتة؛ إذ بلغت نسبة الإقبال في المرحلة الأولى، التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشملت 58 بلدية نحو 60 في المائة، فيما وصلت في المرحلة الثانية إلى 71 في المائة في 26 بلدية من أصل 63. وأسفرت المرحلتان عن فوز واسع للمستقلين، وتشكيل مجالس جديدة في معظم البلديات.


مقالات ذات صلة

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
TT

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

أثارت إجراءات «التقشف» التي أعلنت الحكومة المصرية تطبيقها بسبب «الحرب الإيرانية»، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في حياة المصريين.

وقررت الحكومة «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، ووقف بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى».

ويستقبل الثلاثيني طارق عبد اللطيف، الذي يقطن في محافظة الإسكندرية، ويعمل في «مركز أشعة» بقلق «قرارات التقشف خاصة المتعلقة بالمحال». وقال إنها ذكرته بقرار مماثل بـ«تبكير غلق المحال» وقت «جائحة كورونا» قبل سنوات، حين طبقت مصر «حظراً للتجوال». ووقتها لم يكن عبد اللطيف قد تزوج بعد، أما الآن فقد اعتاد هو وزوجته أن «يذهبا لشراء احتياجاتهما المنزلية في المساء بعد انتهاء مواعيد العمل»، لكنه بعد القرارات الأخير، «سيضطر لشرائها صباحاً قبل الذهاب إلى العمل، وهو أمر مرهق ومربك للزوجين».

واستعاد كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ذكريات «أيام كورونا» وغلق المحال «مبكراً»، وانتقدوا القرارات الحكومية الجديدة، التي قالوا إنها «سوف تغير طريقة حياتهم المسائية».

لكن مراقبين شككوا في تنفيذ القرارات خصوصاً في المناطق الشعبية التي اعتاد سكانها «الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة، فضلاً عن استمرار فتح المحال والمتاجر بهذه الأحياء.

الباحث الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، وصف «التقشف الحكومي» بأنه «اقتصاد الضرورة» بمعنى قصر الإنفاق على الضرورة القصوى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اتخذته الحكومة ليس «تقشفاً» بالمعنى الحرفي إنما قرارات لترشيد الإنفاق. كما يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن «المستهدف الرئيسي من إعلان الحكومة هو ترشيد الإنفاق داخل الوزارات والجهات الرسمية».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إنه وجَّه بغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك.

لكن الشافعي انتقد قرار تبكير غلق المحال التجارية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يؤثر في عديد من القطاعات والأنشطة، وليس الأنسب لبلد سياحي مثل مصر»، مطالباً «الحكومة بإعادة النظر فيه». بينما يرى مهدي في القرار جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، حيث يتمثل «الإيجابي» في تخفيف تحمُّل موازنة الدولة مصروفات الطاقة التي تزايدت بعد الحرب الإيرانية بفعل زيادة أسعار المواد البترولية، ومن ثم سيعود بالإيجاب على الاقتصاد، خصوصاً لو كان بديلاً لرفع أسعار الكهرباء على المواطنين.

أما الجانب السلبي بحسب مهدي، فيتمثل في تأثر عديد من الأنشطة والمشروعات التي يتزايد الإقبال عليها خلال ساعات المساء، مثل المولات والكافيهات غيرها، وهي أنشطة هامة جداً للطبقة الوسطى، مطالباً أن «تكون هذه الإجراءات لمدة محدودة».

مواطنون مصريون ينتقدون قرارات الحكومة التقشفية (الشرق الأوسط)

وكان مدبولي قد قرر تطبيق هذه القرارات لمدة شهر واحد. وتعهد في حال انتهاء حرب إيران عدم تمديدها. ورغم أن قرار غلق المحال مبكراً هو الأكثر تأثيراً في المواطنين، فإنه ليس الوحيد الذي وصل أثره إليهم؛ إذ انزعج كثيرون من «تخفيف الإضاءة على الطرق، خصوصاً مع غلقها تماماً في بعض المناطق»، عكس توجيه مدبولي الذي حدد قراره في «غلق إضاءة الإعلانات الكبرى، وتخفيف الإضاءة على الطرق إلى الحد الأدنى، دون أن يؤثر ذلك في اشتراطات السلامة».

ولاحظت العشرينية فاطمة مصطفى إطفاء الإضاءة على طرق كانت مضاءة في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ ما أثر في مستوى الأمان عند استخدامها الطريق، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط».

الأمر نفسه لاحظته زهراء أشرف، لكن في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، متسائلة: «لماذا لا يتم إطفاء عمود وإنارة الآخر حتى لا يغرق الطريق في الظلام بشكل مخيف؟». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطفاء الإنارة على الطرق يسبب مخاوف لدى كثيرين؛ لذا سوف يضطرون إلى عدم الخروج من المنازل مساءً».

إلا أن الخمسينية سعاد محمد، الموظفة في إحدى المصالح الحكومية، تترقب قرار العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يؤدي إلى توفير للطاقة بالعمل، وفي مصروفات تنقلي يومياً، خصوصاً أن عملي إدارياً يمكن إنهاؤه من المنزل».

وكان مدبولي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي، أخيراً، إلى أن «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء تدرس تطبيق قرار العمل من المنزل في المؤسسات الحكومية والخاصة ليوم أو يومين في الأسبوع، لتوفير الطاقة، في حال استمرار الحرب.


«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا
TT

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)

وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended