ما مصير معارضين مصريين موقوفين بالخارج؟

جدل حول تسليم المقاول محمد علي عقب ضبط «إخواني» في ماليزيا

إسرائيل أعطت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة تحميل القاهرة «مسؤولية ما يحدث لأهل غزة» (متداولة)
إسرائيل أعطت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة تحميل القاهرة «مسؤولية ما يحدث لأهل غزة» (متداولة)
TT

ما مصير معارضين مصريين موقوفين بالخارج؟

إسرائيل أعطت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة تحميل القاهرة «مسؤولية ما يحدث لأهل غزة» (متداولة)
إسرائيل أعطت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة تحميل القاهرة «مسؤولية ما يحدث لأهل غزة» (متداولة)

أكد مصدر مصري مسؤول أن «القاهرة تحترم القانون الدولي وسيادة الدول وقوانينها فيما يتعلق بمن يرتكبون تجاوزات ضد مصر بالخارج أو مطلوبين لديها على ذمة قضايا أو أحكام»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حملة ممنهجة تروج لفكرة أن مصر تُسخر إمكانياتها لمطاردة وملاحقة كل من ينتقدها في دول أخرى، والأغراض مفهومة ومعلومة للجميع من وراء تلك الحملة».

كلام المصدر جاء تعليقاً على ما تم تداوله من ضبط طالب مصري قيل إنه «ينتمي للإخوان» ويدعى مروان محمد مجدي عثمان يدرس الهندسة في ماليزيا، عقب قيامه بكتابة عبارات مسيئة على مقر السفارة المصرية في كوالالمبور، احتجاجاً على ما يتردد من مزاعم أن «مصر تحاصر غزة برفض فتح معبر رفح أمام المساعدات»، وهو الأمر الذي نفته القاهرة مراراً، مؤكدة أنها «لم تغلق المعبر قط، وأن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على المعبر من جانبه الفلسطيني، ويمنع مرور المساعدات».

وقد تمّ تداول أنباء القبض على الطالب المصري بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي من ناشطين في ماليزيا وكذلك في تركيا، وأصدرت عدة مؤسسات حقوقية بيانات تتضمن أن «السفارة المصرية في كوالالمبور اتهمت الطالب بـ(الخيانة العظمى)، وطلبت من السلطات الماليزية تسليمه لها، وأن هناك مخاوف على حياته من تسليمه لمصر»، حسب تعبير تلك المؤسسات التي اتهمها البعض بأنها «مرتبطة بجماعة الإخوان في الخارج وخصوصاً بتركيا».

«الشرق الأوسط» طلبت تعليقاً من السفارة المصرية في ماليزيا لكن لم يتسن ذلك، فيما أكد المصدر المصري المسؤول أن «ما يتردد يحمل قدراً كبيراً من المغالطات، حيث إن مصر لن تتهم أحد مواطنيها بالخيانة العظمى في بلاغ مقدم لدولة أخرى، فما علاقة الدولة الأخرى بخيانة شخص لبلده من عدمه؟»، مضيفاً أن «تلك الاتهامات توجه من سلطات التحقيق والقضاء في الدول لمواطنيها وفقاً لدستور كل دولة وقوانينها، وما يعد خيانة في دولة قد لا تعده دولة أخرى خيانة، وبالتالي فهذه التهمة تكون حصراً داخل حدود كل دولة، ولا تخطر بها دولة أخرى حتى وإن كان الشخص المتهم بالخيانة موجوداً بتلك الدولة الأخرى».

صورة متداولة لوثائق تخص الطالب المقبوض عليه في ماليزيا

وشدّد المصدر على أنه «بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً، فإن السفارات المصرية بعد تكرار الاعتداءات عليها، تعمل على مخاطبة السلطات في كل دولة لتنفيذ القانون والمعاهدات التي تكفل احترام البعثات الدبلوماسية، واتخاذ اللازم ضد كل من يعتدي عليها، ومن ثم فالمسألة ليست فيها استهدافات أو بلاغات بخصوص كل شخص، لكن المسألة بشكل عام، وحينما تحدث واقعة معينة مثل التي حدثت في ماليزيا، تحضر الشرطة وتحصل على تسجيلات الكاميرات من السفارة أو القنصلية المعتدى عليها، وتبدأ في اتخاذ اللازم ضد المعتدي».

ونوّه بأنه «ليس كل من يتم ضبطه باعتداء على سفارة أو قنصلية مصرية بالخارج تطلب مصر تسليمه لها، لأنه واقعياً خالف قوانين البلد التي حدث بها الاعتداء، ومن ثم فطبيعي أن تتم محاسبته هناك، لكن طلبات التسليم تخص فقط المطلوبين في قضايا أو صدرت ضدهم أحكام في جرائم مسجلة داخل مصر، ويتم ذلك عبر الإنتربول، ووفق الاتفاقيات مع الدول، وحسب القانون الدولي فيما يخص تسليم المطلوبين».

والخميس الماضي، عدّت القاهرة رسمياً في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن تنظيم مظاهرات أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج وقيام البعض بالاعتداء عليها «تشويهاً ممنهجاً للدور المصري، ولا يخدم القضية الفلسطينية إنما يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي»، وتسببت تلك المظاهرات، خصوصاً التي نظمت أمام السفارة المصرية بتل أبيب، في توجيه أصابع الاتهام من جانب برلمانيين وإعلاميين وسياسيين مصريين إلى جماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)

وبدأت منذ الأسبوع الماضي، حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح، وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبع ذلك احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتونس، وليبيا، وجنوب أفريقيا، وأخيراً في تل أبيب.

وشدّد الرئيس المصري، الجمعة، خلال اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الهولندي، ديك سخوف، على ضرورة احترام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي تلزم الدول توفير الحماية الأمنية للبعثات الدبلوماسية، وعدم المساس بالسفارات الأجنبية العاملة على أراضيها.

في سياق متصل، أصدرت «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر بياناً على لسان مصدر رسمي نفى خلاله «صحة ما يتردد بشأن ترتيبات لتسليم رجل الأعمال الهارب في إسبانيا، محمد علي»، وأنه «لا توجد إجراءات حالية بهذا الصدد».

وأوضح المصدر في البيان، الصادر الأحد، أن «مصر ملتزمة بالمعايير القانونية المتبعة في هذا الشأن، وبالتشريعات المحلية والدولية»، مشيراً إلى أنه «في حال وجود طلب رسمي بتسليمه، فسوف يتم رفض الطلب بشأن ذلك ما لم يكن مطلوباً على ذمة قضايا بالبلاد».

وأفادت تقارير صحافية مصرية، السبت، بأن محكمة إسبانية أصدرت حكماً نهائياً ضد المقاول الهارب محمد علي، وأن السلطات الإسبانية تبحث ترحيله إلى بلاده.

ونقلت وسائل إعلام محلية مصرية عن مصدر قوله إن «الحكم القضائي صدر منذ نحو أسبوعين ضد محمد علي، لكن برلمان كاتالونيا حيث يقيم، يعارض ترحيله بعد أن تمكن المقاول الهارب من بناء علاقات مع عدد من أعضاء البرلمان بحجة الاستثمار في قطاع المقاولات والبناء»، حسب تعبيره، وهي التقارير التي أكدها عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري في تدوينة عبر حسابه على موقع «إكس».

وأثار محمد علي ضجة منذ عام 2019 حينما ظهر في إسبانيا، مؤكداً أنه «هرب إليها وطلب اللجوء موجهاً الانتقادات إلى السلطات المصرية بعد سنوات من الشراكة معها في أعمال بناء ومقاولات، ومنذ ذلك الوقت يستمر في الانتقاد والتحريض على التظاهر في مصر»، وأفادت تقارير محلية مصرية بأنه صدرت ضده أحكام قضائية، ومطلوب على «قوائم الإرهاب» بمصر، وحديثاً ظهر محمد علي على «تيك توك»، موجهاً اتهامات للسلطات الإسبانية بـ«الاستيلاء على أمواله».

تجدر الإشارة إلى أنه قبل أسبوعين أوقفت السلطات التركية العنصر الإخواني، القيادي بحركة حسم «الإرهابية»، محمد عبد الحفيظ، في مطار إسطنبول لدى عودته من أفريقيا، وذلك بعد ساعات من إعلان القاهرة «تورطه في مخطط تخريبي» أحبطته أجهزة الأمن المصرية، ثم رحلته تركيا إلى وجهة غير معلومة، «ولم تصدر أنقرة أو القاهرة أية بيانات بشأنه مما يزيد الغموض حول مصيره».


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.