«هدنة غزة»: تحركات نحو تسوية دائمة «متعددة المراحل»

القاهرة تؤكد استمرار مساعيها مع واشنطن والدوحة لوقف إطلاق النار

رجل وأطفال صغار يدفعون عربة تحمل خزان مياه بمخيم البريج للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل وأطفال صغار يدفعون عربة تحمل خزان مياه بمخيم البريج للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات نحو تسوية دائمة «متعددة المراحل»

رجل وأطفال صغار يدفعون عربة تحمل خزان مياه بمخيم البريج للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل وأطفال صغار يدفعون عربة تحمل خزان مياه بمخيم البريج للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات مكثفة للوسطاء لانتزاع هدنة في غزة، وسط حديث عن مقترح جديد بالإعلام الإسرائيلي يقوم على «اتفاق شامل متدرج المراحل يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار».

يأتي ذلك وسط مظاهرات حاشدة في إسرائيل تطالب بإبرام صفقة شاملة، وهو ما يراه خبراء، تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعكس حالة الزخم التي تشهدها القاهرة ومساعيها لوحدة الصف الفلسطيني، وإنهاء أي فجوات قد تُعرقل أي جهود مقبلة نحو الهدنة، غير أنهم عبّروا عن مخاوف من عراقيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر وضع شروط وذرائع واستمراره في خطة احتلال القطاع أو تهجير الفلسطينيين.

وشارك الآلاف من الإسرائيليين، الأحد، في إضراب بأنحاء إسرائيل؛ دعماً لعائلات الرهائن المحتجَزين في غزة، مُطالبين نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإطلاق سراح بقية الرهائن، وفق ما نقلته «رويترز».

واستبَقَ ذلك الحراك الكبير، بساعات، ضخّ إسرائيلي لتسريبات عن اتفاق شامل وآخَر جزئي. وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» بأن مسوَّدة مقترح أميركي أُعدّت عقب محادثات في مصر أخيراً بين وفد «حماس» ووسطاء تركز على «تسوية دائمة متعددة المراحل.

وتبدأ تلك التسوية بمقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (الجزئي الذي يتضمن إطلاق سراح نصف الرهائن، أحياء وأمواتاً)، وتنتهي بوقف دائم لإطلاق النار، على أن «يكون ذلك العرض الأخير لـ(حماس) لمنع الاحتلال الإسرائيلي الكامل للقطاع مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات».

كما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن «مصر وقطر أبلغتا إسرائيل بأن (حماس) أبدت مرونة أكبر، وهي، الآن، منفتحة على التفاوض على اتفاق جزئي». وأكدت القناة الإخبارية «12 الإسرائيلية» ذلك، موضحة أن «فريق التفاوض الإسرائيلي للمستوى السياسي يرى أن تغييراتٍ حدثت في موقف (حماس)، بحيث يمكن أن تسمح بالعودة إلى الحوار حول صفقة تدريجية، أو ما يسمى الصفقة الجزئية، وفق خطة ويتكوف».

فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم (أ.ف.ب)

في حين نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن مصدرين أن «(حماس) أبلغت الوسطاء باستعدادها لمناقشة اتفاق جزئي».

ورداً على هذا التقرير، أعلن مكتب نتنياهو، السبت، أن إسرائيل مستعدة للموافقة على اتفاق، لكن بشروط محددة وصارمة هي إطلاق سراح جميع الأسرى دفعةً واحدة، وبما يتوافق مع شروط إنهاء الحرب، والتي تشمل نزع سلاح «حماس»، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الإسرائيلية على محيطه، وإقامة حكومة غير تابعة لـ«حماس» أو للسلطة الفلسطينية.

وبعد التظاهرات، قال نتنياهو، أمام مجلس الوزراء، الأحد، إن «مَن يدعون، اليوم، إلى إنهاء الحرب دون هزيمة (حماس) لا يقتصر دورهم على تشديد موقف (حماس) وتأخير إطلاق سراح رهائننا فحسب، بل يفتحون الباب أيضاً أمام تكرار مآسي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مرة بعد أخرى».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن ما يُطرَح إسرائيلياً مع كثافة الاحتجاجات ربما هو تكتيك لإرسال رسائل ناعمة أو مناورات للتغطية على ما هو ما قادم من احتلال للقطاع أو تهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن «نتنياهو هو العقبة أمام الاتفاق، وعليه أن يقدم ما يؤكد أنه جادّ في التوصل لصفقة دون مماطلات أو مناورات في ظل الجهود الكبيرة لمصر لإنهاء الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نهرو جمهور أن هذه الأفكار تُطرح بقوة في ظل التصعيد الداخلي بإسرائيل بوصفه وسيلة لتهدئة الشارع، ثم ينقلب نتنياهو عليها، بعد أيام، بذرائع جديدة أو سابقة، مشيراً إلى أن التحركات واضحة في القاهرة، والجهود تتواصل لإنهاء الحرب؛ لكن رئيس وزراء إسرائيل لا يزال العقبة أمام التوصل لاتفاق دائم أو مؤقت.

بالتزامن، لا تزال القاهرة تستضيف، منذ الثلاثاء الماضي، محادثات مصرية فلسطينية بشأن إنهاء حرب غزة، كان أحدثها، الأحد، لقاء بين رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ونظيره الفلسطيني محمد مصطفى، في مدينة العلمين الجديدة بشمال مصر، وفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري».

وشدد مدبولي على «استمرار الجهود المصرية المكثفة في عدد من المحافل الدولية، وفي إطار الوساطة مع كل من قطر والولايات المتحدة الأميركية، بهدف العودة إلى وقف إطلاق النار، وصولاً إلى إنهاء الحرب، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بشكل مستدام».

يأتي اللقاء عقب اجتماع في القاهرة، الخميس، دعت خلاله فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، في بيان مشترك، مصر إلى «رعاية واحتضان عقد اجتماع وطني طارئ للقوى والفصائل الفلسطينية كافّة، وتجاوبها مع ترتيبات الحل وإنهاء الإبادة».

وجاء اجتماع الفصائل عقب عقد وفد «حماس»، منذ الأربعاء، «لقاءات ومحادثات في القاهرة تركز حول سُبل وقف الحرب على القطاع، وإدخال المساعدات، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة»، وفق ما أفاد القيادي بالحركة طاهر النونو، في بيانٍ آنذاك.

ويعتقد رخا أحمد حسن أن «حماس» قدّمت ما عليها، ولا سيما بشأن عدم حكم القطاع، والأمر الآن متوقف على ضغط أميركي جادّ وحقيقي على إسرائيل لإنهاء الحرب وضمانات بذلك، وإلا فسيتكرر التعثر مجدداً رغم الجهود المصرية الكبيرة في سبيل وقف إطلاق النار.

ويرى نهرو جمهور أن «حماس»، وفقاً للإعلام الإسرائيلي، جاهزة لاتفاق، لكن الواقع يقول إن نتنياهو هو المعضلة لا يريد اتفاقاً ويتمسك ببنود استسلام لمزيد من عرقلة جهود الوسطاء، مشدداً على أن الأمور حالياً في ظل زخم المحادثات لا تتوقف على زمن قريب أو بعيد لإبرام اتفاق؛ لكن تتوقف على إنهاء عراقيل نتنياهو فقط ليمضي الجميع نحو صفقة شاملة حقيقية وجادة.


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.