مصر: إجراءات «مُلزمة» للحد من «الولادة القيصرية»

نسبة الجراحات بلغت العام الماضي 72 في المائة

وزارة الصحة المصرية (صفحتها على الإنترنت)
وزارة الصحة المصرية (صفحتها على الإنترنت)
TT

مصر: إجراءات «مُلزمة» للحد من «الولادة القيصرية»

وزارة الصحة المصرية (صفحتها على الإنترنت)
وزارة الصحة المصرية (صفحتها على الإنترنت)

فرضت وزارة الصحة المصرية معايير جديدة على القطاع الخاص لتعزيز الولادة الطبيعية، وتقليل الولادات القيصرية التي وصفتها بـ«غير الضرورية»، وفق بيانٍ أصدرته، الجمعة، يتضمن حزمة إجراءات تنظيمية مُلزِمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة؛ بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبرَّرة طبياً.

قال المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن الإجراءات الجديدة التي تتخذها الوزارة تمثل خطوة محورية لرفع مستوى خدمات النساء والتوليد في القطاع الخاص، بما يتماشى مع المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية».

وأوضح أن «الوزارة تهدف إلى تعزيز سلامة الأمهات والمواليد، من خلال ضمان تطبيق أفضل الممارسات الطبية، والمتابعة الدقيقة للتقارير الإحصائية الدورية».

وألزمت وزارة الصحة المنشآت الطبية الخاصة بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تشمل ما يلي: إجمالي عدد الولادات في كل منشأة، ونسبة الولادات القيصرية، وتصنيفها وفقاً لنظام «روبسون»، وتحليل أسباب إجراء العمليات القيصرية بناءً على بيانات «البارتوجرام»، والتحديات التي تواجه الفرق الطبية أثناء التنفيذ.

وكانت نسبة «الولادات القيصرية» قد ازدادت بشكل ملحوظ في مصر، حتى وصلت، العام الماضي، إلى 72 في المائة، مقابل الولادة الطبيعية. ووقتها أعلنت نائبة وزير الصحة والسكان المصري أن مصر من «أعلى معدلات العالم في الولادة القيصرية»، خلال ورشة عمل مشتركة نظّمتها وزارة الصحة المصرية، بالتعاون مع منظمة «يونيسيف» الدولية عام 2024.

جولات مستمرة لمسؤولي «الصحة» في المستشفيات (وزارة الصحة المصرية)

وعَدّ عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان) المصري، الدكتور عبد المنعم شهاب، الإجراءات الجديدة التي أعلنتها وزارة الصحة «مهمة جداً»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الموضوع مهم على مستويين: الأول مستوى صحة الجنين والأم، والثاني على المستوى الاقتصادي لمغالاة بعض الأماكن في تقدير المقابل المادي للولادة القيصرية».

وتابع النائب أن «الولادة الطبيعية هي الأمر الشائع الذي يجب أن يسود، والقيصرية هي استثناء لظروف طبية معينة يجب أن تكون لها معايير صارمة، وأن تعمل وزارة الصحة على مراقبة تنفيذ هذه المعايير؛ نظراً للجوء كثيرين إلى الولادة القيصرية، سواء بدافع الاستسهال أو الخوف من جانب الأم، أو أحياناً باقتراح من المنشآت الطبية، لكنها تتم، في النهاية، بموافقة الأم، وهو أمر يجب مراقبته وتحجيمه، حتى يتم في أضيق الحدود وللضرورة الطبية القصوى».

وكلفت الوزارة مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات بمتابعة تطبيق هذه الإجراءات وتقييم أداء المنشآت الطبية بشكل مستمر، وفق بيانها. في حين أكد الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، أن الوزارة ألزمت الفرق الطبية في أقسام النساء والتوليد بالقطاع الخاص بتطبيق المعايير المعتمَدة من المجلس الصحي المصري. وأوضح أن أداة «البارتوجرام»، وهي أداة عالمية لرصد تطور مراحل المخاض، ستُستخدم بشكل إلزامي لمتابعة الولادات الطبيعية بدقة، مما يتيح للأطباء رصد أي تحديات مبكراً، والتدخل في الوقت المناسب؛ لضمان سلامة الأم والجنين.

كما أشار زكي، في بيان الوزارة، إلى أن تطبيق «تصنيف روبسون» يسهم في توثيق كل حالة ولادة، وتحديد ما إذا كانت العملية القيصرية ضرورية طبياً، مما يعزز الشفافية ويسهل عمليات المراقبة والتقييم، لافتاً إلى أن السجلات الإلكترونية ستُستخدم لتسهيل تحليل البيانات ومتابعة الالتزام بالمعايير.

ودعت وزارة الصحة جميع المنشآت الطبية الخاصة للتعاون الكامل من أجل تحقيق جودة الخدمة الصحية في القطاع الخاص؛ حفاظاً على صحة الأم والطفل.

ويبلغ عدد المواليد سنوياً في مصر ما يقارب مليونيْ مولود، وبلغ، في نهاية عام 2024، مليوناً و998 ألفاً، مسجلاً تراجعاً عن العام السابق له، بنسبة انخفاض بلغت 3.8 في المائة، حيث وصلت الأعداد، في عام 2023، إلى مليونين و45 ألف مولود، وفق إحصاءات رسمية، بينما وصل متوسط نسبة الولادات القيصرية في مصر إلى 72 في المائة، خلال السنوات الأربع الماضية، وفق إفادات سابقة لمسؤولين في وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
علوم فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

لطالما حيّرت العلماء قدرة بعض الطفرات الوراثية على التسبب في عيوب خلقية خطيرة رغم احتفاظ المصابين بنسخة سليمة من الجين نفسه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
TT

رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)

في الخامس والعشرين من أغسطس (آب) 2026، وفي زاوية هادئة من العاصمة الليبية طرابلس، انطفأت بهدوء شمعة حياة المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة عن عمر ناهز 70 عاماً.

وبوفاته، تُطوى رسمياً واحدة من أكثر الصفحات غموضاً وإثارة في تاريخ الصراع الدبلوماسي والاستخباراتي بين الشرق والغرب، وتُغلق حلقة حية من فصول قضية تفجير طائرة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن فوق بلدة لوكربي الإسكوتلندية عام 1988، الحادثة التي غيرت مجرى السياسة الدولية لعقود.

طوال عقد كامل من الزمان، كان اسم هذا الرجل، الذي بدأ حياته موظفاً بسيطاً في خطوط الطيران، يتردد في أروقة مجلس الأمن الدولي، وتتصدر صورته شاشات التلفزة العالمية وصحف العقود الماضية بصفته «المتهم الثاني» في أبشع عمل إرهابي جوي شهده القرن العشرون.

لقد كان فحيمة شريكاً رغماً عنه في ملحمة قانونية وسياسية فريدة من نوعها، تحولت فيها تفاصيل حياته اليومية في جزيرة مالطا محور اتهام دولي كاد أن يعصف بدولة بأكملها، قبل أن يقف بثبات خلف زجاج «محكمة معسكر زايست» التاريخية في هولندا ليسمع بأذنيه كلمة «بريء» تنطق بها العدالة الاسكوتلندية مطلع الألفية الجديدة، ليعود إلى بلاده حاملاً صك براءة عجزت السياسة عن منحه إياه لسنوات.

وجاء رحيله ليعيد فتح دفاتر الذكريات الساخنة لحقبة الحصار الخانق والعقوبات الدولية، مذكراً العالم بقصة رجل عاش في قلب العاصفة، ومات في سكون العزلة التامة بعيداً عن صخب السياسة التي كادت أن تبتلعه.

المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة (ويكيبيديا)

البدايات المنسية: من طرابلس إلى مطار لوقا

وُلِد الأمين خليفة فحيمة عام 1956 في منطقة سوق الجمعة بضواحي العاصمة الليبية طرابلس. وتدرج في مسيرته المهنية حتى التحق بشركة الخطوط الجوية العربية الليبية. وفي منتصف الثمانينات، أُرسل للعمل مسؤولاً ومرحلاً جوياً ومديراً لمحطة الشركة في مطار لوقا بدولة مالطا. كانت هذه الوظيفة تبدو روتينية للموظف الشاب، لولا تقاطعها مع الصراع الاستخباراتي المحموم الذي كان يدور على ضفاف البحر الأبيض المتوسط بين النظام الليبي السابق والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

الأمين خليفة فحيمة بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

ولم يكن يعلم فحيمة حينها أن توقيعه على مستندات الشحن ومواعيد نوباته في هذا المطار المتوسطي ستتحول لاحقاً المادة الأساسية التي استندت إليها لائحة الاتهام الدولية التي صاغها كبار المحققين في واشنطن ولندن.

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ليلة سقوط الطائرة وبداية العاصفة الدولية

في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 1988، انشقت السماء فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية إثر انفجار طائرة «بوينغ 747» التابعة لشركة «بان أميركان» (الرحلة 103) وهي في طريقها من فرانكفورت إلى نيويورك؛ ما أسفر عن مقتل 270 شخصاً.

وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات المشتركة المعقدة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والشرطة الاسكوتلندية، وُجهت أصابع الاتهام رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1991 إلى عنصرين ليبيين: عبد الباسط المقرحي، والأمين خليفة فحيمة. وعدَّت التحقيقات الغربية وقتها أن فحيمة استغل منصبه وعلاقاته في مطار مالطا لتسهيل تمرير حقيبة سامسونيت البنية الملغومة، التي حوت قنبلة موقوتة مخبأة داخل جهاز تسجيل، لتدخل على متن رحلة تابعة للخطوط الليبية متجهة إلى فرانكفورت ومنها إلى طائرة «بان أميركان» المنكوبة.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

تسليم تاريخي ومحاكمة في أرض محايدة

رفضت طرابلس في البداية تسليم مواطنيها؛ ما أدخل البلاد تحت طائلة عقوبات دولية صارمة وحصار جوي واقتصادي فرضه مجلس الأمن الدولي عام 1992.

وعاشت ليبيا عقداً من العزلة الشديدة والشلل الاقتصادي، حتى أثمرت الجهود الدبلوماسية الشاقة التي قادتها أطراف عربية وأفريقية، عن صياغة تسوية قانونية وتاريخية فريدة.

تمثلت هذه التسوية في موافقة ليبيا بموجبها على تسليم المتهمين عام 1999 لمحاكمتهما أمام محكمة اسكوتلندية خاصة، ولكن على أرض محايدة في «معسكر زايست» (قاعدة عسكرية أميركية سابقة) بالقرب من أوترخت في هولندا، وتحت مظلة القانون الجنائي الاسكوتلندي.

المتهم في تفجير لوكربي، الأمين خليفة فحيمة (في المنتصف)، يلوح بيده أثناء وصوله ليلقى استقبال الأبطال في العاصمة الليبية طرابلس في 1 فبراير 2001، وذلك بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي )

صدمة «كامب زايست»: البراءة التاريخية والعودة

في الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني) عام 2001، حبس العالم أنفاسه مع نطق القضاة الاسكوتلنديين بالحكم الذي انتظره الملايين. وفي حين أُدين رفيقه عبد الباسط المقرحي بالسجن المؤبد، قضت المحكمة بـبراءة الأمين خليفة فحيمة قطعيّاً من جميع التهم المنسوبة إليه، وأمرت بإطلاق سراحه فوراً من خلف القفص الزجاجي المضاد للرصاص.

المتهم الرئيسي في تفجير الطائرة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستند القضاة في تبرئته إلى عدم كفاية الأدلة، ووجود ثغرات جوهرية في رواية الشهود (ولا سيما تاجر الملابس المالطي توني غوتشي)، فضلاً عن إثبات الدفاع بشكل قاطع أن فحيمة لم يكن موجوداً في مالطا، بل كان في السويد برحلة عمل وقت شحن الحقيبة المفخخة.

العزلة الاختيارية حتى الرمق الأخير

عاد فحيمة عقب تبرئته مباشرة إلى ليبيا، حيث استُقبل في طرابلس استقبال الأبطال على المستويين الرسمي والشعبي، بصفته دليلاً حياً قدمه القضاء الغربي نفسه على براءة الدولة الليبية من الرواية الأميركية الكاملة.

الأمين خليفة فحيمة (وسط) يستقبل المصلين بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

إلا أن الرجل، الذي أرهقته سنوات الخوف والترقب والاعتقال، اختار وبشكل قاطع الابتعاد التام عن الأضواء والسياسة وعاش بقية حياته مواطناً عادياً بين أسرته في طرابلس، رافضاً الإدلاء بمقابلات صحافية تكشف عن أسرار تلك الحقبة، حتى جاء إعلان وفاته ونعيه رسمياً لينهي فصلاً كاملاً من كتاب الصراع الليبي - الغربي المرير.


المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

حملت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية الحكومة المسؤولية عن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، التي شهدتها نواكشوط خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، التي طالت منشآت كهربائية في العاصمة.

وقالت المؤسسة، في بيان صدر، الثلاثاء، إن الانقطاعات المتكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات نواكشوط، وتسببت في أضرار وخسائر مادية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة إلى خدمتي الكهرباء والمياه. معتبرة أن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الكهرباء، وما أعقبه من اضطراب في التزويد بالكهرباء وانعكاسه على خدمة المياه، يطرح تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة، ومستوى الصيانة الوقائية والرقابة على المنشآت والتجهيزات.

وأضافت المؤسسة موضحة أن الأعطال الفنية واردة في مختلف المنظومات، لكنها رأت أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات في الصيانة والتسيير والرقابة، وفق تعبيرها.

كما طالبت المؤسسة بفتح تحقيق فني وإداري «مستقل وشفاف» لتحديد أسباب الحرائق والأعطال وظروف الصيانة والتشغيل، وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام. ودعت الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام خدمتي الكهرباء والمياه، ومعالجة مكامن الخلل وتأمين المنشآت، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة لتفادي تكرار الأزمة. مطالبة باتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين المتضررين، خصوصاً أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية، الذين قالت إنهم تكبدوا خسائر بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأكدت المؤسسة أن توفير الكهرباء والمياه يدخل ضمن مسؤوليات الدولة، داعية الحكومة إلى الانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة والمساءلة.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد ملابسات الحريقين، اللذين طالا محطتي تحويل الكهرباء في نواكشوط الشمالية والغربية، بما في ذلك طريقة التدخل لإخماد الحرائق واستعادة التيار، ومدى استعداد المصالح المعنية للتعامل مع أزمات مماثلة.

وستتولى اللجنة أيضاً تقييم البدائل التي جرى اعتمادها لضمان استمرارية خدمات المياه والصحة، إلى جانب تحديد متطلبات إصلاح المحطتين، ورفع مقترحات من شأنها تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن، وتكوين قدرات استقبال مناسبة، خاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

يذكر أن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين اقتحموا حدود جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب الشهر الماضي، في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تقييم الطلب الإسباني يمثل «مسألة ذات أولوية»، وأنها ستعمل على اتخاذ قرار «بأسرع ما يمكن». لكن المفوضية لم تحدد مبلغاً نهائياً أو موعداً للقرار، بينما ستجري مع السلطات الإسبانية تقييماً للاحتياجات لتحديد حجم التمويل الممكن.

وتندرج المساعدة المطلوبة ضمن مساعدة الطوارئ «EMAS»، التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI». ووفق المعطيات المنشورة، يتيح هذا النظام «تمويلاً مسبقاً» يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، بحيث تستطيع الدولة استخدام مواردها، ثم الحصول على تعويض أوروبي لاحقاً.

ومنذ بداية الأزمة، كانت المفوضية قد عرضت على إسبانيا استخدام أموال من صندوق «FAMI» لتمويل استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة. غير أن تفعيل المساعدة كان يتطلب تقديم الحكومة الإسبانية «طلباً رسمياً»، وهو ما تم في 24 أغسطس (آب) الحالي.

وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد قالت في 18 أغسطس إن إسبانيا طلبت بالفعل هذه الأموال، لكن المفوضية أوضحت آنذاك أن ما تلقته لم يكن سوى «اتصالات غير رسمية». بينما قالت بروكسل إنها ستعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات بمجرد وصول الطلب الرسمي.

ولا يقتصر الدعم الأوروبي الذي عرضته المفوضية على الجانب المالي؛ فقد أكدت استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في إدارة الوضع في سبتة «مالياً وعملياتياً وسياسياً»، وقالت إن هذا الدعم مستمر «منذ اليوم الأول» للأزمة. كما عُرضت موارد من وكالات أوروبية مختصة بالحدود والشرطة واللجوء.

أمّا موقف المفوضية اليوم فيتمثل في إعطاء الأولوية لتقييم الطلب الإسباني، واتخاذ قرار سريع بشأنه، وليس في إعلان قيمة التمويل أو الموافقة النهائية عليه. وبذلك، فإن التطور المؤكد حتى 25 أغسطس الحالي هو تسلم الطلب رسمياً، وبدء تقييمه على وجه السرعة، بينما لم تعلن المفوضية بعد حجم المساعدة التي ستحصل عليها إسبانيا.