ليبيا: صمت رسمي حول حقيقة لقاء صدام حفتر ومستشار الدبيبة بإيطاليا

ردود فعل متباينة في طرابلس وبنغازي

إبراهيم الدبيبة (يسار) في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت (السفارة الأميركية)
إبراهيم الدبيبة (يسار) في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت (السفارة الأميركية)
TT

ليبيا: صمت رسمي حول حقيقة لقاء صدام حفتر ومستشار الدبيبة بإيطاليا

إبراهيم الدبيبة (يسار) في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت (السفارة الأميركية)
إبراهيم الدبيبة (يسار) في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت (السفارة الأميركية)

خيّم الصمت الرسمي في شرق ليبيا وغربها حول «حقيقة لقاء» استضافته إيطاليا بين نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إبراهيم الدبيبة.

وكانت وسائل إعلام إيطالية قد تحدثت عن لقاء صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، ما خلّف ردود أفعال واسعة في أوساط متابعين بمدينتي طرابلس وبنغازي.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولين سياسيين وعسكريين في السلطتين بشرق ليبيا وغربها، لكن لم يتسنَّ الحصول على رد.

وفي توقيت متزامن مع تسريبات اللقاء بين المسؤولين الليبيين، نشر المكتب الإعلامي لـ«الجيش الوطني» و«الهلال الأحمر» في بنغازي صورتين، إحداهما للقاء صدام حفتر مع قائد عسكري، وأخرى لمشاركته في عزاء لمسؤول في الهلال الأحمر الليبي. كما حرصت صفحات تواصل اجتماعي وإعلاميون موالون للسلطات في بنغازي على التشكيك في حدوث هذا اللقاء، وعدّوه «تضخيماً إعلامياً».

صدام حفتر ملتقياً رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بشرق ليبيا اللواء صلاح الخفيفي (القيادة العامة)

ولم تكن هذه التسريبات هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن تحدثت تقارير إعلامية قبل ثلاثة أعوام عن لقاء مماثل، جمع نجل المشير خليفة حفتر وابن عم رئيس حكومة «الوحدة» في أبوظبي، علماً أنهما خصمان في انقسام سياسي وعسكري حاد في البلاد.

وذهب ساسة في الغرب الليبي إلى انتقاد توجه حكومة الدبيبة نحو هذا اللقاء في حال تأكيد انعقاده، ومنهم العميد السابق لبلدية تاجوراء السابق حسين بن عطية، الذي رأى «ازدواجية معايير» بين هذه التسريبات، واتهامات سابقة للمظاهرات التي طالبت بتغيير حكومة الدبيبة بأنها «داعمة لحفتر».

في المقابل، ينظر فريق من المحللين والناشطين بعين التفاؤل لمثل هذه اللقاءات، ومنهم المحلل السياسي فرج فركاش، الذي عدها «مفتاح حل توحيد ليبيا، بغض النظر عن التحفظ على مَن يتحكم في المشهد الليبي».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

لكن فركاش اقترح أن «تغيّر القيادة العامة نهجها في ملف توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضرورة وجود تنازلات من الطرف الآخر في الغرب الليبي».

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتسيطر على غرب البلاد، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

ورغم أنباء عن حضور مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، لقاء صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة في روما، الذي نقلته «وكالة الأنباء الإيطالية»، عما أسمتهم بمصادر، فإن بولس الذي يزور العاصمة الإيطالية لم يأتِ على ذكر هذا اللقاء عبر حسابه الرسمي بمنصة «إكس». واكتفى بالتغريد على لقائه بوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي تناول «دعم جهود السلام والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

ويعتقد مراقبون أن «أميركا (ربما بمساعدة إيطاليا وتركيا) تسعى لمقاربات وحلول، على شاكلة لقاء صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة»، وهي وجهة نظر فركاش.

فيما يرى الباحث والحقوقي الليبي، ناصر الهواري، أن «أميركا والدول المتداخلة في الشأن الليبي تعلم طبيعة القوة المسيطرة، التي تملك قرار الحرب والسلم في ليبيا»، مبرزاً أن الولايات المتحدة «تتجه إلى تلك القوى مباشرة لمحاولة حل المشكلات العالقة بين الطرفين، ونزع فتيل الحرب التي تلوح في الأفق بالعاصمة طرابلس».

الرئيس السابق للحكومة المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا (الشرق الأوسط)

والملاحظ أيضاً أن ما نشر عن اللقاء ذكَّر بعض السياسيين الليبيين بموجة هجوم لقيها الرئيس السابق للحكومة المكلفة من البرلمان، فتحي باشاغا، حين التقى المشير خليفة حفتر قبل عامين ونصف العام، بعد قبوله تشكيل حكومة موازية في شرق ليبيا.

ورأى عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق، عبد الرزاق العرادي، أن لقاء صدام حفتر والدبيبة «منطقي وفي إطار البحث عن مخرج للانقسام السياسي»، الذي أفرزه الصراع المسلح، ولم يفلح طرفاه في حسمه بالقوة.

واستدرك العرادي قائلاً إن «الاعتذار لباشاغا بعد أكثر من عامين على لقائه حفتر ليس ضعفاً، بل موقف شجاع يقرّ بقاعدة سياسية أصيلة، وهي مَن يضع المصلحة الوطنية فوق حساباته الخاصة لا يُلام، بل يُقدَّر».


مقالات ذات صلة

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

أنهى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارته إلى ليبيا، وعقد لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين، في تحرك يعكس «براغماتية» في التعامل مع الأزمة السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية التركي فيدان خلال مباحثاته مع مستشار رئيس حكومة «الوحدة» الليبية للأمن القومي ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي (الخارجية التركية)

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

يرى مراقبون أن هذا الانفتاح التركي المتزايد على طرفي الانقسام الليبي يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال تفقده عدداً من مشاريع الإعمار في بنغازي (القيادة العامة)

حفتر يطالب بتسريع وتيرة إعادة الإعمار في ليبيا

طالب بالقاسم حفتر «مدير صندوق الإعمار» في ليبيا من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بـ«التدخل العاجل» لتوحيد جهود المؤسسات المعنية، وتذليل معوقات مشروعات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.