هل اقترب الجيش السوداني و«الدعم السريع» من التفاوض؟

في ظل تواصل المشاورات الإقليمية والدولية المكثفة لفتح قنوات تواصل بين طرفي النزاع

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

هل اقترب الجيش السوداني و«الدعم السريع» من التفاوض؟

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

منذ صدور ملامح خريطة طريق «الآلية الرباعية الدولية»، التي تضم أميركا والسعودية ومصر والإمارات في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لوضع حد للحرب في السودان، تتواصل المشاورات الإقليمية والدولية المكثفة لفتح قنوات تواصل بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وسط تسارع الحديث عن مؤشرات على قرب جلوس الطرفين المتحاربين، إلى طاولة المفاوضات.

وكان المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، قد صرح أكثر من مرة بأن الأطراف المتحاربة في السودان باتت تقترب من إجراء محادثات مباشرة، مبرزاً أن واشنطن تجري مناقشات مع الجيش و«قوات الدعم السريع» للتوصل إلى مبادئ عامة للمفاوضات.

وكانت «الرباعية» قد حثت الطرفين، في بيان أصدرته الشهر الماضي، على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار؛ تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

وجاءت زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى بورتسودان ولقاؤه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يوم الأربعاء، لتؤكد على الموقف المتفق عليه في «الرباعية»، إذ قال إن اللقاء تطرق إلى جهود مصر لإنهاء الحرب في السودان، من خلال الدفع في كل المنابر الدولية، بما في ذلك «الآلية الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية، تقود لوقف دائم للحرب ضمن عملية سياسية تقود لتوافق سوداني - سوداني.

وأفادت مصادر مطلعة على الملف بأنها على علم بتحركات «الرباعية الدولية»، وتواصلها بشكل مستمر مع أطراف الحرب على مستويات متعددة، لكنها أحجمت عن ذكر المزيد من التفاصيل.

«منبر جدة»

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 لوقف الحرب (رويترز)

وفي هذا الصدد، قال رئيس المكتب التنفيذي لـ «التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، إن كل المُعطيات والدلائل تُشير إلى أن عودة الجيش و«الدعم السريع» إلى طاولة المفاوضات في «منبر جدة» باتت وشيكة.

وأضاف فيصل، وهو أيضاً قيادي بارز في «تحالف صمود» الرافض للحرب، في تدوينة على موقع «فيسبوك»، إن الاتفاق على الهدنة الإنسانية سيُمهد الطريق أمام الوقف الدائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تقودها القوى المدنية لاستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد. ورأى أن التحدي الأكبر أمام القوى المدنية هو «قدرتها على بناء جبهة عريضة، ولن يُكتب أي نجاح لعملية سياسية لا تمتلكها القوى المدنية بالكامل، وتحدد أجندتها وقضاياها والأطراف المشاركة فيها».

وتابع فيصل موضحاً أن «الإرادة الداخلية هى المُحدِّد الأول والعامل الحاسم في الوصول للسلام، واستدامته لن تتم عبر الصفقات الثنائية بين الأطراف المتحاربة، بل عبر الحل الشامل الذي يخاطب جذور وأسباب الحروب، التي مزقت البلاد وتكاد أن تعصف بوجودها».

ولم يستبعد فيصل أن تسعى «الحركة الإسلامية» (النظام السابق) بكل الوسائل لمنع أي جهود لوقف الحرب، مشدداً على أهمية توحيد العمل لعزلها وإفشال مخططاتها في استمرار الحرب.

وكانت الحكومة التي يقودها الجيش قد رحبت بالمبادرة، لكنها رفضت المساواة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في حين رحبت الأخيرة التي تقود أيضاً حكومة موازية في البلاد، بأي مساعٍ دولية تعالج جذور الحرب في السودان.

وحسب دبلوماسي سوداني سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن واشنطن أظهرت جدية في البحث عن حل الصراع الدامي في السودان، وبدأت تحركاتها في هذا الملف لتحقيق إجماع كامل في مواقف دول «الرباعية» للتعاون، ودعم رؤية إدارة ترمب في وضع حد سلمي متوافق عليه للصراع في السودان. وقال إن كل التوقعات تشير إلى أنه «لا مفر أمام طرفي الحرب سوى التجاوب والتعاطي الإيجابي مع هذه المبادرة»، التي وصفها بأنها تشكل رؤية متوافق عليها من قوى إقليمية ودولية مؤثرة لوقف الحرب في السودان، وإنهاء أكبر أزمة إنسانية في العالم.

مزيد من الضغوط

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

بدوره، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عبد الله رزق، لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة «الرباعية» لإنهاء الحرب السودانية، «وجدت قبولاً دولياً غير مسبوق من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و الاتحاد الأوروبي، وتأييداً كبيراً من دول الإقليم والعالم، وهذا عنصر مهم جداً في احتمالات نجاحها».

وأضاف رزق موضحاً أن ما يتوافر إلى الآن من معلومات «يؤكد أن اتصالات مباشرة وغير مباشرة بدأت بالفعل مع طرفي النزاع الرئيسيين، وربما تكون في مستويات مختلفة؛ تمهيداً لتهيئة الأجواء لجولات تفاوض بين القيادة العليا في الجيش وفي (الدعم السريع)».

وذكر أن خطة «الرباعية الدولية» لإيقاف الحرب، «تتوافق وتتطابق إلى حد كبير مع طرح القوى المدنية والمطالب الشعبية المتزايدة داخل البلاد؛ لكونها استندت إلى إقرار هدنة لوقف إطلاق النار لإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، يعقبها حوار سوداني - سوداني لاستعادة الفترة الانتقالية، وهذه قضايا لا خلاف حولها خارجياً وداخلياً، وقد تعزز من الجهود الساعية إلى محاصرة الأطراف المتحاربة وإلزامها بوقف القتال».

ولم يستبعد رزق أن تلجأ القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الطرف المتعنت، الذي يرفض وقف الحرب عبر الحل السلمي المتفاوض عليها، خاصة وأن هناك اتفاقاً إقليمياً ودولياً على أنه لا يمكن لأي طرف كسب الحرب عبر تحقيق نصر عسكري حاسم.

وأوضح المحلل السياسي أن فرص توجه الطرفين المتحاربين إلى التفاوض، «يبدو نجاحها أكبر من فشلها أكثر من أي وقت سابق، والخيار الوحيد أمامهما هو اقتناص هذه الفرصة لتحقيق السلام في السودان، في ظل تضاؤل خيارات أي تسوية سياسية يمكن أن تبقي عليهما في المشهد السياسي مستقبلاً».

وأشار رزق في هذا الصدد إلى الاجتماع المشترك، الذي عُقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي شارك فيه ممثلون عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ودعوة هذه القوى إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين المحاربين في السودان، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.