أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

إعلام عبري يتحدث عن غضب نتنياهو من الانتشار العسكري في سيناء

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

سَرَت تسريبات إسرائيلية بشأن توجيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدم المضي في تمديد اتفاق الغاز الضخم مع القاهرة دون مراجعته، في ظل مزاعم بإسرائيل عن خروقات مصرية لاتفاقية السلام عبر تعزيزات عسكرية في سيناء.

ويرى خبراء أن تلك التسريبات، التي لم تتأكد بعد، محاولة لإعادة الضغوط على مصر في ظل موقفها الصلب الرافض لتهجير الفلسطينيين.

ولفت الخبراء إلى أن إسرائيل «تعلم جيداً أنها ستخسر حال التراجع، لأن الاتفاقيات مرتبطة بشروط جزائية، كما أن مصر تواصل تأمين الطاقة لديها، وقادرة على حفظ أمنها ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية أو التوتر الذي تشعله التصريحات والمواقف الإسرائيلية».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، أن نتنياهو أصدر توجيهات «بعدم المضي في اتفاق الغاز الضخم مع مصر من دون موافقته الشخصية»، على أن يبحث مع وزير الطاقة وعضو مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر (الكابينت) إيلي كوهين، «ما إذا كان ينبغي المضي في الاتفاق، وكيفية القيام بذلك»، قبل أن يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن، في ضوء «عدم التزام مصر بتعهداتها بموجب اتفاقية السلام». وعدَّت الصحيفة القرار «ضغطاً اقتصادياً على مصر في ظل حاجتها للغاز الإسرائيلي».

يأتي ذلك الموقف بعد نحو أسبوعين من حديث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي بأن تمديد الاتفاقية السارية من 2019 إلى 2040 «لن يؤثر على موقف مصر القوي الواضح منذ وقوع الأزمة في غزة»، ورفضها كل محاولات «تصفية القضية الفلسطينية، أو تهجير أشقائنا الفلسطينيين من أراضيهم».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وآنذاك، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن شركة «نيو ميد إنرجي» التابعة لمجموعة «ديليك» التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إسحاق تشوفا «أعلنت توقيع اتفاقية جديدة لتصدير الغاز إلى مصر من حقل ليفياثان بقيمة غير مسبوقة تبلغ نحو 35 مليار دولار»، فيما وصف وزير الطاقة الإسرائيلي تلك الصفقة، حينها، بأنها «الكبرى في تاريخ» إسرائيل.

ولم تعلق مصر على التسريبات الجديدة.

من المتضرر؟

رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو يحاول أن يرمي حجراً في ظل إصراره على «توتير» العلاقات مع الجميع، وليس مصر، ليستكشف ردود الفعل؛ مستبعداً أن يقدم على أمور كهذه ترتبط بعقود وشروط جزائية.

وهو يرى أن «التسريبات الإسرائيلية لا تعني بطبيعة الحال الحقيقة، خاصة أن إسرائيل تدرك أن أفعالها لها سقف، خاصة في علاقاتها بمصر، وأن مساعيها المستمرة لتوتير العلاقات لن يغير من موقف مصر الصلب في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض التهجير».

أسرة نازحة تنصب خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»، أن التسريبات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو يحاول «إحداث فرقعة سياسية وتوجيه رسائل للداخل لديه، وزيادة حجم الضغوط على مصر».

وأضاف: «ولكن هذا ليس في مصلحته، والضغوط ستزيد عليه هو، لا على مصر التي تواصل تأمين نفسها بمسارات وبدائل لدعم واستقرار الطاقة لديها، ونجحت في تحسين استهلاك الوقود وتقليل الفاقد وإدخال إنتاج للطاقة المتجددة للخدمة بخلاف خطوط ربط مع قبرص جارٍ العمل عليها».

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن مصر تحتاج إلى 6.5 مليار متر مكعب من الغاز، وما تنتجه 4 مليارات، والفارق استطاعت تدبيره بخلاف خط الغاز الإسرائيلي؛ و«لو أرادت إسرائيل إيقافه فلتوقفه... هي الخاسرة».

اتفاقية السلام

الخبير العسكري الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن مصر لم تنتهك اتفاقية السلام؛ بل إن إسرائيل هي من تنتهكها بوجودها في «ممر فيلادلفيا» الحدودي مع مصر.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو منذ حرب غزة لا يكل عن المزاعم والأكاذيب بشأن القاهرة، التي زادت مع موقف مصر الرافض لجرائمه».

وأشار إلى أن هناك لجنة لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام «ولا يبدو أنه قدم شكوى أو أن هناك تحقيقاً في مزاعمه، غير أنه يريد فقط إثارة قضايا فرعية غير حقيقية وإشعال الموقف لا أكثر».

جنود إسرائيليون يقودون دبابة وسط الدمار داخل قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، وخاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة، ثم احتلالها محور «موراغ»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع.

وفي الشهر الماضي، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأول مرة، ما يحدث في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة بغرض تصفية القضية الفلسطينية»، وهو الوصف الذي كرره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكثر من مرة لاحقاً.

وذكر المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب عبر منصة «إكس»، الأربعاء، أنه لو صح تقرير «يسرائيل هيوم»، فإن بنود الصفقة ستكون قد أزعجت مستويات عليا في إسرائيل، خصوصاً في ضوء إفشال مصر مشروع التهجير القسري، وملاحقتها لمحاولات الاتفاق على الهجرة الطوعية مع أي دولة، ودفع الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

العرابي أكد من جانبه أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية «بالتأكيد تشهد توترات منذ حرب غزة. ومواقف إسرائيل تمس اتفاقية السلام وتحاول تأزيم الأمور مع القاهرة»، مضيفاً: «لكن مصر مواقفها مسؤولة، وحريصة على دعم القضية الفلسطينية وحفظ أمنها القومي واستقرار المنطقة، وتدرك أن تلك التسريبات الإسرائيلية وغيرها ستذهب وسيبقى الموقف المصري صلباً وقادراً على حفظ أمنه القومي».

وقال الوزير الأسبق كمال إن نتنياهو يعتقد أنه سيضغط بورقة الغاز على مصر؛ لكنها «مستعدة لمثل هذه الأمور، رغم كل التوترات المحيطة بحدودها شرقاً وجنوباً وغرباً، والضغوط الأميركية والإسرائيلية، وستظل غير مستجيبة لأي دعوة أو مناقشة في تهجير الفلسطينيين».

فيما توقع فرج أن يستمر التوتر بين مصر وإسرائيل «في ضوء ما نراه من نتنياهو أو تصعيده في غزة المتاخمة للحدود المصرية»، مضيفاً أن التصريحات والمواقف الإسرائيلية «تشعل الموقف، ومصر دولة قادرة على حفظ أمنها القومي، ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية».


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.