التعاون المصري - التركي... كيف ينعكس على حرب غزة؟

زيادة وتيرة الزيارات والاتصالات الثنائية رفيعة المستوى

العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون المصري - التركي... كيف ينعكس على حرب غزة؟

العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أكدت فيه مصر وتركيا أهمية مواصلة التحرك المشترك مع الفاعلين الدوليين لوقف «العدوان الإسرائيلي الغاشم» على غزة، والتوصل إلى صفقة تضمن إطلاق سراح الرهائن وتوقف سياسة التجويع الحالية، رأى خبراء أن التعاون المصري - التركي المتنامي في تلك المرحلة «سينعكس بشكل إيجابي» فيما يتعلق بكثير من القضايا بالمنطقة على رأسها الحرب في غزة.

ومساء الأحد، أعلنت «الخارجية المصرية» تلقي الوزير بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان في إطار التواصل الدوري لدعم العلاقات المصرية - التركية، وتبادل وجهات النظر إزاء التطورات في الشرق الأوسط، وأوضحت في بيان أن الوزيرين بحثا الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وأهمية العمل على مواجهتها في ظل سياسة التجويع الممنهجة الحالية التي ترتكبها إسرائيل في القطاع.

ووفقاً للبيان المصري، أطلع عبد العاطي نظيره التركي على الجهود التي تبذلها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف وقف إطلاق النار، والجهود المستمرة التي تقوم بها مصر لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإيوائية، وأهمية مواصلة الضغط لزيادة عدد الشاحنات.

وأكد الوزيران أهمية مواصلة التحرك المشترك مع الفاعلين الدوليين للتصدي لما تقوم به إسرائيل من الضرب عُرْضَ الحائط بجميع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما جددا تأكيدهما ضرورة ممارسة الضغوط على الطرفين المعنيين للتوصل إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، كما تطرق الاتصال أيضاً إلى آخر المستجدات المتعلقة بالأوضاع الإقليمية، بما في ذلك سوريا وليبيا.

جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا استضافتها القاهرة نهاية يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح أنه «يمكن للتعاون المصري التركي حالياً أن يضع نهاية لمأساة في غزة، خصوصاً أن تركيا عضو في حلف (الناتو) وفي مجلس أوروبا، ولها حضور دولي مؤثر، كما أن مصر أيضاً مؤثرة دولياً، وهي دولة محورية في محيطها العربي والإقليمي، ومن ثم يمكن للدولتين من خلال منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة أن تقودا تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً واسع النطاق للدفع في هذا المسار».

وأوضح عبد الفتاح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر وتركيا لهما علاقات وثيقة بالأطراف المتنازعة سواء إسرائيل أو حركة (حماس)، ويمكنهما المساهمة في التأثير فيهما، والعلاقة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان باتت طيبة، ويمكنهما العمل معاً للتأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإقناعه بالتحرك لإنهاء مأساة غزة، وتحرك القاهرة وأنقرة في هذا الملف يأتي على صعيد الدبلوماسية في المحافل الدولية والاتصالات مع الدول المؤثرة، وعلى الصعيد الميداني بتقديم المساعدات والدعم لأهالي غزة».

وشهدت العلاقات المصرية التركية تطورات إيجابية ملحوظة خلال الفترة الماضية، ففي الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي استضافت مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا لتعزيز العلاقات الثنائية، كما أوقفت أنقرة قبل أسبوعين عنصراً «إخوانياً» تتهمه القاهرة بالتخطيط لأعمال تخريبية بمصر، وتم ترحيله لوجهة غير معلومة.

وتعد هذه خطوات لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا، وهو ما يثير حفيظة القاهرة، ومع ذلك شهدت العلاقات بين مصر وتركيا دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري تركيا في أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.

وبحسب المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، فإن «أي تقارب وتعاون مصري تركي نحو أي ملف ستكون له نتائج إيجابية... نتحدث عن قوتين في الشرق الأوسط في مواجهة التوسع الإسرائيلي بالمنطقة، ولهم مناطق نفوذ ضخمة وواسعة بالشرق الأوسط، ومن ثم فتعاون تلك القوى في أي قضية تخص المنطقة وعلى رأسها قضية الحرب في غزة والقضية الفلسطينية عموماً سيحدث أثراً إيجابياً بلا شك».

وتابع رضوان أوغلو قائلاً: «التعاون المصري والتركي في قضية غزة وفلسطين بالذات قد لا تكون له نتائج مباشرة قوية الآن بسبب المساندة الأميركية القوية لإسرائيل، ولكن استمرار هذا التعاون والضغط مع القوى الأخرى بالمنطقة والعالم بالقطع سيؤدي لأثر إيجابي يساعد في تقصير أمد إنهاء مأساة غزة».

يتفق البرلماني التركي السابق، رسول طوسون، مع ذلك قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر وتركيا قوتان مهمتان في المنطقة، ولديهما النفوذ العسكري والدبلوماسي، واستخدام هذه الأدوات عبر التعاون بينهما سيؤدي بلا شك إلى تسريع وتيرة العمل من أجل وقف الحرب في غزة، وحل القضية الفلسطينية بشكل دائم».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، فقد «أشاد الوزيران بالتطور الملموس الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات»، وثمَّنا زيادة وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى على نحو يسهم في مزيد من التعاون والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، خصوصاً مع ما يشهده العام الحالي من الاحتفال بمرور 100 عام على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا.


مقالات ذات صلة

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي يؤدي محمد فاضل عمرو الصلاة خارج الكهف الذي حولته عائلته إلى مسكن لها في قرية التواني بالضفة (أ.ف.ب)

عائلة فلسطينية تجد ملاذاً آمناً في كهف بعد هدم منزلها في الضفة الغربية

في منطقة مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية المحتلة، حوَّلت أسرة راعٍ فلسطيني كهفاً صخرياً إلى منزل تحت الأرض مجهَّز بالكامل، بعدما هدم الجيش الإسرائيلي منزليها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ) p-circle

فيلم «نازا»... نتنياهو يتوعد مخرجيه بسحب الجنسية و«الضرب في الجيوب»

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يسقط الجنسية عن أي شخص يشوه سمعة جنود إسرائيل، في أحدث تهديد له للمخرجَين الإسرائيليين لفيلم «نازا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى. وبينما يسعى قطاع الصحة للنهوض بصعوبة من تحت الأنقاض، لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول للمرافق الصحية تحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الطبية الأساسية.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج سواء من المُكمّلات الغذائية أو حتى أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان.

ويبدو أنه أُعيد ترميم بعض المباني والأقسام في مشافٍ مرجعية في العاصمة، إلا أن ذلك لا يعني ضمان توفير الرعاية والخدمة الصحية.


26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.


ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.