سكان قابس التونسية يتظاهرون ضد «التلوث وظلم الحكومة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5196109-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%AB-%D9%88%D8%B8%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9
سكان قابس التونسية يتظاهرون ضد «التلوث وظلم الحكومة»
سكان مدينة قابس يؤكدون أن مصنع معالجة الفوسفات يصرّف نفاياته في البحر والهواء الطلق (أ.ف.ب)
تظاهر مئات من سكان مدينة قابس، جنوب تونس، الجمعة، للمطالبة بتفكيك مصنع لمعالجة الفوسفات يصرّف نفاياته في البحر والهواء الطلق، وذلك عقب تزايد حالات الاختناق، وأكّدوا بحسب تصريحات لوسائل إعلام محلية أنهم سيواصلون التظاهر والاحتجاج، حتى تستجيب السلطات لمطالبهم «الملحة». وهتف المتظاهرون، الذين تجمعوا تلبية لدعوة منظمة «أوقفوا التلوث» غير الحكومية: «الشعب يريد تفكيك الشركة الكيميائية»، و«نريد أن نعيش»، و«قابس ضحية التلوث وظلم الحكومة».
ودعت الجمعية إلى التظاهر بعد أن عرضت وسائل إعلام محلية، الجمعة، مقاطع فيديو تُظهر تلاميذ يواجهون صعوبات في التنفس في مدرسة في شط السلام، بالقرب من مصنع ضخم للأسمدة. وظهر في المقاطع عناصر من الحماية المدنية وأولياء أمور قلقون.
في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، نُقل نحو 20 شخصاً إلى مستشفى في قابس، بسبب مشكلات اختناق ناجم عن أبخرة المصنع نفسه، بحسب إذاعة «جوهرة إف إم» المحلية.
وافتُتح مجمّع المجموعة الكيميائية التونسية (GCT)، وهي شركة حكومية لمعالجة الفوسفات، بالقرب من شاطئ شط السلام، عام 1972، وتُعدّ مناجم الفوسفات أهم ثروة طبيعية في البلاد.
وبعد سنوات من نزاعات ذات طابع اجتماعي، عطّلت استخراج الفوسفات ونقله، قرّر الرئيس قيس سعيد إحياء هذا القطاع، الذي تراجعت فيه تونس من المركز الخامس عالمياً عام 2010 إلى المركز العاشر اليوم.
وتعتزم الحكومة زيادة كميات الأسمدة المُنتجة 5 مرات بحلول عام 2030، من نحو 3 ملايين طن سنوياً إلى 14 مليون طن، للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية.
لكن خبراء في علوم البيئة يؤكدون أن إنتاج الأسمدة يؤدي إلى انبعاث غازات شديدة السمية، مثل ثاني أكسيد الكبريت والأمونيا، بينما يُلوّث الجبس الفوسفوري (أحد المنتجات الثانوية لهذا الإنتاج) التربة والمياه الجوفية بمواد مسرطنة، مثل الرصاص والزرنيخ.
يحتج سكان قابس منذ سنوات على تدهور بيئتهم، ويبدون أسفهم لتراجع صيد الأسماك في هذه الواحة الساحلية، التي كانت تزخر بالثروة السمكية. وبحسب تقرير صادر عن مختبر العلوم الجيولوجية والبيئة في تولوز، نُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تُصدر محطة قابس «مستويات عالية جداً» من الملوثات، التي تؤدي إلى «تداعيات وخيمة»، بما في ذلك «تشوهات خلقية في القلب» وأنواع مختلفة من «السرطان».
وفي عام 2017، وعدت السلطات بتفكيك المجمّع واستبداله بمنشأة تتوافق مع المعايير الدولية، إلا أن هذه الخطة لم ترَ النور.
ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.
عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة.
الشيخ محمد (نواكشوط)
سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5323251-%D8%B3%D9%83%D9%83-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري، كامل الوزير، إلى شبه جزيرة سيناء وتفقد خلالها خطاً للسكك الحديدية تمده الحكومة المصرية لربط سيناء بالمدن المطلة على قناة السويس، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة، وزعمت أنها «تعزز الوجود المصري على الحدود».
واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».
مشروعات تنموية
وقالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».
وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
وتمضى مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.
واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش - طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.
ويعدّ ممر «العريش - طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل المصرية.
أعمال إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة في سيناء (وزارة النقل المصرية)
أجواء ما قبل الانتخابات
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».
وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.
وبحسب وزير النقل المصري، فإن «الخط السككي يدعم منظومة النقل واللوجستيات، وسيخدم نقل الركاب والبضائع، كما سيخدم التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية في سيناء من خلال ربط المصانع بوصلات سكك حديدية مرتبطة بشبكة السكك الحديدية على مستوى الجمهورية».
«خطاب المظلومية»
يقول عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.
وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».
وزير النقل المصري كامل الوزير يتفقد إنشاء خطوط سكك حديدية تربط سيناء بمدن القناة (وزارة النقل)
وتنظر إسرائيل إلى «أي تطور بنيوي أو ديموغرافي مصري في سيناء بمثابة متغير استراتيجي يستدعي مراقبة استخباراتية دقيقة، خوفاً من أن يتحول هذا التطور المدني إلى ورقة ضغط أو ميزة لوجستية عسكرية في أي سيناريو مستقبلي»، وفق ما نشرته منصة «ناتسيف نت».
وسبق أن حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل».
وأكد المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، اللواء محمد الغباري، أن وجود إسرائيل على حدود سيناء يتطلب الإسراع في عمليات التنمية التي واجهت صعوبات عديدة على مدار عقود بعد أن خاضت مصر عدة حروب قبل أن تحقق نجاحات مهمة في مواجهة الإرهاب قبل عقد تقريباً، ما جعل هناك أولوية لتنمية سيناء لزيادة مناعة مجابهة أي أخطار تأتي من الحدود الشمالية الشرقية.
وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفكر التوسعي لإسرائيل يدفع بشكل متكرر لترويج خطاب مظلومية بوجود خطر قرب حدودها يجب التعامل معه، باعتبار أن تنمية سيناء لا تخدم مصالح التمدد على حساب دول الإقليم».
«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5323209-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%AA%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9
«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
عاد التوتر بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة الليبية، مع خلاف حول الانتشار في «جزيرة القادسية» في وسط طرابلس، ليكشف أن خريطة الترتيبات الأمنية التي أعيد رسمها خلال العامين الماضيين لم تستقر بصورة نهائية رغم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.
وأعلن «لواء المحجوب» الذي ينتمي إلى مصراتة في بيان، مساء السبت، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من «جزيرة القادسية» في طرابلس، بانتظار اجتماع مع محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية.
وقال اللواء إن الخلاف «أمني وليس شخصياً»، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.
ويأتي الإعلان وسط توتر بين القوتين حول الانتشار في الجزيرة، وهي منطقة شهدت في السابق احتكاكات بين تشكيلات أمنية مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز.
وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما في ذلك دخول قوات من «جهاز الأمن العام» التابعة لوزارة الداخلية إليها العام الماضي، وما أعقبه من تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة.
ولا يعني الانسحاب المعلن من «جزيرة القادسية» تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة.
«الخريطة الأمنية»
وكانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المناوئ للدبيبة قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بعد فترة من التوتر حول وضعه القانوني ومواقع انتشاره.
وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس.
ومما يزيد من تعقيد المشهد تعدد الجهات التي تتولى مهام أمنية وعسكرية في العاصمة، بما فيها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جهاز الردع»، والشرطة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسياً وأمنياً.
وتحاول حكومة الدبيبة منذ اشتباكات العام الماضي إعادة تنظيم الخريطة الأمنية، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى أكثر من قوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت في تشكيل واحد عناصر من أجهزة وقوات كانت لكل منها مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة.
«لواء المحجوب»
و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المنحدرة من مدينة مصراتة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قيادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسمياً وزارة العدل بـ«الوحدة»، ويختص بحراسة المحاكم والسجون وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية ونقل السجناء.
ورغم صفته الرسمية، شهد الجهاز في السنوات الماضية تداخلات مع تشكيلات مسلحة أخرى، وتغيرات متكررة في قيادته ضمن صراعات النفوذ داخل العاصمة.
ويبرز «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بوصفه أحد أقوى التشكيلات في طرابلس، ويقوده عبد الرؤوف كارة، ويتمركز بشكل أساسي في «مجمع معيتيقة» الذي يضم المطار المدني والقاعدة الجوية وسجناً رئيسياً في طرابلس.
ويتمتع الجهاز بنفوذ واسع ويحافظ على درجة عالية من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بحكومة الدبيبة توترات حادة العام الماضي، قبل أن تعود ترتيبات أمنية في يوليو 2026 بإعادة انتشار عناصره في عدد من مواقعه السابقة في شرق ووسط العاصمة.
إلى جانب هذه القوى، توجد تشكيلات أخرى مثل «اللواء 444 قتال» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى وحدات من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.
ويعكس إعلان «لواء المحجوب» انسحابه من «جزيرة القادسية» بانتظار اجتماع لتحديد النقاط الأمنية، أن مسألة توزيع التمركزات لم تُحسم بصورة نهائية بين القوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فرض ترتيبات موحدة ومنع تحول الخلافات إلى اشتباكات مفتوحة، هي التحدي الأكبر أمام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة.
البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرتهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5323191-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AA%D8%A3%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.
وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.
وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.
وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».
وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».
من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.
مبادرة تبادل الأسرى
البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)
وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».
وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.
وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.
وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».
نزع الشرعية
أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».
وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.