«الشيوخ المصري»: مواطنو الخارج يبدأون التصويت في الانتخابات

عبر 136 لجنة فرعية في البعثات الدبلوماسية

وزير الخارجية يدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية يدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
TT

«الشيوخ المصري»: مواطنو الخارج يبدأون التصويت في الانتخابات

وزير الخارجية يدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية يدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)

بدأ المواطنون المصريون في الخارج، الجمعة، ولمدة يومين، التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان). وفتحت السفارات والقنصليات المصرية في الخارج أبوابها من التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي لكل دولة حتى التاسعة مساءً من خلال 136 لجنة فرعية بالبعثات الدبلوماسية في 117 دولة.

وتابعت الهيئة الوطنية للانتخابات مجريات عمليات التصويت مع السفراء والقناصل بشكل مستمر، على مدار اليوم (الجمعة)، مع مراعاة فروق التوقيت بكل دولة. ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ 300 عضو، من بينهم 100 يُعيِّنهم رئيس الجمهورية، و100 يُنتظر فوزهم في الانتخابات بـ«التزكية»، وهم المرشحون على «القائمة الوطنية» بوصفها القائمة الوحيدة المرشحة، فيما تقتصر المنافسة في الانتخابات على 100 مقعد في النظام الفردي.

وقال مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد بنداري، في تصريحات متلفزة، الجمعة، إن الهيئة نسقت مع وزارة الخارجية قبل الانتخابات بوقت كافٍ لمتابعة عمليات التصويت منذ فتح أبواب السفارات، والتأكد من توفر أوراق الاقتراع. وأضاف أن عملية طباعة بطاقات الاقتراع تتم من خلال التطبيق الإلكتروني المُستخدم في البعثات الدبلوماسية كافة، مشيراً إلى أن «الهيئة تتعامل مع أي شكاوى تصلها على الفور من خلال غرفة العمليات المركزية المستمرة في عملها على مدار الساعة».

سير العملية الانتخابية بالسفارة المصرية في أوسلو (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وعقد الجهاز التنفيذي لهيئة الانتخابات، الجمعة، اتصالات من خلال الفيديو كونفرنس مع السفراء المصريين رؤساء اللجان الانتخابية لمتابعة سير العملية الانتخابية، فيما لم تسجل أي شكاوى من اللجان الانتخابية مع «تباين الإقبال من دولة إلى أخرى». وسمحت الهيئة الوطنية للانتخابات للسفارة المصرية في جنوب السودان بإغلاق صناديق الاقتراع عند الخامسة مساء لدواعٍ أمنية ولصعوبة الحركة بعد السادسة مساء في العاصمة جوباً.

وأدلى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بصوته، الجمعة، بمقر السفارة المصرية في واشنطن، وأكد عقب الإدلاء بصوته أن المشاركة في الاستحقاقات الدستورية تمثل واجباً وطنياً، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية تُولي أهمية كبيرة لتعزيز مشاركة المصريين بالخارج في العملية الانتخابية، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني وشركاء في بناء المستقبل».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، أشاد الوزير عبد العاطي بالتنسيق القائم بين الهيئة الوطنية للانتخابات وبعثات مصر الدبلوماسية والقنصلية في الخارج والجهود التي تبذل من أجل توفير المناخ الملائم لإجراء التصويت بالخارج بكل يسر وانتظام، مؤكداً على جاهزية البعثات المصرية في الخارج لاستقبال المواطنين المصريين طوال يومي التصويت، وتقديم الدعم اللازم لضمان سلاسة العملية الانتخابية. وحثّ المواطنين المصريين بالخارج على ممارسة حقّهم الدستوري واختيار المرشحين الذين يرغبون في التصويت لهم بالانتخابات، مؤكداً أن جميع السفارات والقنصليات المصرية في الخارج على أتم الاستعداد لاستقبالهم.

سفير مصر لدى الدنمارك، كريم شريف، أكد لـ«الشرق الأوسط» انتظام العملية الانتخابية في السفارة المصرية، متوقعاً «إقبالاً أكبر من الجالية المصرية، السبت، باعتباره يوم عطلة رسمية، وفي ظل إجراءات ترتيبات داخل السفارة لاستقبال الناخبين بسهولة ويسر».

جانب من التصويت في السفارة المصرية بسلطنة عمان (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

فيما أشار السفير المصري بالسعودية، إيهاب أبو سريع، خلال التواصل مع هيئة الانتخابات، إلى «انتظام العملية التصويتية بشكل كامل في السفارة بالرياض والقنصلية في جدة، مع وجود إقبال من المواطنين على التصويت بشكل مكثف». وقال السفير المصري بالدوحة، عمرو الشربيني، إن العملية الانتخابية تسير بشكل جيد داخل مقر السفارة، مضيفاً خلال التواصل مع هيئة الانتخابات أن السفارة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لتسهيل عملية تصويت الناخبين.

أيضاً أوضح سفير مصر لدى سلطنة عمان، خالد راضي، في تصريح لوكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الجمعة، أن «الساعات الأولى من عملية التصويت شهدت إقبالاً ملحوظاً من أبناء الجالية المصرية، وهو ما يعكس حرصهم على أداء واجبهم الوطني»، مشيراً إلى أن مجلس الشيوخ يضطلع بدور تشريعي واستشاري داعم لمؤسسات الدولة يعزز المسار الديمقراطي ويوسع قاعدة الحوار الوطني.

عملية التصويت في انتخابات «الشيوخ» داخل السفارة المصرية في الكويت (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

من جانبه، أكّد نائب وزير الخارجية المصري، نبيل حبشي، أن غرفة عمليات وزارة الخارجية تتابع بصفة مستمرة سير العملية الانتخابية بالخارج. وقال، الجمعة، إن اللجان الانتخابية في الدول العربية قد شهدت إقبالاً ملحوظاً، ما يعكس حرص المواطنين على المشاركة الفاعلة في هذا الاستحقاق الوطني.

وتجرى انتخابات «الشيوخ» في الداخل المصري يومي 4 و5 أغسطس (آب) الحالي، وتُعلن نتائج الانتخابات في 12 من الشهر ذاته، وتُنشر بالجريدة الرسمية وصحيفتين حكوميتين، على أن تُستأنف في اليوم ذاته الدعاية الانتخابية لجولة الإعادة يومي 25 و26 أغسطس الحالي في الخارج، وبالداخل يومي 27 و28 من الشهر ذاته، وتُعلن نتيجة انتخابات الإعادة في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ووفق المادة «249» من الدستور المصري، فإنه «يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات، تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية، ويبلغ (الشيوخ) رأيه في هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب».


مقالات ذات صلة

مصطفى شوبير يسير على خطى والده مع منتخب مصر

رياضة عربية مصطفى شوبير (أ.ب)

مصطفى شوبير يسير على خطى والده مع منتخب مصر

ينضم حارس مرمى منتخب مصر مصطفى شوبير، نجل أحمد شوبير، إلى قائمة اللاعبين الذين ساروا على خطى آبائهم في نهائيات كأس العالم بعد استدعائه إلى مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الحركة المدنية» المعارضة في مصر تحاول لملمة صفوها بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة الحركة على فيسبوك)

أكبر تجمع معارض بمصر يحاول إنعاش حضوره السياسي

تتجه «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي تعد أكبر تجمع لأحزاب وشخصيات عامة معارضة في مصر، نحو اتخاذ إجراءات من شأنها إعادة هيكلة تنظيمها بعد انتقادات لاذعة طالتها

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

قبل أيام من اعتماد مجلس النواب المصري مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، تبرز قضية الديون على رأس النقاشات.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

أكدت وزارة الطيران المدني في بيان لها «التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السيسي يلتقي ترمب على هامش مشاركته في أعمال قمة مجموعة الدول السبع

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي يلتقي ترمب على هامش مشاركته في أعمال قمة مجموعة الدول السبع

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (جي 7) المقرر عقدها تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة إيفيان الفرنسية، وذلك بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وعدد من الدول المدعوة للمشاركة في القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصر، وكذلك رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلاً عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأنه من المقرر أن تتناول اجتماعات القمة عدداً من الموضوعات، من بينها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وبحث سبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، فضلاً عن تسريع الوصول لأهداف التنمية المستدامة، وكذلك أوجه التعاون الدولي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن مشاركة السيسي في هذه القمة تعد المشاركة المصرية الثانية في قمة مجموعة السبع، حيث شاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 أثناء تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وذكر المتحدث أن مشاركة مصر في القمة تأتي تأكيداً لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أنه من المقرر أن يعقد الرئيس المصري مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتستضيف مدينة إيفيان الفرنسية القمة بين 15 و17 يونيو (حزيران) في واحد من أول التجمعات الدولية الكبرى منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، قبل أن تمتد الحرب لتشمل لبنان.


30 مليون وثيقة تاريخية سودانية معرّضة للتلف

آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
TT

30 مليون وثيقة تاريخية سودانية معرّضة للتلف

آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

تواجه «دار الوثائق القومية» في الخرطوم خطراً متزايداً يهدد أكثر من 30 مليون وثيقة تؤرخ لتاريخ السودان منذ عام 1505، وذلك نتيجة الأضرار التي لحقت بالمبنى خلال الحرب.

ورغم نجاة معظم الوثائق من الحرائق التي طالت أجزاء من المبنى، فإن بقاءها وسط بيئة متضررة ومليئة بالركام والغبار يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها على المدى الطويل.

وأكدت مديرة الدار، الدكتورة نجوى محمود، أن الأرشيف الإلكتروني فُقد خلال الحرب، مشيرة إلى إعداد خطة للتحول الرقمي وإعادة رقمنة الوثائق بهدف حمايتها من المخاطر المستقبلية.

من جهته، حذر مدير الإدارة العامة للتوثيق محمد يوسف من مخاطر موسم الأمطار المقبل بعدما خلفت القذائف فتحات في أسقف المبنى قد تسمح بتسرب المياه إلى قاعات الحفظ.

وتضم الدار وثائق نادرة، بينها أرشيف الدولة المهدية والحكم الثنائي البريطاني ـ المصري وأرشيف الصحافة السودانية. ويأمل المسؤولون في تأهيل المبنى والحفاظ على هذا الإرث الوطني الذي يمثل ذاكرة السودان عبر خمسة قرون.


هل بدأ العد التنازلي لتنفيذ مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
TT

هل بدأ العد التنازلي لتنفيذ مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)

تسارعت التحركات الأميركية، على أكثر من مستوى، في الملف الليبي، عقب صدور التوصيات النهائية لـ«الحوار المهيكل»، برعاية أممية، مطلع الأسبوع الماضي، مما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت واشنطن قد بدأت فعلياً التمهيد لتنفيذ مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، وتهدف إلى إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في بلد يعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً منذ عام 2011.

برنت ورئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في لقاء بمدينة بنغازي الثلاثاء الماضي (السفارة الأميركية)

وتقوم المبادرة -وفق ما يُتداول في الأوساط الليبية منذ أشهر ولم ينفه أي طرف ولا حتى الجانب الأميركي- على بناء تفاهمات بين سلطتي الشرق والغرب عبر صيغة جديدة لتقاسم السلطة، تتضمّن تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

مؤشرات على قرب تنفيذ المبادرة

يرى رئيس حزب الكرامة الليبي، الدكتور يوسف الفارسي، أن التحركات الدبلوماسية الأميركية من جانب القائم بالأعمال في ليبيا، جيريمي برنت، بين طرابلس وبنغازي خلال الأيام القليلة الماضية تُعطي مؤشرات على أن «تنفيذ المبادرة بات أقرب من أي وقت مضى»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن تعمل بالتوازي على المسارَين العسكري والاقتصادي لتهيئة الأرضية المناسبة لأي تسوية سياسية محتملة.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

على المستوى العسكري، التقى القائم بالأعمال الأميركي كلاً من رئيس أركان قوات حكومة الوحدة في غرب ليبيا، الفريق أول صلاح الدين النمروش، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي. كما عقد اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا، الفريق أول خالد حفتر. وركزت اللقاءات على تطوير التعاون العسكري، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز بناء القدرات المهنية للقوات المسلحة الليبية.

مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه خلال إعلان توصيات «الحوار المهيكل» في طرابلس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

وينظر مراقبون إلى هذه اللقاءات بوصفها حلقة جديدة في مسار أميركي متدرج بدأ خلال الأشهر الماضية، عبر خطوات دعّمتها واشنطن لبناء جسور تواصل بين مؤسسات الشرق والغرب، تمهيداً لتقليص الانقسام القائم. وشمل ذلك جمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها في مناورات «فلينتلوك»، التي استضافتها مدينة سرت في أبريل (نيسان) الماضي، فضلاً عن رعاية اتفاق الإنفاق والميزانية الموحدة بين السلطتَين في بنغازي وطرابلس في الشهر ذاته، في خطوة عُدّت سابقة لم تشهدها البلاد منذ 13 عاماً من الانقسام المؤسسي.

وفق هذا التقدير أيضاً، شملت لقاءات برنت في بنغازي (شرق) مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، والمدير العام للجهاز الوطني للتنمية محمود الفرجاني، حيث تركزت المحادثات على تنفيذ اتفاقية الميزانية الموحدة، وتشجيع الاستثمارات الأميركية، وضمان توزيع الإنفاق التنموي على مختلف المناطق الليبية.

كما سجل تعزيز التعاون الليبي مع الشركات الأميركية العاملة في قطاع النفط جانباً مهماً من جولة برنت، ضمن لقائه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حيث بحثا سبل زيادة الإنتاج النفطي وحماية البنية التحتية للطاقة.

تحديات سياسية معقّدة

هذا التحرك الأميركي متعدد المسارات، الذي انطلق منذ منتصف الأسبوع الماضي ولا يزال مستمراً، لا يراه مراقبون معزولاً عن نتائج «الحوار المهيكل»، التي تضمنت مقترحات لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تشكيل مجلس رئاسي جديد، يضم رئيساً ونائبين، إلى جانب تشكيل حكومة جديدة تحت اسم «حكومة الاستحقاق الوطني» برئاسة رئيس حكومة وثلاثة نواب، يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

ومع ذلك فإن الطريق لا يزال يواجه تحديات سياسية معقدة، حسب محللين، وقال الناشط الليبي، عمر بوسعيدة، إن المبادرة تواجه داخل طرابلس «تداخلاً في أجندات قوى إقليمية تستخدم حلفاءها المحليين لعرقلة أي ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة»، لافتاً إلى أن «الاختبار الحقيقي للمبادرة يتمثّل في القدرة على إنتاج جسم تنفيذي موحّد يحظى بقبول الأطراف الرئيسية».

وبالنسبة إلى رئيس «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، فإن «المبادرة لا تزال بحاجة إلى معالجة عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها معايير اختيار الحكومة المقبلة، وتوزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية الجديدة، وهي قضايا لم تصل الأطراف الليبية بعد إلى توافق نهائي بشأنها».

واستبعد بلها، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية التوصل إلى تفاهمات ليبية واسعة من دون ضغوط دولية مؤثرة، مستشهداً بتجربة ملتقى الحوار السياسي، الذي رعته الأمم المتحدة في جنيف بقيادة المبعوثة الأممية السابقة، ستيفاني ويليامز، وأسفر عن تشكيل السلطة التنفيذية الحالية بعد توافقات دعمتها قوى دولية فاعلة.

وفي هذا السياق، قال رئيس «تجمع تكنوقراط ليبيا» إن واشنطن تسعى حالياً إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق بين المبادرة الأميركية ومسار الأمم المتحدة، مشيراً إلى معلومات متداولة بشأن جهود لعقد اجتماع دولي في النرويج، خلال الفترة المقبلة، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية لدعم هذا المسار.

وقبل جلسة مقررة لمجلس الأمن الشهر الحالي تعرض خلالها تيتيه نتائج «الحوار المهيكل»، أكد بولس عقب لقائه مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، الجمعة، أن جهود بلاده في توحيد السلطتَين «تتكامل» مع خريطة طريق بعثة الأمم المتحدة ومخرجات الحوار، بما يضمن عملية سياسية يقودها الليبيون لتحديد مستقبل بلادهم.

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة الليبية (المجلس)

وهنا يرى الفارسي أن حديث بولس عن تكامل الجهود الأميركية مع خريطة الطريق، التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لا ينفي، في رأيه، أن واشنطن تمثّل القوة الدولية الأكثر تأثيراً في دفع هذا المسار، مشيراً إلى أن التحركات الأممية تحظى بدعم أميركي واضح.

ومع هذا فإن المبادرة الأميركية قد لا تستهدف من منظور باحثين إنهاء الأزمة الليبية بصورة نهائية، بقدر ما تسعى إلى إعادة تنظيم موازين القوى وإدارة الانقسام القائم عبر أدوات سياسية ومؤسسية متدرجة.

ووفق تقدير الباحث في الشؤون الأفريقية، عبد الله فارس القزاز، في دراسة نشرها «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» فإن واشنطن «تبدو منشغلة ببناء إطار أكثر استقراراً لإدارة الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها أكثر من انشغالها بفرض تسوية نهائية شاملة في المدى القريب».

Your Premium trial has ended