موجة الحر الشديدة تفاقم انزعاج وتخوفات المصريين

سببت ارتباكاً لدى قطاعات واسعة من المواطنين

نصائح للمصريين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة (تصوير عبد الفتاح فرج)
نصائح للمصريين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

موجة الحر الشديدة تفاقم انزعاج وتخوفات المصريين

نصائح للمصريين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة (تصوير عبد الفتاح فرج)
نصائح للمصريين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة (تصوير عبد الفتاح فرج)

وسط انزعاج وتخوفات من تأثيرات الموجة الحارة التي تشهدها البلاد، اضطر المصري الخمسيني، فتحي محمود، إلى تأجيل جميع مواعيده، وعدم الذهاب لمتجر البقالة الذي يملكه، كما ألغى الزيارات الاجتماعية والعائلية.

وتشهد مصر موجة شديدة الحرارة بلغت ذروتها، السبت، وتستمر حتى الثلاثاء المقبل، وهي الموجة الثانية على التوالي، بعد موجة حر أقل حدة شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، وفق الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

وأكدت عضوة المركز الإعلامي بـ«الهيئة العامة للأرصاد الجوية»، الدكتورة منار غانم، أن «الموجة شديدة الحرارة التي تشهدها مصر منذ الأربعاء الماضي تصل إلى ذروتها السبت، وتبدأ في الانحسار الثلاثاء المقبل»، وقالت إن درجة الحرارة في القاهرة الكبرى سجلت في الظل، السبت، 41 درجة مئوية، بينما الحرارة المحسوسة سجلت 44 درجة مئوية؛ نتيجة زيادة نسب الرطوبة، فيما تراوحت درجات الحرارة في المحافظات الجنوبية، مثل الأقصر وأسوان (جنوب مصر) ما بين 44 و45 درجة مئوية، بينما تشهد المناطق الساحلية، مثل الإسكندرية ومرسى مطروح، درجات حرارة أقل نسبيا، تتراوح بين 34 و36 درجة».

ونصحت منار غانم المواطنين بعدم «التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة من الساعة 11 صباحاً وحتى الرابعة عصراً، وضرورة ارتداء الملابس القطنية الفاتحة، وشرب كميات كبيرة من المياه».

وتسببت الموجة الحارة في ارتباك لدى قطاعات واسعة من المصريين، وحاول البعض تقليل الخروج من المنازل، والتواجد في الشارع استجابة لتحذيرات «هيئة الأرصاد» بشأن خطورة التعرض المباشر لأشعة الشمس.

سيارات الإسعاف تستعد لطوارئ الموجة الحارة (هيئة الإسعاف المصرية)

يقول فتحي محمود، الذي يقطن في حي بولاق أبو العلا (وسط القاهرة)، والذي يمتلك متجراً صغيراً للأدوات الصحية بمنطقة العتبة لـ«الشرق الأوسط»: «ذهبت إلى المتجر أمس الجمعة، وعلى الرغم من أنه قريب نسبياً من منزلي؛ فإنني تعبت من حرارة الشمس وأصبت بإعياء؛ لذلك قررت عدم الذهاب حتى تنتهي الموجة الحارة، وأنا أقوم بمتابعة سير العمل مع العمال»، مؤكداً أنه قام بتأجيل جميع المواعيد الاجتماعية، وكذلك الزيارات العائلية، «كما اتفقت مع زوجتي على عدم استقبال أي ضيوف خلال هذه الفترة».

أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، الدكتور علي قطب، قال إن «شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) يسجلان عادة أعلى درجات حرارة خلال فصل الصيف، لكن العام الحالي يشهد تطرفاً مناخياً أكثر من السنوات السابقة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الفترة الحالية، مقارنة بالسنوات الماضية، يعود إلى تزايد التطرف المناخي، الذي تمثلت مظاهره في أن تكون مدة الموجة الحارة أطول من قبل، حيث تستمر في الفترة الحالية لنحو أسبوع».

وبحسب قطب فإن مصر ومعظم دول العالم «تشهد تغيرات مناخية تتزايد حدتها بفعل الاحتباس الحراري، وهو ما يؤدي إلى تطرف مناخي. فخلال الصيف الحالي كانت درجات الحرارة أكثر ارتفاعاً في مصر مقارنة بالسنوات السابقة، ومن المظاهر المتوقعة للتطرف المناخي تغير مواعيد سقوط الأمطار، وزيادة كثافتها في فصلي الشتاء والخريف القادم، نتيجة ارتفاع درجة حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط، مما يؤدي إلى زيادة التبخر وتكون السحب مبكراً».

أسر مصرية فضلت تقليل الخروج من المنازل والتواجد في الشارع (تصوير عبد الفتاح فرج)

بدوره، اضطر عامل المواد الصحية، مجدي عبد الله (43 عاماً)، الذي يقطن في حي باب الشعرية وسط القاهرة، إلى إجراء تغييرات على مواعيد عمله، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الموجة الحارة «جعلتني أغيّر مواعيد عملي، حيث أعمل ليلاً، بدلاً من النهار الذي أصبحت أقضيه بالمنزل، والزبائن تفهموا ذلك، خاصة أنني أعاني من السمنة، وبعض الأمراض المرتبطة بها، مثل ارتفاع ضغط الدم؛ لذلك لا يمكنني تحمل درجات الحرارة المرتفعة».

وتتسبب الموجات الحارة في مشاكل وخسائر اقتصادية عدة، وفقاً للخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع درجات الحرارة «يزيد من استهلاك الطاقة بسبب الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف، وثلاجات البضائع في المتاجر وغيرها، وهو ما يحمل الدولة أعباء مالية إضافية، واحتياجها إلى مزيد من العملة الصعبة (الدولار)، نتيجة زيادة استهلاك الغاز بمحطات توليد الكهرباء».

ووفق النحاس فإن ارتفاع درجات الحرارة «يؤدي إلى توقف بعض محطات توليد الكهرباء عن العمل نتيجة زيادة الأحمال، كما تتوقف بعض المصانع عن العمل بسبب عدم تحمل أجهزتها العمل في درجة حرارة مرتفعة»، مؤكداً أيضاً أن «معدل الإنتاج يتراجع نسبياً بسبب عدم قدرة المواطن على العمل بالكفاءة نفسها، نتيجة تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة».


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.