«جيل زد 212» التي تقود الاحتجاجات في المغرب تطالب بإقالة الحكومة

تظاهرة لحركة «جيل زد 212» تدعو لتحسين الخدمات العامة في الرباط (أ.ب)
تظاهرة لحركة «جيل زد 212» تدعو لتحسين الخدمات العامة في الرباط (أ.ب)
TT

«جيل زد 212» التي تقود الاحتجاجات في المغرب تطالب بإقالة الحكومة

تظاهرة لحركة «جيل زد 212» تدعو لتحسين الخدمات العامة في الرباط (أ.ب)
تظاهرة لحركة «جيل زد 212» تدعو لتحسين الخدمات العامة في الرباط (أ.ب)

طالبت المجموعة التي تقود الاحتجاجات الشعبية في المغرب الجمعة بإقالة الحكومة، بعد ليلة سادسة من التظاهرات للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

وقالت حركة «جيل زد 212» في بيان موجه إلى الملك محمد السادس «نطالب بإقالة الحكومة الحالية لفشلها في حماية الحقوق الدستورية للمغاربة والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية».

وكانت خرجت لليوم السادس على التوالي أمس الخميس، تظاهرات اتسمت بالسلمية لشباب لبوا نداء حركة «جيل زد 212» في الرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش، وفق وسائل إعلام محلية، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة شهدت مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن.

في حي أكدال التجاري وسط العاصمة، تجمع عشرات الشباب حمل بعضهم الأعلام الوطنية ورددوا شعارات مثل «نريد مستشفيات ليس فقط الملاعب»، «الشعب يريد الصحة والتعليم»، قبل أن تنفض في هدوء. وتجمع مئات في تظاهرات مماثلة في الدار البيضاء وأكادير ومراكش، وفق بث مباشر على مواقع إخبارية مغربية، مرددين شعارات مماثلة مع التأكيد على «السلمية».

وبعد ساعات على تأكيده استعداد الحكومة للحوار، استهدفت بعض الشعارات رئيس الوزراء عزيز أخنوش مطالبة برحيله. هذه المرة الثانية التي تسمح فيها السلطات بالتظاهر تلبية لنداء هذه المجموعة الشبابية التي تصف نفسها بأنها «مساحة للنقاش» حول مسائل مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفساد.

وتأتي الاحتجاجات غداة مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن المغربية أثناء محاولتهم اقتحام ثكنة للدرك جنوب المملكة خلال أعمال عنف غير مسبوقة أعقبت دعوات التظاهر، في مدن لم تكن ضمن المواقع التي دعت الحركة للخروج فيها.

والخميس قالت الحركة في بيان «نؤكد للرأي العام والسلطات أنّ مظاهراتنا ستكون سلمية بالكامل، ونرفض أي شكل من أشكال العنف أو التخريب أو الشغب». كما جدّدت التأكيد على مطالبها وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان وبدون تفاوتات» و«صحة لكل مواطن بدون استثناءات».

وبينما لا تكشف الحركة هوية القائمين عليها حيث يجتمع منتسبوها للنقاش والتصويت كل ليلة على موقع ديسكورد، أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي «استعداد الحكومة لنقل النقاش حول مطالب التعبيرات الشبابية من العالم الافتراضي الى حوار داخل المؤسسات».

ويجمع اسم هذه الحركة بين «جيل زد» أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212 وهو رمز الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة. وانطلقت إثر تظاهرات في أكادير منتصف سبتمبر (أيلول) عقب وفاة ثماني حوامل في المستشفى العام المحلي حيث كنّ قد أُدخلن لإجراء عمليات قيصرية. أشعل هذا الحدث سلسلة من الاحتجاجات في مدن أخرى.

باشرت المملكة التي تستضيف كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، وستستضيف كأس الأمم الأفريقية نهاية عام 2025، مشاريع كبرى في البنية التحتية: بناء ملاعب جديدة وتوسيع شبكة القطارات عالية السرعة وتحديث العديد من المطارات.

كما أطلقت عدة مشاريع لبناء مستشفيات وزيادة عدد الأطباء، «تظل غير كافية لتغطية الخصاص (النقص) الذي يعاني منه القطاع لاسيما في بعض الأقاليم والجهات»، وفق ما أوضح وزير الصحة أمين تهراوي في البرلمان مساء الأربعاء.

في وقت سابق الخميس أعرب رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش عن أسفه لمقتل ثلاثة أشخاص خلال أعمال العنف التي هزت عدة مدن مغربية صغيرة مساء الأربعاء. وقال أخنوش في أول كلمة له منذ بدء الاحتجاجات السبت الماضي «سجلنا للأسف مقتل ثلاثة أشخاص» إثر «الأحداث المؤسفة التي شهدناها خلال اليومين الماضيين».

من جهته أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي بأن الأشخاص الثلاثة الذين لم تُكشف هوياتهم، قُتلوا على يد رجال الدرك «دفاعًا عن النفس» أثناء محاولتهم «اقتحام» لواء درك في جنوب البلاد.

كان المهاجمون يحاولون دخول المركز للاستيلاء على «ذخيرة وأسلحة خدمة» وفقا للسلطات. وأضاف إن أعمال العنف والشغب في اليوم السابق «عرفت للأسف، في مناطق متفرقة، أبعادا أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية». وأكد التزام السلطات «بالسهر على صون النظام العام وضمان ممارسة الحقوق والحريات في نطاقها المشروع وضمن الأطر القانونية المحددة».

خلفت أحداث الأربعاء صدمة في المملكة الهادئة عموما وتورط فيها الكثير من القاصرين. بينما نأت الحركة الداعية للتظاهرات بنفسها عنها. وفي سلا، المدينة التوأم للرباط، أضرم ملثمون النار في سيارتي شرطة وفرع مصرف دون ترديد أي شعارات.

غداة هذه الأحداث قال أحد سكان المدينة ويدعى هشام مدني «الذين قاموا بالتخريب في سلا لا علاقة لهم بشباب جيل زد212، إنهم مارقون جاؤوا بنية التخريب». وبدأت أعمال العنف ليل الثلاثاء باشتباكات أولية مع قوات الأمن، لا سيما في وجدة (شرق) وإنزكان (جنوب) مما أسفر عن إصابة نحو 300 شخص معظمهم من الشرطة واعتقال أكثر من 400 شخص.

ومنذ السبت في الرباط، اعتُقل مئات الشباب ثم افرج عن معظمهم وفقا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ومن المقرر أن تتم محاكمة 134 شخصا قريبا في العاصمة المغربية، بينهم ستة لا يزالون موقوفين.



مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

قرَّر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، الأحد، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية على «فيسبوك»، فقد ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وذلك بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.

وتابع المتحدث، أن «مجلس الدفاع الوطني» استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، لا سيما في ظلِّ تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرَّض لها السعودية. وقرَّر المجلس، بناء على ذلك، «الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرَّر المجلس، وفق البيان، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية»، فضلاً عن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.

وكان الرئيس المصري قد دعا أمس البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.


سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها»، وهو ما يطرح تساؤلات حول السوابق التاريخية التي تدخّل فيها البرلمان المصري للتصديق على مهام للقوات المسلحة خارج الحدود.

وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان المصري تفويضاً للسماح لعناصر من القوات المسلحة المصرية بمهام قتالية خارج البلاد.

وتاريخياً، سبق أن شاركت قوات مصرية لدعم استقرار دول عربية، منها مشاركة قوات من الجيش المصري في حرب تحرير الكويت عام 1991، ضمن التحالف الدولي وقتها، وفق عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد، الذي قال إن الدستور المصري وقتها كان يشترط الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات عسكرية للخارج.

وشاركت قوات مصرية في أعقاب ثورة اليمن عام 1962، في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. غير أن مرشد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري لم يكن ينص على موافقة مسبقة للبرلمان قبل إرسال قوات خارج الحدود وقت حرب اليمن»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري للسعودية يعكس التلاحم المصري مع أشقائها العرب».

كما سبق أن وافق مجلس النواب المصري في 20 يوليو (تموز) 2020 على إرسال قوات للخارج، وآنذاك نصّ بيان المجلس على «إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، لحين انتهاء مهمة القوات».

وقال الرئيس المصري خلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها».

ودعا السيسي مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لتفويضه «في أي تدخل تطلبه السعودية»، وقال خلال كلمته في احتفالية تخريج طلاب الكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

وأضاف السيسي: «أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طُلب الأمر منا»، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة «رقم 1» للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويتسق طلب السيسي تفويض البرلمان للتدخل المصري للدفاع عن أمن واستقرار السعودية مع مواقف القاهرة الداعمة لاستقرار وأمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، وفق رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري محمد صلاح أبو هميلة، الذي قال إن «الموقف المصري ثابت وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة بأنها ترفض أي مساس بأمن الدول العربية والخليجية، باعتبار أن أمنها امتداد للأمن القومي المصري».

ويرى أبو هميلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلب السيسي تفويضاً من البرلمان للتدخل لدعم السعودية يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة جادة في مساندة الأشقاء في السعودية، ومستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق الأطر الدستورية والقانونية للدفاع عنها»، ونوّه بأن «الموقف المصري يتمنى أن تكون الحلول السلمية هي الأساس في تسوية النزاعات والتحديات التي تواجهها دول المنطقة».

ويختلف طلب تفويض البرلمان المصري لتدخّل القاهرة للدفاع عن السعودية عن أي تدخلات سابقة للقوات المسلحة المصرية في الخارج، وفق تقدير رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري؛ إذ قال إن «هذه المرة تحمل طابعاً مختلفاً؛ لأنها تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمن القومي العربي في مختلف الاتجاهات؛ في الشرق غزة، وفي البحر الأحمر، وفي الغرب»، وأضاف أن «التضامن العربي مطلوب في هذه المرحلة».

وأشاد السيسي في كلمته بمواقف الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لمساندتهم ودعمهم لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وقال إن «هذه الدول وفّرت سفن الغاز والبترول والبوتجاز دون حساب»، مشيراً إلى أن بلاده «كانت ستخوض مساراً مجهولاً لولا موقفهم».

وطالب قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل بتقديم «التحية العسكرية» لدول الخليج.


«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
TT

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، في وقت تبحث فيه البعثة الأممية توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في لجنة الاجتماع المصغر «4+4»، بهدف التوصل لتوافق أوسع بشأن قوانين تمهد للانتخابات، وتفضي لتوحيد السلطة التنفيذية.

بدا ذلك على نحو واضح ضمن محادثات وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون مع نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، حول مستجدات العملية السياسية، وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي، خلال لقاء عُقد الخميس الماضي، وفق بيانَين للبعثة والحكومة الليبية السبت.

واستعرضت خوري خلال اللقاء تطورات «خريطة الطريق» السياسية، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق الاجتماع المصغر. وشدد بن غلبون على أهمية دفع العملية السياسية قدماً من خلال إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة، مؤكداً ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها.

وقوبل طلب حكومة «الوحدة» بترحيب من جانب المسؤولة الأممية لـ«العمل مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي»، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل، واستكشاف فرص تعزيز التعاون، خصوصاً في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة وذات معنى في العملية السياسية.

وبحسب بيان الحكومة الليبية في طرابلس، فقد تناول اللقاء أيضاً عقد اجتماعات مع البلديات لاطلاعها على مستجدات المسار السياسي، والجهود الأممية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز مساهمتها في هذه العملية. كما بحث الطرفان تنسيق الاستفادة من الدعم الدولي عبر اللجنة الوطنية العليا، المعنية بتنظيم هذا الدعم وتنسيقه، بما يساعد على توحيد الجهود وربطها بالأولويات الوطنية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه البعثة الأممية إلى بحث صيغ أوسع للتمثيل السياسي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن الخطوات المقبلة، ومن بينها خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.

المبعوثة الأممية متحدثة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا الأربعاء الماضي (لقطة من تسجيل مصور)

وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل، تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.

ويفتح هذا المسار الباب أمام توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، بدلاً من حصرها في الأطراف المنخرطة في الترتيبات القائمة، وتحديداً «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» في غربها، وإن كان نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التوافق على آلية التمثيل وصلاحياتها، وقدرة المشاركين على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ليبيا، التي لم تشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، تبرز أهمية المجالس البلدية باعتبارها الأجسام الوحيدة المنتخبة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، علماً بأنه تم انتخاب ممثلين لنحو 119 بلدية في انتخابات عُقدت بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

غير أن مراقبين يرون أن تحديات صعبة تواجه توسيع المشاركة المحلية في ليبيا؛ إذ لا يقتصر الأمر على تحديد الأطراف التي ستشارك في أي آلية وطنية جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرة ممثلي البلديات على التواصل، والعمل بعيداً عن التجاذبات بين السلطات المتنافسة.

ويلقي المشهد الليبي المنقسم بظلاله على عمل البلديات ومجالسها المنتخبة؛ إذ يخضع بعضها لسلطة حكومة «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى تتعامل مع الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، والتي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وسبق أن أفادت تقارير محلية، الشهر الماضي، بإيقاف عدد من عمداء البلديات بقرار من السلطات، عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس. وهي «قيود» أثارت قلق المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي. غير أن المبعوثة الأممية عادت ورحبت بما ورد عن إعادة بعض العمداء إلى أعمالهم، وأشارت إلى توقع إلغاء قرارات الإيقاف بحق الباقين، ووجّهت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة «ضمان تمكين المسؤولين المنتخبين محلياً من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل».