ما حقيقة زيادة معدلات الفقر في مصر؟

سؤال برلماني يتهم الحكومة بحجب بيانات أساسية عن الدخل والإنفاق

لا توجد أرقام دقيقة بشأن الفقراء رغم ازدياد الضغوط الاقتصادية (وزارة التموين)
لا توجد أرقام دقيقة بشأن الفقراء رغم ازدياد الضغوط الاقتصادية (وزارة التموين)
TT

ما حقيقة زيادة معدلات الفقر في مصر؟

لا توجد أرقام دقيقة بشأن الفقراء رغم ازدياد الضغوط الاقتصادية (وزارة التموين)
لا توجد أرقام دقيقة بشأن الفقراء رغم ازدياد الضغوط الاقتصادية (وزارة التموين)

أثار الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة.

وقدم عضو مجلس النواب (البرلمان) فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد».

تنفذ الحكومة المصرية برامج حماية اجتماعية للفئات الأقل دخلاً (وزارة التضامن)

وأوضح البياضي، في بيان له، الاثنين، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية المصرية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنوات.

السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي تطرق إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتعاقب في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام.

ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.

لكن «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء أصدر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين.

وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع التأكيد على إتاحة البيانات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.

ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعية (مثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية)، ويُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً مؤشراً مكملاً للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.

تثير أعداد الفقراء بمصر تساؤلات مع الموجات المتتالية من التضخم (رويترز)

وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة»، حسب ما ذكره في سؤاله البرلماني العاجل.

وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحافي ومناقشته.

وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها.

وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب 40 في المائة، وهي أرقام لم تعلق عليها الحكومة بشكل رسمي، بوقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.

وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي.

وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.


مقالات ذات صلة

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

شمال افريقيا تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

قتيلان وأكثر من 10 مصابين سقطوا في حوادث متفرقة بمصر بسبب  «التوك توك» خلال الأسبوع الماضي، نتيجة انقلابه خلال السير على الطريق بسرعة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تتوسَّع في إنشاء الجامعات الأهلية بمصروفات (وزارة التعليم العالي)

مصر: سباق مبكر بين الجامعات لاستقطاب طلاب «الثانوية العامة»

مضت الجامعات الأهلية في مصر، وهي حكومية بمصروفات، على مسار الجامعات الخاصة نفسه، بعد أن قرَّرت فتح باب الالتحاق مبكراً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية» بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا «مصر للطيران» أعلنت استئناف رحلاتها إلى الإمارات الثلاثاء (الشركة)

«مصر للطيران» تستأنف رحلاتها للإمارات بعد «استقرار الأوضاع»

أكدت شركة «مصر للطيران» في إفادة، الثلاثاء، انتظام تشغيل جميع رحلاتها الجوية المتجهة من مطار القاهرة الدولي إلى كل من دبي وأبوظبي والشارقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة» حظيت بإشادة المؤسسات الدولية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»


جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)
TT

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»


جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

خرجَ الآلاف من أنصار المعارضة الموريتانية، مساء الأحد، في العاصمة نواكشوط، للتنديد بما سموه تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع الحريات في البلاد، يرددون هتافات مناهضة لسياسات الحكومة ويتهمونها بالفشل.

وتجمهر أنصار المعارضة في ساحة عمومية، بقلب نواكشوط، وسط إجراءات أمنية مشددة، رغم أن السلطات رخصت للمظاهرة المعارضة التي تأتي في سياق سياسي واقتصادي متوتر، حيث توقفت الجلسات التمهيدية للحوار بين السلطة والمعارضة، وقرارات حكومية برفع أسعار المحروقات، وتبني سياسات ضريبية صارمة.

إثبات الوجود

وكثيراً ما تُتهم المعارضة الموريتانية بالخمول وعدم القدرة على تحريك الشارع، بل وأحياناً تتهم بالابتعاد عن انشغالات وهموم المواطنين، وهي تهم حاولت المعارضة أن ترد عليها في خطابات قادتها مساء الأحد، خاصة أنها المرة الأولى التي تخرج فيها مظاهرات يشارك فيها جميع الطيف السياسي المعارض.

جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

وأعلن زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار، وهو أيضاً رئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أن الهدف من الخروج للشارع هو «التنديد بتدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع الحريات».

وقال زعيم المعارضة: «نحن في الشارع والميدان لنقف مع المواطن المظلوم والمطحون بالغلاء المعيشي والأوضاع الصعبة، نحن نمثل المعارضة التي تقف مع المواطنين في وجه تغول السلطة، وسياساتها الفاسدة».

وأضاف ولد سيدي المختار، الذي يقود أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، أن «حشود المعارضة» كانت أفضل رد على من وصفهم بـ«المشككين»، الذين «يروجون لمقولة إن المعارضة لم تعد موجودة في الشارع».

وأوضح زعيم المعارضة أن المظاهرة تأتي في سياق «أزمة اقتصادية حادة، جعلت المواطن ينشغلُ بالبحث عن لقمة العيش يومياً، بسبب ارتفاع الأسعار»، وشدد على أن سياسات الحكومة هي السبب في الأزمة، وقال: «نحن في المعارضة نرفض مسار الحكومة، خاصة تضييق الحريات وتكميم الأفواه»، مشيراً إلى اعتقال صحافيين وسياسيين ومدونين.

وخلص إلى تأكيد أن الحكومة كانت تراهنُ على «تفكيك المعارضة»، مشيراً إلى أن خروج المعارضة في مظاهرة موحدة «هي رسالتنا للحكومة، نحن هنا في الشارع، كمعارضة جادة تبحث عن التغيير»، وفق تعبيره.

عدالة ظالمة

وانتقد النائب البرلماني المعارض والمرشح السابق لثلاث انتخابات رئاسية بيرام الداه اعبيد ما قال إنه «تضييق على الحريات»، مشيراً في خطاب خلال مظاهرة المعارضة إلى أن «المواطنين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة ومن قلة الدواء والماء والكهرباء، ومن غياب العدالة».

جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

أضاف ولد اعبيد: «العدالة في موريتانيا ظالمة، يُسجن فيها الضعفاء وحدهم»، وذلك في إشارة إلى إحالة ناشطتين حقوقيتين من أنصاره الأسبوع الماضي إلى السجن، بتهمة الإساءة للرموز الوطنية وسب شخص رئيس الجمهورية.

وتابع: «كان من الأولى أن يطول السجن من قالت محكمة الحسابات إنهم سرقوا 450 مليار أوقية من ميزانية سنة واحدة»، في إشارة إلى تقارير صدرت مؤخراً عن المحكمة تشير إلى اختفاء مبالغ في عمليات فساد، رغم أن الحكومة شككت في دقة هذه الأرقام.

وخلص ولد اعبيد في خطابه إلى التأكيد على أن «مشكلة موريتانيا تتمثل في نظام الفساد والرشوة والتفرقة والقبلية والعنصرية»، وختم خطابه بترديد عبارة «يسقط نظام ولد الغزواني»، وذلك في إشارة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، وأُعيد انتخابه 2024 لولاية رئاسية ثانية.

ولم ترفع المعارضة شعار إسقاط النظام خلال المظاهرة، ولم يرد على لسان أي من قادتها باستثناء ولد اعبيد.

ردود فعل

أثارت مظاهرة المعارضة نقاشاً بين الموريتانيين، خاصة حول عدد المشاركين، حيث قدرتها مصادر في المعارضة بأكثر من 10 آلاف متظاهر، في حين ذهبت جهات في الأغلبية إلى القول إنها لم تتجاوز 3 آلاف فقط، وكل طرف استدل على تقديراته بصور حللها الذكاء الاصطناعي.

كما استخدم خصوم المعارضة صوراً جوية التقطت للمظاهرة، للترويج للشوارع والبنية التحتية التي أنجزتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة ضمن برنامج حكومي لتنمية العاصمة نواكشوط، وحل مشاكل زحمة السير في عدد من مناطق العاصمة.

وقال الناشط السياسي في صفوف الأغلبية الحاكمة أحمد عيسى اليدالي إن «مهرجان المعارضة برهان جديد على الاستقرار الذي تعيشه موريتانيا، لأن خروج مظاهرة معارضة في ظروف طبيعية وسلسة، من دون تسجيل أي خرق أمني ودون مضايقة، يعطي صورة واضحة عن واقع ديمقراطيتنا».

وأضاف ولد اليدالي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن خروج المعارضة للشارع «تجسيد لمناخ الانفتاح السياسي الذي أرسى دعائمه رئيس الجمهورية. فنحن اليوم أمام دولة قانون تستوعب الجميع، حيث حرية التعبير ممارسة يومية مكفولة بالنظم المعمول بها».

ولكن ولد اليدالي قال إن المظاهرة «كشفت عن تحديات بنيوية تواجهها أطراف في المعارضة؛ إذ يبرز بوضوح غياب (الخيط الناظم) والرؤية البرامجية الموحدة... نلاحظ بأسف تذبذب الخطاب بين النخبوية المسؤولة وبين الانزلاق نحو الشعبوية السياسية التي تفتقر إلى البدائل الواقعية والمقنعة للرأي العام».

وخلص إلى التأكيد على أن المواطن الموريتاني أصبح «يمتلك الوعي الكافي للتمييز بين المعارضة التي تنتقد لبناء الدولة، وبين الأصوات التي تكتفي بالتصعيد الإعلامي دون أفق سياسي واضح».


حُكم نهائي بإعدام مصري أُدين بقتل رضيعة سودانية

مبنى دار القضاء العالي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
مبنى دار القضاء العالي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
TT

حُكم نهائي بإعدام مصري أُدين بقتل رضيعة سودانية

مبنى دار القضاء العالي المصري بوسط القاهرة (رويترز)
مبنى دار القضاء العالي المصري بوسط القاهرة (رويترز)

قضت محكمة النقض المصرية، في حُكم نهائي، بإعدام شاب مصري أُدين بقتل رضيعة سودانية والتخلص من جثتها، في واقعة شهدتها القاهرة عام 2024، وأثارت ردود فعل غاضبة لدى الجالية السودانية بالقاهرة.

وجاء الحكم النهائي بالإعدام بعد رفض محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم على الحكم الصادر في حقه العام الماضي، بعدما «ثبت ارتكابه جرائم الخطف والاغتصاب والقتل للطفلة الرضيعة».

وكانت محكمة الجنايات قد قضت في أبريل (نيسان) 2025، بإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً، بعدما أبدى مفتي الجمهورية رأيه الشرعي في القرار.

ووفق التحقيقات، خطف الجاني الرضيعة «جانيت» البالغة من العمر 10 أشهر، في أثناء لعبها مع شقيقتها أمام منزلهما، في سبتمبر (أيلول) 2024، وأخذها إلى حديقة مجاورة واعتدى عليها، وعندما تعالت صرخاتها قتلها خنقاً. وإلى جانب نتائج تشريح جثة الطفلة التي أثبتت الواقعة، اعترف المتهم خلال التحقيق بارتكاب الجريمة.

وحسب وسائل إعلام محلية، فإن التقرير الطبي للمتهم أثبت «عدم معاناته من أي أمراض، وأن قواه العقلية سليمة»، وأظهر أن نسبة وعيه وإدراكه 95 في المائة، وأنه مسؤول عن تصرفاته.

وكانت الجريمة قد أثارت ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول تفاصيلها، وتصدر هاشتاغ «#حق_الطفلة_جانيت» التفاعلات بتعليقات تصف القضية بـ«المؤلمة»، مع مطالب بتطبيق أغلظ عقوبة على المتهم؛ في حين اعتبر آخرون أن الحادثة «فردية» ولا تعكس الترابط بين المصريين والسودانيين المقيمين في مصر.


880 قتيلاً مدنياً بالمسيّرات في السودان بين يناير وأبريل

سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

880 قتيلاً مدنياً بالمسيّرات في السودان بين يناير وأبريل

سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من العام الحالي، محذّرة من أن هذه الضربات تدفع النزاع نحو «مرحلة جديدة أكثر دموية».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في بيان، بأن فريقه المعني بالسودان خلص إلى أن «ضربات الطائرات المسيّرة تسببت بمقتل 880 مدنياً على الأقل، أي أكثر من 80 في المائة من مجموع القتلى المدنيين المرتبطين بالنزاع، بين يناير وأبريل هذا العام»، في حين شدد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك على أن «الطائرات المسيّرة المسلحة باتت إلى حد بعيد السبب الرئيسي لمقتل المدنيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جراء الصراع، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.

من جهته، شدد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، على أن «الطائرات المسيّرة المسلحة باتت إلى حد بعيد السبب الرئيسي في مقتل المدنيين».

وأضاف أن الاستخدام المتزايد للمسيّرات يسمح باستمرار القتال بوتيرة عالية خلال موسم الأمطار، الذي كان يشهد في السابق تراجعاً في المعارك.

وحذّر من أن «تكثيف الأعمال العدائية في الأسابيع المقبلة» يهدد بتوسيع رقعة القتال إلى ولايات وسطى وشرقية، مع «عواقب قاتلة» على المدنيين في مناطق واسعة.

لكن تورك حذّر من أنه «ما لم يُتخذ إجراء من دون تأخير، فإن هذا النزاع يقف على عتبة دخول مرحلة جديدة أخرى أكثر دموية».

وسقط معظم القتلى المدنيين جراء ضربات المسيّرات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام في إقليمَي كردفان ودارفور.

وتواصلت هذه الضربات، إذ استهدفت مسيّرات في 8 مايو (أيار) منطقة القوز في جنوب كردفان ومحيط الأبيّض في شمال كردفان، مما أسفر حسب تقارير عن مقتل 26 مدنياً وإصابة آخرين، وفق مكتب حقوق الإنسان.

وقال المكتب إن طرفي القتال استخدما المسيّرات مراراً لاستهداف أعيان مدنية وبنى تحتية، مما أدى إلى «تقليص فرص الوصول إلى الغذاء الكافي والمياه النظيفة والرعاية الصحية».

واستُهدفت الأسواق مراراً، إذ أسفر ما لا يقل عن 28 هجوماً من هذا النوع عن سقوط ضحايا مدنيين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وأضاف المكتب أن منشآت صحية تعرضت للاستهداف 12 مرة على الأقل.

وأشار مكتب حقوق الإنسان إلى أن ضربات المسيّرات التي ينفذها كل من «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني باتت تمتد بشكل متزايد إلى خارج كردفان ودارفور، لتشمل النيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم.

وحذّر تورك من أن تصاعد العنف سيعطل تقديم المساعدات الإنسانية الحيوية.

وقال إن «قسماً كبيراً من البلاد، بما في ذلك كردفان، يواجه الآن خطراً متزايداً من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد»، مضيفاً أن الوضع يتفاقم بسبب نقص الأسمدة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.