روسيا تكشف عن وساطة لإنهاء التوترات بين الجزائر ومالي

لافروف اتهم فرنسا ضمناً بالضلوع في أزمة «إسقاط الطائرة المُسيَّرة»

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع وزير خارجية روسيا (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع وزير خارجية روسيا (الرئاسة الجزائرية)
TT

روسيا تكشف عن وساطة لإنهاء التوترات بين الجزائر ومالي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع وزير خارجية روسيا (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع وزير خارجية روسيا (الرئاسة الجزائرية)

لأول مرة منذ حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مُسيَّرة مالية على الحدود بين البلدين، مطلع أبريل (نيسان) 2025، أعلن طرف ثالث استعداده لحل هذا التوتر الحاد الذي يعكس خلافات كبيرة بين البلدين الجارين في منطقة الساحل.

إرث الماضي

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات صحافية، نشرتها وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، أمس (الاثنين) أن التوترات الحالية بين الجزائر ومالي «مرتبطة بالماضي الاستعماري، عندما اكتفى المستعمرون بتقسيم أفريقيا، وفق خط مستقيم، ما أدى إلى فصل الجماعات العرقية بعضها عن بعض»، موضحاً أن «هذا ما حدث مع الطوارق»، في إشارة إلى مسؤولية الاستعمار الفرنسي عن تقسيم دول الساحل، وتشتيت قبائل الطوارق في أراضيها.

وزير الخارجية الروسي مع الحاكم العسكري في مالي (موقع باماكو)

ويُفهم من كلام لافروف أن فرنسا -دون أن يسمِّيها صراحة- تتحمل مسؤولية الخلافات بين الجزائر ومالي التي نشأت في الأصل من النزاع الداخلي بين الطوارق في الشمال الحدودي مع الجزائر والحكومة المركزية.

وأوضحت روسيا -على لسان وزير خارجيتها- أنها على اتصال مع الطرفين؛ حيث قال لافروف: «الجانبان مهتمان بأن نساهم في تسوية الخلافات، ونحن مستعدون لذلك»، دون تقديم أي تفاصيل أخرى، كما أنه لم يذكر بشكل واضح وجود طلب صريح من أي من الطرفين لتؤدي موسكو وساطة بينهما.

كما تناول لافروف في تصريحاته «الفليق الأفريقي» (الوحدة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الروسية التي تعمل في عدة بلدان أفريقية؛ خصوصاً في منطقة الساحل مثل مالي، تحت غطاء «دعم الحكومات الشرعية في مواجهة الإرهاب»)؛ حيث قال إن «قواتنا المسلحة لا تنفذ أي عمل ضد المدنيين أو الممتلكات المدنية».

العقيد غويتا رئيس السلطة الانتقالية في مالي (موقع باماكو)

ووصف لافروف اتهامات بأن المجموعة التي استخلفت قوات «فاغنر» في يونيو (حزيران) 2025، تستهدف المدنيين في المنطقة، بأنها «عارية من الصحة؛ خصوصاً أن الفيلق الأفريقي يعمل، على سبيل المثال في مالي، بطلب من السلطات الشرعية».

وتأتي هذه التطورات في الأزمة بعد أسبوعين من ملاسنة حادة وقعت في الأمم المتحدة، بين رئيس وزراء مالي، عبد اللاي مايغا، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف؛ حيث اتهم المسؤول المالي الجارة الشمالية بـ«التدخلات غير المناسبة، وغير المقبولة، في الشؤون الداخلية لبلادي»، و«توفير ملاذ للإرهابيين»، وكان يقصد اجتماعات عناصر المعارضة المالية؛ خصوصاً الخصم الكبير الشيخ محمود ديكو المقيم في الجزائر منذ عام؛ حيث غادر مالي خوفاً من الاعتقال.

وزير خارجية الجزائر (الوزارة)

وردَّ عطاف بإطلاق وصف «الانقلابي» على مايغا، مشدداً على «الانحطاط والبذاءة والوقاحة التي بلغها هذا الشاعر الزائف». كما قال إن اتهاماته «هراء جندي متسلِّط».

جذور الخلاف بين الجزائر ومالي

أعلن الجيش الجزائري أنه دمَّر ليل 31 مارس (آذار)- 1 أبريل الماضيين: «طائرة مُسيَّرة مسلحة للاستطلاع» قرب منطقة تينزواتين، وهي مدينة جزائرية تقع على الحدود مع مالي. وقال إن الطائرة «اخترقت الأجواء الجزائرية بمسافة كيلومترين، ما يعد انتهاكاً للمجال الجوي للبلاد». وفي السادس من أبريل الماضي، وبعد النتائج الأولية للتحقيق، وصفت الحكومة المالية الحادث بأنه «عمل عدائي ومتعمد» من قبل الجزائر. وقالت باماكو إن «إسقاط الطائرة حال دون تنفيذ ضربة كانت تستهدف جماعات مسلحة تبنت أعمالاً إرهابية»، معتبرة ذلك «دليلاً على أن الجزائر ترعى الإرهاب الدولي».

العقيد غويتا رئيس السلطة الانتقالية في مالي (موقع باماكو)

في اليوم نفسه، أدان بيان صادر عن قادة «تحالف دول الساحل» الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ما وصفه بـ«العمل العدائي» ضد جميع دول التحالف.

وفي بيان صدر في السابع من أبريل، أكدت وزارة الخارجية الجزائرية، أن الطائرة أُسقطت لأنها اتخذت «مساراً هجومياً»، مبرزة أن هذا هو ثالث اختراق لطائرة مُسيَّرة مالية للأراضي الجزائرية منذ أغسطس (آب) 2024.

وعلى أثر ذلك تحولت القضية بسرعة إلى أزمة دبلوماسية بين الجزائر ومالي؛ حيث قررت مالي والنيجر وبوركينا فاسو في 6 أبريل سحب سفرائها من الجزائر. وفي اليوم التالي، ردت الجزائر بالمثل، فاستدعت سفيريها في مالي والنيجر، وأجَّلت إرسال سفيرها المعين إلى بوركينا فاسو. كما أغلقت الجزائر ومالي مجاليهما الجويين بعضهما أمام بعض.

بقايا الطائرة المُسيَّرة بعد تحطيمها (المعارضة المالية المسلحة)

وفي خطوة تصعيدية، انسحبت مالي من «لجنة الأركان المشتركة»، وهي آلية تعاون عسكري أنشئت عام 2010، وتضم الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر، لمكافحة الإرهاب. إلا أن هذا الإطار كان يعاني ضعف فاعليته منذ إنشائه.

يشار إلى أن الجزائر قادت تاريخياً وساطات عدة بين الحكومة المالية والمتمردين في شمال مالي، كان آخرها اتفاق السلام الموقَّع في الجزائر عام 2015. وفي مطلع عام 2024، أعلن رئيس السلطة الانتقالية في مالي، العقيد عاصيمي غويتا، انسحاب بلاده من الاتفاق، وهو ما شكل بداية التصعيد الذي بلغ ذروته في حادثة إسقاط الطائرة المُسيَّرة.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.