تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا... وتحذيرات من حرب

أديس أبابا تتهم أسمرة بـ«تمويل وتعبئة وقيادة» مجموعات مسلحة في أمهرة

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا... وتحذيرات من حرب

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وسط حديث من أديس أبابا عن استعدادات تجري لـ«شن حرب» من جانب أسمرة وفصيل في «جبهة تحرير تيغراي» التي هيمنت على الحياة السياسية في أديس أبابا لنحو ثلاثين عاماً، وتعادي حالياً رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد منذ سنوات.

تلك الاتهامات التي تزايدت منذ خلافات 2022، تعد «أمراً لا يستهان به رغم تكرارها في السنوات الأخيرة، ومحاولة استخدامها للسيطرة على الداخل الغاضب بكل البلدين»، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مستبعداً حالياً، خوض البلدين حرباً مباشرة في ظل عوامل عديدة، بينها الانقسام السياسي والاجتماعي الداخلي في إثيوبيا، والذي يعقّد أي تحرك عسكري خارجي.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993. وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وقالت الخارجية الإثيوبية في رسالة موجهة للأمم المتحدة، إن أسمرة و«فصيلاً متشدداً من (جبهة تحرير شعب تيغراي)» يقومان بـ«تمويل وتعبئة وقيادة» مجموعات مسلحة خصوصاً في ولاية أمهرة، حيث يواجه الجيش الإثيوبي تمرداً مسلحاً منذ أعوام، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وأكدت أن «التواطؤ بين أسمرة والفصيل المتشدد أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر القليلة الماضية، وهناك استعداد بينهما بشكل نشط لشن حرب على إثيوبيا».

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو - إثيوبيا (رويترز)

ولم ترد أسمرة بعد، غير أن وزارة الإعلام الإريترية، عقب رسالة إثيوبية مماثلة للأمم المتحدة، قالت في يونيو (حزيران) إن «إثيوبيا تستخدم أكاذيب لتبرير الصراع وإشعاله»، بعد اتهام الرئيس الإريتري، أديس أبابا، في مايو (أيار) الماضي، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلّق بمنفذ على البحر الأحمر»، تزامناً مع تصريحات مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، قنا يدتا، كرر فيها التشديد على ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري.

الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، قال إنه «على الرغم من أن الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين داخل إثيوبيا ليست جديدة، فإن السياق الحالي يجعل خطورة هذه الاتهامات، أمراً لا يُستهان به»، موضحاً أن إريتريا، اعتمدت على «استراتيجية دعم الجماعات المتمردة والعرقية داخل إثيوبيا، بهدف حماية حدودها، وضمان عدم تكرار الصراعات الحدودية السابقة».

«هذا التصعيد قد يُستخدم لتوحيد الصف الداخلي، وحشد الرأي العام حول الخطر الخارجي، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الحكومة الإثيوبية»، وفق كلني، مستدركاً: «لكن (جبهة تحرير تيغراي) قد تجد في هذا الوضع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وربما توسيع تحالفاتها مع جماعات أخرى مناهضة للحكومة المركزية».

وطيلة الأشهر الماضية، كان التوتر حاضراً بين أسمرة وأديس أبابا، وفي مارس (آذار) الماضي، حذَّر نائب حاكم إقليم تيغراي، تسادكان قبرتسائيل، من أن حرباً جديدة بين إثيوبيا وإريتريا «قد تكون على الأبواب»، ورد وزير الإعلام الإريتري، يماني غبريمسقل، على منصة «إكس» وقتها، بالقول إن «استعدادات إريتريا المزعومة للحرب ضد إثيوبيا اتهامات كاذبة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، اتّهم الرئيس الإثيوبي السابق، مولاتو تيشومي، إريتريا بالسعي إلى إعادة إشعال الصراع ودعم المتمردين في شمال إثيوبيا. وقد نفت أسمرة تلك الاتهامات عبر وزير إعلامها، ووصفتها بأنها «إطلاق إنذار كاذب».

ورغم تكرار حدة الاتهامات، فإن اندلاع حرب شاملة بين إثيوبيا وإريتريا يبقى احتمالاً ضعيفاً في الوقت الراهن، بسبب مجموعة من العوامل الجوهرية؛ أبرزها الانقسام السياسي والاجتماعي الداخلي في إثيوبيا، والذي يعقّد أي تحرك عسكري خارجي، بحسب الخبير في الشؤون الأفريقية.

وتضاف لذلك، بحسب كلني، أسباب أخرى منها «الخشية من استغلال أطراف إقليمية، بخاصة مصر، للتوترات الحالية لتعزيز نفوذها في المنطقة، نظراً لتحالفها المتين مع إريتريا، ومخاوف إثيوبية من تجدد التمرد في إقليم تيغراي، وتسلل الجماعات المتمردة إلى العاصمة أديس أبابا في ظل التوترات السياسية والاضطرابات الاجتماعية»، متوقعاً، تبعاً لذلك، «البقاء في دائرة استمرار التوتر، وتبادل الاتهامات، للاستخدام السياسي المحلي بكل من البلدين فقط».


مقالات ذات صلة

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

بدأت السلطات الأمنية بالصومال عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة.

محمد محمود (القاهرة )

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
TT

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، موضحاً أنها لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى تنظيم «حوار سياسي جاد وواضح يفضي إلى معالجة القضايا الوطنية الكبرى»، ومؤكداً أن المشاورات المتعلقة بهذا المسار ستتواصل خلال الأسبوع المقبل بهدف تذليل العقبات القائمة، والوصول إلى تفاهمات تضمن نجاح الحوار المرتقب.

وجاءت هذه التصريحات في وقت دعا فيه حزب «حوار» رئيس الجمهورية إلى الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن استمراره في الحكم «يمثل ضمانة لمواصلة مسيرة التنمية، والحفاظ على الاستقرار والمكتسبات الوطنية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس تحت شعار «أمل يتجدد ونهج يستحق الاستمرار».

وأكد الحزب في بيان أن نوابه وعمده ومستشاريه البلديين سيعلنون بشكل جماعي مطالبتهم للرئيس بالترشح، انطلاقاً من قناعتهم بأهمية استمرارية المشاريع التنموية وحماية الاستقرار العام في البلاد.

في المقابل، أوضح ولد مولود، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد إحالة ملف الحوار إليه من طرف رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي سيدي المختار، أن اللقاء الأخير، الذي جمع قادة المعارضة برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول جملة من القضايا المرتبطة بالعملية السياسية، وظروف إنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المعارضة عبّرت بوضوح عن رؤيتها بشأن الضمانات المطلوبة، والأولويات التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني.

وأكد ولد مولود أن المعارضة ترفض بشكل قاطع إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذا الموضوع خارج إطار التوافق السياسي المطلوب، ومشدداً على ضرورة التركيز على القضايا الوطنية، والإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

وأوضح ولد مولود أن النقاشات، التي جرت مع الأغلبية الحاكمة ومؤسسة المعارضة، أظهرت وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من التشاور، داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل من أجل توفير الظروف الملائمة، وضمان نجاح مسار الحوار، بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

في سياق متصل، انتقد ولد مولود قانون الأحزاب السياسية الجديد، معتبراً أنه يفرض قيوداً إضافية على حرية العمل الحزبي والتنظيم السياسي، مطالباً باحترام حقوق الأحزاب السياسية، وتمكينها من ممارسة أنشطتها بحرية، إضافة إلى توضيح مختلف المراحل والإجراءات، التي ينص عليها القانون، بما يضمن الشفافية والمساواة بين جميع الفاعلين السياسيين.

وأكد رئيس القطب المعارض أن نجاح الحوار الوطني المرتقب يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعزز المسار الديمقراطي في البلاد.


«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
TT

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)

يفرض «شحّ المياه» الذي تواجهه مصر قيوداً على التوسع في الصناعات الغذائية بالبلاد، إذ أعلنت الحكومة «تشكيل لجنة تضم 4 وزارات لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات استهلاك المياه ضمن خطة ترشيد».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» تم تشكيل «لجنة» لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» تضم وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، وخلال اجتماع مشترك، الجمعة، أقر الوزراء الأربعة تولي «اللجنة الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، ووضع أكواد ومعايير تنظيمية خاصة للمنتجات والصناعات لتصنيفها وتقييمها من حيث معدلات استهلاكها للمياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد»، بالتوازي مع «تبني ودراسة تطبيق مفاهيم (الحياد المائي) في إطار الاستراتيجية الرامية لضمان استدامة الموارد المائية».

وتحدث وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الجمعة، عن رؤية الوزارة لتعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم «البصمة المائية» في السياسات الوطنية، بما يدعم الإدارة الرشيدة للموارد المائية في ظل التحديات الناتجة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي، وقال إن «محدودية الموارد المائية في مقابل الاحتياجات المتزايدة تؤدي إلى فجوة مائية تقدر بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً».

وأكد سويلم أهمية «اعتماد (البصمة المائية) كأحد المعايير الرئيسية عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجياً، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من المياه، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية من خلال التصنيع بدلاً من تصديرها كمواد خام».

ووفق التعريف العلمي لـ«البصمة المائية» فهي «مؤشر بيئي يقيس الحجم الإجمالي للمياه العذبة المستهلكة أو الملوثة»، وهي لا تحسب الاستهلاك المباشر فحسب، بل تقيس أيضاً كمية المياه «الخفية» أو غير المباشرة اللازمة لإنتاج السلع، والخدمات، أو تشغيل المنشآت.

اجتماع وزراء الري والتموين والزراعة والصناعة الجمعة لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» (وزارة الري)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن تطبيق مفهوم «البصمة المائية» مهم لرفع كفاءة إدارة منظومة المياه بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على المصانع أن تطبق ذلك عبر محورين؛ الأول ترشيد الاستهلاك، والثاني إعادة استخدام المياه، حيث توجد صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه أكثر من غيرها، مثل مصانع الجلود والمنسوجات».

لكن حسب شراقي «لا يجب إغفال أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة في مقابل ما تستهلكه من مياه، لذلك يجب ألا تؤثر خطط ترشيد استهلاك المياه على هذه الصناعات؛ بل لا بد من تشجيعها والتوسع في إنشاء مصانع جديدة».

ويشير شراقي إلى أن «الزراعة تستهلك 80 في المائة من الموارد المائية، والصناعة نحو 5 في المائة، بينما مياه الشرب 15 في المائة، لذلك يجب ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي عبر استخدام تكنولوجيا الري الحديثة، مع الحفاظ على معدلات إنتاجية مرتفعة، وتصنيع المنتجات الزراعية قبل تصديرها لتحقيق عائد مالي أعلى، وتوجيه جزء من المياه التي يتم توفيرها إلى قطاع الصناعة».

وتحدث وزير الصناعة، خالد هاشم، الجمعة، عن عقوبات ضد المصانع التي تخالف خطط ترشيد استهلاك المياه، وأكد أن «الوزارة ستلتزم في إطار (اللجنة) باتخاذ الإجراءات الصارمة كافة مع المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المقررة من وزارة الري».

كما أوضح أنه «جار التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات مختلف المناطق الصناعية لمنع تصريف الصرف الصناعي على محطات صرف غير مؤهلة بما يسهم في الحفاظ على محطات الصرف القائمة والحفاظ على المياه الناتجة عن العمليات الصناعية، التي يمكن إعادة تدويرها للاستفادة منها مجدداً في الصناعة».

لجنة حكومية لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات الاستهلاك (وزارة الري)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، رأى أنه «يجب معالجة إهدار المياه في أي قطاع سواء الزراعة أو الصناعة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تشهد توسعاً في الصناعات الغذائية بالفعل، ويبدو أن الإجراءات الجديدة هدفها بشكل عام الاعتماد أكثر على مشروعات قليلة الاستهلاك من المياه».

ويعتقد النحاس أنه «يجب على كافة المصانع بما فيها الصناعات الغذائية أن تعالج إهدار المياه»، مقترحاً أن «تتضمن خطط إنشاء أي مصانع جديدة أن يكون بعضها قريباً من البحر لإنشاء محطات تحلية للمياه».

ووفق وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فتحي، فإن «الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، لما لها من دور محوري في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية»، موضحاً، الجمعة، أن «الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع الصناعات الغذائية باعتباره حلقة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي».

وزير الري المصري هاني سويلم خلال تفقد أحد مشروعات المياه بالإسماعيلية (وزارة الري)

فيما يرى الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، أنه «لا يجب فرض قيود على الصناعات الغذائية لترشيد استهلاك المياه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مواجهة تأثير الشحّ المائي على القطاع الصناعي، ومنه الصناعات الغذائية، يجب أن يتم وفق رؤى تعتمد على التكنولوجيا لتقليل الفاقد من المياه، والبحث عن مصادر مياه غير تقليدية في الصناعات مثل محطات التحلية».

وأكد وزير الزراعة، علاء فاروق، الجمعة، أن «الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية التي تحقق أعلى قيمة مضافة لمنتجاتنا الوطنية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.