قيادي إسلامي في حزب البشير المنحل: نسعى لحكم السودان بعد الحرب

أحمد هارون اقترح هيكل حكم يمنح الجيش الأمور السيادية... و«الحرب لن تكون الأولى ولا الأخيرة في البلد»

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
TT

قيادي إسلامي في حزب البشير المنحل: نسعى لحكم السودان بعد الحرب

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) (رويترز)

قال قياديون بالحركة الإسلامية التي أطاحت بها انتفاضة شعبية في السودان عام 2019 إن الحركة قد تدعم بقاء الجيش طويلاً في الحكم في وقت تتطلع فيه إلى عودة للسلطة بعد مشاركتها بمقاتلين في الحرب التي تشهدها البلاد، حسب تقرير لوكالة «رويترز».

وفي أول مقابلة مع وسيلة إعلامية منذ سنوات، قال أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير) وأحد السودانيين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، وإن الانتخابات قد تتيح لحزبه والحركة الإسلامية المرتبطة به العودة إلى السلطة.

وأدت الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى موجات من القتل على أساس عرقي وانتشار المجاعة والنزوح الجماعي واستقطبت قوى أجنبية وتسببت فيما تصفها الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم. وعلى الرغم من إمساك «قوات الدعم السريع» بزمام الأمور في معقلها الغربي بدارفور ومناطق من الجنوب وعدم وجود مؤشرات على توقف القتال، فقد حقق الجيش تقدماً كبيراً على جبهات عدة في الأشهر الماضية، وهي مكاسب يقول المشاركون من الإسلاميين إنهم ساهموا في تحقيقها.

ذخائر حية ملقاة على الأرض في أحد الشوارع بالخرطوم 27 أبريل 2025 (رويترز)

وكان بعض قادة الجيش والموالون للنظام السابق، يقللون من أهمية الحديث عن العلاقات بينهما، خوفاً من التأثر بالسخط الشعبي إزاء الرئيس المخلوع عمر البشير وحلفائه في حزب المؤتمر الوطني. لكن سبعة من أفراد الحركة وستة مصادر عسكرية وحكومية قالوا لـ«رويترز» إن التقدم الذي حققه الجيش في الآونة الأخيرة أتاح للحركة الإسلامية التفكير في العودة للقيام بدور وطني.

ويدعم هذا التصور اتهامات بتعيين عدد من الإسلاميين وحلفائهم منذ الشهر الماضي في حكومة كامل إدريس رئيس الوزراء التكنوقراطي الجديد الذي عينه الجيش في مايو (أيار) الماضي.

رأي الجيش

ممثل لقيادة الجيش السوداني قال لـ«رويترز» «قد يرغب بعض قادة الإسلاميين في استغلال الحرب للعودة إلى السلطة، لكننا نقول بشكل قاطع إن الجيش لا يتحالف أو ينسق مع أي حزب سياسي ولا يسمح لأي طرف بالتدخل».

وفي حديثه لـ«رويترز» في ساعة متأخرة من الليل من مكان يختفي فيه عن الأنظار مع انقطاع خدمات الكهرباء في شمال السودان، قال هارون إن حزب المؤتمر الوطني يقترح هيكل حكم يمنح الجيش السيطرة على الأمور السيادية «بالنظر لمهددات الأمن السوداني والتدخل الخارجي » على أن تأتي الانتخابات برئيس وزراء لإدارة الحكومة.

وأضاف هارون، حليف البشير الذي خرج من السجن في بداية الصراع، في المقابلة التي أجريت معه في أواخر أبريل (نيسان): «اتخذنا قراراً استراتيجياً ألا نعود للسلطة إلا عبر صناديق الانتخابات بعد الحرب... لن نكون في أي حكومة انتقالية غير منتخبة بعد الحرب». وأضاف: «النموذج الغربي لن يكون مناسباً للسودان. ولا بد من الوصول لصيغة عن دور الجيش في السياسة في ظل الهشاشة الأمنية والأطماع الخارجية، فهذه لن تكون الحرب الأولى ولا الأخيرة في البلد». وأشار ضابط كبير في الجيش إلى أن أي فترة انتقالية يديرها الجيش حصراً قبل الانتخابات «لن تكون قصيرة». واقترح هارون إجراء استفتاء شعبي على «من يقدمه الجيش للحكم».

أفراد من الجيش بالقرب من مركبة عسكرية مدمرة ومبانٍ تعرضت للقصف في الخرطوم 26 مارس 2025 (رويترز)

وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم التورط في جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي تهم ينفي صحتها ويؤكد أنها محكمة سياسية وليست قانونية.

مقاتلو الحركة الإسلامية

تظهر وثيقة لحزب المؤتمر الوطني حصلت عليها «رويترز» عبر مسؤول إسلامي كبير دوراً رئيسياً للشبكات الإسلامية منذ بداية القتال. وفي الوثيقة، يبلغ عناصر من الإسلاميين قيادتهم بالمهام التي قاموا بها وتحدثوا عن دورهم في المساهمة المباشرة في المجهود العسكري للجيش بما يتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف مقاتل خلال العام الأول من الصراع. وتحدثوا أيضاً عن تدريب مئات الآلاف من المدنيين الذين استجابوا لدعوة الجيش للتعبئة العامة، والذين انضم أكثر من 70 ألفاً منهم إلى العمليات. وقالت ثلاثة مصادر عسكرية من الجيش وفصائل متحالفة معه إن هذه الخطوة عززت صفوف القوات البرية المتناقصة.

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة يقف إلى جانب مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا (فيسبوك)

وقدّرت مصادر عسكرية عدد المقاتلين المرتبطين مباشرة بحزب المؤتمر الوطني بنحو خمسة آلاف، يخدمون بالأساس في وحدات «قوات العمل الخاص» التي حققت جانباً من أكبر مكاسب الجيش، لا سيما في الخرطوم.

وأفاد مقاتلون إسلاميون ومصادر عسكرية بأن مقاتلين آخرين دربهم إسلاميون يخدمون في لواء نخبة أعيد تشكيله ويتبع جهاز المخابرات العامة.

وأوضحت مصادر في الجيش وهارون أن الفصائل الإسلامية ليس لديها أي سلطة على الجيش. وشكك هارون في صحة الوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز» وفي الروايات التي تتحدث عن مشاركة آلاف المقاتلين المرتبطين بحزب المؤتمر الوطني في القتال إلى جانب الجيش، ورفض إعطاء أرقام عن عدد المقاتلين الإسلاميين الذين يساندون الجيش. لكنه أقر بأنه «ليس سراً أننا ندعم الجيش استجابة لدعوة القائد الأعلى للتعبئة العامة».

وقال البرهان مراراً إنه لن يسمح لحزب المؤتمر الوطني المحظور بالعودة إلى السلطة، في وقت أتاح فيه عودة موظفين مدنيين إسلاميين لمناصب رفيعة في عدد من الإدارات الحكومية.

المستشار القانوني لـ«قوات الدعم السريع» محمد المختار النور (الشرق الأوسط)

وبينما يقلل الجيش من شأن العلاقات مع الإسلاميين، تعلو أصوات «قوات الدعم السريع» بالحديث عن الأمر. وقال محمد مختار مستشار قيادة «قوات الدعم السريع»: «الإسلاميون هم من أشعلوا هذه الحرب سعياً للعودة إلى السلطة، وهم من يديرونها ويسيطرون علي قرار الجيش».

وقال ضابطان مطلعان بالجيش إن البرهان يعمل على تحقيق توازن بين حرصه على عدم التنازل عن أي نفوذ لأي شخصيات أو جهات سياسية، وحاجته إلى الدعم العسكري والإداري والمالي من شبكات الإسلاميين.

الحلفاء الأجانب

تقدم الحركة الإسلامية السودانية لعناصرها منذ فترة طويلة تدريبات عسكرية، عبر وسائل منها ما كان يعرف في عهد البشير باسم (قوات الدفاع الشعبي) الاحتياطية. وخلال الحرب، صعد نجم وحدات إسلامية شبه مستقلة أبرزها كتيبة البراء بن مالك. وقال أحد قادتها وهو المهندس أويس غانم (37 عاماً) لـ«رويترز»، إنه أصيب ثلاث مرات في أثناء مشاركته في معارك حاسمة لكسر الحصار عن قواعد للجيش في العاصمة في وقت سابق من العام الحالي. وأضاف أن أفراد الكتيبة يمكنهم الحصول على الأسلحة الخفيفة والمدفعية والطائرات المسيّرة بموجب تعليمات الجيش ويتلقون الأوامر منه.

وقال غانم: «نحن لا نقاتل من أجل عودة الإسلاميين إلى السلطة، إنما نقاتل لصد عدوان (قوات الدعم السريع)... وبعد مشاركة الإسلاميين في الحرب، أتوقع عودتهم عبر الانتخابات».

فارون من الحرب في دارفور لدى وصولهم لمخيم أدري الحدودي في تشاد 4 أغسطس 2023 (رويترز)

ويتهم مراقبون لحقوق الإنسان الكتيبة بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء في المناطق التي استعادوا السيطرة عليها في الآونة الأخيرة في الخرطوم، وهي اتهامات نفاها غانم.

ويقول قادة الجيش إن الكتيبة والمجموعات الأخرى ستُدمج في الجيش بعد الحرب، لتجنب تكرار ما حدث مع «قوات الدعم السريع» التي شكلتها الحكومة السودانية لمحاربة التمرد في دارفور في عهد البشير. وتقول مصادر عسكرية إن شخصيات إسلامية بارزة استغلت خلال الحرب علاقاتها القائمة منذ فترة طويلة مع دول مثل إيران وتركيا لمساعدة الجيش في توفير الأسلحة. وقال هارون: «هذه تهمة لا ننفيها وشرف لا ندعيه».

ومن شأن أي تعزيز للتحالف مع تلك الدول أو تزايد نفوذ الإسلاميين داخل السودان أن يقود لتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة ويزيد من العداء مع بعض دول الإقليم التي تسعى إلى دحر تيارات الإسلام السياسي على الصعيد الدولي.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.


مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» حال انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً، ولم يستجب رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لمطالب الإقليم بشأن عدم الذهاب لانتخابات رئاسية مباشرة قبل التوافق، وسط خلافات متصاعدة السنوات الأخيرة.

تلك الأزمة التي تأتي بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» يراها خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تمثل تحدياً جديداً للصومال، وستواجهه مقديشو وفق 3 سيناريوهات «الأول الحوار والاحتواء وهو المرجح، والثاني الخلاف المنضبط دون صدام، والثالث الأخطر والأضعف احتمالاً القطيعة وإجراء انتخابات منفردة وإضعاف الدولة الصومالية».

وتُعدّ ولاية غوبالاند «سلة غذاء» الصومال، وعاصمتها «كسمايو»، والتي تضم ميناءً مهماً من الناحية الاستراتيجية، وتحد ساحلها منطقة بحرية متنازع عليها بشدة، مع وجود مكامن نفط وغاز محتملة، و«يزعم كل من الصومال وكينيا السيادة على هذه المنطقة»، وفق «رويترز».

وحذَّر مدوبي خلال كلمة في افتتاح الدورة الجديدة لبرلمان غوبالاند، الخميس، من إبعاد الإدارات الفيدرالية عن أدوارها الدستورية؛ ما يهدّد توازن الدولة ويقوّض الشراكة الفيدرالية التي قام عليها النظام السياسي بعد 2012.

وأعلن مدوبي، الذي يُعدّ رئيساً للإقليم منذ إنشائه عام 2013، ويُعدّ الأطول بقاءً في كرسي الرئاسة بالمقارنة مع نظرائه في الولايات الإقليمية، مهلة 20 يوماً للحصول على رد من الرئيس حسن شيخ محمود بشأن التراجع عن تلك الخطوات الأحادية للحكومة، محذراً من أنه «في حال عدم الاستجابة، ستباشر غوبالاند عملية انتخابية خاصة بها، قبل الموعد المعلن في 15 مايو (أيار) المقبل المقرر بشأن الانتخابات المباشرة بالبلاد»، مشيراً إلى «خيارات متعددة».

وتختلف الحكومة الصومالية وغوبالاند في ملفات عدة محل نقاشات مستمرة منذ سنوات، وخلاف مع المعارضين، وفي مقدمتها قضية استكمال الدستور المؤقت في 2012، قبل أن يوافق برلمان الصومال أواخر مارس (آذار) 2024، على تعديلات دستورية، تشمل تغيير نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، واعتماد نظام الاقتراع العام المباشر، وتمديد الفترة الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات. واشتدت الخلافات، بعد تأسيس حسن شيخ محمود في 13 مايو الماضي حزب «العدالة والتضامن»، وتسميته مرشحاً له في الانتخابات المباشرة المقبلة، في غياب مدوبي.

رئيس ولاية غوبالاند أحمد مدوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

يرى الخبير في الشأن الأفريقي، المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «مقديشو تواجه تحدياً سياسياً جديداً بعد تصعيد غوبالاند، لكن خطورة هذا التحدي تعتمد على طريقة تعامل الرئيس حسن شيخ محمود معه خلال الأيام المقبلة»، موضحاً أن «إعلان مهلة زمنية وتهديد بإجراء انتخابات منفردة يُضعف صورة الدولة الاتحادية ويعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين المركز والولايات».

ونبَّه إلى أن «أي انتخابات أحادية قبل 15 مايو المقبل، قد تفتح الباب أمام تعدد المسارات الانتخابية وتشكيك في شرعية الانتخابات القادمة وانتقال الأزمة من سياسية إلى دستورية».

ولم تعلق مقديشو رسمياً على هذه المهلة، لكن حسن شيخ محمود قاد أخيراً اتصالات مع زعيم معارض بارز مقرب من مدوبي.

وفي أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي، شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين شيخ محمود، وشريف شيخ أحمد، الزعيم المعارض البارز، رئيس «منتدى الإنقاذ». وخلال اللقاء حثّ زعيم المعارضة، الرئيس الصومالي على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي غوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، معرباً حينها لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل؛ نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي أن يبدأ حسن شيخ محمود حواراً مباشراً أو غير مباشر مع أحمد مدوبي، منبهاً إلى أن الرئيس الصومالي معروف بتفضيله الحلول السياسية لا الأمنية، فضلاً على أن المجتمعَين الدولي والإقليمي يضغطان باتجاه الحوار وليس المواجهة. وحذَّر أنه لا مصلحة لأي طرف في انفجار الأزمة، خاصة في ظل الحرب ضد الشباب والوضع الاقتصادي الهش وتعقيدات الانتخابات المباشرة، منبهاً إلى أن الحوار قد يتم ولكن قد يتأخر؛ حتى لا يفهم كأنه تنازل سياسي وفي ظل وجود أطراف داخل الحكومة ترى في مدوبي خصماً يجب تحجيمه.

وهناك 3 سيناريو، حسب عبد الولي جامع بري، الأول الحوار والاحتواء وهو الأرجح بفتح قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء وإيجاد تفاهم حول الانتخابات المحلية والرئاسية. والسيناريو الثاني سيكون التصعيد السياسي المنضبط، وفيها ستمضي غوبالاند بخطوات انتخابية رمزية، وسط رفض مقديشو؛ ما يطيل أمد الأزمة ويضعف الدولة دون صدام، بخلاف السيناريو الثالث والأخير، وهو الأخطر والأضعف احتمالاً وهو إجراء انتخابات منفردة وحدوث قطيعة سياسية كاملة وتدخل إقليمي أو تدويل الأزمة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قررت ولاية غوبالاند تعليق العلاقات والتعاون مع مقديشو عقب إجراء الانتخابات الرئاسية للولاية، وفوز مدوبي بولاية ثالثة، بالمخالفة لتشريع صومالي جديد ينص على «الانتخابات المباشرة» وليس المحاصصة.