العاهل المغربي يدعو إلى تسريع وتيرة التشغيل والنهوض بالصحة والتعليم

شدد على أهمية تسريع وتيرة «المغرب الصاعد» وإطلاق جيل جديد من مشروعات التنمية

العاهل المغربي لدى وصوله إلى شرفة البرلمان رفقة ولي العهد مولاي الحسن وشقيقه الأمير مولاي رشيد (أ.ف.ب)
العاهل المغربي لدى وصوله إلى شرفة البرلمان رفقة ولي العهد مولاي الحسن وشقيقه الأمير مولاي رشيد (أ.ف.ب)
TT

العاهل المغربي يدعو إلى تسريع وتيرة التشغيل والنهوض بالصحة والتعليم

العاهل المغربي لدى وصوله إلى شرفة البرلمان رفقة ولي العهد مولاي الحسن وشقيقه الأمير مولاي رشيد (أ.ف.ب)
العاهل المغربي لدى وصوله إلى شرفة البرلمان رفقة ولي العهد مولاي الحسن وشقيقه الأمير مولاي رشيد (أ.ف.ب)

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، نواب البرلمان إلى العمل بروح الجدية والدفاع عن قضايا المواطنين، مؤكداً أنه «لا ينبغي أن يكون هناك تنافس بين المشروعات الكبرى ما دام الهدف تنمية البلاد وتحسين معيشة المواطنين».

كما دعا إلى تسريع الإصلاحات، الرامية إلى توفير فرص عمل للشباب وتحسين الخدمات العامة، وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق الريفية.

ووجه الملك هذه الدعوة في خطاب ألقاه خلال افتتاح البرلمان، يوم الجمعة، بعد أسبوع من احتجاجات واسعة النطاق، قادها شبان للمطالبة بـ«تحسين الصحة والتعليم والقضاء على الفساد».

وركز الملك، في خطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، على ضرورة تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات، التي تتخذها السلطات العمومية، خصوصاً تلك المتعلقة بحريات المواطنين، مؤكداً أن ذلك أيضاً مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين والإعلام، وكل القوى الحية في الأمة.

وشدد الخطاب الملكي على أهمية تسريع وتيرة «المغرب الصاعد»، وإطلاق جيل جديد من مشروعات التنمية الترابية، والعمل على تمكين الجميع من الاستفادة من ثمار النمو. إلى جانب الإسراع في الإصلاحات لتوفير الوظائف وتنمية المناطق الريفية.

في سياق ذلك، أفاد العاهل المغربي بأن مستوى التنمية المحلية يُعد مرآةً «تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن».

وأبرز أن محاربة الفوارق المجالية «ليست مجرد شعار أو أولوية مرحلية، بل توجه استراتيجي يجب على جميع الفاعلين الالتزام به».

وفي هذا السياق، قال الملك محمد السادس: «ننتظر وتيرة أسرع في تنفيذ برامج التنمية الترابية، وعلى وجه الخصوص توفير فرص الشغل، والنهوض بقطاعَي الصحة والتعليم، والعناية بالمناطق الأكثر هشاشة، خصوصاً مناطق الجبال والواحات، والتفعيل الأمثل لآليات التنمية المستدامة على امتداد السواحل الوطنية».

في سياق ذلك، دعا العاهل المغربي أيضاً إلى التركيز على إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، بما يراعي خصوصياتها وطبيعة حاجياتها، خصوصاً مناطق الجبال والواحات؛ إذ «لا يمكن تحقيق تنمية ترابية منسجمة دون تكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات». وقال بهذا الخصوص إنه «أصبح من الضروري إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية، التي تغطي 30 في المائة من التراب الوطني، وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها الكثيرة».

كما طالب العاهل المغربي بـ«التفعيل الأمثل والجدي لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية، بما في ذلك القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني له، وهو ما يُسهم في تحقيق التوازن الضروري بين التنمية المتسارعة لهذه الفضاءات ومتطلبات حمايتها، وتثمين مؤهلاتها الكبيرة ضمن اقتصاد بحري وطني يخلق الثروة وفرص الشغل»، بالإضافة إلى توسيع نطاق المراكز القروية، بوصفها فضاءات ملائمة لتدبير التوسع الحضري، والحد من آثاره السلبية، على أن تشكل هذه المراكز الناشئة حلقة فعّالة في تقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية من المواطنين في العالم القروي.

وجاء الخطاب الملكي بعد يوم واحد فقط من تجدّد احتجاجات حركة «جيل زد 212»، يوم الخميس، حيث عادت أصوات عشرات الشباب المغربي من جديد لتطالب من أمام البرلمان بـ«الحق في الصحة والتعليم والعدالة والاجتماعية، ومحاربة الفساد ورحيل الحكومة».

وبتجدده، يوم الخميس، يصل حراك «جيل زد» إلى 11 يوماً، الذي رفع وثيقة جديدة للمطالبة بالحق في الصحة والتعليم، ومكافحة الفساد، ورحيل الحكومة.

وجاء في الوثيقة: «لقد فشلت الحكومة الحالية في الوفاء بالتزاماتها الدستورية، المنصوص عليها في الفصل 31، وفشلت في ترجمة الرؤية الملكية السامية إلى سياسات عمومية ناجعة، وفشلت في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي سطّرها النموذج التنموي الجديد. وتقارير المجلس الأعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط والهيئة الوطنية للنزاهة ليست مجرد وثائق إدارية، بل هي بمثابة شهادات رسمية وموثقة على هذا الفشل».

كما قالت الحركة الشبابية في بيانها: «أثبتنا بالأدلة الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة نفسها وجود فشل منهجي وشامل في كل القطاعات الحيوية، وعدنا إلى الدستور الذي ينص بوضوح في فصله الأول على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ثم قمنا بتطبيق هذا المبدأ الدستوري. وإذا كانت الحكومة هي المسؤولة عن هذا الفشل الموثق فإن أعلى درجات المحاسبة السياسية هي أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة وترحل».

في المقابل، تواصل الحكومة المغربية، عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، إعلان نيتها فتح حوار مع «شباب جيل زد».

وقال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الخميس، ضمن الندوة الصحافية الأسبوعية التي تعقب مجلس الحكومة، إن الحوار «يقتضي وجود طرفَيْن»، مشدداً على ضرورة وجود جهة من هؤلاء الشباب للتحاور معها.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية فرحة السنغال بلقب كأس أفريقيا أوقفتها قرارات الاستئناف (أ.ف.ب)

عضو سابق في «استئناف كاف»: لا أفهم كيف اتخذ هذا «القرار المخزي»

يمرُّ من يواكب كرة القدم الأفريقية منذ عقود بطيف واسع من المشاعر؛ من نشوة الإنجازات الكبرى في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، إلى الإحباط من أخطاء إدارتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السنغال رفضت بشكل قاطع هذه المحاولة غير المبررة لتجريدها من لقبها (أ.ف.ب)

السنغال تطالب بتحقيق دولي بسبب «شبهات فساد» بعد سحب كأس أفريقيا ومنحه المغرب

طالبَت الحكومة السنغالية اليوم الأربعاء بفتح تحقيق دولي بسبب «شبهات فساد داخل الهيئات القيادية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)».

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية حسرة سنغالية بعد سحب اللقب الأفريقي (أ.ف.ب)

لاعبو السنغال يسخرون من «كاف»: هذا اللقب لا يُمنح عبر «البريد الإلكتروني»

أثارت قرارات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عاصفة من الغضب في السنغال، بعدما أعلن، مساء الثلاثاء، تتويج المغرب بطلاً لكأس أمم أفريقيا 2025.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية منتخب السنغال توج بكأس أفريقيا لكن لجنة الاستئناف كان لها رأي أخر (أ.ف.ب)

السنغال تطعن ضد قرار «كاف» بسحب كأس الأمم… وتلجأ لـ«كاس»

يستعد الاتحاد السنغالي لكرة القدم لخوض معركة قانونية جديدة بعد قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إعلان المغرب فائزاً بنهائي كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (دكار)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.


البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».