السيسي: مصر لن تقبل المساس بـ«حقوقها المائية»

ناقش مع رئيس رواندا التعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر لن تقبل المساس بـ«حقوقها المائية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

شدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أن بلاده «لن تقبل المساس بحقوقها المائية»، في إشارة إلى نزاع «سد النهضة»، الذي دشَّنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى مصر من تأثيره على إمداداتها من المياه.

وخلال محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ناقش السيسي «الرؤى حول سبل تعزيز التكامل بين دول حوض النيل، ومواجهة التحديات المشتركة»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيسان المصري والرواندي خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن الرئيسين تبادلا الرؤى حول «سبل تعزيز التكامل بين دول حوض النيل»، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لدول الحوض كافة، مع التأكيد على احترام القانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود».

وشدَّد السيسي على أن «ملف المياه يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أن «مصر لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».

وتصاعدت حدة الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول «سد النهضة»، الذي افتتحته أديس أبابا رسمياً قبل نحو أسبوعين، وتطالب دولتا مصب نهر النيل (مصر والسودان) باتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات «ملء وتشغيل السد».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات مختلفة لمدة 13 عاماً.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الرواندي: «تناولنا قضية مياه النيل، وأكدت أن هذه القضية تمثل مسألة وجودية لمصر وشعبها. لا نقبل المساس بحقوقنا المائية، في الوقت الذي نبدي فيه انفتاحاً كاملاً على التعاون البناء مع أشقائنا في دول الحوض؛ من أجل إدارة هذا المورد الحيوي، بشكل يحقِّق التنمية المشتركة، بعيداً عن منطق الهيمنة أو الإضرار بمصالح أي طرف».

ويعتقد مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، الدكتور أيمن عبد الوهاب، أن المحادثات المصرية - الرواندية «تمثل انعكاساً للرؤية المصرية في التعاون مع الدول الأفريقية».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون المصري مع دول حوض النيل يحظى باهتمام سياسي، ولا يرتبط بأزمة سد النهضة فقط، بل يعكس استراتيجية مصرية ثابتة»، وبحسب عبد الوهاب، فإن «توسيع أطر التعاون مع دول حوض النيل في المجالات كافة ينعكس في جانب منه على أزمة السد، حيث يعزز التأكيد على المواقف المصرية، وإيصال الرؤية التي يعكسها الخطاب المصري (الذي يدعم التنمية في دول الحوض)، في مواجهة خطاب إثيوبي يدّعي أن القاهرة تقف ضد التنمية».

ويعتقد عبد الوهاب أن «تأكيد المواقف المصرية مع دول الحوض الشقيقة يسهم في مواجهة الخطاب الإثيوبي المضاد، إذ تقوم الرؤية المصرية على 3 مرتكزات رئيسية، هي دعم التنمية، والأمن، والاستقرار بدول الحوض».

مراسم توقيع عدد من اتفاقات التعاون بين مصر ورواندا (الرئاسة المصرية)

وتسعى مصر إلى التوسُّع في علاقات الشراكة والتعاون مع دول حوض النيل في مجالات عدة. وذكر المتحدث المصري في إفادة رسمية، أن الرئيسين، السيسي وكاغامي، شهدا عقب انتهاء المباحثات، التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مجالات إدارة الموارد المائية، وتبادل تخصيص الأراضي للأغراض اللوجيستية والاقتصادية والتجارية، والإسكان، وتعزيز وحماية الاستثمار.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي، إن «حرص مصر على علاقات جيدة مع دول حوض النيل يُشكِّل استراتيجية ثابتة للسياسة الخارجية المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التقارب المصري مع دول حوض النيل، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات مختلفة يفضحان خواء الخطاب الإثيوبي بشأن سد النهضة، ويؤكد أن مصر ليست ضد التنمية في أي دولة أفريقية، بل تقيم كثيراً من المشروعات التنموية في تلك الدول».

وخلال مباحثاته مع الرئيس الرواندي، أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعم رواندا في تحقيق تطلعاتها التنموية، واستعدادها لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات، بما يسهم في إنجاح رؤية رواندا للتنمية 2050»، وبحسب الرئاسة المصرية، «ثمّن الرئيس كاغامي التعاون القائم بين البلدين»، مشيداً بما «يحققه من منفعة متبادلة للشعبين، وتطلع رواندا إلى توسيع هذا التعاون المثمر مع مصر».

وذكرت الرئاسة المصرية، أن المباحثات «تطرقت إلى التعاون داخل الاتحاد الأفريقي، حيث اتفق الرئيسان على مواصلة التنسيق وتبادل الرؤى بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك»، كما تناولت المباحثات عدداً من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع في غزة.


مقالات ذات صلة

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك مقابل مرونة من أديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين القاهرة وأديس أبابا، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.