الحكومة المغربية تؤكد تفهّمها مطالب المحتجّين

مجموعة شبابية مجهولة تحمل اسم «جيل زد 212» تنظم احتجاجات عبر الإنترنت

المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة المغربية تؤكد تفهّمها مطالب المحتجّين

المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)

اكدت الحكومة المغربية، اليوم الثلاثاء، أنها تتفهم المطالب الاجتماعية ومستعدة للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، في إشارة إلى الاحتجاجات الشبابية التي تعم الشارع المغربي منذ أربعة أيام للمطالبة بإجراء إصلاحات والقضاء على الفساد.وقالت رئاسة الحكومة في بيان أوردته وكالة «رويترز»، إنها «وبعد استعراضها لمختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة، تؤكد على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية، واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل للانتصار لقضايا الوطن والمواطن».وأضافت الحكومة في بيانها اليوم أن «المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا».

وكان الوجود الأمني المكثف، مساء أمس الاثنين، قد أحبط لليوم الثالث على التوالي، احتجاجات يقودها شبان في مدن عدة، سعوا من خلالها إلى الضغط من أجل تحسين نظامَي الصحة العامة والتعليم.

السلطات أوقفت عشرات المتظاهرين فترات قصيرة في مدن مغربية عدة (أ.ف.ب)

ونظمت مجموعة شبابية مجهولة تحمل اسم «جيل زد 212» الاحتجاجات عبر الإنترنت، مستخدمة منصات، من بينها «تيك توك»، و«إنستغرام»، وتطبيق الألعاب «ديسكورد».

كانت هذه المجموعة التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد»، قد دعت إلى التظاهر في مدن عدة، السبت والأحد، مطالبة «بإصلاح منظومة التعليم وخدمات الصحة العمومية»، وجدَّدت الدعوة للتظاهر الاثنين. وأُوقف العشرات السبت قبل أن يُفرَج عنهم؛ حسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وتصف هذه المجموعة نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهم كل المواطنين، مثل الصحة والتعليم ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».

اعتقال أحد المتظاهرين في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

وأوقفت السلطات، أمس (الاثنين) عشرات لفترات قصيرة، عندما منعت المجموعة الشبابية من تنظيم احتجاجات في مدن، من بينها الرباط والدار البيضاء وأغادير وطنجة ووجدة.

وفي الرباط، رأى شاهد من «رويترز» رجال شرطة في ملابس مدنية يعتقلون متظاهرين شباناً، في أثناء محاولتهم ترديد شعارات أو التحدث إلى الصحافة. وأوقفت السلطات أيضاً رئيسة «جمعية حماية الطفل»، نجاة أنور، بينما كانت تتحدث إلى وسائل الإعلام؛ لكن أطلقت سراحها بعد ساعتين.

وقالت أنور لـ«رويترز»: «لقد جئت إلى هنا للتحقيق في مزاعم اعتقال القُصَّر، واعتُقلت أنا نفسي».

وتمكنت مجموعة من المحتجين في وسط مدينة الرباط من الهتاف لفترة وجيزة: «حرية، كرامة، عدالة اجتماعية»، وهو شعار يردد صدى مظاهرات عام 2011 التي دفعت إلى إصلاح دستوري نقل مزيداً من السلطات من الملك إلى الحكومة المنتخبة.

اعتقال أحد المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة أمس (إ.ب.أ)

وطاردت السلطات عشرات الشبان الذين توافدوا للتجمع وسط العاصمة في اليوم الثالث لاحتجاجات هذه الحركة التي لا تكشف هوية القيِّمين عليها، وأوقفت كثيراً منهم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس فرع «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» في الرباط، حكيم سيكوك، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا أكثر من 60 توقيفاً في الرباط»، مضيفاً أن هناك توقيفات أيضاً في مدن الدار البيضاء وأغادير ومكناس ووجدة، من دون الحصول على معطيات دقيقة.

واصطدم بعض المتظاهرين بقوات الأمن وسط العاصمة، قبل أن يعودوا لرفع شعارات: «الشعب يريد الصحة والتعليم»، و«الشعب يريد إسقاط الفساد»، و«رحيل (عزيز) أخنوش» رئيس الحكومة المغربية، بينما هتف آخرون: «الملاعب ها هي؛ لكن أين المستشفيات؟».

وبينما لم يتسنَّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الحصول على بيانات رسمية من السلطات، قال سيكوك: «إن الموقوفين أمس تم الإفراج عنهم، باستثناء نحو 15 إلى 20 شخصاً في الرباط، سيمثُلون الثلاثاء أمام النيابة العامة».

تعزيزات أمنية مكثفة بالقرب من مقر البرلمان في العاصمة الرباط (رويترز)

وقال «إبراهيم» (25 عاماً) قبل لحظات من فراره، بينما كانت الشرطة تسعى لمنع الناس من الانضمام إلى الاحتجاج: «نريد نظاماً صحياً أفضل ومساءلة».

وخلال مساء الأحد بالدار البيضاء، أغلق متظاهرون طريقاً سريعاً رئيسياً فترة وجيزة. وفي أغادير، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الشرطة، وهي تفرق طلاباً بالقرب من الحرم الجامعي.

واندلعت موجة الغضب الشبابية الأخيرة بسبب احتجاجات سابقة في أغادير، من جرَّاء سوء أوضاع المستشفيات التي سرعان ما امتدت إلى مدن أخرى. وندد المتظاهرون بعدم كفاية الرعاية، ونقص عدد العاملين، ونقص الموارد الطبية.

وتبلغ نسبة البطالة في المغرب 12.8 في المائة، وتصل النسبة بين الشباب إلى 35.8 في المائة، وبين الخريجين إلى 19 في المائة، وفقاً لبيانات وكالة الإحصاء الوطنية.

وتعد فئتا الشباب والنساء الأكثر تضرراً من الفوارق الاجتماعية والبطالة، والتفاوت في مستويات التعليم والصحة بين القطاعين العام والخاص في المغرب؛ حيث تعد الفوارق معضلة رئيسية.


مقالات ذات صلة

وهبي يتحمل مسؤولية خروج المغرب من المونديال

رياضة عالمية محمد وهبي مدرب منتخب المغرب (رويترز)

وهبي يتحمل مسؤولية خروج المغرب من المونديال

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2 - صفر أمام فرنسا في دور الثمانية بكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

من هو إسماعيل الفتح... «تميمة حظ» ميسي وكابوس الإنجليز؟

قصة نجاح إسماعيل الفتح، الحكم المغربي - الأميركي الذي يقود قمة إنجلترا والأرجنتين بمونديال 2026، وسر ارتباط اسمه بانتصارات ليونيل ميسي كـ«تميمة حظ».

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (حسابه في إنستغرام)

مانشستر سيتي يرغب في ضم المغربي بوعدي

يبذل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم جهوداً حثيثة لضم المغربي أيوب بوعدي لاعب ليل الفرنسي الشاب حسبما أفاد تقرير إخباري اليوم الثلاثاء

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

أداء المنتخبات الأفريقية المشرّف يبرر زيادة عدد مقاعدها

من أصل عشرة وصلت تسعة منتخبات أفريقية إلى الأدوار الإقصائية... خمسة منها احتلت المركز الثاني في مجموعتها


السجن سنة لإعلامي تونسي اشتُهر بانتقاده الرئيس

الصحافي هيثم المكي (متداولة)
الصحافي هيثم المكي (متداولة)
TT

السجن سنة لإعلامي تونسي اشتُهر بانتقاده الرئيس

الصحافي هيثم المكي (متداولة)
الصحافي هيثم المكي (متداولة)

أعلن الصحافي التونسي البارز هيثم المكي، المعروف بانتقاداته الحادة لسياسة الرئيس قيس سعيّد، اليوم (الأربعاء)، أنه حُكم عليه بالسجن لمدة عام واحد بسبب منشورات له على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المكي من أبرز المعلقين السياسيين في تونس بعد ثورة 2011، من خلال مشاركته في أهم البرامج الإذاعية في تونس «ميدي شو»، على إذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة، قبل أن ينسحب من العمل منها.

كما فُتح تحقيق ضده في عام 2024 بموجب المرسوم الرئاسي عدد 54، المتعلق بـ«الأخبار الكاذبة»، إثر منشور له حول وضعية أحد المستشفيات الواقعة في مدينة صفاقس (وسط). وبعد قرار بالحفظ في الطور القضائي الابتدائي، حُكم عليه استئنافياً في صفاقس بسنة سجناً، استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بحسب ما أوضح في تدوينة على صفحته في موقع «فيسبوك».

وينص هذا الفصل على معاقبة كل من يتعمد الإساءة بالغير، أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، بالسجن من عام إلى عامين.

وأدانت نقابة الصحافيين في بيان هذا الحكم. ومنذ سنة 2023، تعرّض المكي لثلاث متابعات قضائية، كانت جميعها بسبب تصريحات إعلامية ومنشورات على موقع «فيسبوك».

ورغم أنه نأى بنفسه مؤخراً عن الساحة الإعلامية المحلية، فإنه لا يزال نشطاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أيضاً صحافي وعضو في هيئة التحرير في المنصة الإعلامية التونسية «رشمة». واعتبرت حرية التعبير أهم مكاسب ثورة 2011، التي أسقطت نظام الرئيس السابق الراحل زين العابدين بن علي. لكن ومنذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في 2021 احتكار السلطات في البلاد، تنتقد عدة منظمات غير حكومية والمعارضة تراجع الحقوق والحريات في ولايته.

كما سُجنت عدة شخصيات إعلامية وسياسية، بينما فضّل آخرون مغادرة البلاد.


صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
TT

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

تترقب الأوساط السياسية والنقابية في الجزائر تطورات خلاف حاد اندلع بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي في قطاع التعليم؛ حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي في دعوى حل النقابة، التي رفعتها وزارة العمل ضدها، بدعوى «عدم مطابقة نشاطها مع قانون ممارسة الحق النقابي الجديد».

وكان دفاع الطرفين المتنازعين قد قدّم، الثلاثاء، أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة، دفوعه وعرائضه، ليعقب ذلك قرار القاضي بوضع الملف قيد «المداولة»، على أن يتم النطق بالحكم بعد أسبوعين؛ في خطوة باتت تكتسي أبعاداً سياسية وثيقة الصلة بملف الحريات في البلاد بشكل عام، وحرية العمل النقابي والحق الدستوري في الإضراب بشكل خاص.

زعيمة حزب «العمال» مع قياديين بنقابة التعليم بعد الخروج من المحكمة (ناشطون)

وحضر المحكمة بدافع التضامن قياديون من أحزاب المعارضة «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال».

وأطلقت وزارة العمل والتشغيل، مسنودة بوزارة التربية الوطنية، مساعي قضائية في مارس (آذار) الماضي تهدف إلى حلّ «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»، المعروف اختصاراً بـ«كنابست». وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من وضع قياديين بارزين في التنظيم، هما مسعود بوديبة وبوبكر هابت، تحت تدابير الرقابة القضائية، إثر دعوتهما إلى إضراب احتجاجاً على ظروف عمل الأساتذة.

* مآخذ الوزارة

تستند عريضة وزارة العمل في مطالبتها بحل «كنابست» إلى حزمة من الدفوع التنظيمية والإجرائية؛ وفي مقدمتها عدم مطابقة القانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة مع الأحكام الجديدة، التي جاء بها «القانون رقم 23-02»، المتعلق بممارسة الحق النقابي.

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (ناشطون)

وإلى جانب معضلة الملاءمة التشريعية، تُثير الوزارة تساؤلات بخصوص مدى استيفاء النقابة لشروط «التمثيلية القانونية» وحجم المنخرطين الفعلي، مقارنة بالنسبة التي يفرضها القانون. كما يمتد الخلاف ليشمل الجانب القيادي، حيث تطعن الوصاية في شرعية تمثيل المنسق الوطني الحالي للنقابة، مسعود بوديبة، وهو ما تُرجم عملياً في مراسلة وزارية صدرت في أبريل (نيسان) الماضي، تقضي بوقف التعامل الإداري معه بصفته ممثلاً للتنظيم، بدعوى عدم تنفيذ أحكام وقرارات قضائية سابقة ذات صلة بالتسيير الداخلي.

في المقابل، تبدي نقابة «كنابست» رفضاً قاطعاً لهذه الخطوة، التي تصفها بـ«التصعيد غير المبرر» الذي يهدف حسبها إلى «تضييق الخناق على العمل النقابي المستقل في قطاع التربية».

من إضراب سابق لطلاب الطب سنة 2024 (ناشطون)

ويُقصد بصفة «المستقل»، عدم انضواء النقابة تحت مظلة «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (المركزية النقابية في البلاد)، والتي تواجه اتهامات مستمرة بـ«الخضوع التام للحكومة».

وأكدت «كنابست» في بياناتها التزامها الكامل بالأطر التشريعية المنصوص عليها، عادة المآخذ التي استندت إليها الوزارة مجرد «ذرائع إدارية لتسويغ قرار الإلغاء، وتجاوز الإرادة الحرة لمنتسبي القطاع». واستنكرت بقوة ما وصفته بـ«التقاعد القسري» المفروض على منسقها الوطني بوديبة، واضعة الإجراء في سياق «التدخل السافر في شؤونها الداخلية، وصلاحيات قواعدها العمالية».

وأمام هذا الوضع، قررت «كنابست» خوض المعركة على جبهتين؛ الأولى قضائية عبر تحضير دفوعها للطعن والرد على عريضة الوزارة، والثانية ميدانية من خلال تفعيل وقفات احتجاجية دورية، بالتوازي مع رفع مناشدة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، للتدخل وحماية التعددية النقابية، وحريات التعبير داخل الفضاء التربوي.

* أبعاد الصراع الاستراتيجية

يقرأ مراقبون هذا الصدام القضائي المتصاعد بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع، تبنتها الحكومة مؤخراً لإعادة ضبط المشهد النقابي وهيكلة القطاعات الحساسة، وعلى رأسها قطاع التربية الوطنية، بهدف ضمان استقرار المرفق العام، والحد من شلل المدارس الناتج عن الإضرابات الدورية، التي لطالما ميزت السنوات الماضية.

جلسة التصويت بالبرلمان على مراجعة قانون النشاط النقابي سنة 2022 (البرلمان)

وتعود جذور الخلاف الراهن إلى عام 2022، حينما باشرت الحكومة مراجعة جذرية للتشريعات المنظمة للعمل النقابي؛ في خطوة قدمتها كأنها مسعى لتحديث قوانين العمل، وملاءمتها مع المعايير الأممية، ولا سيما «الاتفاقية رقم 87» لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية. غير أن هذا التوجه قوبل منذ البداية بريبة شديدة من قِبل التكتلات النقابية المستقلة، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، حيث رأت في الخطوة تضييقاً ممنهجاً على فضاء الحريات الأساسية، ومحاولة لتقنين وتكبيل الحق الدستوري في الإضراب.

وترجم هذا المخاض التشريعي عملياً مطلع 2022 بإحالة مشروع تعديل القانون رقم 90-14 (صدر قبل أكثر من ثلاثة عقود) على مبنى البرلمان، حيث مررته الأغلبية الموالية للجهاز التنفيذي ليدخل حيز النفاذ في مايو (أيار) 2023 تحت اسم القانون 23-02.

مراجعة قوانين العمل والحق النقابي جرت في عهد الوزير الأول السابق أيمن بن عبد الرحمن (الوزارة الأولى)

وفي الوقت الذي تدافع فيه السلطات عن الإصلاحات الجديدة، بوصفها صمام أمان لـ«ضمان السلم الاجتماعي وعصرنة الحوار المهني»، رفعت نقابات قطاعية وازنة في مجالات التربية والصحة والتعليم العالي صوت الاحتجاج عالياً ضد مضامين القانون؛ واصفة إياه بـ«الانتكاسة» التي فرضت قيوداً مشددة تحظر الإضرابات التضامنية والمطلبية خارج الشق الاجتماعي البحت، وهو ما فجّر في سنة 2023 موجة من الاحتجاجات والإضرابات طالبت بسحب النص القانوني، بدعوى تصادمه الصريح مع المكتسبات التي كفلها دستور 2020.


الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي، محذّرة من أن أرباح هذا القطاع تسهم في استمرار الحرب الأهلية هناك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدى الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية، الذي دخل عامه الرابع، إلى نزوح الملايين وتدمير مساحات كبيرة من ذلك البلد.

وينتج السودان نحو 80 في المائة من الصمغ العربي على مستوى العالم.

والصمغ العربي مادة طبيعية تُستخلص من أشجار السنط ( الأكاسيا)، ويستخدم على نطاق واسع لخلط وتثبيت وتكثيف المكونات في منتجات واسعة الانتشار منها المشروبات الغازية والأدوية ومستحضرات التجميل.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن كميات كبيرة من المادة نُقلت من مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» وهُربت إلى دول عبور مجاورة، حيث تُصدر باعتبارها سلعا منتجة محليا، مما يجعل تتبعها أمرا صعبا.

وأضافت أن كميات من الصمغ العربي نُقلت أيضا من مناطق تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية إلى بورتسودان للتصدير.

وحذّر التقرير أيضا من أن الشركات العاملة في هذا القطاع قد تتعرّض لمخاطر تتعلق بحقوق الإنسان ناجمة عن النزاع.

ويأتي جزء من إنتاج الصمغ العربي في السودان من المناطق المتأثرة بالقتال، ووجدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العاملين في هذا المجال واجهوا تهديدات لسلامتهم، وعانوا من عمليات نهب واسعة النطاق، من كيانات تشمل طرفي الصراع.

وحث فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الشركات على ضمان عدم إسهامها في انتهاكات حقوق الإنسان أو في استمرار النزاع.

وقال تورك: «لا يمكن للشركات أن تواصل أعمالها كالمعتاد عندما تستورد من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاع»، وحث على إجراء تدقيق في مصادر مكوناتها.

وأبرز التقرير مثالا في مايو (أيار) 2025 عندما أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نهبت «بورصة الصمغ العربي» ومستودعاتها وأجزاء من السوق الأوسع نطاقا في النهود، مما أثر على سبل رزق السكان المحليين.