تقرير أممي: طرفا النزاع في السودان ارتكبا «جرائم حرب»

يتأهبان لـ«معارك فاصلة» بإقليم كردفان

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: طرفا النزاع في السودان ارتكبا «جرائم حرب»

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن فريق من محققي الأمم المتحدة، الجمعة، أن البعثة وجدت أدلة على ارتكاب كلا الجانبين جرائم حرب في النزاع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والذي أودى بحياة الآلاف منذ اندلاعه في أبريل (نيسان) 2023.

وقال رئيس البعثة الأممية، محمد شاندي عثمان، في بيان: «نتائجنا لا تترك مجالاً للشك: المدنيون هم من يدفعون الثمن الأعلى في هذه الحرب».

وأضاف: «لقد استهدف كلا الجانبين المدنيين عمداً من خلال الهجمات وعمليات الإعدام التعسفية والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك الحرمان من الطعام والخدمات الصحية والرعاية الطبية».

وتابع: «هذه ليست مآسي عرضية بل استراتيجيات متعمدة ترقى إلى جرائم حرب».

في حين أن المحققين اتهموا كلا الجانبين بالمسؤولية عن النزاع الوحشي، سلطوا الضوء بشكل خاص على وحشية «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر التي تحاصرها منذ مايو (أيار) 2024.

وجاء في البيان أن «(قوات الدعم السريع) ارتكبت خلال حصار الفاشر والمناطق المحيطة بها جرائم لا حصر لها ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاستعباد والاغتصاب والاستعباد الجنسي والعنف الجنسي، والتهجير القسري والاضطهاد على أسس عرقية وسياسية».

وأضاف أن «(قوات الدعم السريع) وحلفاءها استخدموا التجويع أداةَ حرب، وحرموا المدنيين من أبسط الأشياء لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء وإمدادات الإغاثة، وهو ما قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بهدف الإبادة».

وطالبت بعثة تقصي الحقائق باتخاذ إجراءات دولية لسوق مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.

من جانبها، قالت منى رشماوي، عضوة البعثة، في بيانها، إن «المساءلة ليست اختيارية، بل هي ضرورة قانونية وأخلاقية لحماية المدنيين ومنع وقوع المزيد من الفظائع».

الاستعداد لـ«معارك فاصلة»

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)

يتجه طرفا النزاع في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، بحسب الاستعدادات الجارية ورفع حالة التأهب والتحشيد المتبادل، إلى «معارك فاصلة» في الأيام المقبلة، ويتوقع أن تغطي العمليات العسكرية المرتقبة مناطق واسعة في إقليم كردفان.

وقال نائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي، مساء الخميس: «نحن في القيادة على عجلة من أمرنا، وقواتنا جاهزة لمواصلة القتال دون تأخير». ونفى في لقاء حكومي بمدينة الأُبيّض، أكبر مدن كردفان، ما يتردد عن وجود اتجاه لمفاوضات مع «قوات الدعم السريع»، قائلاً: «لن نتوقف عن الحرب إلا باستسلام هؤلاء الخونة المارقين».

وتضم مدينة الأُبيّض قاعدة عسكرية مهمة تابعة للجيش، وصفها كباشي بـ«محطة مهمة لمواصلة القتال حتى تحرير كل شبر في البلاد». كما وجه بإخراج القوات المقاتلة من المدينة، وتوجيهها إلى الميدان للقاء «قوات الدعم السريع»، ووقف على التجهيزات للمراحل المقبلة التي تنتشر فيها القوات العسكرية.

الصراع على كردفان

لقطة من فيديو بثّته «قوات الدعم السريع» لعناصرها في محيط مدينة الفاشر عبر «تلغرام»

ويشهد إقليم كردفان - الواقع في وسط السودان ويجاور إقليم دارفور المضطرب - تطورات ميدانية متسارعة في ضوء محاولات «قوات الدعم السريع» إحكام السيطرة على المناطق والطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة الأُبيّض، وتوسيع خريطة السيطرة والنفوذ في إقليم كردفان لتعزيز وضعها العسكري في البلاد بشكل عام، خصوصاً بعد أن خسرت العاصمة الخرطوم في وقت سابق من العام.

بدورها، حذرت «قوات الدعم السريع» مما أسمته «مخططاً إرهابياً» للجيش والفصائل المسلحة التي تقاتل في صفوفه، لاستخدام أسلحة محرمة في معارك كردفان. وأعلنت أن قواتها تقف على «أعلى درجات اليقظة والجاهزية لإفشال هذه المخطط، وستواصل الزحف بقوة حتى تحرير كامل التراب السوداني، وهي في حالة تحضير مستمر للدفاع والتصدي لأي تحركات تستهدف المدن التي تسيطر عليها».

ويستعد الجيش لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وحشد المقاتلين وإرسال المزيد من التعزيزات إلى جبهات القتال في إقليمي كردفان ودارفور. وكانت «قوات الدعم السريع» قد خاضت في الأسابيع الماضية معارك كبيرة في منطقتي أم صميمة والسيال في شمال كردفان، أوقفت بموجبها خطط الجيش للزحف نحو غرب الولاية التي تربط وسط البلاد بغربه وجنوبه.

وأمضى الجيش السوداني عدة أشهر لحشد قواته لاستعادة السيطرة على محليات منطقتي جبرة الشيخ وبارا شمال، تزامناً بالتحرك نحو مدينتي الخوي والنهود في غرب كرفان، وشق طريق من الأُبيّض، تمهيداً لفكّ الحصار عن مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور.

وفي وقت سابق، عزز الجيش خطوط دفاعه حول مدينة الأُبيّض، تحسباً لهجوم محتمل من «قوات الدعم السريع» التي حققت تقدماً ميدانياً كبيراً بالسيطرة على بلدات تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن المدينة.

لا أفق لحل سياسي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وفي غضون ذلك، قال رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل: «لا يُوجد أفق لحل سياسي يوقف الحرب قريباً بسبب غياب الإرادة، بل إن كل الدلائل تشير إلى سعي الطرفين المتحاربين لحشد السلاح والمقاتلين استعداداً لجولة جديدة من معارك كسر العظم في كردفان، بعد نهاية فصل الخريف».

وأضاف في تدوينة على موقع «فيسبوك» أن خطر تقسيم البلاد أصبح واقعاً لا يمكن التغاضي عنه، وأن استمرار الحرب هو المُهدد الأول لوحدة السودان. وتابع فيصل: «سبق أن دعونا لتكوين لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في كافة الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام أسلحة محرَّمة في الحرب الدائرة، وهي دعوة لا يرفضها إلا من يخشى الكشف عما ارتكب من جرائم».

وتُعد ولاية شمال كردفان ذات أهمية استراتيجية للطرفين؛ إذ تتوسط بين إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، وتشكل معبراً حيوياً لنقل القوات والإمدادات، في وقت تحاول فيه «قوات الدعم السريع» التسلل عبر طريق الصادرات الذي يربط بلدة بارا بمدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن العاصمة السودانية المثلثة، التي تتكون من الخرطوم وأم درمان وبحري.

وتصادف الخلاف في السودان مؤخراً، عقب الإعلان عن حكومة انتقالية موازية في البلاد، بقيادة قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عاصمتها نيالا، كبرى مدن إقليم دارفور في غرب البلاد، وهي خطوة عُدت تحولاً كبيراً في مسار الحرب المتواصلة في البلاد منذ ما يزيد على عامين.


مقالات ذات صلة

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الطائرة السعودية الإغاثية حملت مساعدات إنسانية متنوعة شملت سلالاً غذائية ومواد طبية (واس)

طائرة إغاثية سعودية تصل إلى السودان

وصلت طائرة إغاثية سعودية، الاثنين، إلى «مطار الخرطوم الدولي» بالسودان، تحمل على متنها مساعدات إنسانية متنوعة تشتمل على سلال غذائية ومواد طبية تزن 10 أطنان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)