أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

إعلام عبري يتحدث عن غضب نتنياهو من الانتشار العسكري في سيناء

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

سَرَت تسريبات إسرائيلية بشأن توجيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدم المضي في تمديد اتفاق الغاز الضخم مع القاهرة دون مراجعته، في ظل مزاعم بإسرائيل عن خروقات مصرية لاتفاقية السلام عبر تعزيزات عسكرية في سيناء.

ويرى خبراء أن تلك التسريبات، التي لم تتأكد بعد، محاولة لإعادة الضغوط على مصر في ظل موقفها الصلب الرافض لتهجير الفلسطينيين.

ولفت الخبراء إلى أن إسرائيل «تعلم جيداً أنها ستخسر حال التراجع، لأن الاتفاقيات مرتبطة بشروط جزائية، كما أن مصر تواصل تأمين الطاقة لديها، وقادرة على حفظ أمنها ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية أو التوتر الذي تشعله التصريحات والمواقف الإسرائيلية».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، أن نتنياهو أصدر توجيهات «بعدم المضي في اتفاق الغاز الضخم مع مصر من دون موافقته الشخصية»، على أن يبحث مع وزير الطاقة وعضو مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر (الكابينت) إيلي كوهين، «ما إذا كان ينبغي المضي في الاتفاق، وكيفية القيام بذلك»، قبل أن يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن، في ضوء «عدم التزام مصر بتعهداتها بموجب اتفاقية السلام». وعدَّت الصحيفة القرار «ضغطاً اقتصادياً على مصر في ظل حاجتها للغاز الإسرائيلي».

يأتي ذلك الموقف بعد نحو أسبوعين من حديث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي بأن تمديد الاتفاقية السارية من 2019 إلى 2040 «لن يؤثر على موقف مصر القوي الواضح منذ وقوع الأزمة في غزة»، ورفضها كل محاولات «تصفية القضية الفلسطينية، أو تهجير أشقائنا الفلسطينيين من أراضيهم».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وآنذاك، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن شركة «نيو ميد إنرجي» التابعة لمجموعة «ديليك» التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إسحاق تشوفا «أعلنت توقيع اتفاقية جديدة لتصدير الغاز إلى مصر من حقل ليفياثان بقيمة غير مسبوقة تبلغ نحو 35 مليار دولار»، فيما وصف وزير الطاقة الإسرائيلي تلك الصفقة، حينها، بأنها «الكبرى في تاريخ» إسرائيل.

ولم تعلق مصر على التسريبات الجديدة.

من المتضرر؟

رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو يحاول أن يرمي حجراً في ظل إصراره على «توتير» العلاقات مع الجميع، وليس مصر، ليستكشف ردود الفعل؛ مستبعداً أن يقدم على أمور كهذه ترتبط بعقود وشروط جزائية.

وهو يرى أن «التسريبات الإسرائيلية لا تعني بطبيعة الحال الحقيقة، خاصة أن إسرائيل تدرك أن أفعالها لها سقف، خاصة في علاقاتها بمصر، وأن مساعيها المستمرة لتوتير العلاقات لن يغير من موقف مصر الصلب في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض التهجير».

أسرة نازحة تنصب خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»، أن التسريبات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو يحاول «إحداث فرقعة سياسية وتوجيه رسائل للداخل لديه، وزيادة حجم الضغوط على مصر».

وأضاف: «ولكن هذا ليس في مصلحته، والضغوط ستزيد عليه هو، لا على مصر التي تواصل تأمين نفسها بمسارات وبدائل لدعم واستقرار الطاقة لديها، ونجحت في تحسين استهلاك الوقود وتقليل الفاقد وإدخال إنتاج للطاقة المتجددة للخدمة بخلاف خطوط ربط مع قبرص جارٍ العمل عليها».

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن مصر تحتاج إلى 6.5 مليار متر مكعب من الغاز، وما تنتجه 4 مليارات، والفارق استطاعت تدبيره بخلاف خط الغاز الإسرائيلي؛ و«لو أرادت إسرائيل إيقافه فلتوقفه... هي الخاسرة».

اتفاقية السلام

الخبير العسكري الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن مصر لم تنتهك اتفاقية السلام؛ بل إن إسرائيل هي من تنتهكها بوجودها في «ممر فيلادلفيا» الحدودي مع مصر.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو منذ حرب غزة لا يكل عن المزاعم والأكاذيب بشأن القاهرة، التي زادت مع موقف مصر الرافض لجرائمه».

وأشار إلى أن هناك لجنة لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام «ولا يبدو أنه قدم شكوى أو أن هناك تحقيقاً في مزاعمه، غير أنه يريد فقط إثارة قضايا فرعية غير حقيقية وإشعال الموقف لا أكثر».

جنود إسرائيليون يقودون دبابة وسط الدمار داخل قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، وخاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة، ثم احتلالها محور «موراغ»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع.

وفي الشهر الماضي، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأول مرة، ما يحدث في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة بغرض تصفية القضية الفلسطينية»، وهو الوصف الذي كرره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكثر من مرة لاحقاً.

وذكر المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب عبر منصة «إكس»، الأربعاء، أنه لو صح تقرير «يسرائيل هيوم»، فإن بنود الصفقة ستكون قد أزعجت مستويات عليا في إسرائيل، خصوصاً في ضوء إفشال مصر مشروع التهجير القسري، وملاحقتها لمحاولات الاتفاق على الهجرة الطوعية مع أي دولة، ودفع الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

العرابي أكد من جانبه أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية «بالتأكيد تشهد توترات منذ حرب غزة. ومواقف إسرائيل تمس اتفاقية السلام وتحاول تأزيم الأمور مع القاهرة»، مضيفاً: «لكن مصر مواقفها مسؤولة، وحريصة على دعم القضية الفلسطينية وحفظ أمنها القومي واستقرار المنطقة، وتدرك أن تلك التسريبات الإسرائيلية وغيرها ستذهب وسيبقى الموقف المصري صلباً وقادراً على حفظ أمنه القومي».

وقال الوزير الأسبق كمال إن نتنياهو يعتقد أنه سيضغط بورقة الغاز على مصر؛ لكنها «مستعدة لمثل هذه الأمور، رغم كل التوترات المحيطة بحدودها شرقاً وجنوباً وغرباً، والضغوط الأميركية والإسرائيلية، وستظل غير مستجيبة لأي دعوة أو مناقشة في تهجير الفلسطينيين».

فيما توقع فرج أن يستمر التوتر بين مصر وإسرائيل «في ضوء ما نراه من نتنياهو أو تصعيده في غزة المتاخمة للحدود المصرية»، مضيفاً أن التصريحات والمواقف الإسرائيلية «تشعل الموقف، ومصر دولة قادرة على حفظ أمنها القومي، ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية».


مقالات ذات صلة

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

المشرق العربي السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

أطلق جندي إسرائيلي النار على فلسطيني وأصابه في ساقه، خلال مواجهة اندلعت بين سكان بلدة فقوعة في شمال الضفة الغربية ومستوطنين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

بعد نحو عام على إطلاق سراحه، عاد الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الإعلامي بتصريحات صحافية في فرنسا، أعرب فيها عن رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه قبل قرابة عام، معلناً رغبته في تنظيم محاكمة جديدة له في الجزائر، على الرغم من إدراكه أنه ممنوع من العودة إلى بلده الأصلي.

الأكاديمية الفرنسية تدوّن اسم بوعلام صنصال على مقرها عند إعلانه عضواً جديداً بها في يناير الماضي (صحف فرنسية)

جاء ذلك خلال وجود الكاتب السبعيني في مدينة نيس بجنوب فرنسا، يومَي الثلاثاء والأربعاء، في إطار الترويج لروايته الجديدة «الأسطورة»، الصادرة عن دار النشر «غراسيه» في 2 يونيو (حزيران) الماضي، والتي يتناول في جزء منها ظروف السجن الذي تعرض له في الجزائر بين عامَي 2024 و2025.

وسُئل صنصال عن هذه الظروف في حوار أجرته معه منصة «نيس ماتان»، التي تتبع للصحيفة التي تحمل نفس العنوان، فرد قائلاً: «لم أكن أرغب في الحصول على عفو، وأحمل ذلك كعار وكجرح. عفو عن ماذا؟! ماذا فعلت؟! لم أفعل شيئاً يستوجب إدانتي»، في إشارة إلى إطلاق سراحه في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على صدور عفو وقّعه الرئيس عبد المجيد تبون، نزولاً عند طلب خاص من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية يومها. وكانت محكمة الجزائر العاصمة قد دانت صنصال بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وأفاد الكاتب، الذي يتحدر من منطقة تيسمسيلت (250 كلم غرب العاصمة الجزائرية)، بأنه يطالب بتمكينه من العودة إلى الجزائر للخضوع لمحاكمة جديدة، مشدداً على رغبته في «محاكمة حقيقية مع محامٍ ومراقبين دوليين للحصول على براءة مستوفاة لشروطها القانونية».

ووفقاً له، فقد بلّغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني وعبد المجيد تبون رفضه العفو الذي استفاد منه، مورداً قوله لهم: «احتفظوا بعفوكم هذا!».

فرنسا تخشى الانتقام من الصحافي غليز

بعد إطلاق سراحه عقب 361 يوماً من الاحتجاز، يسعى صنصال أيضاً إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد الحكومة الجزائرية أمام الهيئات القضائية الدولية. وقال في تصريحاته الصحافية إن «الملف الذي أعده محاميّ جاهز»، في إشارة إلى احتجاجه على حبسه التعسفي، من وجهة نظره.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بأنه مجهول الأب (الرئاسة الجزائرية)

ورغم أن الإجراءات لم تُرفع بعد، فقد أوضح الكاتب أن سبب هذا التأخير يتمثل في «طلب صادر عن الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين»، اللتين تخشيان في تقديره حدوث «أعمال انتقامية» محتملة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، والذي تسعى فرنسا إلى تمكينه من إجراءات عفو رئاسي.

وبحسب صنصال، سيتم نسف هذا المسعى في حال أقدم على خطوة تصعيدية ضد السلطات الجزائرية، من منظور الحكومة الفرنسية.

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع إصدار صنصال كتابه الجديد «الأسطورة»، وهو سرد يقع في 240 صفحة مكرس جزئياً لفترة احتجازه، التي دامت من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. وقد تم اعتقاله بمطار الجزائر العاصمة وهو عائد من فرنسا التي لا يملك إقامة فيها، حسب تصريحاته، لكنه حاصل على جنسيتها منذ فترة قصيرة.

وأثناء التحقيق أُبلغ صنصال بأنه متابَع بتهم «المس بالوحدة الوطنية»، على أساس مقابلة صحافية أجرتها معه منصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية، أكد فيها أن مناطق واسعة من الغرب الجزائري تتبع تاريخياً للمغرب.

وعقب إيداعه الحبس المؤقت بشهر واحد، هاجم الرئيس تبون خلال خطاب رسمي صنصالَ بشدة، دون ذكره بالاسم، قائلاً إنه «مجهول الأب والهوية، أرسلوه لنا ليقول إن نصف تراب بلدنا تابع للدولة الفلانية». وبعد أن استعاد حريته بأيام قليلة، صرح صنصال بأن الرئيس ماكرون ناشده عدم اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد الجزائر.

غلاف الكتاب الجديد للروائي بوعلام صنصال

وفي تفاصيل مؤلفه الجديد، يوجّه صنصال نقداً لاذعاً للمقاربة الدبلوماسية الفرنسية، التي أفضت إلى إطلاق سراحه بمساعدة ألمانية، رافضاً منطق التسويات، ومفضّلاً «ميزان القوى»، والتصعيد المباشر «حتى لو أفضى ذلك إلى الموت في السجن».

عقبات قانونية ولوجستية

غير أن رغبة بوعلام صنصال في إطلاق محاكمة جديدة له في الجزائر تصطدم بعقبات قانونية ولوجستية صلبة، وفي مقدمتها تعطيل جواز سفره من طرف سلطات الجزائر. فصنصال لم يعد مواطناً جزائرياً، وفق ما نشرته صحيفة «لوسوار دالجيري» في 28 نوفمبر 2025؛ أي بعد أسبوعين من الإفراج عنه، لكن دون أن يحاط رسمياً بقرار نزع جنسيته.

بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه يوم 12 نوفمبر 2025 (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وفي تقدير محامين جزائريين، تفتقر دعوى «المحاكمة بحضور مراقبين» لأي سند قانوني نافذ، عقب طي صفحة الدعوى والجزاء بالعفو الرئاسي، ما يُفقد الخطوة جدواها القضائية، حسبهم، ويختزلونها في «تمرين» دعائي وترويجي لإصداره الأدبي الجديد أكثر مما تعبر عن بلاغ قضائي جدي.


السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، قائلاً خلال حفل حضره، الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية، إن ما حدث في الفترة الممتدة من 2011 – 2013 «لم ينته»، موضحاً أن خطته لم تتوقف، وأن «الإلحاح لإسقاط الدولة لا يزال موجوداً».

وأشار السيسي إلى الأحداث التي شهدتها البلاد في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك، وما تلاها من أعمال عنف وصعود جماعة «الإخوان» المحظورة إلى الحكم، قبل إسقاطها عام 2013.

وشدد على «ضرورة أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين لذلك»، مؤكداً أن «المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين».

وبرر الرئيس المصري إلزامية الدورات التدريبية، التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية لقادة وموظفي الدولة في التخصصات المختلفة، والتي أثارت تحفظات البعض، قائلاً إن «الأكاديمية تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية، وهذا الأمر كان من الطبيعي أن يكون في البداية مستغرباً وغير واضح، إلا أن التأثير المتوقع لهذه الفكرة سيتم الشعور به بعد سنوات».

وأكد أنه حينما تم طرح قيام الأكاديمية بهذا الدور، وأن تكون معبراً لكل مؤسسات الدولة، سواء للقضاء أو لوزارة الخارجية أو هيئة الرقابة الإدارية، أو غيرها من مؤسسات الدولة، فإن الهدف كان هو «تطبيق وتنفيذ معايير واحدة على الجميع»، موضحاً أنه «تم وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب، أو الشابات في كل وزارة وفقاً لمتطلباتها، وكان الهدف إيجاد كيان جديد يطبق معايير صادقة لا تجامل، ولا تحابي أحداً».

وكان السيسي أعلن، في يناير الماضي، انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية، بعد أزمة في الأوساط القضائية، ارتبطت بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى «الأكاديمية العسكرية المصرية».

وأبدى بعض القضاة تحفظهم على قرار أصدره مجلس الوزراء المصري في أبريل (نيسان) 2023، نص على استحداث شرط جديد في جميع جهات وقطاعات وهيئات الدولة، وهو حصول المعينين الجدد، بما في ذلك القضاة، على دورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة لمدة 6 أشهر.

ورد السيسي على تلك التحفظات، الخميس، قائلاً: «إذا أردنا إجراء إصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة فلا بد من وجود مسار جاد، ويعتبر عامل الوقت لتنفيذه أمراً حاسماً، وهذا الإصلاح، خاصة في الدول التي يوجد فيها ملايين المواطنين، سوف يستغرق وقتاً، ولذلك ينبغي على الجميع إدراك ذلك».

في سياق ذلك، نفى الرئيس المصري «عسكرة الدولة»، قائلاً إنه «يتعين على الجميع التنبه إلى أن ما حدث ما بين 2011 - 2013 لم ينته، والإلحاح على إسقاط الدولة ما زال موجوداً».

مضيفاً أن «الهدف من دورات الأكاديمية كذلك هو إعطاء فرصة لمؤسسات الدولة لأن تتعايش مع بعضها البعض، وأن يرى المتدربون مسارات متعددة»، ومؤكداً أن «فترات التدريب سوف يترتب عليها بالقطع تحقيق استفادة، ومزيداً من التماسك، وفهماً لأواصر الدولة بشكل أعمق».

وأضاف الرئيسي السيسي موضحاً: «في عام 2011، شهدت مصر ممارسات خطيرة للغاية، وواجهت مشكلات كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تنجو مصر دون غيرها»، مبرزاً أن «ما حدث مع دول أخرى كان مرتباً ومخططاً، لكن مصر نجت بفضل الله، وهذا يلقي مسؤولية علينا، خاصة أن موارد مصر لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة».

وتقدم الأكاديمية العسكرية، بحسب السيسي، برامج شارك في وضعها علماء النفس والاجتماع. موضحاً أن من أهداف الدورات التي تقدمها «تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر على نحو ما كان مدبراً لمصر عامي 2011 و2012».


المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
TT

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)

أعلنت إسرائيل، أمس (الأربعاء)، أنَّها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات، وذلك إثر لقاء بين وزيرَي خارجية البلدين عُقد في نيويورك برعاية أميركية.

وكان البلدان قد أعلنا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 تطبيع العلاقات، وذلك في إطار اتفاقات أبراهام، التي تمَّ توقيعها برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان ولايته الأولى. كما أفضت هذه الاتفاقات إلى تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية، وكل من الإمارات والبحرين والسودان.

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية أن وزير الخارجية جدعون ساعر عقد في نيويورك قمة دبلوماسية ثلاثية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بدعوة من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وقال البيان إن الدول الثلاث «جدَّدت تأكيد التزامها بمجموعة من التدابير، الرامية إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يشمل رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيَّتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين، وتعيين سفيرين».

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق أيضاً ⁠على «توسيع ⁠الرحلات الجوية بين إسرائيل والمغرب، لتشمل رحلات تسيِّرها شركات طيران مغربية، على أن تدخل هذه الخطوة حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2026».

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل في نيويورك (الخارجية الإسرائيلية)

وأوضح البيان أيضاً أن إسرائيل والمغرب «اتفقا على استكمال اتفاقيَّتين بشأن حماية الاستثمارات، ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، بما من شأنه تسهيل الاستثمارات المتبادلة، ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية ​بين البلدين ​والشعبين قدماً»، وإبرام اتفاقات اقتصادية بين البلدين قبل نهاية عام 2026، إضافة إلى زيادة عدد الرحلات المباشرة بينهما، وإجراء زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين البلدين خلال الأشهر المقبلة. ولم يأتِ على ذكر أي مواعيد لإقامة السفارتين. كما لم يصدر بعد أي تعليق عن المغرب.

وجاءت قمة نيويورك غداة فعالية أقامها السفير والتز في مقر إقامته بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقات أبراهام، بمشاركة ممثلين عن الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وبهذه المناسبة قال ‏وزير الخارجية الإسرائيلي إن الصداقة بين الشعبين المغربي واليهودي «ضاربة بجذورها عميقاً في التاريخ، ولها إرث غني. والإعلان الذي وقَّعناه اليوم يرسم خطوات عملية للارتقاء بالعلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يخدم مصلحة الشعبين، وسنعمل على تنفيذه».

وجاء في بيان مشترك صدر بعد اللقاء أن «إقامة علاقات دبلوماسية كاملة سلمية وودية بين إسرائيل والمغرب تصب في مصلحة الدولتين، وستعود بالفائدة على قضية السلام، وتفتح فرصاً جديدة للمنطقة بأكملها»، مبرزاً أن الدولتين «تلتزمان بتعزيز السلام والعلاقات الودية، والسعي لتحقيق رؤية السلام والرخاء والأمن في المنطقة وحول العالم».

وفي هذا السياق قال ساعر عبر تطبيق «إكس»: «إن هذه الخطوات المهمة ستعزز العلاقات بين الدولتين. والعلاقة بين إسرائيل والمغرب مهمة، وتنطوي على إمكانات كبيرة لشعبَي الدولتين. ونشكر أصدقاءنا الأميركيين على مساهمتهم المهمة لتعزيز هذه العلاقة».

ويعيد إعلان سبتمبر (أيلول) 2026 طرح مسألة رفع العلاقات إلى مستوى السفارات، التي كانت قد أُثيرت بشكل واضح منذ زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يائير لبيد إلى الرباط عام 2021. لكن الفارق هذه المرة هو أن الإعلان الإسرائيلي يتحدَّث عن اتفاق بين الطرفين على تحويل البعثتين إلى سفارتين، وتعيين سفيرين، وليس مجرد نية أو توجه مستقبلي.

وبحسب مراقبين، يعكس هذا الاتفاق استمرار الدور الأميركي في مسار العلاقات المغربية - الإسرائيلية منذ استئنافها في ديسمبر 2020.