«حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان

غوتيريش يُطالب بوقف فوري لإطلاق النار في الفاشر

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
TT

«حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)

أفاد تحالف السودان «تأسيس» يوم السبت، بأن قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدّى اليمين رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان. وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة حميدتي خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في يوليو (تموز) الماضي، واختيار محمد التعايشي رئيساً للحكومة الانتقالية.

وأعلن التحالف تعيين عبد العزيز آدم الحلو رئيس «الحركة الشعبية»، نائباً لرئيس المجلس الرئاسي.

على صعيد آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش لوقف فوري لإطلاق النار في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور؛ حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين تحت الحصار منذ أكثر من عام، في الوقت الذي تستمر فيه المعارك وتبادل القصف المدفعي وقصف الطيران المسيّر، الذي يزهق أرواح عشرات المدنيين يومياً، في حين تتقدم «قوات الدعم السريع» باتجاه مناطق سيطرة الجيش وحلفائه ومقر «الفرقة السادسة مشاة» التابعة له.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في نشرة صحافية، إن غوتيريش أعرب عن «فزعه من الهجمات المتواصلة» التي تشنّها «قوات الدعم السريع» على المدينة، التي تحوَّلت إلى بؤرة قتال دامية مع الجيش و«الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وتشهد مدينة الفاشر منذ أسابيع قصفاً شبه متواصل واقتحامات متكررة لمعسكر «أبو شوك» للنازحين المجاور؛ حيث حذّرت تقارير من أوضاع شبيهة بالمجاعة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكانت الأمم المتحدة قد أكَّدت أن ما لا يقل عن 125 مدنياً قُتلوا منذ 11 أغسطس (آب) في المنطقة، بينهم ضحايا لعمليات إعدام ميداني، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية مرشحة لأن تكون أكبر.

وأضاف دوجاريك: «الأمين العام قلق للغاية من المخاطر الجسيمة لانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات ذات الدوافع العرقية».

عراقيل الإغاثة

سودانيون يوزعون طعاماً بالمجان على سكان مدينة الفاشر (أ.ف.ب)

وفي الأثناء، أعلنت وكالات الإغاثة أن قوافل المساعدات تواجه عراقيل لدخول المدينة؛ حيث تنتظر عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات في مدينة نيالا بجنوب دارفور، كما أشار دوجاريك إلى أن الأشهر الماضية شهدت اعتداءات متكررة على العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم بشمال دارفور.

وجدّد غوتيريش مناشدته الأطراف المتحاربة «اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودائم، والسماح للمدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة بالقيام بذلك بأمان».

في غضون ذلك، يواصل مبعوث الأمين العام الشخصي إلى السودان، رمطان لعمامرة، اتصالاته مع الطرفين المتحاربين، مؤكداً استعداده لدعم أي جهود جادة لوقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة، تعكس تطلعات الشعب السوداني.

القتال اليومي

أرشيفية لعناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

ميدانياً، أصبح القتال في مدينة الفاشر «حالة يومية»، وظلّت المدينة تشهد موجات هجوم عنيفة على مدار الأسبوع، بين «قوات الدعم السريع» المهاجمة، والجيش وحلفائه المدافعين عن المدينة، وهي الأخيرة التي تبقت تحت سيطرتهم في إقليم دارفور الشاسع.

وفي حين يستمر القصف المدفعي من قبل «قوات الدعم السريع»، وقصف الطيران المسيّر والمدفعي من قبل الجيش، تُشير التقارير إلى أن يوم الجمعة، شهد أعنف عمليات قصف على المدينة. وقال شهود إن أكثر من 400 قذيفة مدفعية أُطلقت في أنحاء متفرقة من المدينة وخلّفت أعداداً كبيرة من الجرحى، وسط نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية.

ويعيش داخل الفاشر عشرات الآلاف من المواطنين يعانون الجوع وتفشي وباء الكوليرا ونقصاً حادّاً في مياه الشرب النظيفة والدواء والكوادر الطبية، ما جعل مخيمات اللاجئين حول المدينة تتحوّل إلى بؤر للموت جوعاً، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

واضطر مئات الآلاف للنزوح مجدداً إلى مخيمات جديدة، خصوصاً في منطقة طويلة التي تبُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي الفاشر، وسط مخاطر قد تصادفهم في الطريق، وهو الأمر الذي وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ«يونيسف» في آخر تقاريرها بأنه «بؤرة لمعاناة الأطفال».

أكل علف الحيوان

متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)

وتتناقل منصات التواصل الاجتماعي لقطات لعائلات تتشارك وجبات قليلة من الطعام في المطابخ الجماعية المعروفة محلياً باسم «التكايا»، في حين لا يجد مواطنون آخرون طعاماً سوى العلف الحيواني المعروف في المنطقة بـ«الأمباز»، وهو مخلفات عصر زيوت الفول والسمسم.

ورغم الهجمات المتواصلة والسعي المحموم من قِبَل «قوات الدعم السريع» لإكمال السيطرة على المدينة، فإن الجيش وحلفاءه يؤكدون استعدادهم للقتال حتى النهاية.

وقالت مصادر محلية إن مدينة الفاشر تشهد اشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بالقرب من قيادة «الفرقة السادسة مشاة»، و«السلاح الطبي»، ووزارة التخطيط العمراني للإقليم، والمنزل الرئاسي، وذلك في إشارة لتقدم لافت لتلك القوات باتجاه المواقع العسكرية التابعة للجيش؛ حيث تتمركز قواته إلى جانب حلفائه من الحركات المسلحة المؤيدة له، والمعروفة باسم «القوة المشتركة».

من جهتها، قالت «لجان مقاومة الفاشر»، وهي تنظيمات مدنية شبابية، في منشور على منصة «فيسبوك»: «نخبركم بشيء واحد، نحن سنبقى هنا نقاوم وحدنا، وسنكتب آخر منشور، وسنُطلق آخر طلقة، ولكننا لن نرحل ولن نسقط».

ويؤكد المنشور المؤيد للجيش أن أهل الفاشر «مستعدون للقتال حتى النهاية»، لاعتبارات استراتيجية ورمزية، في حين يرى محللون أن المدينة إذا سقطت فسيُحدث ذلك تحولاً جوهرياً في موازين الحرب لصالح «قوات الدعم السريع»، فيما يعني صمودها مزيداً من التعقيدات في الحرب السودانية.

وتُعد السيطرة على هذه المدينة الجائزة الكبرى لـ«قوات الدعم السريع»؛ لأنها تعني إخضاع إقليم دارفور بالكامل، وربط مناطق نفوذها غرباً وجنوباً وشمالاً. أما الجيش وحلفاؤه فيعدّونها خط الدفاع الأخير عن وجود الحكومة في الإقليم، وأن خسارتها تفتح الباب أمام تهديدات جديدة في البلاد، ما يجعل من معركة الفاشر ليست اختباراً للقوة فحسب، بل لقدرة المجتمع الدولي على منع تكرار مأساة دارفور القديمة.


مقالات ذات صلة

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

حمّل رئيس حكومة «تأسيس» المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية مسؤولية إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي «محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

تشهد رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.