«علاقات معقّدة»... التوتر السياسي لا يعوق «التعاون» المصري - الإسرائيلي

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
TT

«علاقات معقّدة»... التوتر السياسي لا يعوق «التعاون» المصري - الإسرائيلي

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)
إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لـ«محاولة تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)

على الرغم من أن هناك حالة من التوتر السياسي الظاهر للعلن بين القاهرة وتل أبيب، وتحدثت عنه تقارير صحافية مصرية وعبرية ووسائل إعلام دولية أيضاً، وقد بلغ هذا التوتر ذروته هذه الأيام عبر لهجة بدت تصعيدية من القيادة السياسية في مصر، فإن مصدراً مصرياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «برغم تعقّد العلاقات وتوترها بين مصر وإسرائيل؛ فإن ذلك لا يعرقل التعاون بين البلدين في الملفات الحيوية، وأيضاً في المجال الاقتصادي على وجه الخصوص».

وأوضح المصدر أن «الإدارة المصرية تفصل تماماً بين ما هو سياسي وتشوبه الخلافات، والملفات الأخرى التي لديها التزامات بشأنها، سواء فيما يتعلق بالتعاون الأمني المنصوص عليه في اتفاقية السلام مع إسرائيل، أو في الدور المصري الحيوي الساعي لحلحلة أزمة الحرب في غزة، وضرورة التوسط وبذل كل الجهود من أجل وقفها رغم كل التحفظات والاعتراضات المصرية على النهج الإسرائيلي، والذي وصل إلى حد اعتبار القاهرة له أنه نهج إجرامي».

وأشار المصدر كذلك إلى أن «النهج المصري يفصل كذلك بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، والخلاف مهما بلغ حداً كبيراً على الصعيد السياسي، فذلك لا يؤثر على مجالات التعاون الاقتصادي، سواء مع إسرائيل أو أية دولة أخرى؛ لأن الأمور الاقتصادية والتجارية تحكمها مصالح حيوية مشتركة، وأيضاً اتفاقات والتزامات، ومصر دولة تحترم التزاماتها حتى مع من تختلف معهم»، بحسب تعبير المصدر.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وصف، لأول مرة، الثلاثاء الماضي، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة بغرض تصفية القضية الفلسطينية»، وهو الوصف الذي كرره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بعد قول السيسي له بساعات، وأيضاً خرج محافظ شمال سيناء، القائد السابق بالجيش المصري، اللواء خالد مجاور، بتصريحات لافتة، الأربعاء، محذراً فيها إسرائيل من محاولة الدخول في حرب مع مصر، قائلاً: «من يقترب من الحدود فلا يلومنّ إلا نفسه، وسيتم التعامل معه بما هو معلن من قدرات وما هو غير معلن»، وكل ذلك فسّره البعض بأن «التوتر بلغ حداً كبيراً بين القاهرة وتل أبيب».

السيسي ونتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (وسائل إعلام عبرية)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، وخاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة، ثم احتلالها محور «موراج»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع. وكذا محاولة تل أبيب إلقاء اللوم على مصر في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني وترديد ذلك في الإعلام العبري، حتى إن السلطات الإسرائيلية سمحت بتنظيم بعض الأشخاص مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب بدعوى «التنديد بالدور المزعوم لمصر في حصار وتجويع الغزيين»، وهو الأمر الذي أغضب القاهرة بشدة، وأصدرت مصر بيانات رسمية تدينه، وخلال الفترة الماضية تتصاعد المناوشات الإعلامية بين مصر وإسرائيل.

ورغم كل ذلك فقد كان لافتاً الإعلان، الخميس، عن تعديل جوهري على اتفاق تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، يشمل زيادة ضخمة في الكميات المتفق عليها، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ صادرات الطاقة بين مصر وإسرائيل.

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا شك أن هناك توتراً سياسياً كبيراً بين القاهرة وتل أبيب بسبب القضية الفلسطينية وممارسات إسرائيل في غزة، لكن مصر تدير علاقتها مع إسرائيل بشكل معقّد جداً؛ إذ تفصل بين السياسة والاقتصاد والملفات الأخرى».

رئيس أركان الجيش المصري قرب حدود إسرائيل نهاية العام الماضي (المتحدث العسكري المصري)

وأشار عبد الواحد إلى أن «مصر تصعّد ضد إسرائيل سياسياً فيما يتعلق بملف الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، لكن في ذات الوقت هي تعلم جيداً أنها لها مصالح كبرى من استمرار التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، منها استيراد الغاز الإسرائيلي لتلبية الطلب المحلي المصري، وتسييل الفائض وتصديره لأوروبا، فضلاً عن أن هناك اتفاقية لـ(الكويز) تنص على أفضلية لتصدير المنتجات المصرية للولايات المتحدة بشرط أن تكون بها نسبة من المكونات الإسرائيلية، وكذلك مصر تستفيد من المعونة العسكرية الأميركية التي تحصل عليها بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل، وأيضاً فإن استمرار دور مصر كوسيط لحل أزمة غزة يعزز من مكانة القاهرة في المنطقة، وهي تدرك ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام إن «القاهرة لا تتفاعل مع أي اتصالات مع إسرائيل على مستوى الرئاسة ولا الحكومة ولا الخارجية، والاتصالات فقط فيما يتعلق بالوفود الأمنية بشأن وساطة غزة، أو التنسيق الأمني المشترك المنصوص عليه في اتفاقية السلام».

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024، كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل منذ عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن من دون دخول المساعدات الإنسانية (تصوير: محمد عبده حسنين)

عضو «مجلس الطاقة العالمي»، الدكتور ماهر عزيز، قال إن «الدول تعلم جيداً أن الاقتصاد وعلى رأسه الطاقة عصب الحياة. ولأن الخلافات أمر ملازم لتلك الحياة؛ فمن ثم لا تجعل تلك الخلافات تؤدي لتعطيل الحياة، وأوضح الأمثلة على ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، حين كانت ألمانيا تغزو فرنسا في حين يتصل مشغلو الشبكة الكهربية الموحدة فيهما من مركزَي التحكم في كل من البلدين ليتعاونا في تنسيق توزيع القوى الكهربية وسريانها بينهما، كأنما الشبكة الكهربية جزيرة معزولة عن الحرب والمتحاربين».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أنه «لذلك مهما تصاعدت التوترات بين مصر وإسرائيل، فلا تنعكس تلك التوترات على التعاون الاقتصادي والطاقي بينهما، بل يتعين أن تظل الطاقة خصوصاً بمنأى عن أي خلافات بينهما؛ لأنها أعلى من أي خلافات وأسمى من أي توترات سياسية».

في حين يرى أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة واين ستيت في ميشيغان بالولايات المتحدة، مصطفى يوسف، أن «التنسيق الأمني والاقتصادي وحتى السياسي على أعلى مستوى بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وكل منهما يدرك أن هناك ضغوطاً من الرأي العام تدفع لتصريحات من هنا وهناك، لكن تلك التصريحات لا تُترجم في الواقع على صعيد العلاقات الرسمية بين البلدين». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل برغم كل شيء، ترى أنها تستفيد من استمرار التعاون الاقتصادي المصري معها في ظل العزلة الدولية وتحول إسرائيل إلى دولة منبوذة بسبب ما تفعله في قطاع غزة، وكذلك فإن الإدارة المصرية تستفيد».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

أكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

تعزز هيئة قناة السويس المصرية شراكاتها الدولية لتجاوز أزمات الملاحة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مع تأكيد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، «جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية بكفاءة تامة، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي، وتحديث شامل للوحدات البحرية في الأسطول البحري».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وأجرى ربيع محادثات، الجمعة، مع الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، توماس كزاكوس، مؤكداً «اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون الممتدة مع (غرفة الملاحة)، وحرصه على تفعيل التواصل المستمر والمباشر مع الأطراف الفاعلة كافّة في المجتمع الملاحي».

ووفق ربيع فإن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة وتوحيد الرؤى والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية»، موضحاً أن «قناة السويس تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تراجعت معدلات الملاحة في القناة عما كانت عليه خلال عام 2023». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوان رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن منذ ذلك الحين، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

محادثات الفريق أسامة ربيع الجمعة مع الأمين العام لـ«غرفة الملاحة الدولية» توماس كزاكوس (هيئة قناة السويس)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، يرى أن «قناة السويس من أكثر المتضررين بما يحدث في المنطقة، لذا فالقناة من حقها أن تتخذ الإجراءات كافّة من أجل تقليل الخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(الهيئة) تُجري محادثات مع (غرفة الملاحة الدولية)، بهدف التعرف على الإجراءات الحالية والمستقبلية مثل منح حوافز للشركات من أجل العودة إلى الملاحة، أو خفض نسبة من رسوم عبور السفن أو زيادتها حسبما يتم التوافق حوله للتقليل من التداعيات الحالية». ويقول إن «ذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب».

ووفق بدوي فإن «القناة بذلت جهوداً خلال الفترة الماضية لجذب الشركات الدولية وعدم خسارة أي سفينة حاويات؛ لكن المشكلة في قرار أصحاب الخطوط الملاحية الكبرى». وأكد أن «التوقعات كانت تسير في صالح عودة الملاحة إلى القناة بقوة مطلع العام الحالي، حيث تعهدت شركات عديدة بالمرور مجدداً عقب (هدنة غزة)، لكن جاءت الحرب الإيرانية بتأثيراتها».

وحدات بحرية جديدة دُشّنت في قناة السويس الجمعة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدم عدد من الشركات الكبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وشدد الفريق ربيع على أن «قناة السويس رغم التحديات المختلفة والأزمات المتتالية مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية والبحرية على مدار الساعة دون توقف، وعكفت على استحداث خدمات ملاحية جديدة».

كزاكوس قال من جانبه خلال محادثاته مع ربيع، إن «قناة السويس تظل الوجهة الملاحية المثلى لحركة التجارة العابرة من الشرق إلى الغرب مقارنة بالطرق الملاحية الأخرى»، معرباً عن ثقته بـ«العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، حيث تُعدّ القناة هي الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أماناً واستدامة».

وأوضح أن «التواصل مع هيئة قناة السويس يُعدّ فرصة جيدة لتبادل المعلومات والتعرف عن قرب على مستجدات مشروعات التطوير ونقل رسائل طمأنة إلى العملاء من جميع شركات الشحن والمعنيين بقطاع النقل البحري بأن القناة آمنة وما زالت تعمل بكفاءة».

سفينة في أثناء عبورها مجرى قناة السويس خلال نهاية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأشاد كزاكوس بـ«الخطوات الجادة التي اتخذتها (الهيئة) خلال الفترة الماضية»، مؤكداً أن «استراتيجية التطوير والتحديث بالقناة تظل هي الاستثمار الحقيقي الذي ستجني حصاده فور استقرار الأوضاع بالمنطقة وعودة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية».

وحسب الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية فإن «قناة السويس قدمت مُحفزات إلى السفن التي تمر، من بينها خدمة الإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري، وذلك لمنح قيمة مضافة لعبور السفن بالقناة».

لكنه توقع «تأثر الملاحة في القناة لأشهر حتى بعد وقف الحرب الإيرانية». ودلّل على ذلك بأن «الشركات حققت مكاسب خلال العبور من رأس الرجاء الصالح ورفع أسعار الشحن؛ لكن مع الوقت سوف تدرك الشركات أهمية تقليل دورة السفن، لتعود إلى المرور من قناة السويس».

ووفق مراقبين فإن «شركات شحن غيّرت مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب الإيرانية والأزمات التي لاحقت مضيق هرمز». وأشاروا إلى أن «تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

رئيس هيئة قناة السويس شهد الجمعة مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026».

في غضون ذلك، شهد رئيس هيئة قناة السويس، الجمعة، مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة من طراز «عزيمة»، وقاطرة جديدة من طراز «تيم عزيمة»، وهي الأولى من نوعها بشركة «التمساح لبناء السفن» إحدى الشركات التابعة للهيئة.

وأكد ربيع، أن «الشركات والترسانات التابعة للهيئة تسعى لاستثمار موقعها الجغرافي المتميز وخبراتها المتراكمة في مجال بناء الوحدات البحرية المختلفة لتحقيق رؤية القيادة السياسية بتوطين صناعة الوحدات البحرية داخل مصر وفتح أسواق خارجية للتصدير، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة».

وأوضح أن «القاطرات الجديدة تمثّل إضافة نوعية لأسطول الهيئة، حيث ستُسهم في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة، بما يعزز من تنافسية قناة السويس بصفتها ممراً ملاحياً عالمياً».


ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
TT

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

صدام حفتر يتوسط خوري والناظوري (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من الجيش الوطني)

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.