مستشار ترمب ينهي زيارته إلى ليبيا تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً»

السفارة الأميركية تنفي سعي واشنطن لنقل سكان غزة إلى المدن الليبية

المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

مستشار ترمب ينهي زيارته إلى ليبيا تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً»

المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً بولس الأربعاء (المجلس الرئاسي الليبي)

ما بين السياسة والاقتصاد، عقد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، سلسلة لقاءات مع المسؤولين الليبيين في طرابلس وبنغازي، تاركاً وراءه «أسئلة وشكوكاً» متعددة. وفي غضون ذلك، نفت السفارة الأميركية لدى ليبيا، اليوم الجمعة، تقارير في وسائل إعلام بشأن سعي الولايات المتحدة لنقل بعض من سكان قطاع غزة إلى ليبيا، بوصفها ادعاءات «تحريضية وكاذبة».

الدبيبة مستقبلاً بولس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفضّل بولس بدء زيارته من العاصمة، ملتقياً محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، قبل أن يذهب إلى بنغازي للقاء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، دون مقابلة حكومة أسامة حمّاد المكلّفة من البرلمان.

تباين ليبي حول أهداف الزيارة

تباينت آراء سياسيين ومحللين ليبيين بشأن زيارة بولس، بين من «شكك في هدفها»، وعدّ أنها تُخفي «مخططات واتفاقيات تتعلق بتوطين غزيين في ليبيا، أو استقبال مهاجرين غير نظاميين»، وبين متسائل حول هدفها الحقيقي، وهل ترمي إلى «إعادة ترتيب أوراق اللعبة السياسية؟».

صالح مستقبلاً بولس الخميس (مكتب رئيس مجلس النواب الليبي)

بداية، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد الأمين، أن أميركا تفاوض ليبيا «كجزر سياسية»، وقال إن زيارة بولس إلى بنغازي «لم تكن مجرّد محطة دبلوماسية عابرة، بل تمثل تجلياً صريحاً لتحوّل عميق في مقاربة واشنطن للملف الليبي، قوامه الاعتراف بوقائع التجزئة، بدل الدفاع عن منطق الدولة، والتعامل مع الفاعلين الميدانيين، لا مع المؤسسات الشرعية».

وفي ظل تعدد الرؤى والتساؤلات، لم يغب الحديث عما تحقق من مكتسبات للولايات المتحدة مع قدوم مستشار ترمب إلى ليبيا؛ إذ بمجرد انتهائه من لقاء المنفي والدبيبة، انضم إلى اجتماع ضم مسؤولين ليبيين ومسؤولي شركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، تمخض عن «مكاسب اقتصادية» كبيرة.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه انضم إلى اجتماع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، وشركة «هيل إنترناشيونال» في طرابلس، خلال توقيع اتفاقية بنية تحتية مهمة بقيمة 235 مليون دولار مع «هيل إنترناشيونال»، ملخصاً الأمر في «شراكة تدعم جهود المؤسسة الوطنية للنفط في التحديث، وتعزيز إنتاج وتصدير الغاز».

ولا ينفصل توقيع هذه الاتفاقية عن عرض تقدمت به حكومة الدبيبة لشراكة استراتيجية مع أميركا، تقدَّر - بحسب الحكومة - بنحو 70 مليار دولار، وتتضمن مشاريع في قطاعات الطاقة والمعادن والكهرباء، والبنية التحتية والاتصالات. وقالت الحكومة إن ذلك «يتيح دخولاً منظماً ومباشراً للاستثمار الأميركي في السوق الليبية».

ويرى متابعون أن مجمل لقاءات بولس مع المسؤولين في شرق ليبيا وغربها اتسمت بالتشعّب؛ إذ طغى عليها الحديث عن الشراكات والتعاون الاقتصادي، وبحث سُبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين طرابلس وواشنطن، من دون التطرق بعمق إلى صلب الأزمة السياسية، لافتين إلى أن كل مسؤول لخص هدف الزيارة «بحسب أجندته».

غير أن بولس، الذي حرص هو الآخر على تلخيص لقاءاته عبر حسابه على «إكس»، قال عقب اجتماعه بالمنفي إنه ناقش مع المنفي «العملية السياسية، والجهود المبذولة لضمان السلام والاستقرار في طرابلس وجميع أنحاء ليبيا»، مؤكداً «دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا، ولمسار سياسي قائم على التوافق والحوار».

السرايا الحمراء والقذافي وبولس

لم يفت سلطات طرابلس أن تنظّم لمستشار ترمب جولة لزيارة السرايا الحمراء، المطلة على «ميدان الشهداء» والبحر المتوسط، والتجول في متحفها رفقة وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال السياسي، والصعود إلى أعلاها حيث أطلّ منه الرئيس الراحل معمر القذافي، وألقى منه أحد خطاباته الشهيرة قبيل سقوط نظامه.

وليد اللافي وبولس في جولة لمنطقة السرايا الحمراء (متداولة)

يقول رمضان التويجر، أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، عن الرمزية والدلالة التاريخية الكبيرة للسرايا الحمراء، لـ«الشرق الأوسط»: «هي رمز الحكم في ليبيا، ويترسخ في أذهان الليبيين أن من يسيطر عليها يحكم البلد»، معتبراً أن زيارة بولس للسرايا الحمراء «رسالة واضحة من وزير الدولة للأطراف الليبية والدولية كافة أن حكومته هي حكومة البلد».

وقالت السفارة الأميركية عبر حسابها على «فيسبوك»، إن بولس أجرى جولة إلى السرايا الحمراء ومتحفها الوطني، رفقة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، جوش هاريس، والقائم بالأعمال في السفارة جيريمي برنت.

واستغلت السفارة التنويه بالزيارة بالحديث عن محتويات المتحف، وما يضمه من قطع أثرية «أُعيدت إلى ليبيا بفضل اتفاقية التعاون في مجال التراث الثقافي بين الولايات المتحدة وليبيا».

صالح ملتقياً الوفد الأميركي برفقة صدام وبالقاسم حفتر الخميس (مكتب صالح)

وخلال انتقال بولس إلى بنغازي للقاء حفتر وصالح، تركز الحديث حول «توحيد المؤسسات»، وسُبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين ليبيا والولايات المتحدة. وبعد لقائه حفتر، قال بولس إنهما ناقشا «دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية، الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز السيادة، وتمهيد الطريق نحو الاستقرار والازدهار من خلال الحوار السياسي».

فيما تمحور لقاء صالح وبولس - الذي ضم صدام وبالقاسم نجلي حفتر - حول «سُبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين ليبيا والولايات المتحدة، بما يعزز الاستقرار، ويدعم مسارات التنمية المستدامة في البلاد».

وأجرى بولس محادثات مع الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»، وقال إنها تمحورت حول متابعة «زيارته المهمة» إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي. وأشار إلى أنهما «ناقشا سُبل تعزيز التعاون، وتعزيز الجهود الليبية لتوحيد الجيش والمؤسسات الرئيسية الأخرى، والتأكيد على دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها».

فريق المحللين الذين ينظرون بإيجابية للزيارة، من بينهم الأمين، يرون أنها «ذات مضمون سياسي مُحمّل بالرسائل، أبرزها أنّ أميركا باتت تنظر إلى شرق ليبيا كـ(كيان فعلي) له ممثلوه وجيشه، وصندوق إعمار مستقل، ومداخل للتفاوض والتنسيق منفصلة عن باقي الجسم الليبي».

وبخصوص تغيب حمّاد عن لقاءات بولس، يعتقد الأمين أنه لم يكن «سهواً دبلوماسياً، بل رسالة وقراراً يعكس إدراكاً أميركياً بتموضع النفوذ شرقاً، وسعياً لتعزيز الحضور مع من يملكون الفعل لا من يدّعون الشرعية».

وانتهى الأمين بطرح مزيد من التساؤلات، قائلاً: «هل نحن أمام مقاربة سلام واقعي، قوامه دعم سلطة محلية تفرض الأمن بالقوة؟ أم أننا بصدد تهيئة الأرض لصيغة تقسيم ناعم، تُدار فيها البلاد كمربّعات مصالح؟».

وكان بولس التقى في طرابلس هانا تيتيه المبعوثة الأممية، وقال: «تبادلنا الآراء حول أهمية المضي قدماً في العملية السياسية الليبية، في الوقت الذي يسعى فيه المواطنون إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً».


مقالات ذات صلة

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

شمال افريقيا وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

تباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام حفتر إلى القاهرة بأجواء لم تخلُ من الانقسام لكنّ محللين يرون أنها تركزت على مناقشات تتعلق بتأزم الأوضاع الإقليمية

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً ميدانياً مفاجئاً يعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

يبدو الانسداد الحالي أكثر عمقاً من أي وقت مضى بين مجلسي النواب و«الدولة» على ضوء عودة النزاع بينهما بشأن مفوضية الانتخابات حسب قراءات سياسيين ومراقبين ليبيين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)

هل أنهت صراعات الأفرقاء في ليبيا آمال «حكومة موحدة»؟

وسط احتدام الانقسام السياسي وتبادل الاتهامات بين الأفرقاء الليبيين، عاد حديث «الحكومة الموحدة» إلى الواجهة.

علاء حموده

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

استهدفت «قوّات الدعم السريع»، الاثنين، مركزاً للجيش بمسيّرات في مدينة سنجة جنوب شرقي السودان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته، إن «مسيّرات ميليشيا آل دقلو استهدفت قيادة الفرقة 17 في مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار». وأفاد أحد مواطني سنجة وكالة الصحافة الفرنسية، بسماع «أصوات انفجارات وإطلاق مضادات».

وأودت الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بعشرات الآلاف، ودفعت أكثر من 11 مليوناً آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقع سنجة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، وعلى محور يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه.

وتشهد ولاية سنار هدوءاً نسبياً منذ عاود الجيش سيطرته على مدن رئيسية أواخر عام 2024، في تقدّم سمح له باستعادة العاصمة الخرطوم. واستُهدفت المنطقة بمسيّرات في أكتوبر (تشرين الأول).

تأتي هذه الضربة غداة إعلان الحكومة الموالية للجيش العودة إلى الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورتسودان.


ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
TT

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

بموازاة تشديد الحكومة المصرية على حصول حجاج شركات السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية» قبل استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج للموسم الجديد، تواصل وزارة الداخلية ملاحقة «شركات الحج والعمرة الوهمية».

وكانت وزارة السياحة المصرية قد أكدت في الآونة الأخيرة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»، التي تعد من الاشتراطات الأساسية للسماح بأداء فريضة الحج. وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إنه لن يتم استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج السياحي هذا العام إلا بعد تقديم هذه الشهادة.

وتشير وزارة السياحة المصرية إلى أن «شهادة الاستطاعة» تأتي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن التزام الحجاج بإجراء الكشف الطبي الدقيق، وإقرارهم بالقدرة الصحية على أداء مناسك الحج، وهو ما يسهم في أدائها في أجواء آمنة ومنظمة. وتلفت إلى أن الشهادة يجب أن تُعتمد عبر منصة «نسك مسار» السعودية، وأن يحملها الحاج عند مغادرته مصر لمطابقتها في منافذ الدخول إلى المملكة.

وحسب تصريحات لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن «الاستطاعة الصحية شرط أساسي للحصول على تأشيرة الحج». وأكد الوزير أن منظومة الصحة «تعمل بتكامل مع مختلف الجهات منذ انطلاق الرحلة وحتى العودة»، وأن صحة الحاج أولوية لضمان حج آمن.

وتداولت مواقع إخبارية مصرية، الأحد، أسماء المستشفيات التي خصصتها وزارة الصحة لاستخراج «شهادة الاستطاعة» وعددها 197 مستشفى، وأشارت إلى أن الكشف الطبي يشمل عدداً من الفحوص والتحاليل.

معتمرون مصريون يهبطون من الطائرة (وزارة التضامن المصرية)

صحة الحجيج

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة المصرية ونائب رئيس غرفة شركات السياحة السابق، باسل السيسي، قال إن «شهادة الاستطاعة الصحية» يتم التشديد عليها للمرة الأولى خلال موسم الحج المقبل، لافتاً إلى أن هدفها بالأساس هو التأكد من قدرة الحاج على أداء المناسك، وخلوه من أي أمراض يصعب معها أداء الفريضة. وأوضح أن الشهادة تضم أيضاً أنواع الأدوية التي يحصل عليها الحاج.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الشهادة لا بد أن تكون موثقة وصحيحة وصادرة من وزارة الصحة في مصر، وأشار إلى أن عدم إحضار الحاج لها «يُعد إخلالاً بشروط السفر، ويترتب عليه وقف إجراءات الحج، وعدم استكمال إصدار التأشيرة»، منوّهاً إلى أن هذا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على صحة وسلامة حجاج السياحة منذ بدء الرحلة وحتى عودتهم إلى مصر.

ويرى رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية في مصر سابقاً، عماري عبد العظيم، أن شهادة الاستطاعة إجراء ضروري «لأن بعض الحجاج لديهم أمراض مثل الفشل الكلوي، وتحدث لهم مشاكل خلال أداء المناسك في المملكة، لذا لا بد لأي حاج أن تكون معه هذه الشهادة، فضلاً عن قيام الحاج بإخطار وزارة الصحة المصرية بأنواع الأدوية التي يتناولها خصوصاً المهدئات».

اجتماع تنسيقي سعودي - مصري بمدينة جدة الخميس الماضي بشأن الخدمات المقدمة للمعتمرين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وأوضح عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو «تفادي أي أخطاء قد تحدث خلال الرحلة؛ فهو التزام من قبل وزارة الصحة المصرية مع المعتمرين وكذا مع وزارة السياحة، بحيث يمر الموسم دون أي اضطرابات أو مشاكل تعوق رحلات شركات السياحة، وتكون رحلة الحج قائمة على أمان للجميع، ويبقى الحاج مهيأً صحياً».

وعقدت وزارة السياحة المصرية، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزارة الحج والعمرة السعودية بمدينة جدة لمناقشة آليات رفع وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين خلال موسم العمرة الحالي والمواسم المقبلة. وناقش الجانبان عدداً من الملفات التنظيمية الخاصة بموسم العمرة، ومن بينها التعاقد بين شركات السياحة المصرية ونظيراتها السعودية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكامل التقني بين البوابة المصرية للعمرة ومنصة «نسك» السعودية، بما يضمن توحيد بيانات برامج الحج والعمرة.

إحكام الرقابة

من جانبها، تواصل وزارة الداخلية المصرية ملاحقة شركات «وهمية» تزعم تنظيم رحلات حج وعمرة وبرامج سياحية. وأفادت الوزارة، مساء السبت، بأنه في إطار جهود الوزارة لضبط المخالفات المتعلقة بالأمن السياحي وإحكام الرقابة على الشركات العاملة بمجال السياحة، تم «رصد 25 شركة دون ترخيص بنطاق عدد من المحافظات تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية مختلفة لهم، وإيهامهم بكونها شركات سياحية مرخصة على خلاف الحقيقة، والترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر إعلانات مبوَّبة».

الحجاج المصريون النظاميون أدوا المناسك العام الماضي من دون مشكلات (وزارة التضامن)

وتعليقاً على ذلك، قال باسل السيسي إن هذه «مجرد كيانات غير رسمية يقوم عليها أفراد، وتنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف أن «الملاحقات الأمنية تهدف لأن تكون رحلات العمرة والحج آمنة، وذلك حفاظاً على المسافرين». وطالب بضرورة التنسيق بشكل أكبر بين وزارتي السياحة والداخلية للتصدي للكيانات غير الرسمية عبر وحدة متخصصة تتولى هذا الملف، «لأن مثل هذه الكيانات تضر بالاقتصاد المصري وسمعة مصر في الخارج».

وقال رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية السابق عماري عبد العظيم إن شركات السياحة الرسمية تعمل وفق إطار قانوني تابع لوزارة السياحة المصرية، وإن أي شركة تزاول النشاط السياحي من دون إخطار وزارة السياحة تكون غير قانونية، موضحاً أن الملاحقات الأمنية هي نتيجة شكاوى وصلت من بعض المواطنين إلى وزارة السياحة، التي أبلغت بدورها شرطة السياحة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.


«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.