«اجتماع ترمب» بوابة لإنهاء حرب غزة... أم تعقيد لجهود الهدنة؟

مصر تتطلع لضغوط أوروبية على إسرائيل لوقف إطلاق النار

TT

«اجتماع ترمب» بوابة لإنهاء حرب غزة... أم تعقيد لجهود الهدنة؟

 فلسطينيون يفرّون من منازلهم في حي الصفطاوي بجباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرّون من منازلهم في حي الصفطاوي بجباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

سُجّل حضور أميركي لافت لليوم الثاني على التوالي مع جهود للوسيطين المصري والقطري، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عبر اجتماع مرتقب بالبيت الأبيض لبحث خطة اليوم التالي للحرب.

ووسط مطالبة مصرية بوقف تصعيد إسرائيل، يأتي الاجتماع الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في أعقاب حديثه عن ضرورة إنهاء الحرب، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «قد يكون فرصة لإنهاء الحرب لو ضغطت واشنطن على إسرائيل في الغرف المغلقة، وهذه ستحسمها مخرجات الاجتماع، وإلا سنكون أمام تعثر جديد وتصعيد عسكري خطير للغاية على المنطقة».

واجتماع البيت الأبيض يناقش الوضع في غزة في «اليوم التالي» للحرب، وفق تأكيد مبعوثه ستيف ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، الثلاثاء. الذي وصف الاجتماع بأنه «مهم»، مؤكداً أنه «يعمل على وضع خطة شاملة لليوم التالي لانتهاء الحرب» في القطاع الفلسطيني المدمّر، جراء الحرب المتواصلة فيه بين إسرائيل و«حماس»، منذ ما يقرب العامين.

وصرح ‏ترمب للصحافيين، الأربعاء، قبل انعقاد الاجتماع بأنه «ليس هناك حل حاسم للحرب في غزة في الوقت الراهن، ونأمل أن يكون قريباً»، غداة تأكيده أن الحرب الإسرائيلية على غزة ستشهد «نهاية جيدة وحاسمة» خلال أسبوعين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن «هناك دفعة دبلوماسية جادة للغاية بشأن القطاع الفلسطيني، وهناك ضرورة أن تنتهي حرب غزة لما تسببه من جوع وموت»، بحسب ما نقلته «رويترز».

ولم يعلق الوسيطان المصري والقطري، على الاجتماع، ولم يؤكدا مشاركتهما، غير أن هناك مطالب مصرية لأوروبا بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة.

وتطلع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، إلى «قيام دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فعّالة خلال الاجتماع غير الرسمي المرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الدنمارك، لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة، ولدفعها للالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي».

وأكد عبد العاطي «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق وقف إطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة في قطاع غزة والضفة الغربية»، مشدداً على «ضرورة قيام ألمانيا بالضغط على إسرائيل لوضع حد للقيود التي تفرضها على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الأربعاء.

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأهاب المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بـ«المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل التي لم ترد على مقترح مصر وقطر الذي وافقت عليه (حماس) (قبل نحو أسبوع ويتضمن هدنة 60 يوماً) سواء بالقبول أو الرفض أو بتقديم مقترح بديل»، مؤكداً أن «التصعيد الإسرائيلي على الأرض يتوسع ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإنه «يُنظر إلى الاجتماع الذي يترأسه ترمب شخصياً، على أنه تأكيد أن واشنطن، والرئيس الأميركي تحديداً، بوصفه صانع صفقات، يملكان مفاتيح المرحلة التالية من دبلوماسية الشرق الأوسط وهندسة الحل المحتمل، لكنه يحمل سيناريوهين، أحدهما صفقة جزئية، والآخر نهاية كاملة بخطط لإدارة القطاع من دون (حماس)».

وتتشابك مساعي ترمب حالياً مع أسعار الوقود والسلع المرتفعة بأميركا، وتأثيراتها على فرص حزبه بانتخابات الكونغرس، وفق تسوكرمان، موضحة أن الرئيس الأميركي «يُدرك تماماً أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يُؤدّي إلى تقلبات في أسعار الطاقة، وأن أي هدنة تُرسي الاستقرار في المنطقة، ولو مؤقتاً، تُبشّر بخفض أسعار النفط العالمية، وخفض أسعار الوقود، وتحقيق نصر سياسي ملموس قبل بدء الحملة الانتخابية المقبلة».

ويعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، «أن اشتراطات ترمب وإسرائيل المسبقة بشأن نزع سلاح (حماس) لإنهاء الحرب، تجعلنا أمام اجتماع قد يكرر ذلك ولا تقبله (حماس)، ما يعطي مشروعية لنتنياهو لاستكمال عمليته العسكرية في مدينة غزة التي أقرت أوائل أغسطس (آب) الحالي، مرجحاً ألا يخالف الرئيس الأميركي في المواقف المعلنة، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكن في الغرف المغلقة قد يضغط عليه مستنداً لطلب رئيس أركانه وأُسر الرهائن إتمام صفقة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن اجتماع ترمب «يعطي زخماً لمحاولات الوسيطين المصري والقطري لوقف الحرب أو عقد هدنة، ويعطي إشارة إلى إسرائيل، أن الحرب لن تبقى ويجب أن تتوقف. ويرجح أن الأميركيين يريدون إنهاء الحرب في ضوء عقد هذا الاجتماع بعد حديث ترمب عن ضرورة إنهائها»، مستدركاً: «لكن الرئيس الأميركي في ملف غزة، يتحدث عن شيء، وعلى أرض الواقع شيء آخر، وبالتالي هذه المراوغة في هذه التصريحات تعيدنا لمخاوف عن وجود أفكار مشتركة بين أميركا وإسرائيل تريدان تنفيذها، لا سيما في ملف التهجير».

امرأة فلسطينية تهرع بعيداً عن موقع غارات جوية إسرائيلية على مبنى من ستة طوابق غرب جباليا (أ.ف.ب)

ميدانياً، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته عند أطراف مدينة غزة، الأربعاء، قبل ساعات من اجتماع البيت الأبيض، وأنهى استعداداته لعملية برية واسعة شمال القطاع، وينتظر صدور «الضوء الأخضر» من المستوى السياسي للشروع في التنفيذ، بحسب ما ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، الأربعاء، فيما رجحت هيئة البث الإسرائيلية مصادقة «الكابينت» السياسي والأمني عليها، في اجتماع الأحد المقبل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن إخلاء مدينة غزة «لا مفر منه» خلال الفترة المقبلة، فيما حملت عائلات الرهائن الإسرائيليين، في بيان لها، نتنياهو مسؤولية عرقلته عرضاً لصفقة تبادل ووقف إطلاق النار، وسط احتجاجات جديدة منها، الأربعاء.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن المقترح المطروح حالياً يشمل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية قرب الحدود لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً يتم خلالها تنفيذ التبادل على مرحلتين: الإفراج عن 10 أسرى أحياء و18 جثماناً إسرائيلياً مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب بحث ترتيبات تهدئة دائمة منذ اليوم الأول.

وفي ظل هذا التصعيد واجتماع ترمب، تبرز سيناريوهات مُحتملة، وفق تسوكرمان: الأول صفقة جزئية لتهدئة التصعيد... و الثاني الأكثر تفاؤلاً، أن يستغل ترمب الاجتماع لإطلاق إطار عمل يربط الخطوات الإنسانية الفورية بإعادة الإعمار على المدى الطويل. ويُربط إطلاق سراح الرهائن بإيصال مساعدات خاضعة للمراقبة، وإنشاء هيئة رقابة دولية تضم شركاء خليجيين ودولاً أوروبية ووكالات إنسانية محايدة مع ضغط على إسرائيل.

أما «حماس»، التي تواجه خسائر زائدة في ساحة المعركة وإرهاقاً شعبياً، فستقبل هذا الإطار بوصفه آلية لحفظ ماء الوجه بدلاً من الهزيمة المطلقة، بحسب تقدير تسوكرمان.

 

 


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.