ليبيا: الدبيبة يعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في طرابلس على حساب «الردع»

بعد انتهاء أزمة رئاسة «جهاز الشرطة القضائية»

اجتماع المنفي مع لجنة الترتيبات الأمنية أخيراً (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع لجنة الترتيبات الأمنية أخيراً (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: الدبيبة يعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في طرابلس على حساب «الردع»

اجتماع المنفي مع لجنة الترتيبات الأمنية أخيراً (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع لجنة الترتيبات الأمنية أخيراً (المجلس الرئاسي)

في خطوة عكست تصاعد الصراع على إدارة الملفات السيادية في ليبيا، أصدر، الأربعاء، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، سلسلة قرارات استهدفت تقليص نفوذ جهاز «الردع» المناوئ له على مرافق حيوية في العاصمة طرابلس، بدءاً من «مطار معيتيقة»، وصولاً إلى ملف السجون، بالتزامن مع تسلّم رئيس جهاز الشرطة القضائية الجديد مهامه للمرة الأولى.

وتعبيراً عن الدخول في مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية المدعومة بوساطة تركية، أصدر الدبيبة قراراً بتشكيل لجنة خاصة لإتمام إجراءات الفصل بين «مطار معيتيقة» المدني وقاعدته العسكرية، بعدما اتخذها «جهاز الردع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مقراً رئيسياً له خلال السنوات الماضية.

ونص القرار على أن يترأس اللجنة، وكيل وزارة المواصلات لشؤون النقل الجوي، خالد نصر سويسي، وتضم في عضويتها ممثلين عن القوات الجوية، و«جهاز الردع»، ومصلحة الأملاك العامة، على أن يتم ترشيح المندوبين من قبل الجهات المختصة.

وحدد القرار مهام «اللجنة» في إنشاء حاجز مادي يفصل بين المطار المدني والقاعدة العسكرية، إلى جانب وضع وتحديد الحدود الإدارية بين الجهتين، مع إلزامها بإنجاز أعمالها خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخه، وإحالة تقريرها النهائي إلى الدبيبة لاعتماده، كما أكد على الجهات ذات العلاقة ضرورة الالتزام بتنفيذه.

ولم يكتف الدبيبة بهذا الإجراء، بل اتخذ خطوة أكثر حساسية بإصدار قرار إضافي بتشكيل لجنة برئاسة رئيس قسم التفتيش عن الهيئات القضائية ومؤسسات الإصلاح والتأهيل بمكتب النائب العام ومندوبين عن وزارة العدل وجهاز الشرطة القضائية، لتسلم السجون «مؤسسات الإصلاح والتأهيل» الموجودة بـ«قاعدة معيتيقة» ومنطقة عين زارة، وحصر أعداد النزلاء وتصنيفهم وفق القضايا المقيدة ضدهم، ومتابعة الالتزام بإنفاذ القانون تجاه المطلوبين من مكتب النائب العام.

ويرى مراقبون أن نقل ملف السجون إلى هذه اللجنة، يعني أن «حكومة الوحدة تسحب من يد جهاز الردع واحدة من أهم أدوات قوته (ملف الاحتجاز والاعتقال)، الذي لطالما وُجهت له انتقادات دولية وحقوقية».

اجتماع المنفي مع لجنة الترتيبات الأمنية أخيراً (المجلس الرئاسي)

وكان «جهاز الردع» يسيطر فعلياً على جزء من «قاعدة معيتيقة»، بما فيها السجون ومرافق أمنية مرتبطة به، ما منحه نفوذاً أمنياً واسعاً وهيبة سياسية داخل العاصمة.

ويعكس قرار الدبيبة بالفصل بين المطار والقاعدة، في رأي مراقبين، «محاولة لتقليص هذا التداخل، وإعادة ضبط التوازن بين مؤسسات الدولة الرسمية (وزارة المواصلات وهيئات الطيران المدني) والأجهزة الأمنية ذات النفوذ الميداني». كما يمثل القرار «اتجاه الدبيبة لتعزيز نفوذه وترسيخ حضوره في الملفات الأمنية الحساسة بالعاصمة، وتوجيه رسالة إلى خصومه السياسيين مفادها أن حكومته تمسك بزمام القرارات السيادية، وقادرة على فرض قرارات عملية، ما يمنحه مساحة إضافية لتقوية شرعيته داخلياً ودولياً».

وأعلنت «حكومة الوحدة» وجهاز الشرطة القضائية، في بيانين منفصلين ومقتضبين، تسلّم اللواء عبد الفتاح دبوب مهامه رسمياً، تنفيذاً لقرار الدبيبة بالخصوص، حيث اجتمع مع مديري الإدارات والفروع للنظر في سير العمل.

وأكد مصدر في «جهاز الشرطة القضائية»، لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، التوصل إلى توافق أفضى إلى «مباشرة دبوب مهامه رسمياً».

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم تعريفه، أن «الحديث عن صدور قرار آخر من رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مجرد تسريبات»، نافياً أن يكون المنفي قد أصدر أي إجراء رسمي بالخصوص، مؤكداً أن تعيين رئيس «الجهاز» من اختصاصات رئيس الحكومة.

وبشأن التزام الرئيس الحالي للجهاز صبري هدية بقرار الإعفاء، أكد المصدر أن القرار «سليم من الناحية القانونية» وبالتالي ملزم، مشيراً إلى أن «دبوب من ضباط الشرطة القضائية المخضرمين، ولديه خبرة تمتد لـ26 عاماً في إدارة السجون».

لقاء تيتيه مع نائب وزير خارجية روسيا (البعثة الأممية)

ولم يكن الخلاف بين الدبيبة والمنفي محصوراً في التعيينات الإدارية، بل ارتبط بصراع أوسع على الصلاحيات في الملف الأمني، فبينما يرى المنفي أن «موقع رئيس جهاز الشرطة القضائية يندرج تحت صلاحياته باعتباره القائد الأعلى للجيش»، تمسك الدبيبة بحقه بوصفه رئيساً للحكومة في إدارة الملف.

وكان الدبيبة، قد عين اللواء دبوب رئيساً للجهاز، بينما سرب مكتب المنفي قراراً موازياً بتعيين اللواء عطية الفاخري لنفس المنصب، وتوقع التزام الحكومة به خلافاً لما حدث، وهدد بانهيار الترتيبات الأمنية التي تم التوصل إليها بوساطة تركيا لمنع اندلاع مواجهات عسكرية بين قوات حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع» المناوئ لها.

ويأتي تعيين رئيس الجهاز الجديد ضمن حزمة قرارات ستطال مسؤولين أمنيين آخرين، في إطار التفاهمات الجديدة التي استهدفت خفض التصعيد، عقب تحشيدات عسكرية متبادلة بين ميليشيات تابعة لحكومة «الوحدة» و«جهاز الردع» وحلفائه، ما عكس خطراً حقيقياً بانزلاق الوضع نحو حرب جديدة في المدينة.

وفى هذا الإطار، بحث المنفي بوصفه نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، مع لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية، مستجدات العمل على تثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة، وخطوات تنفيذ الاتفاقات الأمنية بما يُعزز الاستقرار في البلاد.

فيما قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، إنها أجرت في موسكو «محادثات بناءة» مع نائب وزير الخارجية الروسي، فيرشينين سيرغي، حول خريطة الطريق الليبية التي أعلنت عنها «بهدف توحيد المؤسسات ووضع البلاد على طريق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بالإضافة إلى سبل انخراط الدول الأعضاء بشكل شامل وفعال، من خلال عملية برلين، في دعم عملية سياسية يقودها الليبيون وتحظى بدعم دولي منسق».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.