الحكومة المغربية تؤكد تفهّمها مطالب المحتجّين

مجموعة شبابية مجهولة تحمل اسم «جيل زد 212» تنظم احتجاجات عبر الإنترنت

المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة المغربية تؤكد تفهّمها مطالب المحتجّين

المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بتحسين الخدمات داخل قطاعَي الصحة والتعليم (أ.ف.ب)

اكدت الحكومة المغربية، اليوم الثلاثاء، أنها تتفهم المطالب الاجتماعية ومستعدة للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، في إشارة إلى الاحتجاجات الشبابية التي تعم الشارع المغربي منذ أربعة أيام للمطالبة بإجراء إصلاحات والقضاء على الفساد.وقالت رئاسة الحكومة في بيان أوردته وكالة «رويترز»، إنها «وبعد استعراضها لمختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة، تؤكد على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية، واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل للانتصار لقضايا الوطن والمواطن».وأضافت الحكومة في بيانها اليوم أن «المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا».

وكان الوجود الأمني المكثف، مساء أمس الاثنين، قد أحبط لليوم الثالث على التوالي، احتجاجات يقودها شبان في مدن عدة، سعوا من خلالها إلى الضغط من أجل تحسين نظامَي الصحة العامة والتعليم.

السلطات أوقفت عشرات المتظاهرين فترات قصيرة في مدن مغربية عدة (أ.ف.ب)

ونظمت مجموعة شبابية مجهولة تحمل اسم «جيل زد 212» الاحتجاجات عبر الإنترنت، مستخدمة منصات، من بينها «تيك توك»، و«إنستغرام»، وتطبيق الألعاب «ديسكورد».

كانت هذه المجموعة التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد»، قد دعت إلى التظاهر في مدن عدة، السبت والأحد، مطالبة «بإصلاح منظومة التعليم وخدمات الصحة العمومية»، وجدَّدت الدعوة للتظاهر الاثنين. وأُوقف العشرات السبت قبل أن يُفرَج عنهم؛ حسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وتصف هذه المجموعة نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهم كل المواطنين، مثل الصحة والتعليم ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».

اعتقال أحد المتظاهرين في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

وأوقفت السلطات، أمس (الاثنين) عشرات لفترات قصيرة، عندما منعت المجموعة الشبابية من تنظيم احتجاجات في مدن، من بينها الرباط والدار البيضاء وأغادير وطنجة ووجدة.

وفي الرباط، رأى شاهد من «رويترز» رجال شرطة في ملابس مدنية يعتقلون متظاهرين شباناً، في أثناء محاولتهم ترديد شعارات أو التحدث إلى الصحافة. وأوقفت السلطات أيضاً رئيسة «جمعية حماية الطفل»، نجاة أنور، بينما كانت تتحدث إلى وسائل الإعلام؛ لكن أطلقت سراحها بعد ساعتين.

وقالت أنور لـ«رويترز»: «لقد جئت إلى هنا للتحقيق في مزاعم اعتقال القُصَّر، واعتُقلت أنا نفسي».

وتمكنت مجموعة من المحتجين في وسط مدينة الرباط من الهتاف لفترة وجيزة: «حرية، كرامة، عدالة اجتماعية»، وهو شعار يردد صدى مظاهرات عام 2011 التي دفعت إلى إصلاح دستوري نقل مزيداً من السلطات من الملك إلى الحكومة المنتخبة.

اعتقال أحد المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة أمس (إ.ب.أ)

وطاردت السلطات عشرات الشبان الذين توافدوا للتجمع وسط العاصمة في اليوم الثالث لاحتجاجات هذه الحركة التي لا تكشف هوية القيِّمين عليها، وأوقفت كثيراً منهم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس فرع «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» في الرباط، حكيم سيكوك، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا أكثر من 60 توقيفاً في الرباط»، مضيفاً أن هناك توقيفات أيضاً في مدن الدار البيضاء وأغادير ومكناس ووجدة، من دون الحصول على معطيات دقيقة.

واصطدم بعض المتظاهرين بقوات الأمن وسط العاصمة، قبل أن يعودوا لرفع شعارات: «الشعب يريد الصحة والتعليم»، و«الشعب يريد إسقاط الفساد»، و«رحيل (عزيز) أخنوش» رئيس الحكومة المغربية، بينما هتف آخرون: «الملاعب ها هي؛ لكن أين المستشفيات؟».

وبينما لم يتسنَّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الحصول على بيانات رسمية من السلطات، قال سيكوك: «إن الموقوفين أمس تم الإفراج عنهم، باستثناء نحو 15 إلى 20 شخصاً في الرباط، سيمثُلون الثلاثاء أمام النيابة العامة».

تعزيزات أمنية مكثفة بالقرب من مقر البرلمان في العاصمة الرباط (رويترز)

وقال «إبراهيم» (25 عاماً) قبل لحظات من فراره، بينما كانت الشرطة تسعى لمنع الناس من الانضمام إلى الاحتجاج: «نريد نظاماً صحياً أفضل ومساءلة».

وخلال مساء الأحد بالدار البيضاء، أغلق متظاهرون طريقاً سريعاً رئيسياً فترة وجيزة. وفي أغادير، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الشرطة، وهي تفرق طلاباً بالقرب من الحرم الجامعي.

واندلعت موجة الغضب الشبابية الأخيرة بسبب احتجاجات سابقة في أغادير، من جرَّاء سوء أوضاع المستشفيات التي سرعان ما امتدت إلى مدن أخرى. وندد المتظاهرون بعدم كفاية الرعاية، ونقص عدد العاملين، ونقص الموارد الطبية.

وتبلغ نسبة البطالة في المغرب 12.8 في المائة، وتصل النسبة بين الشباب إلى 35.8 في المائة، وبين الخريجين إلى 19 في المائة، وفقاً لبيانات وكالة الإحصاء الوطنية.

وتعد فئتا الشباب والنساء الأكثر تضرراً من الفوارق الاجتماعية والبطالة، والتفاوت في مستويات التعليم والصحة بين القطاعين العام والخاص في المغرب؛ حيث تعد الفوارق معضلة رئيسية.


مقالات ذات صلة

وهبي يتحمل مسؤولية خروج المغرب من المونديال

رياضة عالمية محمد وهبي مدرب منتخب المغرب (رويترز)

وهبي يتحمل مسؤولية خروج المغرب من المونديال

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2 - صفر أمام فرنسا في دور الثمانية بكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

من هو إسماعيل الفتح... «تميمة حظ» ميسي وكابوس الإنجليز؟

قصة نجاح إسماعيل الفتح، الحكم المغربي - الأميركي الذي يقود قمة إنجلترا والأرجنتين بمونديال 2026، وسر ارتباط اسمه بانتصارات ليونيل ميسي كـ«تميمة حظ».

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (حسابه في إنستغرام)

مانشستر سيتي يرغب في ضم المغربي بوعدي

يبذل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم جهوداً حثيثة لضم المغربي أيوب بوعدي لاعب ليل الفرنسي الشاب حسبما أفاد تقرير إخباري اليوم الثلاثاء

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

أداء المنتخبات الأفريقية المشرّف يبرر زيادة عدد مقاعدها

من أصل عشرة وصلت تسعة منتخبات أفريقية إلى الأدوار الإقصائية... خمسة منها احتلت المركز الثاني في مجموعتها


«الوطني الليبي» يشن عملية عسكرية ضد متمردي الجنوب

رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
TT

«الوطني الليبي» يشن عملية عسكرية ضد متمردي الجنوب

رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)

شهد الجنوب الليبي تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أطلق «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية واسعة لتعقب مجموعات مسلحة متمردة، يقودها محمد وردقو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، في أحدث مواجهة تعكس هشاشة الأوضاع الأمنية في المثلث الحدودي مع تشاد والنيجر، الذي يعد من أكثر المناطق نشاطاً لشبكات التهريب والجماعات المسلحة.

ومن دون إعلان رسمي، تحدثت وسائل إعلام محلية ومنصات مقربة من «الجيش الوطني»، فجر الأربعاء، عن بدء عملية عسكرية مدعومة بغطاء جوي، تستهدف ما وصفته بـ«فلول ومرتزقة» غرفة عمليات تحرير الجنوب، في إطار خطة لتأمين الحدود الجنوبية، ومنع تحركات المجموعات المسلحة العابرة للحدود.

وأشارت هذه المنصات إلى مشاركة وحدات عسكرية، بينها عناصر من اللواء 604، في عمليات تمشيط وملاحقة بالمناطق الحدودية، مع نشر مقاطع مصورة قالت إنها توثق استهداف مواقع تابعة للمجموعة المسلحة، واعتقال عدد من عناصرها، مؤكدة استمرار العمليات لتضييق الخناق على تلك المجموعات. كما تحدثت عن وجود عناصر مسلحة تشادية تنشط في المنطقة، وهو ما يربط العملية بالجهود الرامية إلى الحد من التهريب والتسلل عبر الحدود الجنوبية.

في المقابل، نشر متمردو ما تعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب» تسجيلات مصورة، وصوراً قالت إنها لأسرى تابعين لـ«الجيش الوطني»، زاعمة أنهم يتلقون معاملة تحفظ كرامتهم، ورافضة الاتهامات التي تصف عناصرها بـ«العصابات» أو «المرتزقة»، ونشرت تسجيلاً مصوراً لإطلاق سراح عنصر قالت إنه تابع لـ«الجيش الوطني»، دون تعليق من الجيش.

آليات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي في الجنوب (رئاسة الأركان)

كما نفى المتمردون وقوع اشتباكات واسعة بالنطاق، وقالت إن الآليات المحترقة التي ظهرت في بعض المقاطع تعود إلى الطرف الآخر، متحدثة عن أنها استولت على أسلحة وآليات خلال عملياتها الأخيرة.

وجاء هذا التصعيد بعد أيام من إعلان الغرفة سيطرتها على نقطة تفتيش «أرانديغا»، وادعائها التقدم باتجاه قاعدة «الويغ» الجوية، مع بث مقاطع مصورة لأسرى قالت إنهم من قوات «الجيش الوطني»، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من قيادة الجيش بشأن تلك المزاعم.

ويعكس تجدد المواجهات استمرار التنافس على مناطق النفوذ في الجنوب الليبي، الذي يمثل عقدة استراتيجية لارتباطه بالحدود مع تشاد والنيجر والسودان، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً للهجرة غير النظامية وتهريب الوقود والأسلحة والبضائع، ما يجعل السيطرة عليه هدفاً دائماً للقوى العسكرية والمجموعات المحلية.

وفي موازاة التطورات الميدانية، أصدرت فعاليات اجتماعية وقبلية بيانات داعمة لتحركات «الجيش الوطني». حيث أدان المجلس البلدي والمجلس الاجتماعي لقبائل وأعيان ومؤسسات المجتمع المدني والشبابي في بلدية الجفرة ما وصفه بـ«الاعتداءات الإجرامية» على الحدود الجنوبية، معرباً عن مساندته للقوات العسكرية في تنفيذ مهامها، وداعياً دول الجوار إلى عدم السماح للمجموعات المسلحة باستخدام أراضيها منطلقاً لعملياتها.

كما أصدر المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان بياناً أدان فيه الهجمات، التي تشنها «العصابات الخارجة عن القانون» على الحدود الجنوبية، محذراً من الانجرار وراء محاولات إعادة البلاد إلى مربع الفوضى، ومشدداً على ضرورة دعم مؤسسات الدولة في بسط الأمن والاستقرار بالمناطق الحدودية.


إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انطلق مؤتمر «الحوار الوطني» في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، الأربعاء، في أول خطوة شاملة لهذا المسار الذي عرفته البلاد في 2021، وسط غياب أبرز المعارضين المسلحين بالبلاد، لا سيما ممثلي «جبهة تحرير تيغراي».

واعتبر محلل سياسي إثيوبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الانطلاقة بمثابة محور أساسي لإنقاذ الدولة الإثيوبية. وأكد «أن غياب أبرز قادة المعارضة في أمهرة وتيغراي، لا سيما المسلحين، يشكل معضلة لكنه يأتي في إطار الخلاف السياسي وهو أمر صحي طالما لم يتحول إلى نزاع مسلح»، ودعا «لاصطفاف الجميع حول الحوار الوطني».

وجرى الإعلان عن انعقاد ذلك المنتدى يوم 13 يونيو (حزيران)، ويستمر لمدة 3 أسابيع، باعتباره «محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الذي انطلق عام 2021» حسب معلومات وكالة «الأنباء الإثيوبية».

ويأتي الحوار بعد فوز كاسح لحزب «الازدهار» الحاكم بنتائج في البرلمان تسمح له بتشكيل الحكومة واستمرار آبي أحمد.

وتشمل محاور المؤتمر 8 بنود رئيسية، حسب ما أعلنه سابقاً رئيس «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية، مسفين أرايا، أبرزها «بناء الدولة» ويشمل القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، فضلاً عن «هيكل ونظام الحكم»، والنظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف «وضع المدن الفيدرالية»، ويركز على مناقشة إدارة وحوكمة ودور مدينتي أديس أبابا وديري داوا في المنظومة الوطنية.

آبي أحمد خلال مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي كلمة افتتاحية بالمؤتمر، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأربعاء، إن «مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي بما يتميز به من اتساع في النطاق وشمولية في العملية، وطول في المدة، وما قد يسفر عنه من نتائج، يمكن أن يشكل في نواحٍ عديدة نموذجاً يحتذى به لبقية دول أفريقيا».

وحذر من أن «عدم اغتنام مثل هذه الفرص قد يؤدي إلى كتابة صفحة مؤلمة في التاريخ تتسم بالانقسام بدلاً من التنمية»، في إشارة إلى (غياب ممثلي تيغراي المناهضين للدولة).

كما حذر آبي أحمد من «النسور التي تحوم في سماء إثيوبيا»، وقالت وكالة «الأنباء الإثيوبية» إنها إشارة إلى الجهات التي تسعى إلى استغلال الخلافات الوطنية. وأكد أنه «على المواطنين الإثيوبيين وحدهم أن يقرروا كيفية تقاسم المصالح الوطنية، وأن يرفضوا أي محاولات للإكراه أو فرض الإرادة عليهم».

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، زاهد زيدان، أن الحوار الوطني يمثل محوراً أساسياً لإنقاذ الدولة الإثيوبية، مشيراً إلى أن القائمين على هذا الحوار يمثلون طيفاً واسعاً وهذه الجلسات تهدف إلى تخفيف حدة التوترات السياسية وبناء توافق بين الأطراف المختلفة.

وأكد زيدان أن نجاح هذه العملية ليس مجرد إرادة لرئيس الوزراء وحده، بل هي إرادة الشعب الإثيوبي بكل ألوانه، لضمان مستقبل آمن ومستقر يخلو من أي نزاع مسلح داخل البلاد.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي.

ولم يشارك الممثلون المعارضون البارزون للحكومة من إقليمي أمهرة وتيغراي (لا سيما قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي)، في جلسات الإعداد للمنتدى، رغم أن وكالة «الأنباء الإثيوبية» تحدثت في أبريل (نيسان) الماضي عن «مشاركة أحزاب سياسية إقليمية وممثلين عن إقليم تيغراي في الجولات الأولى من المنتدى الذي تنظمه مفوضية الحوار الوطني الإثيوبية»، دون تسميتها.

وهذا الغياب المحتمل هو تكرار لغياب معارضي تيغراي عن الانتخابات العامة السابعة، حيث تم استثناء إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

جانب من مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وأعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» (TPLF)، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الإثيوبي الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، معتبرتين إياه عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وسبق أن وجهت أديس أبابا في أغسطس (آب) 2023 اتهامات لحركة «فانو» في إقليم أمهرة المسلحة بأنها حاولت الإطاحة بالحكومتين المحلية والاتحادية، بعد أيام من القتال الذي دفع السلطات لإعلان مؤقت لحالة الطوارئ وقتها مع استمرار المواجهات بينهما.

ورغم هذه العقبات، شدد زيدان على أهمية «انصهار كل الأفكار، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مؤيدة أو معارضة، وحتى تلك التي تدعو إلى بعض النزاعات أو الحراك المسلح، تحت قبة مقر اجتماعات الحوار الوطني»، موضحاً أن «إدلاء الجميع بآرائهم بكل وضوح وصراحة من شأنه أن يقلل حدة التوترات، حيث سيتم التعرف على ادعاءات ومطالب كل طرف».

وفيما يخص التحديات، أشار زيدان إلى أن أبرزها «يتمثل في عدم استجابة بعض الأطراف المسلحة ما قد يشكل معضلة، في ظل غياب قيادات تيغراي وأمهرة لكن وجود خلاف سياسي هو أمر صحي وطبيعي لنهضة البلاد، ما لم يتحول إلى نزاع مسلح».


جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
TT

جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)
المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)

عكر جدل «البن المغشوش» مزاج المصريين، فبعدما قال أحد المسؤولين إن 80 في المائة من المعروض بالأسواق «مضروب»، أكد آخر أن المنتج آمن، وحالات «الغش» محدودة.

بدأت حالة الجدل على خلفية مداخلة متلفزة، مساء الثلاثاء، تحدث فيها رئيس «شعبة البن» في اتحاد الغرف التجارية، مصطفى الشيخ، عن «حالة من الفوضى غير المسبوقة اجتاحت قطاعاً واسعاً من معروض القهوة بالأسواق المصرية في الآونة الأخيرة».

وأكد أن «نسبة البن المغشوش وغير المطابق للمواصفات الطبيعية في السوق المحلية وصلت إلى نحو 80 في المائة»، لافتاً إلى أن «عمليات الغش التجاري لم تتوقف عند المنافذ البسيطة، بل امتدت لتطال أرقى الكافيهات، إذ تعمل نحو 70 في المائة من هذه الأماكن بالبن المضروب، والمغشوش، وتقدمه لزبائنها بأسعار مرتفعة»، وفق رأيه.

كما حذر الشيخ، من «التداعيات الصحية الخطيرة الناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة»، مؤكداً أن «الشعبة» رصدت بالفعل «حالات تسمم معوي، وإصابات بالإسهال الشديد، بسبب استهلاك هذا البن المغشوش في الكافيهات، والمحلات».

لكن في المقابل أكد رئيس «شعبة البن» بالغرفة التجارية في القاهرة حسن فوزي، أن «الحديث عن وجود نسب كبيرة من الغش في البن، لا يعكس واقع السوق»، وقال في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «هناك رقابة مستمرة على الأسواق لمواجهة أي مخالفات»، و«سوق البن في مصر مستقر».

وتابع أن «شراء البن من مصادر غير معلومة، أو بأسعار منخفضة بشكل غير منطقي، قد يكون سبباً للشك في جودته»، داعياً المستهلكين إلى «الاعتماد على التجار والمصانع الموثوقة».

جدل «البن المغشوش» عكر «مزاج» المصريين (الشرق الأوسط)

كما أثار حديث «البن المغشوش» تساؤلات بشأن تأثيرات المواد المضافة على صحة المواطنين، وتحدثت تقارير صحافية عن «خلط البن بمواد أخرى، مثل البلح، والبسلة».

لكن العميد الأسبق لمعهد القلب القومي بمصر، جمال شعبان، أكد في تصريحات صحافية، الأربعاء، أنه «لا توجد دراسات تثبت أن إضافة التمر، أو البسلة، أو الفاصوليا إلى البن المطحون تسبب ضرراً مباشرا للقلب»؛ إلا أن «الخطر في ممارسة الغش مع وجود احتمالات إضافة مواد أخرى ضارة».

و«القهوة» أحد أهم المشروبات المرتبطة بـ«مزاج» المصريين. وتحدثت العميدة السابقة للمعهد القومي للتغذية، زينب بكري، عن الضرر الذي يقع على «مزاج» مستهلك القهوة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «غش البن بإضافة أي مواد يعني انخفاض نسبة الكافيين في كل فنجان، وحاجة المستهلك إلى شرب كمية أكثر من المعتاد».

ويستهلك المصريون «نحو 80 ألف طن بن سنوياً»، وفق تصريحات رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية في أبريل (نيسان) الماضي.

وبحسب رأي خبير التشريعات الاقتصادية، وليد جاب الله، فإنه لا يمكن الاستناد إلى تصريحات فردية للحديث عن نسبة محددة لأي غش تجاري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أعضاء الغرف التجارية في كل القطاعات جميعهم غير فنيين، وأي تصريحات تصدر عنهم تعبر عن رأيهم الشخصي، وليس رأي (الغرفة) طالما لم يصدر بيان رسمي عنها يدفع السلطات إلى التحقيق في الأمر».

مسؤول مصري حذر من تداعيات صحية ناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة (المعهد القومي للتغذية)

في سياق ذلك ضبطت «إدارة مراقبة الأغذية» بمديرية الصحة في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة، الأحد الماضي، كمية كبيرة من البن المغشوش في أحد مخازن المواد الغذائية، وبحسب وسائل إعلام محلية «تبين خلط حبوب البن بحبوب أخرى، ووضعها في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».

كما ضبطت الأجهزة الرقابية مصنعاً غير مرخص لتعبئة البن في محافظة الفيوم جنوب العاصمة المصرية، وقال وكيل وزارة التموين بالفيوم، جمعة عبد الحفيظ، مطلع الأسبوع الجاري إن «المصنع يستخدم نوى البلح والبسلة ويضيفها إلى البن، ثم تتم تعبئة وتغليف المنتجات في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية) محمود العسقلاني يقول: «يوجد بالفعل حالات غش للبن بالسوق المصرية»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ بداية ارتفاع سعر الدولار لجأ بعض التجار إلى غش البن بإضافة مواد أخرى أقل تكلفة».