جولة مفاوضات مرتقبة... هل تفكك جمود مسار «هدنة غزة»؟

مصر تؤكد أهمية استجابة إسرائيل للمقترح الجديد

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة مفاوضات مرتقبة... هل تفكك جمود مسار «هدنة غزة»؟

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يزداد الحديث عن جولة مفاوضات مرتقبة، بشأن التوصل لهدنة جديدة في قطاع غزة، بينما يستمر التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع، دون رد رسمي على المقترح الجديد لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً والذي وافقت عليه «حماس».

الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن أن الجولة المقبلة قد تكون خلال أيام بالقاهرة، دون تأكيد مصري، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مجرد مناورات إسرائيلية يقابلها تصعيد على الأرض وحال حدوثها ستكون مفاوضات من أجل المفاوضات دون نتائج حقيقية، وأكدوا أنه لا مؤشرات على تفكيك جمود مسار التوصل لهدنة في ظل ذلك الوضع إلا إذا ضغطت واشنطن على إسرائيل، وهذا غير واضح حتى الآن.

وعبر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، عن أمله في أن «يشهد مسار المفاوضات انفراجة تؤدي إلى التوصل لاتفاق»، مضيفاً في تصريحات، الأحد، أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل بعد تقديم مقترح مصري - قطري، ولا ينقص الاتفاق سوى توافر الإرادة السياسية اللازمة لدى إسرائيل».

ووفقاً لما نقلته «إسرائيل هيوم»، مساء السبت، «تتزايد احتمالات مغادرة وفد إسرائيلي، مطلع هذا الأسبوع، على الأرجح إلى القاهرة، لاستئناف المفاوضات حول وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب» وذلك بعد نحو أسبوع من تسليم الوسطاء إسرائيل مقترح هدنة لمدة 60 يوماً وافقت عليه «حماس» دون رد رسمي إسرائيلي بعد، وتمسك بشروط إتمام صفقة شاملة تشمل نزع سلاح الحركة.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، الأحد، «الأهمية البالغة لاستجابة إسرائيل للمقترح الذي وافقت عليه (حماس) وتنفيذ عناصره»، محذراً من أن «استمرار إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع لن يسفر عنه سوى تأجيج الوضع المتأزم». وشدد على أن «رفض إسرائيل المقترحات المطروحة تقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى السلام والاستقرار في المنطقة».

فلسطينيون يركبون مركبة تجر عربة خلفها وكلاهما محمَّل بأكياس من المساعدات الإنسانية (أ.ف.ب)

بينما قالت «حماس»، في بيان، الأحد، إن تصديق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو على خطة احتلال غزة بعد موافقتنا على مقترح الوسطاء «يؤكد إصراره على عرقلة الاتفاق»، مضيفة: «وافقنا على صفقة جزئية، وأبدينا استعداداً لصفقة شاملة، لكن نتنياهو يرفض كل الحلول، ويتحمل المسؤولية عن أسراه».

وأعلن نتنياهو، خلال تفقُّده وحدات عسكرية تُقاتل في غزة، الجمعة، أنه صادَقَ على خطط الجيش للسيطرة على مدينة غزة، و«هزيمة» حركة «حماس»، ووجّه ببدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح جميع المحتجَزين، وإنهاء الحرب «بشروط مقبولة من إسرائيل»، في إشارة للشروط الخمسة وأبرزها نزع سلاح «حماس» وهو ما ترفضه الحركة عادة.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، يعتقد أن تلك التسريبات الإسرائيلية متعمدة، وتأتي للتغطية على استمرار العملية العسكرية المرفوضة عربياً أو دولياً وتخفيف الضغوط، مشيراً إلى أن نتنياهو مستمر في حيله ومناوراته، وقد يرسل وفداً بلا صلاحيات، ومن ثم محادثات بلا نتائج ولا تفكيك لجمود مسار الهدنة. ويتوقع أن يستمر هذا السيناريو الإسرائيلي الذي يميل للتصعيد أكثر من التفاوض حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ليعلن نتنياهو في ذكرى الحرب أنه المنتصر، لافتاً إلى أن «حماس» لن تقبل بشروط نزع السلاح وما شابه، ومن ثم فلا مؤشرات قوية تعزز الذهاب لاتفاق حالياً.

ولا يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن تستطيع جولة المفاوضات المرتقبة تفكيك جمود مسار الهدنة إلا ضغطت واشنطن على إسرائيل، أو إذا شعر نتنياهو بأنه سيحقق شروطه الخمسة وفي مقدمتهم نزع سلاح «حماس»، وهذا ما لا سيتم.

ويرى مطاوع أن «هناك فتوراً واضحاً وعدم اهتمام إسرائيلي بإرسال وفد سريعاً، مقابل خطوات سريعة لقطع شوط سريع في العملية العسكرية»، مرجحاً أن يطلب نتنياهو حال عاد للتفاوض بإطلاق سراح كل الرهائن الأحياء، ولن يقبل بزيادة عددهم لما هو فوق المقترح حالياً 10 رهائن، وهذا يزيد صعوبة المفاوضات.

فلسطينية نازحة بسبب الهجوم الإسرائيلي تلجأ إلى أحد المخيمات (رويترز)

وتلك التطورات تأتي بينما أفادت وسائل إعلام فلسطينية، الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه على مدينة غزة شمال القطاع، منفذاً عمليات قصف ونسف لمنازل بحي الزيتون وجباليا البلد، تزامناً مع تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بالمضي قدماً في احتلال كامل قطاع غزة والذي أثار قلقاً عالمياً واعتراضات في الداخل.

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر عسكري قوله إن «الانطباع السائد هو أن نتنياهو مُصرّ على العملية حتى النهاية، لأنه يُدرك أنه من دونها لن يكون قادراً على الحفاظ على تماسك الحكومة، وستنهار».

ويرى حسن أن التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأرض سيستمر كنوع من الضغط، ولن يقبل بأي حلول وسط، أو لن يقدم ضمانات، ولو تم حل نزع السلاح بصيغة تجمعيه فهناك شروط أخرى تهدد المسار التفاوضي، مؤكداً أنه في ضوء ذلك قد يكون الاتفاق تحت ضغوط الوسطاء لا سيما واشنطن وارداً، ولكن احتمال التوصل له ضعيف. ويعتقد مطاوع أن إسرائيل أمامها الآن هدف استراتيجي هو إتمام تصعيدها العسكري بشكل له الأولوية عن إعادة الرهائن أو المفاوضات.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».