تنسيق أمني تونسي - فرنسي رفيع المستوى حول الهجرة والإرهاب

شمل حركة المسافرين ورؤوس الأموال وتنقّل السلع بين البلدين

جانب من محادثات وزير الداخلية التونسي والوفد المرافق له مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في باريس (متداولة)
جانب من محادثات وزير الداخلية التونسي والوفد المرافق له مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في باريس (متداولة)
TT

تنسيق أمني تونسي - فرنسي رفيع المستوى حول الهجرة والإرهاب

جانب من محادثات وزير الداخلية التونسي والوفد المرافق له مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في باريس (متداولة)
جانب من محادثات وزير الداخلية التونسي والوفد المرافق له مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في باريس (متداولة)

شملت محادثات وزير الداخلية التونسي، خالد النوري، والوفد المرافق له، مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في باريس، تطوير التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين، لا سيما حول ملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية، وأوضاع أكثر من مليون مهاجر تونسي نظامي، وكذا حركة المسافرين ورؤوس الأموال والسلع بين البلدين.

كما شملت المحادثات تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقنصلية في مجالات مكافحة تهريب البشر والمخدرات، والفارين من العدالة، وتطوير الشراكة بين قوات مكافحة الحرائق والكوارث الطبيعية، ومؤسسات «الحماية المدنية» التي يتضاعف دورها في فصل الصيف بسبب اندلاع مزيد من الحرائق، لا سيما في الغابات والجبال في المحافظات الحدودية التونسية - الجزائرية، وفي منطقة مزارع الحبوب بشمال تونس.

المباحثات التونسية - الفرنسية ركزت على محاربة الهجرة السرية (إ.ب.أ)

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة، أن صرحوا بأن بعض الحرائق «مفتعلة». كما اتهموا «اللوبيات والمافيات» المتورطة في ملفات الفساد والتهريب والإرهاب بتعمد إضرام النيران، وإتلاف مساحات كبيرة سنوياً من الغابات والأراضي الزراعية ومحصول القمح والشعير.

ويأتي هذا التنسيق الأمني التونسي - الفرنسي، رفيع المستوى، بعد زيارات سابقة لوزير الداخلية التونسي ومساعديه إلى عدد من العواصم الأوروبية والعربية، بينها روما ولندن وبرلين، وطرابلس والجزائر، وذلك في سياق تفعيل «الشراكة الأمنية ومسارات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وتهريب البشر والمخدرات».

كما تتزامن الاجتماعات الأمنية التونسية - الفرنسية الجديدة مع توافد مزيد من المسؤولين السياسيين والأمنيين الأوروبيين والعرب إلى تونس لمتابعة «تفعيل قرارات تشديد الرقابة على شبكات التهريب والإرهاب، والتصدي المشترك لأفواج المهاجرين غير النظاميين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، والبلدان المغاربية، الذين يستخدمون غالباً السواحل التونسية والليبية للوصول إلى سواحل الاتحاد الأوروبي الجنوبية، وخاصة سواحل جنوب إيطاليا وفرنسا».

وكشفت تصريحات جديدة لوزراء داخلية فرنسا وإيطاليا وبريطانيا أن شراكتهم الأمنية مع تونس أسفرت عن تقلص أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى إيطاليا وفرنسا سنوياً بنسبة فاقت 70 في المائة. كما أسفرت عن تسفير عدد من المتهمين بالإرهاب والمخدرات، ومئات المهاجرين غير النظاميين التونسيين من بلدان أوروبية نحو بلدانهم الأصلية.

وفي سياق قريب، كشفت مصادر تونسية وفرنسية رسمية أن سلطات الأمن الفرنسية ضاعفت مؤخراً وتيرة ترحيل تونسيين يشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية، أو الترويج لأفكار متطرفة. كما رحّلت مؤخراً شاباً تونسياً يُدعى محمد الفاهم، بعد اتهامه بارتكاب جرائم إرهابية في تونس، وصدور أحكام قضائية تصل إلى 132 سنة سجناً.

وحسب مصادر مطلعة في تونس، فإن الفاهم (35 سنة) سبق أن انتمى إلى تنظيم «داعش» المتطرف في منطقة الرقة في سوريا عام 2014، وغادر بعدها إلى ألمانيا، ثم اعتُقل في فرنسا حيث قضت محكمة فرنسية بسجنه لمدة 6 أعوام، قبل ترحيله من فرنسا بعد استكمال عقوبته السجنية في 2025، وبعدها تم تسفيره إلى تونس التي سبق أن صدرت فيها ضده أحكام بسجنه لمدة 132 عاماً في قضايا إرهابية لها علاقة بمرحلة انتمائه لتنظيم «داعش» قبل نحو عشرة أعوام.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

أوروبا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

البحث عن 104 جنود من الجيش النيجيري في حالة فرار ووثيقة سرية مسربة كشفت عن فرار الجنود عقب هجوم «داعش» على حامية عسكرية

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)

المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

تتجه الأنظار في ليبيا إلى الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة، وهو توحيد المؤسسة العسكرية.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا عناصر من الشرطة يقفون خارج مدرسة في أمستردام عقب انفجار تسبب بأضرار طفيفة (رويترز)

تطرف بحثاً عن الشهرة... هولندا تحذر من خطر التهديد «العدمي»

كشفت ‌السلطات الهولندية اليوم الثلاثاء أنها تشعر بقلق متزايد إزاء ما يُسمى التطرف «العدمي»، الذي تحركه ثقافات ​فرعية على الإنترنت تمجد العنف بهدف جذب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أفريقيا الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر الأسود، ومسؤول أميركي يقول نفذنا عملية في نيجيريا تشبه أفلام هوليوود.

الشيخ محمد (نواكشط)
أفريقيا انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

نيجيريا: قتلى بمواجهات مسلحة داخلية بين فصائل «داعش»

أفادت مصادر عسكرية وأمنية في نيجيريا بأن عدداً من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» قُتلوا خلال مواجهات مسلحة اندلعت بين فصائل من التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
TT

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه، مستنداً إلى تصريحات أدلى بها الرئيس بشأن الصلح الجزائي.

وبحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتب الزغيدي في الرسالة، التي نُشرت مساء الثلاثاء على صفحة «الحرية لمراد الزغيدي» على «فيسبوك»: «تابعت باهتمام بالغ تصريحاتكم الأخيرة يوم 10 يونيو 2026، إثر تعيين رئيس جديد للجنة الصلح الجزائي، وقد شَدّ انتباهي تأكيدكم الواضح والصريح، بما لا يترك مجالاً للشك، أن من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن».

وكان الرئيس سعيّد قد شكّل لجنة للصلح الجزائي، تهدف إلى استرجاع الأموال العمومية مقابل تخفيف الملاحقات القضائية.

وأوقف الزغيدي في مايو (أيار) 2024 بسبب تصريحات أدلى بها في الإذاعة والتلفزيون اعتبرت انتقادات موجهة للرئيس سعيّد. وفي حين كان من المفترض الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد قضائه ثمانية أشهر في السجن، فتحت ملاحقات جديدة بحقه على خلفية شبهات فساد مالي. وفي مايو الماضي، صدر بحقه حكم استئنافي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بتهمتي «غسل أموال» و«تهرب ضريبي».

وقال الزغيدي، وهو صحافي ومعلّق على البرامج السياسية في تونس: «أبرمت صلحاً مع مصالح وزارة المالية في شهر يناير الماضي، وقمت بدفع جميع المبالغ المستوجبة... رغم ما مثّله ذلك من عبء مالي كبير على عائلتي التي اضطرت إلى الاستدانة».

وطالب الزغيدي: «بتطبيق المبدأ الذي أعلنتم عنه، والمتمثل في الحرية لمن أبرم صلحاً».

وكان الرئيس سعيّد قد صرّح في 10 يونيو (حزيران) بأنه يريد «صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نهب من الشعب التونسي». وأضاف: «لا نقبل بالتنكيل بأحد»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلّق بـ«محكمة لتصفية الحسابات مع أحد».

وتندّد منظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات صيف 2021.


الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

تجددت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بإقليم دارفور غربي البلاد، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، في إطار مساعٍ لتعزيز نفوذها الميداني وفتح جبهات جديدة للقتال، وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الجيش تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة. ويُعد هذا التحرك من أبرز التطورات العسكرية التي يحققها الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ أشهر، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة المواجهات بين الطرفين في مناطق متفرقة من البلاد.

نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض في مدينة الأبيض 15 يناير (رويترز)

وتأتي المعارك في دارفور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينة الأُبيِّض، التي تشهد تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتكثيف الحشود العسكرية على الأرض، رغم الدعوات الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية وتجنب اتساع رقعة النزاع.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات المتحالفة معه نفذوا ما وصفه بـ«مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف عبد المطلب أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور، مشيراً إلى أن التقدم الأخير في غرب وشمال الإقليم يأتي ضمن خطط عسكرية أعلن عنها سابقاً مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا.

وكانت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش قد أعلنت، الاثنين، سيطرتها على مدينة كلبس بولاية غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع تشاد، فيما أكدت استمرار سيطرتها على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال الإقليم.

وفي المقابل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في عدة محاور بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، قال إنها أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع»، بينما لم يصدر تعليق فوري من الأخيرة بشأن تلك العمليات.

الجنينة في الأفق

وفي السياق ذاته، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي مجموعة محلية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن قوات الجيش السوداني تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أحكمت سيطرتها على مدينة كلبس وعدد من البلدات المحيطة بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتقع المدينة على بعد نحو 140 كيلومتراً من مدينة الجنينة.

من جانبه، قال الخبير العسكري عبد الله محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تجدد القتال في إقليم دارفور من شأنه إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه، بما قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة تتسم بمزيد من العنف والتصعيد العسكري. وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية في الحروب يتمثل في حرمان الخصم من خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية التي يعتمد عليها في الدعم العسكري، مشيراً إلى أن تحركات الجيش في غرب دارفور قد تندرج ضمن مساعيه لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية مع تشاد.

في المقابل، رأى المتحدث باسم «حركة جيش تحرير السودان»، محمد الناير، أنه من المبكر الحديث عن انتقال المعارك بشكل كامل إلى إقليم دارفور، موضحاً أن ما جرى في مدينة كلبس تمثل، بحسب وصفه، في عملية توغل نفذتها مجموعات تابعة للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، استمرت لساعات قبل أن تنسحب عقب وصول تعزيزات كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها إلى المنطقة.

وأشار الناير إلى أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في إشغال «قوات الدعم السريع» بمعارك استنزاف داخل مناطق سيطرتها في دارفور، بما يحد من قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

من جهتها، حذرت «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي تسيطر على مناطق في جبل مرة وشمال دارفور، من أن الهجمات التي تشنها القوات المتمركزة في منطقتي الطينة وأمبرو قد تدفع «قوات الدعم السريع» إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف القضاء على تلك القوات في معاقلها والسيطرة على مناطق نفوذها.

وفي موازاة ذلك، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت انتشار عناصرها في منطقة جبل مون، التي كانت القوات المشتركة قد أعلنت في وقت سابق السيطرة عليها.

وتفرض «قوات الدعم السريع» سيطرتها على الولايات الخمس لإقليم دارفور، منذ إحكام قبضتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي، باستثناء جيوب محدودة لا تزال تحت سيطرة القوات المشتركة أو مجموعات محلية، فيما تواصل عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.


مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
TT

مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)

جدد حريق في «مخزن أخشاب» داخل عقار سكني بحي منشأة ناصر في القاهرة الحديث عن احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية، بعدما تسبب الحادث في مصرع قائد الحماية المدنية، وآخرين.

يأتي هذا في وقت تشدد فيه محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافةً التي تضمن حماية الأرواح، والممتلكات».

وتسببت الواقعة في وفاة مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة اللواء محمد الشربيني، والنقيب بالإدارة عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد، وإصابة 7 آخرين.

وشهد حي «منشأة ناصر»، الثلاثاء، حريقاً هائلاً اندلع داخل ورشة أخشاب بالطابق الأرضي لعقار سكني، ما أدى إلى انتشار النيران بشكل سريع بسبب المواد القابلة للاشتعال. وأسفر عن انهيار العقار المكون من أربعة طوابق بالكامل.

ودفعت قوات الحماية المدنية بعشرات من سيارات الإطفاء بالتنسيق مع أجهزة الحي، وشرطة المرافق، وسيارات الإسعاف، حيث استمرت عمليات الإخماد لساعات قبل السيطرة على الحريق، فيما تواصلت أعمال التبريد وإزالة الأنقاض بمحيط العقار المنهار.

وتتكرر حوادث اشتعال النيران في منشآت تجارية بمناطق سكنية بالقاهرة الكبرى، ففي مارس (آذار) الماضي وقع حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر، وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق»، بسبب انفجار أسطوانة غاز.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقررت السلطات المصرية، الأربعاء، تشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة العقارات المجاورة لموقع الانهيار، للتأكد من سلامتها الإنشائية، وعدم تأثرها بالحريق، حفاظاً على أرواح السكان.

كما باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وانتقل فريق من أعضائها لمعاينة موقع الحريق، وأمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لبيان الأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران داخل ورشة الأخشاب.

وأكد مصدر أمني مطلع «ضرورة إعادة النظر في إجراءات الحماية المدنية المطبقة في المنشآت التجارية، والعامة، والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق». ودعا إلى «التعامل بحزم مع مخالفات اشتراطات الحماية المدنية، وتشديد عمليات المراقبة، والتفتيش، للحد من الحرائق، وخسائرها».

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى ربوع البلاد بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».

ووفق التقرير فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

سيارات إطفاء بعد إخماد حريق كبير في منطقة العتبة عام 2024 (رويترز)

وشددت محافظة القاهرة في مارس الماضي على «تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن، والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة، والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».

وتعهدت حينها بأن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات، أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَلان بإجراءات حاسمة»، وشددت على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وكانت منطقة العتبة القريبة من منشأة ناصر قد شهدت في 2024 عدة حرائق خلفت خسائر مالية كبيرة، على خلفية «وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال مُخزنة في شقق سكنية تستخدم مخازن، بالإضافة لغياب وسائل الإطفاء الأولية التي تُمكن من السيطرة على الحرائق»، بحسب مراقبين.

ويُلزم القانون المحلات التجارية بتوفير أجهزة إطفاء بالبودرة الكيميائية بحسب مساحة المحل، كما يُلزم باستخدام نظام إنذار آلي للحريق، مع وجود مضخة تتيح ضخ المياه من النوع المصمم لأغراض الحريق، مع إجراء عمليات الصيانة بشكل دوري كل 3 أشهر.

وتعاطف مصريون على منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، مع الضحايا الذين سقطوا أثناء قيامهم بالتعامل مع تداعيات الحريق، وتداولوا لقطات مصورة أثناء تعاملهم مع إطفاء الحريق، وسط مطالب بضرورة «وجود إجراءات عاجلة لمنع استمرار المنشآت التجارية في مناطق سكنية».

كما نعت جهات رسمية عدة ضحايا إدارة الحماية المدنية بالقاهرة. وقال الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، إن «هؤلاء الأبطال جسَّدوا أسمى معاني الشجاعة، والإخلاص، والتفاني». وأضاف أن «تضحياتهم ستظل محل فخر واعتزاز، ورمزاً للفداء، وتحمل المسؤولية، وإنكار الذات، ونموذجاً يحتذى به في أداء الواجب بإخلاص».