الجزائر: أوامر قضائية مشددة لمكافحة الجريمة وتمويل الإرهاب

تشمل تسريع المتابعات ضد المتورطين في غسل الأموال وعصابات المدن والتهريب عبر الحدود

الجزائر: أوامر قضائية مشددة لمكافحة الجريمة وتمويل الإرهاب
TT

الجزائر: أوامر قضائية مشددة لمكافحة الجريمة وتمويل الإرهاب

الجزائر: أوامر قضائية مشددة لمكافحة الجريمة وتمويل الإرهاب

أعلنت وزارة العدل عن تبني نهج أكثر صرامة في مواجهة الظواهر الإجرامية التي تشهدها البلاد من حين لآخر، على غرار أعمال العنف داخل المدن وتمويل الإرهاب.

وقد وجه وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، تعليمات إلى النيابات العامة والمحاكم، بضرورة التطبيق الصارم لأحكام القانون ضد مختلف أشكال الجريمة، مع التركيز بشكل خاص على جرائم الاعتداء الجسدي وظاهرة «العصابات في الأحياء الشعبية» التي باتت مصدر قلق بالغ للمواطنين، كما تؤثر على الأمن العام.

اجتماع لقضاء جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (أرشيفية لوزارة العدل)

وأكد الوزير، في خطاب بثته وزارة العدل بمناسبة اجتماعه بمسؤولي القضاء السبت، أهمية تسريع وتيرة المتابعات القضائية، وعدم التهاون مع المتورطين في هذه الأفعال، في إطار مسعى الدولة لحماية السلم الأهلي وضمان أمن الأفراد في الفضاءات العامة. وكان الهدف من الاجتماع، الذي يدوم يومين، التحضير للسنة القضائية الجديدة وتقييم الحصيلة السابقة، حسب وزارة العدل. وقال الوزير: «تنتظرنا تحديات لإعادة ثقة المواطن في عدالة بلاده وضمان الأمن القضائي للمجتمع»، موضحاً أن هذا العمل يرتكز على «أخلقة العمل القضائي وتحسين جودة الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم، وتفعيلها، وتحسين الخدمة المقدمة للمواطن». وشدد الوزير على «ضرورة التعامل بحزم مع قضايا الجريمة الكبرى التي تمس الأمن العام».

فاعلية المحاكم

وأفاد الوزير بأن «القضاء يؤدي، إلى جانب أجهزة الدولة الأخرى المكلفة بتطبيق القانون، دوراً أساسياً في مكافحة الجريمة بجميع أشكالها، من خلال التصدي بقوة القانون لمختلف الظواهر الإجرامية التي تهدد المجتمع وسلامة المواطن».

وبناءً على ذلك، أمر القضاة بـ«ضرورة العمل، في إطار تنفيذ السياسة الجنائية الوطنية، لمواصلة الجهود الملموسة للحد من جميع أشكال الجريمة الكبرى، لا سيما الجريمة المنظمة»، موضحاً أنه «يجب التأكد من معالجة القضايا الخطيرة بالفاعلية المطلوبة، وفي ظل الاحترام الصارم لحقوق الإنسان ومتطلبات المحاكمة العادلة».

ومن بين أشكال الجريمة التي دُعي القضاة لمواجهتها بقوة القانون، «قضايا عصابات المدن والاتجار بالمخدرات والفساد، وتبييض الأموال ومخالفات الصرف، والتلاعب بالأسعار في السوق والاعتداء على أراضي وأملاك الدولة، وجميع أشكال الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون، ومخالفات قانون المرور، وكل الجرائم التي تمس سلامة الأشخاص والممتلكات أو موارد البلاد»، حسبما أورد الوزير بوجمعة.

انتشار عناصر الشرطة بمحطة الترامواي بالعاصمة لتأمين المسافرين (الشرطة)

تأمين الحدود

وتُعد الجزائر من الدول التي تواجه تحديات متعددة في ميدان الجريمة، سواء كانت جرائم منظمة على مستوى إقليمي، أو جرائم اقتصادية، أو جنائية تقع داخل المدن والأحياء. وتعود هذه التحديات إلى عوامل جغرافية واقتصادية واجتماعية متداخلة، تجعل من البيئة الجزائرية تربة خصبة لبعض أشكال النشاط الإجرامي، رغم الجهود الأمنية والقانونية المبذولة للحدّ منها، وفق خلاصة تقرير حديث أعدته المديرية العامة للأمن الوطني.

كما تُسجل في الجزائر أنواع مختلفة من الجرائم، تتراوح بين الجرائم العنيفة التي يشهدها بعض الأحياء الشعبية، إلى الجرائم الاقتصادية المعقدة، كغسل الأموال والفساد. وتنتشر شبكات التهريب على مستوى الحدود البرية الشاسعة، لا سيما في الجنوب، حيث يتم تهريب الوقود والسجائر والمواد الغذائية، وحتى البشر، عبر طرق صحراوية تصعب مراقبتها بشكل دائم. إلى جانب ذلك، تتسبب شبكات المخدرات في تصعيد النشاط الإجرامي، خصوصاً فيما يتعلق بتمرير القنب الهندي من الحدود الغربية إلى داخل البلاد أو إلى دول الساحل، أو من الجنوب نحو أوروبا، حسب التقرير الذي يتم إعداده دورياً ويرسل إلى أجهزة الدولة المكلفة بمتابعة أشكال الإجرام، من بينها النيابة و«الديوان المركزي لقمع الفساد» و«السلطة العليا للشفافية».

ويُعد غسل الأموال، حسب التقرير نفسه، أحد التحديات الكبرى التي تواجهها السلطات الجزائرية؛ إذ يتم توظيف الأموال الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة في قطاعات تبدو قانونية؛ مثل تجارة العقارات وفتح المحلات التجارية، أو استيراد سلع بفواتير مضخمة أو وهمية. كما يُستخدم بعض الشركات الوهمية غطاءً قانونياً لتحويل الأموال عبر النظام البنكي، أو عبر قنوات غير رسمية وشبه تقليدية، مثل أنظمة «الحوالة» البريدية.

أما على المستوى المحلي، فتعرف بعض الأحياء الحضرية، لا سيما في المدن الكبرى؛ مثل الجزائر العاصمة ووهران (غرب)، وقسنطينة وعنابة (شرق)، نشاطاً ملحوظاً لما يسميه الإعلام «عصابات الأحياء»؛ وهي مجموعات تتكوَّن من شباب عاطلين عن العمل أو منقطعين عن الدراسة، يمارسون السرقة والسطو على الممتلكات وترويج المخدرات والابتزاز. ولا تملك هذه العصابات بالضرورة بنية تنظيمية معقدة، لكنها تتسم بالعنف والسيطرة الميدانية، وتستغل ضعف الرقابة الأمنية في بعض الأحياء، حسب التقرير الأمني، الذي أشار إلى أن هذه المجموعات تتفاعل مع شبكات أكبر أحياناً، حيث يتم استغلالها بوصفها أدوات لتنفيذ عمليات صغيرة لصالح فاعلين في الإجرام، مما يعقد التدخل الأمني ويجعل من معالجة هذه الظاهرة أمراً لا يقتصر على الحلول الأمنية فقط؛ بل يستدعي تدخلات اجتماعية واقتصادية عميقة. وأبرز التقرير أن البطالة وتردي الظروف الاقتصادية وانعدام الأفق لدى الشباب، من الأسباب التي تُغذي هذا النوع من الجريمة.

وأوضح التقرير أن الدولة «تبذل جهداً كبيراً في مواجهة أشكال الإجرام، من خلال تعزيز الإطار التشريعي، وإطلاق هيئات مختصة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنظيم حملات أمنية دورية، إلا أن الظاهرة تبقى متجددة ومعقدة، نظراً للتطور المستمر في أساليب التمويه والتخفي التي تنتهجها العصابات، سواء على المستوى المحلي أو في تعاملها مع شبكات خارجية».


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.