مصر تجدد رفضها لـ«التهجير» وتؤكد جاهزيتها لـ«إعمار غزة»

غداة حديث أميركي عن خطة ترمب لما بعد الحرب

فلسطينيون يفرون من الغارات الإسرائيلية شرق حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من الغارات الإسرائيلية شرق حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

مصر تجدد رفضها لـ«التهجير» وتؤكد جاهزيتها لـ«إعمار غزة»

فلسطينيون يفرون من الغارات الإسرائيلية شرق حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من الغارات الإسرائيلية شرق حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (إ.ب.أ)

جددت مصر، الاثنين، رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدة جاهزيتها بخطة إعمار القطاع، وعقد المؤتمر الخاص بها عقب وقف إطلاق النار.

جاء ذلك التأكيد خلال إلقاء كلمة لرئيس وزراء مصر، مصطفى مدبولي، في الصين، ولقاء بين وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي مع عضوي لجنتي الاعتمادات والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، كريس فان هولن، وجيف ميركلي، وفق بيانين للحكومة و«الخارجية» المصريتين، الاثنين.

مدبولي يعرض رؤية مصر للوضع في غزة خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون بلس» (مجلس الوزراء المصري)

التأكيد المصري الذي لا يعد الأول من نوعه منذ رفض طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب استقبال غزيين في سيناء مع توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، جاء في أعقاب كشف صحيفة «واشنطن بوست» عن خطة ينظرها البيت الأبيض لما بعد الحرب بغزة تتضمن تهجير فلسطينيين.

وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الاثنين، أن الحرب على غزة «لم تعد حرباً لتحقيق أهداف سياسية أو إطلاق سراح رهائن، بل أصبحت حرباً للتجويع وتصفية القضية الفلسطينية»، وذلك في كلمة مصر خلال مشاركته نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون بلس» التي تستضيفها مدينة تيانجين الصينية.

وأكد مدبولي أن «مصر تدين بأشد العبارات قيام إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة، والمساعي الإسرائيلية لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة في محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، فضلاً عن إدانة الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية خصوصاً عنف المستوطنين والأنشطة الاستيطانية التي تستهدف القضاء على حل الدولتين».

وأشار إلى أن «مصر تبذل جُهوداً مُكثفة بالتعاون مع جميع الشركاء للتوصل لوقف إطلاق النار، وهنا أود تأكيد أنه من الضروري أن تقبل إسرائيل الطرح الحالي بوقف مؤقت لإطلاق النار يتم خلاله التفاوض حول سبل إنهاء الحرب، وإعادة إعمار قطاع غزة وفقاً للخطة العربية الإسلامية، بالإضافة إلى العمل على الدفع باتجاه عملية سياسية تضمن تنفيذ حل الدولتين».

وزير الخارجية المصري يستقبل السيناتور كريس فان هولن والسيناتور جيف ميركلي عضوي مجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية»، في بيان الاثنين، بأن عبد العاطي بحث مع عضوي مجلس الشيوخ الأميركي، «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدوره للضغط على إسرائيل للتجاوب مع الرغبة الدولية في إنهاء العدوان».

وخلال اللقاء، جدد عبد العاطي «رفض مصر القاطع لمخططات تهجير الفلسطينيين من أرضهم»، مستعرضاً مع الوفد الأميركي عناصر الخطة العربية للتعافي المبكر، وإعادة الإعمار، والمؤتمر الذي تعتزم مصر استضافته لهذا الغرض فور التوصل لوقف إطلاق النار.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «عملية التهجير القسري للفلسطينيين تمثل أحد الخطوط الحمراء الرئيسية التي ترفضها مصر، وترى فيها افتئاتاً على الحق الفلسطيني وظلماً إضافياً».

وأكد أن التصريحات المصرية «تعبير صادق عن موقف صارم وجاد يقف كحائط صد ضد مخططات التهجير التي لولا هذا الموقف المصري لتم تنفيذ هذه المخططات»، مشدداً على أن «مصر دولة مبادئ، وتعد غزة وقضية فلسطين جزءاً من أمنها القومي، وموقفها مرتبط بقواعد القانون الدولي الذي يجب أن تلتزم به كل الدول التي وقَّعت عليه».

وجاءت التصريحات المصرية في أعقاب حديث صحيفة «واشنطن بوست»، الأحد، أن هناك خطة لما بعد الحرب في غزة يجري تداوُلها داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب تتضمن وضع القطاع تحت الوصاية الأميركية مدة لا تقل عن 10 سنوات، وتنص على نقل جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة مؤقتاً، إما عبر ما تصفه بـ«المغادرة الطوعية» إلى بلد آخر، وإما إلى مناطق «مقيدة وآمنة» داخل القطاع خلال فترة إعادة الإعمار.

ووفقاً للخطة، فإن كل فلسطيني يختار المغادرة سيحصل على دفعة نقدية قدرها 5 آلاف دولار، بالإضافة إلى إعانات لتغطية إيجار 4 سنوات في الخارج، فضلاً عن توفير الغذاء مدة عام.

وكان ترمب قد تَعَهَّدَ في فبراير (شباط) الماضي أن «تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة المدمر بسبب الحرب بعد إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى وتطويره اقتصادياً»، وعندما سُئل عمن سيعيش هناك، قال ترمب إنها قد تصبح موطناً «لشعوب العالم»، وتوقّع أن تصبح «ريفييرا الشرق الأوسط».

عبد العاطي يطلع، الاثنين، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي على الترتيبات الجارية لاستضافة مصر المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة فور وقف إطلاق النار وأهمية انخراط الاتحاد الأوروبي في المؤتمر (الخارجية المصرية)

وعقد ترمب، يوم الأربعاء الماضي، اجتماعاً في البيت الأبيض لمناقشة مقترحات وأفكار حول كيفية إنهاء الحرب التي تقترب الآن من عامها الثاني وما سيأتي بعد ذلك.

وكان من بين المشاركين وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي استطلعت الإدارة آراءه بشأن مستقبل غزة، وصهر ترمب غاريد كوشنر، الذي أشرف على معظم مبادرات الرئيس خلال ولايته الأولى بشأن الشرق الأوسط، وله مصالح خاصة واسعة في المنطقة.

ولم يُعلن عن أي تفاصيل عن الاجتماع، رغم أن ويتكوف صرّح في الليلة التي سبقت الاجتماع بأن الإدارة لديها «خطة شاملة للغاية» تتعلق بمستقبل غزة.

ويرى حجازي أن الوضع شديد الخطورة في ضوء تلك الخطط الأميركية التي كشفتها صحيفة «واشنطن بوست»؛ ما ينبأ عن كارثة بالمنطقة وغزة، مؤكداً أن ما يفعله ترمب خروج عن المألوف، وتَعَدٍّ صارخ على العدالة الدولية، وتَخَطٍّ لكل المبادئ والأخلاق الإنسانية، وهو بذلك يقترف جريمة حرب.

ودعا حجازي أن يتحرك العالم ضد خطط التهجير، وألا يبقى الموقف مصرياً عربياً فقط، داعياً الأطراف الدولية لفرض عقوبات دولية على إسرائيل، ولو وُوجِهَت باعتراضات أميركية.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.