المحتجون يصطدمون مع قوات الأمن المغربي في اليوم الرابع لمظاهرات «جيل زد»

حزب الأغلبية يؤكد تفهُّم الحكومة للوضع ويفتح باب الحوار

المحتجون رفعوا شعارات تطالب بتحسين خدمات الصحة والطب (أ.ف.ب)
المحتجون رفعوا شعارات تطالب بتحسين خدمات الصحة والطب (أ.ف.ب)
TT

المحتجون يصطدمون مع قوات الأمن المغربي في اليوم الرابع لمظاهرات «جيل زد»

المحتجون رفعوا شعارات تطالب بتحسين خدمات الصحة والطب (أ.ف.ب)
المحتجون رفعوا شعارات تطالب بتحسين خدمات الصحة والطب (أ.ف.ب)

شهدت مدن مغربية ليل الثلاثاء - الأربعاء أعمال شغب وصدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، بعد دعوات للتظاهر صدرت عن مجموعة «جيل زد 212»، المطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها مواقع إخبارية محلية متظاهرين، بعضهم ملثمون يرمون قوات الأمن بالحجارة في إنزكان وتيزنيت وآيت عميرة، وهي مدن صغيرة بضواحي أكادير (جنوب). كما أظهرت متظاهرين آخرين يضرمون النار بالقرب من مركز تجاري، ووكالة بريدية في إنزكان.

تعزيزات أمنية مكثفة في شوارع الرباط خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

ودارت صدامات مشابهة في وجدة (شمال شرق)، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية. ولم يتسنّ في الحال الحصول على معطيات رسمية حول حصيلة هذه الصدامات.

ومنعت قوات الأمن خلال الأيام الثلاثة الأخيرة الشبان، الذين لبّوا نداء هذه المجموعة من التظاهر، لكن دون حدوث صدامات. ونشرت صفحتها على «فيسبوك» ليل الثلاثاء بياناً، عبّرت فيها عن «أسفها لوقوع بعض أعمال الشغب أو التخريب، التي مسّت ممتلكات عامة أو خاصة». مشددة على أنها «تدعو جميع المشاركين إلى الالتزام بالسلمية الكاملة - وتجنّب أيّ تصرف قد يُستغلّ لتشويه مطالبنا العادلة».

وفي وقت سابق من الثلاثاء، أحالت النيابة العامة في الرباط 37 شخصاً، بينهم ثلاثة قيد التوقيف، على المحكمة بسبب مشاركتهم في هذه المظاهرات الشبابية غير المسبوقة. وفي الأيام الثلاثة الأخيرة، تم توقيف أكثر من مائتي شخص في العاصمة، خلال تحرّكات نظّمت تلبية لدعوة هذه المجموعة، بعد منع الشرطة التظاهر وتفريقها المشاركين في التجمعات.

عناصر الأمن تعتقل أحد المتظاهرين خلال احتجاجات الرباط (إ.ب.أ)

وأُخلي سبيل غالبية الموقوفين، وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وأفادت المحامية سعاد براهمة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن النيابة العامة قررت «مقاضاة 34 شخصاً كان أُخلي سبيلهم بكفالة، وتم تحديد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) موعداً لبدء محاكمتهم. كما ستتم مقاضاة ثلاثة موقوفين آخرين» في قضية أخرى. موضحة أنها لم تتبلّغ بالتهم الموجهة إليهم.

وفي الدار البيضاء، طلبت النيابة العامة فتح تحقيق بحق 18 شخصاً «من أجل الاشتباه في ارتكابهم جناية عرقلة سير الناقلات بغرض تعطيل المرور ومضايقته»، خلال مظاهرة الأحد، وفق ما أوردت «وكالة المغرب العربي للأنباء».

وأشارت النيابة العامة إلى أنه «تمت إحالة القاصرين، البالغ عددهم 6 على المستشار المكلف الأحداث».

والثلاثاء، أصدرت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية في المغرب بياناً أكدت فيه «على حسن إنصاتها، وتفهمها المطالب الاجتماعية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، عبر الحوار، والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن».

قوات الأمن اعتقلت عشرات المحتجين خلال المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

وقالت رئاسة الحكومة في بيان، حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه، إنها «وبعد استعراضها مختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة، تؤكد على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية، واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها عبر الحوار والنقاش».

ومجموعة «جيل زد 212»، التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد»، والتي لا تكشف هوية القيّمين عليها، تصف نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهمّ كلّ المواطنين، مثل الصحة والتعليم ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».

وفئة الشباب والنساء هي الأكثر تضرراً من الفوارق الاجتماعية والبطالة والتفاوت في مستويات التعليم والصحة بين القطاعين العمومي والخاص في المغرب، حيث تعدّ الفوارق الاجتماعية والمجالية معضلة رئيسية.

وفي الأسابيع الأخيرة شهدت المملكة المغربية احتجاجات متفرقة للمطالبة على وجه الخصوص بتحسين خدمات الصحة العمومية؛ ما اضطر قوات الأمن إلى التدخل لفضها.

جانب من المشاركين في الاحتجاجات التي شهدتها أحياء الرباط (أ.ب)

وندَّدت منظمات حقوقية مغربية ودولية «باستعمال العنف في حق هؤلاء الشبان، ما داموا يعبّرون عن مطالب اجتماعية معقولة، وبطريقة سلمية».

ودعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، السلطات المغربية إلى «احترام حق التظاهر»، وأن «تطلق فوراً ودون شروط (سراح) كل شخص اعتُقل وهو يدافع عن حقه في التظاهر السلمي».

ومن بين شعارات هؤلاء الشبان «ما بغيناش (لا نريد) كأس العالم الصحة أولاً»، في إشارة إلى إنفاق ملايين الدراهم على البنية التحتية والملاعب، استعداداً لاستضافة المغرب نهائيات كأس أفريقيا في 2026 وكأس العالم في 2030 لكرة القدم بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

وأضافت الحكومة في بيانها أن «المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا». وقالت إنها «تؤكد وعيها بمختلف التراكمات والإشكالات، التي تعرفها المنظومة الصحية منذ عقود، كما تؤكد أن طموح الإصلاح الصادر عن هذه التعبيرات الشبابية يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة».

في سياق ذلك، قالت وزارة الداخلية المغربية إن 263 فرداً من قوات الأمن و23 مدنياً أُصيبوا خلال الاحتجاجات العنيفة، التي اندلعت في كثير من المدن مساء الثلاثاء.

وذكر متحدث باسم وزارة الداخلية في بيان أن المحتجين استخدموا السكاكين، وألقوا زجاجات حارقة وحجارة، واعتقلت الشرطة 409 أشخاص.


مقالات ذات صلة

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.