العاصمة الليبية بين شبح المواجهة المسلحة وأزمات المعيشة الخانقة

سياسيون يتحدثون عن «تراجع» شعبية الدبيبة وكارة

تخوفات الليبيين من العودة للحرب تتقاطع مع أزمات معيشية خانقة وفي مقدمتها غلاء المعيشة (أ.ف.ب)
تخوفات الليبيين من العودة للحرب تتقاطع مع أزمات معيشية خانقة وفي مقدمتها غلاء المعيشة (أ.ف.ب)
TT

العاصمة الليبية بين شبح المواجهة المسلحة وأزمات المعيشة الخانقة

تخوفات الليبيين من العودة للحرب تتقاطع مع أزمات معيشية خانقة وفي مقدمتها غلاء المعيشة (أ.ف.ب)
تخوفات الليبيين من العودة للحرب تتقاطع مع أزمات معيشية خانقة وفي مقدمتها غلاء المعيشة (أ.ف.ب)

في طرابلس يطغى القلق اليومي على حياة جل المواطنين، الذين يتابعون بترقب شديد ما تبثه وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بحثاً عن خبر يبدد الغموض حول ما إذا كانت مدينتهم مقبلة على مواجهة مسلحة جديدة أم التوصل لاتفاق تهدئة.

ترقب وتوجس

هذا الترقب يتقاطع مع أزمات معيشية خانقة، وفي مقدمتها غلاء المعيشة، وانقطاع الكهرباء، ونقص الوقود، ما عمّق حالة السخط الشعبي تجاه طرفي النزاع، حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعبد الرؤوف كارة، آمر «جهاز الردع»، أحد أبرز التشكيلات المسلحة بطرابلس.

جل الليبيين يودون معرفة إن كانت مدينتهم مقبلة على مواجهة مسلحة جديدة أم سيتم التوصل لاتفاق تهدئة (أ.ف.ب)

وبحسب سياسيين ومراقبين، فإن تداعيات هذا الغضب لن ينحصر مداها على استنزاف شعبية الطرفين فقط، بل قد تمتد لتشمل حلفاءهما أيضاً، وسط سعي خصوم الدبيبة في شرق البلاد إلى استثمار توترات العاصمة لصالح تعزيز حضورهم في الساحة السياسية.

في هذا السياق يعتقد رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية، أسعد زهيو، أن حالة الترقب والتخوف من اندلاع مواجهة بين «الوحدة» و«الردع» بددت «ما تبقى من رصيد شعبيتهما»، لافتاً إلى أن حكومة الدبيبة «قد تكون الطرف الأكثر حصداً لغضب الشارع الطرابلسي». وأشار في هذا الصدد إلى أن «التصعيد من قبل (الوحدة) جاء متزامناً مع إعلان البعثة الأممية إطلاق مسار سياسي جديد قد يفضي إلى سلطة تنفيذية بديلة، ما يعزز الشكوك بأن الأزمة مصطنعة لتوفير طوق نجاة لها في مواجهة هذا الضغط الدولي، وليس للسعي إلى تحقيق مصلحة وطنية».

وقلّل زهيو في السياق ذاته من «وجاهة ما تسوقه الحكومة من دوافع ومبررات حول رغبتها في طي صفحة الميليشيات، وتحرير العاصمة من نفوذ قادتها من أمراء الحرب»، مشيراً إلى «استعانة (الوحدة) بتشكيلات من مصراتة، مسقط رأس الدبيبة».

هدنة هشة

منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، تعيش طرابلس على وقع «هدنة هشة»، بعد قتال عنيف بين قوات موالية لحكومة «الوحدة»، وعناصر مسلّحة تابعة لـ«جهاز الردع»، وجاء ذلك بعد جولة مواجهات اندلعت في الشهر نفسه، في أعقاب مقتل رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة».

يؤكد زهيو أن «الأزمات المعيشية شكّلت عاملاً إضافياً لتآكل شعبية الحكومة»، وأوضح أن «المواطن الليبي بات يواجه نقص الوقود والسيولة، وتراجع قيمة الدينار وانقطاعات الكهرباء». مبرزاً أن «أي مسؤول بالعاصمة، سواء من قيادات الحكومة أو المجلس الرئاسي، لم يحاول تقديم توضيح يبدد مخاوف المواطنين، بل فقط تتم الإشارة إلى عقد اجتماعات مع شخصيات عسكرية، وبعض الأعيان بهدف بحث التهدئة، دون توضيح مستجدات ونتائج هذه الاجتماعات».

زهيو يؤكد أن «الأزمات المعيشية شكلت عاملاً إضافياً لتآكل شعبية الحكومة» (أ.ف.ب)

وأضاف زهيو موضحاً أن «بروز جهاز الردع بوصفه منافساً مباشراً لتلك الحكومة، بكل ما تسببه من احتقان للمواطن، قد يعزز من حضوره الشعبي»، واستشهد في هذا الصدد بـ«التفاف سكان سوق الجمعة وضواحيها حوله، رغم معاناتهم سابقاً من نفوذه، وتصويرهم له كسيف مسلط على رقابهم».

بالمقابل، لا تتوقف التحذيرات من خطورة اندلاع مواجهة وسط مناطق العاصمة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وهي «سوق الجمعة» وضواحيها، حيث توجد مقرات «الردع»، وما يسيطر عليه من مرافق حيوية، مثل مطار معيتيقة، الذي يعد الشريان الجوي الرئيسي للعاصمة، والسجن الموجود بالمنطقة ذاتها.

من جهته، لفت الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، إلى إهمال الدعوات المطالبة بضرورة إخراج المقرات العسكرية من داخل الأحياء السكنية لتفادي اتخاذ المجموعات المسلحة المدنيين كدروع بشرية لحماية نفسها، عادّاً أن «تحصن جهاز الردع بسكان سوق الجمعة يخصم من رصيده الشعبي».

صورة أرشيفية لبعض عناصر جهاز الرّدع في طرابلس (الجهاز)

وعدّ القماطي «الاتهامات الموجهة لقيادات الردع بارتكاب انتهاكات داخل سجن معيتيقة، بينها القتل والاغتصاب، فضلاً عن تسريبات مقاطع مصورة حول التعذيب به»، مع عوامل أخرى من الأسباب التي «ستدفع شرائح عدة للنأي بنفسها عن الاصطفاف معه».

تمدد الغضب الشعبي

حدّد الدبيبة في الأسابيع الأخيرة شروطاً لتجنب الصراع مع «الردع»، شملت تسليم المطار والسجن لسلطات الدولة، وتسليم المطلوبين داخل مقراته للقضاء.

في هذا السياق يتوقع القماطي «أن يمتد الغضب الشعبي إلى حلفاء طرفي النزاع»، موضحاً أنه رغم ما رُصد مؤخراً من خلافات بين الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، فإن تصنيف البعض للأخير بكونه حليفاً لرئيس الحكومة يجعله في دائرة الاستهداف، والأمر ذاته سيتكرر مع محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة.

ويعتقد القماطي أن «أطرافاً أخرى ستستفيد من الأزمة، من بينها البعثة الأممية»، عادّاً أن أي «تراجع في شعبية الحكومة قد يسهل مهمة البعثة في الدفع لتنفيذ خريطتها السياسية، التي أعلنت عنها مؤخراً، كما يسعى خصوم الدبيبة في الشرق إلى تسويق صورة مناطقهم على أنها الأكثر استقراراً».

عبد الحميد الدبيبة في لقاء سابق مع معاون رئيس الأركان (حكومة الوحدة)

من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن أهالي العاصمة «سئموا تكرار الصراعات، وأدركوا أنها تخدم المصالح الشخصية للأطراف المتحاربة»، وشدّد على أن «هذا الوعي الشعبي المقرون بتجارب سابقة مؤلمة، استنزف كثيراً من رصيد الطرفين، حتى أن السكان لم يعودوا يثقون بأي خطاب يبرر المواجهات».

وقلّل محفوظ من «أن تعرقل المواجهة حال حدوثها تنفيذ الخريطة السياسية للبعثة الأممية، والدفع باتجاه مشهد سياسي جديد بالبلاد».


مقالات ذات صلة

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.