المنفي يشدد على استمرار تثبيت «وقف النار» في العاصمة الليبية

مطالبات بالتحقيق في انفجار «مخزن الذخيرة» بمصراتة

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مستقبلاً رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مستقبلاً رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يشدد على استمرار تثبيت «وقف النار» في العاصمة الليبية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مستقبلاً رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مستقبلاً رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وسط أجواء التوتر والتحشيدات العسكرية في العاصمة الليبية، شدّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، على أهمية استمرار العمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ الملائم للحوار الوطني الشامل، وذلك خلال لقاء عقده، الاثنين، بطرابلس مع وفد «لجنة التواصل» المكلفة من بلدية العاصمة.

في الوقت ذاته، طالب سكان في مصراتة بغرب ليبيا بالتحقيق في انفجار مخزن ذخيرة بمدينتهم، لمعرفة ملابسات الحادث الذي وقع الأحد، وتسبب في إصابة 16 مواطناً.

وخلال لقائه مع وفد «لجنة التواصل»، أكد المنفي ضرورة «حماية المدنيين، وصون مؤسسات الدولة، ودفع عجلة العملية السياسية نحو تحقيق تطلعات الشعب الليبي في السلام والتنمية». وقال مكتبه إن أعضاء اللجنة أكدوا دعمهم الكامل لكل المساعي الرامية إلى توحيد الصف الوطني، ونبذ كل أشكال العنف.

كما عقد المنفي اجتماعاً في طرابلس مع رئيس الأركان العامة، الفريق أول محمد الحداد، لبحث تطورات المشهد الأمني والعسكري وجهود التهدئة وتحقيق الاستقرار والعمل على تعزيز تنفيذ استمرار وقف إطلاق النار.

وكانت السلطات الأمنية قد توافقت على «هدنة» لاستعادة الاستقرار، بعد قتال عنيف في مايو (أيار) الماضي بين قوات موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وعناصر مسلحة تابعة لـ«جهاز الردع» وموالين له.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع أعضاء لجنة بلدية طرابلس الأحد (المجلس الرئاسي)

بدورها، حذّرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي من خطورة التحشيدات العسكرية داخل أحياء العاصمة طرابلس، مؤكدة أنها تزيد من حالة عدم الاستقرار وتبث الرعب بين المواطنين.

«تحكيم صوت العقل»

وعدّت اللجنة، في بيان مساء الأحد، هذه التحركات لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تهدد بجرّ العاصمة إلى أتون حرب جديدة وسفك دماء المدنيين، داعية جميع الأطراف إلى تحكيم صوت العقل، وتغليب المصلحة العليا للبلاد على المصالح الخاصة، ووقف ما وصفته بـ«الأعمال غير المسؤولة».

كما تساءلت اللجنة عن دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) إزاء التطورات الجارية غرب البلاد، مطالبة إياها باتخاذ موقف واضح وصريح حيال الأحداث.

من جهته، استغل سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، اجتماعاً عقده مساء الأحد مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة عبد السلام زوبي، لمناقشة التطورات الأمنية الراهنة، للتأكيد مجدداً على دعوة جميع الأطراف إلى حل الخلافات سلمياً ومن خلال الحوار. وشدّد على أهمية العمل مع لجنة الترتيبات الأمنية والبعثة الأممية لمنع التهديدات للمدنيين وتهدئة التوترات.

صورة وزّعها سفير الاتحاد الأوروبي لاجتماعه بوكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»

وحثّ أورلاندو كذلك السلطات المسؤولة على التأكد من الحقائق والمسؤوليات بشأن حوادث البحث والإنقاذ البحرية الأخيرة، مشيراً إلى اتفاقهما على مواصلة الجهود المشتركة لدعم حقوق الإنسان والمعايير الدولية في مسألة الهجرة وإدارة الحدود.

بموازاة ذلك، قال رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، إنه بحث في طرابلس مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، ملاحظات الديوان بشأن بعض الجوانب المتعلقة بالإجراءات المالية داخل المفوضية، واستعراض سبل تعزيز الحوكمة، بما يُسهم في تطوير الأداء المؤسسي وضمان النزاهة في تنفيذ المهام الانتخابية.

حادث مصراتة

في شأن آخر، طالب أهالي منطقة السكيرات في مدينة مصراتة الليبية غرب البلاد الجهات المختصة بفتح تحقيق لمعرفة أسباب انفجار مخزن الذخيرة بالمنطقة في ساعة متأخرة من مساء الأحد، ومساءلة المسؤولين وتعويض المتضررين، داعين إلى إخلاء المناطق من الذخائر والأسلحة.

وأدى انفجار المخزن إلى سقوط عدد من الصواريخ بجانب منازل المواطنين، مما أسفر عن 16 إصابة طفيفة، وقال جهاز الإسعاف والطوارئ إن المصابين نُقلوا إلى مجمع عيادات مصراتة.

وطالب «الجهاز الوطني للقوى المساندة» السكان القاطنين بالقرب من موقع الانفجار بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من بقايا الانفجارات أو محاولة لمس أي أجسام مجهولة؛ لما قد تشكّله من خطورة مباشرة على السلامة العامة.

ووجه مجلس مصراتة البلدي الدعوة نفسها، وطالب المواطنين بالحذر والابتعاد عن مكان الانفجار حتى تتمكن الجهات الأمنية وهيئة السلامة الوطنية من التعامل مع الأمر، في حين أغلقت الجهات الأمنية جميع الشوارع المؤدية إليه.

من جانب آخر، شدّد وزير المواصلات في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي، خلال ترؤسه الاجتماع الثاني للجنة الليبية - التركية، المخصص لمراجعة تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها مع الشركات التركية والمتوقفة سابقاً، على أولوية استكمال هذه المشاريع ووضع آليات عاجلة لضمان تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة.

كما أكد الشهوبي أهمية تعزيز التعاون مع الجانب التركي وتذليل الصعوبات الفنية والمالية، وتشكيل فرق عمل لمتابعة نسب الإنجاز ورفع تقارير دورية لضمان سير العمل بشكل فعّال.

نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب فرج قعيم (الجيش الوطني)

وفي شرق ليبيا، أكد نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، خلال لقائه، مساء الأحد، في بنغازي مع وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب فرج قعيم «أهمية تنسيق الجهود بين قوات الجيش والأجهزة الأمنية لضمان حفظ الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.