ذكرى «الربيع الجزائري» تعيد المعارضة إلى الواجهة

تبون يتهم قطاعاً منها بـ«التآمر»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

ذكرى «الربيع الجزائري» تعيد المعارضة إلى الواجهة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بعد انكماش نشاطها في الساحة الجزائرية فترة طويلة نسبياً، عادت المعارضة إلى الواجهة تزامناً مع الذكرى السابعة والثلاثين لأحداث 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1988، محذرة من «التضييق على الحريات وتراجع القدرة الشرائية؛ ما يهدد السلم الاجتماعي والاستقرار».

يجيء هذا في الوقت الذي صرَّح فيه رئيس البلاد، عبد المجيد تبون، منذ أيام قليلة بأن «الجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو الرخاء»، مندداً بـ«متآمرين من الخارج ضدها، مدعومين من أيادٍ في الداخل»، في إشارة واضحة لنشطاء معارضين.

ودعا الأمين الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش خلال تجمع نظّمته الجبهة في مدينة تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل بشرق البلاد، بمناسبة ما يُعرف بـ«الربيع الجزائري» الذي يتزامن هذا العام مع الذكرى الثانية والستين لتأسيس الحزب، إلى «تغيير سلمي وجذري قادر على ترسيخ دولة القانون والديمقراطية»، معتبراً أن هذا التغيير «ضرورة سياسية وتاريخية، وليس خياراً ظرفياً».

الأمين الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» الجزائرية يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

كما دعا أمين الجبهة، وهي أقدم حزب معارض في الجزائر، إلى «التعبئة لتكون رسالة قوية في مواجهة كل محاولات خنق الحياة السياسية، وإسكات صوت الشعب»، في إشارة إلى تراجع الحريات وممارسة الديمقراطية في السنوات الأخيرة من خلال اعتقال نشطاء معارضين، إضافة إلى حل أحزاب من المعارضة أشهرها «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» اليسارية، وحظر جمعيات مدافعة عن حقوق الإنسان أبرزها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان».

يشار إلى أن «القوى الاشتراكية» أسسها الثوري الراحل حسين آيت أحمد الذي حمل السلاح عام 1963 بسبب خلافات حول الحكم مع رفاق النضال خلال ثورة التحرير من الاستعمار (1954- 1962). وبقي على خط المعارضة إلى أن توفي عام 2015 في سويسرا وهو على مشارف التسعين.

محطة مفصلية

وتُعد أحداث «5 أكتوبر 1988» محطة مفصلية في التاريخ السياسي للجزائر بعد الاستقلال عام 1962؛ إذ أودت بحياة نحو 500 متظاهر سقطوا برصاص قوات الأمن، لكنها شكّلت بداية تحول أنهى عقوداً من هيمنة الحزب الواحد. وأسفرت تلك المرحلة عن تبنِّي دستور جديد كرّس التعددية الحزبية والإعلامية، وأطلق وعوداً بانفتاح ديمقراطي غير مسبوق.

الجزائر العاصمة خلال مظاهرات «5 أكتوبر» 1988 (صحيفة المجاهد الحكومية)

غير أن هذا المسار لم يستمر طويلاً؛ إذ سرعان ما أُغلق الفضاء السياسي مع بداية موجة العنف الدامية في أوائل التسعينيات.

وخلال خطابه، الأحد، أفاد أوشيش بأن حزبه «واجه عبر تاريخه كثيراً من المحن والأزمات، دون أن يتراجع أو يتخلى عن مبادئه التأسيسية»، وتساءل عن الأسباب «التي تجعل بلداً غنياً بتاريخه وبنضالات شعبه، وبموارده الطبيعية والبشرية، يظل عالقاً في حلقة مفرغة دون أن يحقق التحول المنشود». كما تساءل في معرض حديثه عن انتخابات البرلمان المقررة، العام المقبل، عن سبب «عجزنا عن صياغة رؤية واضحة وموحدة للمستقبل... ولماذا نفتقر إلى مسار وطني جامع يُفضي إلى نهضة حقيقية؟».

وشدد على أن الجزائر «بحاجة اليوم إلى تغيير جذري ومقاربة سياسية شاملة تعيد الأمل للجزائريين، وتضع البلاد على سكة الديمقراطية والتنمية المستدامة».

وعود بـ«حوار وطني»

من جهتها، أصدرت قيادة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يمثل المعارضة الراديكالية، بياناً رسمت فيه صورة قاتمة للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وندد الحزب في بيان بمنعه من تنظيم لقاء بشرق البلاد، مطلع الشهر الحالي، وعَدَّ ذلك «دليلاً على رُهاب مَرَضي من الحرية، وتجلياً جديداً لإغلاق المجال السياسي». وعن الاستحقاق التشريعي المرتقب، قال البيان إن الانتخابات «لا معنى لها إلا في إطار مسار حقيقي لإعادة التأسيس الديمقراطي».

كما تناول البيان مقابلة صحافية للرئيس تبون، بثها التلفزيون العمومي في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلاً إنها «منفصلة عن الواقع الاجتماعي» وإن «الفجوة عميقة بين الخطاب الرسمي وواقع الجزائريين الذي تميزه البطالة، والهجرة السرية، وارتفاع معدلات التضخم، وانهيار الخدمات العمومية».

انتشار الجيش في العاصمة في أحداث «5 أكتوبر» 1988 (صحيفة الشعب الحكومية)

وعلى عكس مآخذ المعارضة على السلطة، أكد تبون في المقابلة الصحافية أن حكومته «لم تضيق على أي حزب»، مضيفاً: «لا يمكنني أن أفرض على مدير التلفزيون العمومي استضافة رئيس حزب، لا يحقق له مشاهدات».

وأكد الرئيس أن البلاد قطعت في عهده «خطوات كبيرة في الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، خصوصاً من خلال رفع الإنتاج من المحاصيل الاستراتيجية، وبفضل مشاريع تحلية المياه، وربط السدود، واستغلال المياه الجوفية»، مشيراً إلى أنها ستحقق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات كالقمح الصلب «في وقت قريب».

وفيما يتعلق بالحريات، تعهد الرئيس بإطلاق «حوار وطني مع نهاية سنة 2025 أو مطلع 2026»، مع التأكيد على أن هذا الحوار «سيكون مفيداً للبلاد وليس للأشخاص»، من دون توضيح ما يقصد.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.