مستشار ترمب يسعى لتنفيذ خطة «الرباعية» في السودان

عقد مشاورات مع الاتحاد الأفريقي وهيئة «إيغاد»

ترمب ومسعد بولس في تجمع انتخابي نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب ومسعد بولس في تجمع انتخابي نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

مستشار ترمب يسعى لتنفيذ خطة «الرباعية» في السودان

ترمب ومسعد بولس في تجمع انتخابي نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب ومسعد بولس في تجمع انتخابي نوفمبر 2024 (رويترز)

بدأ المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، تحركاته لدعم التنفيذ الفعلي لخريطة الطريق التي رسمتها «الرباعية الدولية» (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر)، بشأن ملف الحرب في السودان. وقام بولس بزيارة إلى إثيوبيا الأسبوع الماضي، بحث خلالها رؤية «الرباعية» وأجرى محادثات مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف.

وأوضح بولس أن لقاءاته جاءت للتنسيق بين «الرباعية» و«الاتحاد الأفريقي» والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» لتنفيذ خريطة الطريق التي اقترحتها «الرباعية»، بهدف تحقيق نتائج إيجابية، بما يسند خطتها لحل الأزمة السودانية وفق جداول زمنية محددة.

وبحسب دبلوماسيين وخبراء، فإن مهمة بولس تستدعي بالضرورة إجراء زيارات أو اتصالات مباشرة مع الدول الأفريقية المؤثرة في الشأن السوداني، وربما تشمل المشاورات كلاً من كينيا وجنوب أفريقيا وتشاد، بالإضافة إلى الدول الأفريقية غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، لحشد الدعم والتأييد للقرارات التي يمكن أن يصدرها «الاتحاد الأفريقي» في هذا الشأن.

خريطة طريق من شقين

أرغمت الحرب السودانية آلاف الأسر على الفرار من مساكنها واللجوء إلى المخيمات (رويترز)

وقال دبلوماسي سوداني سابق إن هذه المشاورات التي يجريها المسؤول الأميركي في المنطقة بالغة الأهمية من حيث التوقيت، وما قد تفضي إليه من نتائج في دعم ومشاركة بارزة في تنفيذ خريطة الطريق التي طرحتها «الرباعية»، بشأن تسوية الصراع في السودان.

وأضاف أن واشنطن أظهرت جدية في البحث عن حل لوقف الحرب من خلال تحركاتها الأخيرة في تحقيق إجماع كامل، وتوحيد مواقف «الرباعية» المتباينة تجاه الصراع حول رؤية موحدة متفق عليها، تخاطب الكثير من المصالح والمخاوف من تأثيرات الحرب على المنطقة، ويمكن أن نطلق عليها خريطة طريق أو تصميم عملية من شقين، عسكري وسياسي، تمضيان بالتوازي.

وأشار الدبلوماسي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن أميركا وشركاءها في «الرباعية» يدركون أن فرص نجاح أي مبادرة للتسوية، تمر عبر شراكة «الاتحاد الأفريقي» ومنظمة «إيغاد»، لافتاً إلى أنه سبق وأن ضُمت المنظمتان الأفريقيتان إلى «منبر جدة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتسهيل المفاوضات بين طرفي الصراع؛ الجيش و«قوات الدعم السريع».

وتتضمن خريطة «الرباعية» هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تُطوَّر لاحقاً إلى وقف دائم لإطلاق النار وبدء حوار بين الأطراف السودانية تنتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة ذات شرعية واسعة، في سقف زمني لا يتجاوز 9 أشهر.

مواقف متباينة

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

ولاقت الخريطة ترحيباً واسعاً من القوى السياسية والمدنية المنضوية في تكتلات مناهضة للحرب؛ أبرزها التحالف المدني الديمقراطي «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وكذلك من الحكومة الموازية المؤيدة لـ«قوات الدعم السريع». لكنها، في المقابل، واجهت ترحيباً حذراً من الحكومة المدعومة من الجيش، والتي رحبت فقط بـ«أي جهد دولي» بينما رفضت «المساس بمشروعية مؤسسات الدولة القائمة»، واستهجنت مساواتها بـ«قوات الدعم السريع».

وتستبعد خطة «الرباعية الدولية» بوضوح مشاركة الجماعات المتطرفة المرتبطة بـ«الإخوان المسلمين» أو أنصار النظام السابق، في أي ترتيبات لعملية الانتقال، وتحديد مصير السودان مستقبلاً.

من جانبه، وجّه «الاتحاد الأفريقي» دعوات لعدد من الأطراف المدنية السودانية للمشاركة في اجتماعات من المقرر عقدها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا من 6 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وشملت الدعوات تحالف «صمود» وأيضاً تحالف «الكتلة الديمقراطية»، لكنها استثنت «تحالف تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الأمر الذي دفع «صمود» للاعتذار عن عدم المشاركة في الاجتماعات باعتبار أنها لا تشمل جميع الأطراف.

قرارات ملزمة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

ورأى خبير النزاعات الدولية، فؤاد حكمت، أن تحويل المقترحات التي طرحتها «الرباعية» لإنهاء الحرب في السودان إلى عملية سلام مقبولة لكل الأطراف في السودان يحتاج إلى تفويض من «مجلس الأمن والسلم الأفريقي»، وأن يتبنى «الاتحاد الأفريقي» خريطة الطريق أو تعديلها، وفي الوقت نفسه من المهم الحصول على دعم من الأمم المتحدة، لكي تكون القرارات ملزمة لجميع الأطراف.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة بولس إلى إثيوبيا ولقاءاته قادة «الاتحاد الأفريقي» تعزز الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المنظمة في تنفيذ خريطة الطريق كــ«شريك أصيل وفاعل» لإحلال السلام في السودان.

وأشار إلى أنه حال قبلت الأطراف المتحاربة العودة إلى «منبر جدة» لمناقشة وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية، وفق ما جاء في بيان «الرباعية» فمن المهم تجاوز القصور الذي صاحب جولات المفاوضات السابقة، والاتفاق على آلية دولية للرقابة على وقف إطلاق النار ورصد الخروقات.


مقالات ذات صلة

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

حذر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان.

«الشرق الأوسط» (بورت سودان (السودان))
أوروبا قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بريطانيا: إدراج 6 عناصر جديدة على نظام العقوبات الخاص بالسودان

أظهر تحديث نُشر على الموقع الإلكتروني لحكومة بريطانيا، اليوم (الخميس)، إن لندن أدرجت ستة عناصر جديدة على قائمة العقوبات المتعلقة بالسودان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطر عليها «الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الإمارات تتعهّد المساهمة بـ500 مليون دولار في صندوق مساعدات إنسانية للسودان

تعهّدت الإمارات المساهمة بـ500 مليون دولار في صندوق للمساعدات الإنسانية للسودان، في حين تواجه أبوظبي اتهامات بتأجيج النزاع الدائر بين الجيش والدعم السريع.

شمال افريقيا قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن كسر الحصار عن كادقلي المنكوبة بالمجاعة

قال الجيش السوداني اليوم الثلاثاء إنه كسر حصاراً دام سنوات على مدينة كادقلي، ​ما قد يوفر لعشرات الآلاف من الناس متنفساً من المجاعة ويشير إلى تحول بمجريات الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
TT

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

خيّمت أجواء مشحونة بالحزن والغضب على مدينة بني وليد الليبية، إثر استقبالها جثمان سيف الإسلام القذافي، يوم الخميس، ليرقد بجوار شقيقه خميس. وقال أنصار «النظام الجماهيري» السابق إن «اغتيال رمز القيادة لن يُضعف عزيمتنا، أو يفتّ في عضدنا، أو يوهن قوانا، أو يكسر إرادتنا».

ووسط استنفار أمني واسع، نُقل جثمان سيف الإسلام من مدينة الزنتان (غرب البلاد) إلى مستشفى بني وليد العام (شمال غرب)؛ حيث استقبلته الجماهير هناك بالهتافات، استعداداً لمواراته الثرى يوم الجمعة، في جنازة يُتوقع أن تشارك فيها أطياف ليبية من الأنحاء كافة.

تتأهب مدينة بني وليد لتشييع جثمان سيف القذافي الجمعة في جنازة مهيبة (متداولة)

واغتيل سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء، على يد مجهولين، بعدما حطموا كاميرات المراقبة. علماً بأن بني وليد هي معقل قبيلة ورفلة المؤيدة للنظام السابق، ولا تزال تُرفع في المدينة صور الرئيس الراحل والرايات الخضراء التي ترمز إلى نظامه.

وقال الساعدي القذافي إن جثمان شقيقه سيف الإسلام، الذي قال إنه «قُتل غدراً وهو صائم»، سيوارى في بني وليد «عند إخوتنا الورفلة، وبجانب قبر أخيه خميس»، داعياً الجميع إلى الصلاة عليه، والالتزام بالنظام العام، وعدم الخروج على القانون.

وسارع المجلس البلدي لبني وليد إلى إنهاء الاستعدادات اللازمة لاستقبال المشاركين في التشييع الذين سيتوافدون من مختلف مدن ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في المدينة. كما عُقد اجتماع موسع في مستشفى بني وليد العام، ضم مدير المستشفى، والمجلسين البلدي والاجتماعي لقبائل ورفلة، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الأمنية؛ لترتيب الإجراءات اللازمة لدفن سيف الإسلام.

ودعا الشيخ علي أبو سبيحة، الذي كان يقود فريق سيف الإسلام إلى «المصالحة الوطنية»، كل «مناصري الأخير ومحبيه والمدافعين عن الحق والعدالة وعن تراب الوطن» إلى حضور «الجنازة المهيبة» التي يُعد لها. وقال في تصريح صحافي، الخميس، إن حضور هذه الجنازة «من أجل أن تكون عنواناً لتكريم كل مناضل، ورفضاً لكل الأعمال الإجرامية التي تسعى لإفشال المصالحة، وتصفية الخصوم السياسيين، بدلاً من الاحتكام إلى صندوق الانتخابات».

نعي حكومي

وفي أول نعي من جانب حكومة «الوحدة» المؤقتة، قال اللواء محمود حمزة، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للحكومة في إدراج عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس: «في هذا اليوم، تودّع ليبيا أحد أبنائها، وشابّاً من شبابها، كان يطمح لأن يقدّم ويسهم في بناء وطنه وخدمة أهله».

وزير الداخلية بحكومة الوحدة عماد الطرابلسي أكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام وضبط مرتكبيها (أ.ف.ب)

كما نعاه وزير الداخلية بالحكومة عماد الطرابلسي، قائلاً: «لقد أصدرنا التعليمات بكل سرية إلى الجهات المختصة بالوزارة بالتعاون مع مكتب النائب العام لمتابعة الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابساتها وضبط مرتكبيها».

وعلّق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي على اغتيال سيف القذافي، معبراً عن أسفه «لوصول العنف إلى هذه الدرجة في ليبيا». وقال في بيان له على منصة «إكس»، الخميس، إن مثل هذه الأعمال والاغتيالات «مرفوضة مهما بلغت درجة الاختلافات، ولا يمكن أن تؤدي إلا لمزيد من الانهيار والتشتت والضياع، في ظل غياب دولة المؤسسات والقانون».

«ميثاق الدم واستعادة السيادة»

بموجب بيان وصفوه بـ«مهم للغاية» و«ميثاق الدم واستعادة السيادة»، قال أنصار النظام الجماهيري: «إننا بمختلف تكويناتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، لا نُمثل مجرد تيار يطمح لمنصب أو غنيمة، بل نحن الكتلة الوطنية المتماسكة، ومشروع الخلاص التاريخي الرافض لعرض آلام الوطن في مزادات التبعية والارتهان للخارج». مشيرين إلى أن «يد الغدر التي استهدفت سيف توهمت أنها تطفئ نبض وطن وتدفن حلم أمة، غير أن تلك الأيدي المرتجفة لم تستوعب أن المشروعات الكبرى لا تُهزم ولا تُغتال»، ومؤكدين أنهم يرسلون «رسالة حاسمة لكل من ظن أن تصفية رمز القيادة ستُضعف بأسنا، أو تفتت وحدتنا، أو تُوهن عزيمتنا، أو تحطم إرادتنا»، وأن مؤيدي النظام الجماهيري حالياً، بكل تنظيماتهم وقياداتهم، يمثلون كتلة واحدة صلبة تأبى الانقسام أو التجزئة، وهم أشد تصميماً من أي لحظة فائتة على المضي قُدماً بالمعركة الوطنية والسياسية لاسترجاع هيبة الدولة».

قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء بشرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

كما أكد أنصار النظام الجماهيري أن «استهداف رموزنا لن يزيدنا إلا ترابطاً والتفافاً حول مشروعنا القومي؛ فإذا كان القائد فرداً بكيانه، فإنه في عقيدتنا فكرة متجددة، والفكرة لا تُغتال ولا تفنى برصاص الغدر، أو الخيانة أو العمالة». مشددين على أنهم «ليسوا تيار حكم تسيره شهوة المناصب، بل حماة الهوية وشركاء المصير، نملك من الجرأة الأدبية ما يؤهلنا لمداواة جراح الوطن، دون التفريط في أمانة الدم التي ورثناها عن قادتنا وشهدائنا، الذين لم يتاجروا ولم يساوموا قط».

تباينت الروايات بشأن ما أُثير عن رغبة القذاذفة في دفن سيف الإسلام في سرت (أ.ف.ب)

وتباينت الروايات بشأن ما أُثير، الأربعاء، عن رغبة القذاذفة في دفن سيف في سرت؛ ففيما نقلت قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني» عن مصدر بالقيادة العامة «الموافقة على رغبة عائلة القذافي بالدفن في مدينة سرت»، نقلت قناة «الجماهيرية» عن عقيلة دلهوم، عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، أن القيادة العامة بشرق ليبيا أعطت «موافقة مشروطة» لدفنه في سرت. وتمثلت تلك الشروط، وفق قناة «الجماهيرية»، في «عدم رفع أي شعارات أو هتافات»، لكن مصدراً من شرق ليبيا نفى ذلك.

«جريمة مرفوضة»

وعدّ المجلس الأعلى لقبيلة أولاد سليمان اغتيال سيف الإسلام «جريمة مرفوضة شرعاً وعرفاً وقانوناً»، وتقدم بالعزاء إلى أسرة وذوي الفقيد، وإلى قبيلة القذاذفة. وطالب المجلس الأعلى لقبيلة أولاد سليمان، في بيان الخميس، الجهات المختصة «بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وكشف ملابسات هذه الجريمة، وتقديم كل من يثبت تورطه للعدالة؛ صوناً للحق وحقناً للدماء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وتحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، عن الأهمية القصوى لتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى «تسوية سلمية وتوافقية». وتابع: «تعالج شواغل كل الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وبما يسهم في تجنيب المنطقة شبح الحرب».

التأكيدات المصرية جاءت عبر اتصالات لعبد العاطي على مدار اليومين الأخيرين مع كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية سلطنة عمان، بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير خارجية إيران، عباس عراقجي، بالإضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناولت الاتصالات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة، وتطورات اللقاء المزمع عقده بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان الشقيقة.

وثمن عبد العاطي التوافق المبدئي لعقد اللقاء، وهو التطور الذي طالما سعت مصر لتحقيقه وتهيئة الأجواء لعقد الاجتماع عبر تحركات دبلوماسية دؤوبة وسلسلة من الاتصالات المكثفة التي جرت على مدار الأسابيع الماضية تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً «أهمية تخطي أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة بما يضمن صون الأمن الإقليمي ويحقق مصالح شعوب المنطقة في الاستقرار والتنمية».

«مخاطر التصعيد»

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني يرى أن «مصر مستمرة في اتصالاتها بين إيران وأميركا لإدراكها تماماً، المخاطر التي قد تترتب على التصعيد بين الولايات المتحدة وإلى جانبها إسرائيل وإيران، لأن هذا سيؤثر على الأوضاع في المنطقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تقوم منذ عقود بأدوار تتعلق بتسوية النزاعات ذات الطابع الإقليمي والدولي بالطرق السلمية، بعيداً عن أي تصعيد عسكري، ونجحت في أحيان، ولم توفق في أحيان أخرى لوجود عدة أطراف كانت متداخلة في النزاعات نفسها».

ووفق الحفني، فإن «الاتصالات المصرية عكست مدى حرص القاهرة على عدم التصعيد، وتحقيق الاستقرار بالمنطقة». ويتابع بقوله إن «مصر ومعها دول أخرى تدفع باتجاه تشجيع الطرفين، الأميركي والإيراني، على استئناف المفاوضات وتنحية الخلافات الشكلية، والدخول في الخلافات الجوهرية لمحاولة رأب الصدع ومنع وقوع حرب تنذر بأن تتحول بأبعادها الإقليمية إلى حرب أكبر مما قد يتصوره أحد».

سيارة إطفاء تضررت خلال الاحتجاجات التي شهدتها طهران الشهر الماضي (تسنيم)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها خبرة طويلة وقنوات اتصال مع الأطراف كافة، وعلى هذا الأساس كان هناك دور لوزارة الخارجية، كما أجرى الرئيس السيسي عدة اتصالات مباشرة تتعلق بهذا الأمر». ويعتقد أن «هناك أرضية لهذا الدور المصري، لذلك فإن هناك استمرارية في الأمر من أجل الوصول للحوار».

ويوضح أن «الخلاف الجوهري، هو أن هناك مفاوضات لا تتعلق بالملف النووي؛ تريد الولايات المتحدة أن تتفاوض (تحت النار) لإنجاز هذه المفاوضات»، على حد قوله، مشيراً إلى أن هذا يهدد استقرار المنطقة، لأن أنصار إيران وحلفاءها لديهم القدرات والتسليح أيضاً.

«الحلول الدبلوماسية»

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طهران، نهاية الشهر الماضي، من مواجهة إجراءات أميركية هي «الأشد قسوة» إذا لم تعد لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وأعرب بدر عبد العاطي، الخميس، عن الأمل أن يسفر لقاء الولايات المتحدة وإيران عن «خفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية»، استناداً لرؤية الرئيس السيسي القائمة على أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، والمخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وأشار إلى أن «مصر ستواصل اتصالاتها الدؤوبة وجهودها الصادقة مع الشركاء الإقليميين والجانبين الأميركي والإيراني للدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية».

اتفاق القاهرة

وقادت مصر العام الماضي، وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

مؤتمر صحافي لعبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

حول إمكانية عقد اللقاء بين الجانبين. يرى الحفني أن هناك «تفاهماً مبدئياً على التقاء الوفدين الأميركي والإيراني، وقد أشير لبعض الأطراف الأخرى التي من الممكن أن تسهم في حلحلة الأزمة الراهنة»، ومن ثمّ فمصر تدفع في اتجاه أنه «يجب» أن يستمر الحوار وألا ينقطع، فضلاً عن «عدم التهديد باستخدام القوة ومنح الفرصة للجهود الدبلوماسية؛ لكن دون تسويف أو توظيف للعامل الزمني في إضعاف إرادة الطرف الآخر (أي إيران)».

ويشير أنور إلى أن «كل جانب يطلق بالونات اختبار، منها، تهديد أو ترضيات». ويفسر: «ترمب يقول لا نريد أسلحة نووية في طهران، وإيران من جانبها تقول إنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية أو تهديد أحد». ويرى أن «الحوار مهم بين الجانبين، لأن المواجهات السابقة تسببت في إغلاق المجال الجوي، وخسائر لدول».

ونهاية الشهر الماضي أجرى وزير الخارجية المصري عدة اتصالات، مع نظرائه الإيراني، والعماني، والقطري، والتركي هاكان فيدان، بالإضافة لويتكوف. وشدد حينها على «ضرورة إيجاد حلول سلمية من خلال الدبلوماسية والحوار».

شرق أوسط مختلف

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «ما يحدث بين أميركا وإيران لن تحله؛ إلا واشنطن وطهران، والملاحظ أن التحليلات جميعها تنظر للأمر من زاوية (اليوم)، لكن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران علاقات ممتدة، ومن يحسم الموقف طهران وواشنطن».

ويضيف هريدي لـ«الشرق الأوسط»: «الآن ندخل في شرق أوسط مختلف عما كانت عليه الأوضاع وتوزيع القوى النسبية في المنطقة خلال الأربعة عقود الماضية، فالولايات المتحدة وإيران تدركان ذلك، وكل ما يدور حالياً بين إيران والولايات المتحدة، هو الدور الإيراني في مستقبل الشرق الأوسط المتفق عليه مع الولايات المتحدة».


الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
TT

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)
مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

وجهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية؛ وذلك بهدف إبطال المتابعات القضائية والأحكام الصادرة بحقهم على خلفية نشاطهم المعارض للسلطات، الذي كان كُيّف قانوناً على أنه «مساس بالوحدة الوطنية»، و«إضرار بأمن البلاد واستقرارها».

وينتهي الخميس في الجزائر العاصمة اجتماع الوزير الأول سيفي غريب مع 43 قنصلاً عبر مختلف بلدان العالم، الذي استمر 3 أيام، خصص لإبلاغهم توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون بشأن «إجراءات التهدئة»، التي أُعلن عنها في 11 يناير (كانون الثاني) الماضي.

جانب من مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وطلب سيفي من القناصل الشروع، «بصفة عاجلة»، في تنفيذ عملية تسوية أوضاع المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج؛ شريطة التزامهم عدم العودة إلى المخالفات البسيطة، التي سبق أن عرضتهم للمتابعة القضائية، مع استثناء من تورّطوا في جرائم خطيرة، أو ثبت «تعاونهم مع جهات معادية للدولة».

وتشمل هذه الإجراءات أيضاً بعض الناشطين المعارضين المقيمين في الخارج، والذين يتحركون عبر منصات التواصل الاجتماعي بنشر محتويات تنتقد السلطات، وتقيم غالبيتهم في فرنسا. وشمل القرار شباباً جزائريين في وضعيات غير نظامية، وهو يهدف إلى حمايتهم ومعالجة أوضاعهم دون ملاحقات شديدة للأخطاء البسيطة، التي ارتكبوها قبل مغادرتهم البلاد.

ويُعقد مؤتمر القناصل هذا لثاني مرة بعد دورة أولى نُظّمت قبل 20 سنة. وشارك في هذا اللقاء رؤساء مراكز قنصلية، من قناصل عامّين وقناصل، موزعين عبر مختلف دول العالم، إضافة إلى رؤساء المصالح القنصلية في البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج.

* «النداء الأخير»

أكد الوزير الأول، في خطاب ألقاه في اليوم الأول من الاجتماع، أن «النداء الأخير الموجّه إلى الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في أوضاع هشة أو غير نظامية، يعكس الالتزام الدائم من الرئيس عبد المجيد تبون بحماية أبناء الجزائر أينما وُجدوا»، مشيراً إلى أن «الجزائر كرّست في دستورها المكانة الخاصة التي توليها لجاليتها الوطنية في الخارج».

الوزير المكلف الجالية في الخارج خلال مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

كما شدد سيفي غريب على «الأهمية البالغة» لمهمة القناصل في حماية الجزائريين بالخارج، وتشجيع «إسهاماتهم الفعلية في مسار التجديد الوطني»، وهو شعار رفعه الرئيس تبون منذ توليه السلطة نهاية 2019.

وأوضح سيفي أن النداء، الذي أطلقه تبون لفائدة الشباب ذوي الوضعيات الهشة بالخارج، «يضع رؤساء المراكز القنصلية أمام مسؤولية بذل أقصى الجهود لمتابعة تنفيذ هذا التوجه»، مؤكداً «تعهد الدولة بضمان التكفل الأمثل بالجالية الوطنية المقيمة في الخارج وحمايتها، مع الحرص على استمرار الإنصات لانشغالاتها وتطلعاتها».

كما دعا الوزير الأول إلى «تعبئة الجهاز القنصلي وجعله رافعة للتنمية، لا سيما من خلال إبراز مناخ الأعمال والاستثمار في الجزائر، في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها السلطات العمومية، انسجاماً مع مسار الإصلاح الشامل الذي يقوده رئيس الجمهورية».

تدقيق قوائم المستفيدين من «التهدئة»

شهد اجتماع الدبلوماسيين مع الحكومة نقاشات معمقة لاستيضاح الفئات المعنية بإجراءات «التسوية» الجديدة، وفق مصادر تابعت الأشغال، وقد خلصت المشاورات والخطاب الرسمي المرافق لها إلى أن المستفيدين المفترضين هم في الغالب مَن صدرت بحقهم ملاحقات قضائية غيابية.

ومع ذلك، رُسمت حدود واضحة لهذه الإجراءات، باستثناء فئات محددة ترتبط نشاطاتها بتنظيمات صنفتها الدولة «كيانات إرهابية»، وفي مقدمتها «حركة تقرير مصير منطقة القبائل». وتأتي هذه الحركة على رأس قائمة الإقصاء، خصوصاً بعد تصعيدها الأخير بإعلان «دولة مستقلة» من باريس نهاية العام الماضي؛ مما عمّق فجوة التوتر مع فرنسا، التي ترفض تسليم الجزائر قياديي الحركة المقيمين على أراضيها، وعلى رأسهم فرحات مهني المحكوم عليه غيابياً بالسجن 20 عاماً.

الوزير الأول خلال إلقاء كلمته في مؤتمر القناصل (الوزارة الأولى)

وفي سياق استيضاح خريطة الاستثناءات، يجري حديث عن حركة «رشاد» الإسلامية التي ينشط قياديوها في بريطانيا وسويسرا، حيث تظل تهم مثل «الإرهاب، والمساس باستقرار الدولة»، حائلة دون شمولهم بأي تدابير تهدئة. كما يمتد هذا الإقصاء ليطول كثيراً من الصحافيين والناشطين الحقوقيين، الذين اختاروا اللجوء السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية هرباً من الضغوط القضائية والأمنية؛ إذ لا تزال ملفاتهم تصنَّف ضمن خانة القضايا الأمنية الحساسة التي لا تشملها التسهيلات القنصلية الحالية.

* تسوية مقيدة

وبشأن الآليات التنفيذية التي طُرحت في الاجتماع، تبين أن «إجراءات التهدئة» مشروطة بضمانات أمنية صارمة؛ حيث يطالَب المعارض الراغب في تسوية وضعيته بتقديم تعهد كتابي يقضي بالكف التام عن النشاط السياسي أو الإعلامي، الذي كان سبباً في ملاحقته. وقد جرى ذلك فعلاً مع ناشطين عادوا إلى البلاد مؤخراً في إطار التدابير الجديدة.

ووفق تنظيمات حقوقية، فإن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر قانونية للعائدين، تتمثل في إمكانية تقييد حركتهم مستقبلاً، عبر قرارات إدارية تمنعهم من السفر أو العودة إلى بلدان اللجوء؛ مما يحوّل إجراءات التسوية إلى مسار ينتهي بالاعتزال السياسي التام داخل البلاد.

ويطلق قطاع من المراقبين على هذه الخطوة «مبادرة لمّ الشمل»، التي سبق للسلطات الجزائرية أن طرحتها منذ سنوات قليلة لكن تخلت عنها، والتي تهدف إلى فتح الباب أمام مَن «لم تتلطخ أيديهم بالدماء أو يتورطوا في أعمال إرهابية، للعودة إلى الصف الوطني»، وهو ما قد يُفهم منه وجود تعليمات دبلوماسية لتسهيل وضعية البعض منهم.

الوزير الأول ووزير الخارجية مع أعضاء من الحكومة خلال الاجتماع مع الدبلوماسيين (الوزارة الأولى)

وفي تقدير خبراء بالقانون، فإن الأحكام القضائية النهائية لا يمكن إلغاؤها بإجراءات دبلوماسية، بل تتطلب، وفقهم، مسارات قانونية محددة، مثل إعادة المحاكمة في حال تسليم الشخص نفسه، أو صدور «عفو رئاسي شامل»، أو قانون خاص يمر عبر البرلمان، مثلما حدث في «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» عام 2005.

ومن ناحية التكييف القانوني، يشير الخبراء أنفسهم إلى أن التهم المتعلقة بـ«المس بالوحدة الوطنية»، و«أمن الدولة»، تندرج ضمن مواد قانون العقوبات (مثل المادة «87 مكرر»)، وهذه القضايا عادة ما تكون معقدة وتتطلب إجراءات قضائية رسمية، وليس مجرد «تطبيع» إداري عبر السفارات.